لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع

أسهم في زيادة فاعلية دواء للسل بـ2.5 مرة

لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع
TT

لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع

لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع

على الرغم من وجود مئات الدراسات التي تظهر المزايا المتعددة للرضاعة الطبيعية وفوائد لبن الأم، فإنه، ودائماً، يتم اكتشاف فوائد جديدة تنعكس بشكل إيجابي على صحة الرضيع.

آخر هذه الدراسات نُشرت في منتصف شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في «المجلة الأوروبية للصيدلة والصيدلة الحيوية (the European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics)»، وكشفت عن الدور الكبير لحليب الأم في زيادة امتصاص بعض الأدوية بشكل سريع؛ مما يعزز الاستفادة القصوى منها.

الرضاعة وفاعلية الأدوية

وجد الفريق البحثي المسؤول عن الألبان وتأثيرها، بما فيها لبن الأم في جامعة موناش Monash Milk Team بأستراليا، أن الكمية الممتصة من دواء معين يسمى «كلوفازيمين (clofazimine)» زادت بأكثر من 2.5 مرة عند إعطائه مع حليب الأم. والسبب في تركيز الفريق البحثي بشكل خاص على هذا الدواء لأهميته الكبيرة في إنقاذ حياة الأطفال.

ويُستخدم «كلوفازيمين» بشكل أساسي لعلاج مرض الجذام، ولكن الآن أصبح يستخدم في علاج حالات الإصابة العنيفة لمرض السل في الأطفال، وأيضاً في علاج بعض الأمراض الطفيلية التي تتسبب في حدوث إسهال شديد يمكن أن يؤدي إلى الوفاة في الأطفال تحت سن الخامسة، خصوصاً في الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل.

أوضح الباحثون أن المشكلة الرئيسية في استخدام دواء «كلوفازيمين» في علاج هذه الأمراض في الرُّضع كانت أن فاعليته محدودة؛ بسبب عدم قدرته على الذوبان في الجهاز الهضمي. وهذه المشكلة يمكن حلها بسهولة في حالة تناول لبن الأم؛ حيث يقوم بتوفير بيئة مواتية لذوبان «كلوفازيمين» دون الحاجة إلى إضافة مواد كيميائية أخرى للدواء تسهل من عملية امتصاصه، وبالتالي تزيد المخاطر الطبية نتيجة للأعراض الجانبية للمادة المضافة؛ مما يؤثر بالسلب على صحة الرضيع.

وقال العلماء إن هذه النتائج تؤكد الفوائد الكبيرة للبن الأم للرُّضع المعرضين للخطر، المحتاجين لتناول دواء معين؛ حيث تكون خيارات العلاج محدودة جداً. والمعروف أنه يتم التعامل مع أي أدوية في فترة الرضاعة بشكل حذر جداً نظراً لعدم نضج الجهاز الهضمي بشكل كافٍ؛ ما يؤثر على امتصاص الدواء والاستفادة منه، فضلاً عن خطورة الأعراض الجانبية للأدوية التي يمكن أن تؤثر بالسلب على أجهزة الجسم المختلفة التي لا تكون ناضجة بشكل كافٍ؛ لأن الجسم يتأثر عندما يتخلص من مخلفات الأدوية عن طريق الكلى أو الكبد.

سهولة امتصاص لبن الأم

أوضح العلماء أن الجهاز الهضمي للرضيع يتعامل مع اللبن سواء لبن الأم أو اللبن الصناعي مثل الطعام العادي عند البالغين، ويتم امتصاصه بسهولة. ولذلك فإن الأدوية التي تتفاعل بشكل جيد مع اللبن يمكن امتصاصها هي الأخرى بسهولة، وبالتالي تدخل كمية أكبر منها إلى الجسم، ما يضاعف الاستفادة من المواد الفعالة الموجودة فيها. ويقلل ذلك من عدد مرات التناول، وبالتالي يقلل من الأعراض الجانبية للدواء بشكل عام، بحيث يحقق أفضل نتيجة في أقل وقت. ولذلك يجب على الأم أن تعرف على وجه التحديد الأدوية أو المشروبات المختلفة التي يمكن أن يتناولها الرضيع في أثناء الرضاعة؛ لتحقق الفائدة القصوى، وبالمثل الأدوية التي يجب تجنب تناولها.

