إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

فرنسا قلقة من «وضع خطير» على وحدته وسلامة أراضيه

أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

لم تستجب إسرائيل بعد لمطلب لبنان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما نقله لبنان إلى الوسيط الأميركي، في وقت حذّرت فيه فرنسا من أن الوضع في لبنان «خطير»، مرحّبةً في الوقت نفسه باستمرار المحادثات التي تفتح «أفقاً» للتوصل إلى تسوية تنهي النزاع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان ينتظر جواباً إسرائيلياً عبر الولايات المتحدة على طلب بيروت من واشنطن، الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن تل أبيب لم تُقدم إجابة بعد، كما لم تلتزم بالاتفاق. وقالت المصادر إن بيروت «لا تزال تنتظر إجابة تنقلها الولايات المتحدة من إسرائيل».

وعقد لبنان، الأسبوع الماضي، أول جلسة تفاوض مباشر مع إسرائيل في واشنطن، فيما جرى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لستة أسابيع إضافية. غير أن التمديد يبدو محصوراً ببيروت وضاحيتها الجنوبية، من دون أن يشمل الجنوب؛ حيث يتواصل تبادل القصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ومن المقرر أن يشارك وفد عسكري لبناني، في 29 مايو (أيار) المقبل، في مباحثات أمنية مع ممثلين للجيش الإسرائيلي بمقر وزارة الدفاع الأميركية.

وقالت المصادر الوزارية اللبنانية إن لبنان حسم عدد أعضاء الوفد العسكري، وهو عبارة عن 4 ضباط، لكن لم تصدر البرقية من قيادة الجيش بأسمائهم حتى هذا الوقت.

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت قرية قريبة من مدينة صور (أ.ف.ب)

وفي ردها على تقديرات إعلامية حول الوفد المفاوض، أوضحت قيادة الجيش، في بيان، أن الحديث عن «التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بِصِلة». وأكدت القيادة أنّ الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، «يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية، وأنّ الضباط المكلّفين بالمهمة يمثّلون الوطن وهم ملتزمون بعقيدة الجيش، فيما ينفّذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني».

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان)، والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيّز التنفيذ، الاثنين، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها. كما يصدر جيشها بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى وبلدات اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

تحذير فرنسي

في غضون ذلك، حذّر الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الخميس، من أن البلاد «في وضع خطير». وقال لودريان، في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» وإذاعة «آر إم سي»، إن «لبنان يواجه وضعاً خطيراً على صعيد وحدته وسلامة أراضيه»، مشيراً إلى انقسام «المكونات اللبنانية حيال (حزب الله) وإسرائيل». وأضاف أن «لبنان مهدد في سلامة أراضيه، إذ تحتل إسرائيل جزءاً من أراضيه، فيما ينشط (حزب الله) في جزء آخر، خدمة للمصالح الإيرانية، أي مصالح قوة أجنبية». ورغم ذلك، رحّب باستمرار الهدنة، معتبراً أنها تفتح «أفقاً يمتد 45 يوماً لمواصلة النقاش».

الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لحظة وصوله للقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية - إ.ب.أ)

واعتبر أن القادة اللبنانيين في هذا المسار «على مستوى عالٍ» و«شجعان»، في إشارة إلى طلبهم التفاوض مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية لإخراج بلدهم «من هذا الطوق والتوصل إلى مسار يُعيد إلى الدولة اللبنانية وسائل العمل والوجود».

كما رأى أن انخراط الولايات المتحدة في مسار التفاوض يُعد «أمراً إيجابياً»، «حتى إن رفضت إسرائيل أن تكون فرنسا جزءاً من هذا النقاش، رغم طلب اللبنانيين ذلك».


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».