هناك بعض الأدوية تذوب بشكل سيئ في المعدة بعد تناولها مثل «كلوفازيمين»، وبالتالي فإن تطوير تركيبات مناسبة للسن وآمنة وفعالة أمر صعب، فضلاً عن ارتفاع السعر، وهو الأمر الذي يعرِّض الأطفال في المناطق الفقيرة لمخاطر كبيرة. ولذلك تتضمَّن التركيبات الدوائية التي تستهدف الرُّضع دائماً مواد كيميائية تعتمد وتتفاعل بشكل جيد مع اللبن بطريقة تساعد هذه الأدوية على الذوبان بسهولة في المعدة. وتبعاً لهذه التجربة تَبيَّن أن الأمر نفسه ينطبق حتى على الأدوية التي لا تذوب بشكل جيد بمفردها في المعدة ولا تعتمد تركيبتها الكيميائية على اللبن بشكل أساسي مثل «كلوفازيمين».

يُعدُّ هذا البحث رائداً في فهم كيفية الاستفادة من الحليب سواء لبن الأم أو الألبان الصناعية لتعزيز توصيل الأدوية عن طريق الفم. ويعدّ تناول الأدوية عن طريق الفم لدى الرُّضع من أكثر الطرق أمناً وسهولة، خصوصاً في المناطق التي لا تتوافر فيها مستشفيات مجهَّزة للأطفال؛ ورعاية طبية جيدة؛ حيث توصلوا من قبل إلى تصميم تركيبات للأطفال يمكنها تعزيز إذابة الأدوية المضادة للملاريا في الجهاز الهضمي بسهولة.

أكد الباحثون أن التجارب التي تم إجراؤها على بعض الأنواع الأخرى من الألبان مثل لبن البقر على وجه التحديد، كانت جيدة، وساعدت على زيادة امتصاص بعض الأدوية، والاستفادة منها بشكل أفضل مثل الأدوية المشتقة من نبات القنب cannabidiol، التي تُستخدَم في علاج الحالات النفسية الشديدة، الناتجة عن مرض الصرع. وأيضاً أسهَمَ لبن الأبقار في زيادة الاستفادة من دواء معين يستخدم في علاج البلهارسيا، ولكن هناك صعوبات كبيرة في استخدامه في البلدان النامية كوسيلة فعالة لتعزيز امتصاص الأدوية.

وقال العلماء إن الصعوبات في استخدام الألبان الأخرى في المجتمعات الفقيرة تشمل بشكل رئيسي عدم التأكد من صلاحية الحليب في حالة استخدامه دون تعقيم، وفي هذه الحالة يمكن أن يصبح مصدراً للعدوى. لذلك يُعدُّ لبن الأم هو الأفضل على الإطلاق في المجتمعات الفقيرة؛ لأنه لا يحتاج إلى ترتيبات خاصة أو تعقيم أو تكلفة إضافية، ومع وجود تركيبات دوائية منخفضة التكاليف يمكن الاستفادة القصوى من الأدوية، وعلاج الأمراض الخطيرة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

• استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صحتك صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب) p-circle

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق الكيوي من الفواكه التي تساعد على زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ الليلي (موقع هيلث)

أطعمة تقلل التوتر وتجلب الاسترخاء قبل النوم

يعاني كثيرون من صعوبة في النوم والشعور بالإرهاق نتيجة التوتر أو كثرة التفكير قبل الخلود إلى الفراش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

رغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك) p-circle

من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

كشفت السلطات الأرجنتينية هوية ما يُعرف بـ«المريض صفر» في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن سفينة سياحية، وهو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن وجود ارتباط بين استهلاك البيض وانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر».

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هدفت الأبحاث التي أجرتها جامعة «لوما ليندا» في ولاية كاليفورنيا، والمنشورة في مجلة التغذية، إلى تحليل العلاقة بين هذه الحالة العصبية والعادات الغذائية.

وأشارت الدراسة إلى أن البيض معروف بأنه «مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ»، وهو ما قاد إلى إجراء هذا التحقيق.

حلّل الباحثون بيانات ما يقرب من 40 ألف بالغ في الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، وذلك ضمن دراسة واسعة النطاق، بهدف رصد حالات تشخيص الإصابة بمرض «ألزهايمر».

وبعد 15 عاماً، تبيّن أن 2858 شخصاً أُصيبوا بمرض «ألزهايمر». كما جرى تقييم النظام الغذائي وأنماط الحياة لدى المشاركين من خلال استبيان.

وصُنّف استهلاك البيض بناءً على عدد مرات تناوله، بدءاً من عدم تناوله إطلاقاً وصولاً إلى أكثر من خمس مرات أسبوعياً.

قُسِّم استهلاك البيض إلى نوعين: البيض «الظاهر»، مثل البيض المسلوق أو المخفوق أو المقلي الذي يُتناول بمفرده، والبيض «غير الظاهر»، وهو المستخدم مكوّناً في أطعمة مثل المخبوزات والمنتجات الغذائية المعبأة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا البيض مرة إلى ثلاث مرات شهرياً، أو مرة أسبوعياً، انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بنسبة 17 في المائة.

أما الذين تناولوا البيض خمس مرات أسبوعياً أو أكثر، فقد انخفض لديهم خطر الإصابة بالمرض بنسبة 27 في المائة.

وأظهرت نتائج نموذج منفصل في الدراسة أن الأشخاص الذين لم يستهلكوا البيض إطلاقاً كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض «ألزهايمر» مقارنة بمن تناولوا نحو 10 غرامات من البيض يومياً.

وخلص الباحثون إلى أنه «في هذه الفئة السكانية التي تهتم بالصحة، ارتبط الاستهلاك المعتدل للبيض بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر».

وأضافوا: «تشير هذه النتائج إلى احتمال وجود تأثير وقائي عصبي للعناصر الغذائية الموجودة في البيض عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن».

ووصف الدكتور طبيب الأعصاب جويل ساليناس هذه الدراسة بأنها «مصممة بشكل جيد إلى حد معقول مع فترة متابعة طويلة»، مشيراً إلى أن نتائجها تتماشى مع أبحاث سابقة.

وقال ساليناس إن «البيض يُعد مصدراً مركزاً للكولين وحمض DHA وفيتامين B12، وهي عناصر غذائية يعتمد عليها الدماغ مع التقدم في العمر».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «هذه بيانات رصدية مستمدة من فئة سكانية تهتم بالصحة بشكل خاص، لذلك لا يمكن إثبات علاقة سببية هنا»، مضيفاً: «النتائج تعطي اتجاهاً عاماً أكثر من كونها حاسمة».

وأوضح أيضاً أنه رغم أن البيض «ليس وصفة علاجية بعد»، فإنه «يشكل جزءاً من صورة صحية أكبر بكثير تشمل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي للدماغ وعوامل أخرى».

كما علّقت الدكتورة لوري رايت على هذه النتائج التي وصفتها بأنها «مشجعة»، داعية إلى «التعامل معها بشيء من الحذر».

وأكدت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، أن الدراسة قائمة على الملاحظة، وبالتالي يمكنها فقط إظهار وجود ارتباط، وليس إثبات علاقة سببية.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البيض بانتظام قد تكون لديهم أنماط حياة وعادات غذائية مختلفة ربما أثرت في النتائج.

ومع ذلك، قالت إن هناك «بعض الأسباب العلمية الوجيهة التي قد تجعل البيض يلعب دوراً في صحة الدماغ».

وأضافت: «صفار البيض يُعد من أغنى المصادر الغذائية بالكولين، وهي مادة يستخدمها الجسم لإنتاج الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالذاكرة والوظائف الإدراكية».

وتابعت أن البيض يوفر أيضاً عناصر غذائية مرتبطة بالشيخوخة الصحية، من بينها اللوتين والزياكسانثين وفيتامين B12 والبروتين عالي الجودة وكميات صغيرة من دهون «أوميغا-3».

وأضافت رايت أن البيض «يمكن بالتأكيد أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي يدعم صحة الدماغ»، لكنها شددت على أن السياق الغذائي العام يبقى العامل الأهم.

وقالت: «البيض الذي يُقدَّم مع الخضراوات والحبوب الكاملة والفاكهة والبقوليات والمكسرات أو السمك يختلف غذائياً بشكل كبير عن البيض الذي يُتناول باستمرار مع اللحوم المصنّعة والكربوهيدرات المكررة والأطعمة الغنية بالصوديوم».

وختمت بالقول إن التغذية الصحية نادراً ما تعتمد على «طعام خارق واحد»، مضيفة: «الصورة الأكبر تتمثل في الحفاظ على نمط غذائي شامل يدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، لأن ما يفيد القلب غالباً ما يفيد الدماغ أيضاً».


دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
TT

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين تقريباً خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تسارع فيه السلطات الأرجنتينية لتتبع آثار زوجين هولنديين سافرا «كثيراً» عبر البلاد وتوفيا لاحقاً وسط تفشي الفيروس على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي غادرت ميناء أوشوايا بجنوب الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان).

ويعزو الخبراء ارتفاع حالات الإصابة بالمرض، الذي ينتقل عادةً عن طريق التعرض لبول أو براز القوارض المصابة، إلى تغير المناخ وتدمير الموائل الطبيعية (الموئل هو مكان يعيش فيه كائن حي أو مجموعة من الكائنات الحية).

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «الموسم الحالي، الذي بدأ في يونيو (حزيران) 2025، شهد بالفعل 101 حالة إصابة مؤكدة بفيروس هانتا، مقارنة بـ57 حالة فقط خلال نفس الفترة من الموسم الماضي».

ولم يقتصر الأمر على تسجيل البلاد عدداً كبيراً من الإصابات هذا العام، بل سجلت أيضاً أحد أعلى معدلات الوفيات في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 10 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.

هل المناخ هو السبب؟

عادةً ما ينتشر فيروس «هانتا» في الأرجنتين في المناطق الريفية وشبه الحضرية، في وجود المحاصيل والأعشاب الطويلة والرطوبة، أو في المناخ شبه الاستوائي.

لكن الخبراء يعتقدون أن التدهور البيئي الناجم عن تغير المناخ والنشاط البشري يُسهم في انتشاره، إذ يسمح للقوارض الناقلة للفيروس بالتكاثر في مناطق جديدة.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «زيادة التفاعل البشري مع البيئات البرية، وتدمير الموائل، وإنشاء تجمعات حضرية صغيرة في المناطق الريفية، وتأثيرات تغير المناخ، كلها عوامل تساهم في ظهور حالات خارج المناطق الموبوءة تاريخياً».

وبحسب الخبراء، تُساهم الظواهر الجوية المتطرفة، كالجفاف ونوبات الأمطار الغزيرة في السنوات الأخيرة، في تفاقم هذا التوجه. ويُحدث ارتفاع درجات الحرارة تغييرات في النظام البيئي، مما يؤثر على وجود الفأر طويل الذيل، الناقل الرئيسي للفيروس، في الأرجنتين وتشيلي.

وأوضح إدواردو لوبيز، اختصاصي الأمراض المعدية: «تتمتع هذه القوارض بقدرة أكبر على التكيف مع تغير المناخ، وهو ما قد يُفسر ارتفاع عدد الحالات التي نشهدها».

وقال روبرتو ديباغ، نائب رئيس الجمعية اللاتينية الأميركية لعلم اللقاحات، إن حرائق الغابات دفعت كلاً من البشر والحياة البرية إلى الانتقال إلى أماكن جديدة، مما زاد من المخاطر، في حين أن اتجاهات السياحة كان لها تأثير أيضاً.

وأضاف ديباغ: «إن أي شخص يتوجه إلى منطقة خطرة - لم تُنظف من الأعشاب الضارة - لأغراض السياحة، فإن ذلك قد يُشكل خطراً جسيماً».


6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
TT

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

مع التقدم في العمر والتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم، تصبح دهون البطن (الدهون الحشوية) من أوسع المشكلات الصحية شيوعاً وأشدها إزعاجاً، حتى لدى الأشخاص الذين لم يعانوا سابقاً من زيادة الوزن.

ورغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة المرتبطة بأمراض مثل السكري ومشكلات القلب.

وفيما يلي أبرز الطرق الغذائية التي تساعد على تقليل دهون البطن دون الحاجة إلى ممارسة الرياضة، وفق ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

تناول الأطعمة المخمرة مثل الكيمتشي والزبادي

أظهرت دراسة حديثة أُجريت عام 2024 أن تناول ما يصل إلى 3 حصص من الكيمتشي (نوع من الملفوف المخمر) يومياً قد يقلل من خطر تراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً لدى الرجال.

ويرجع الباحثون ذلك إلى احتواء الأطعمة المخمرة البروبيوتيك المعروف بقدرته على تعزيز البكتيريا النافعة في الأمعاء، وقد يُسهم أيضاً في التحكم بالوزن.

كما تشمل الأطعمة المفيدة الأخرى الزبادي الطبيعي والكفير وشاي الكومبوتشا.

وينصح الخبراء باختيار الزبادي اليوناني الطبيعي الخالي من الإضافات، وتناوله مع الفواكه أو استخدامه بديلاً صحياً للمايونيز في حشوات الشطائر.

تقليل السكريات المضافة

ترتبط السكريات المضافة بشكل مباشر بزيادة الوزن وتراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً الموجودة في المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنعة.

ويؤكد المختصون أن السكر الطبيعي الموجود في الفواكه الكاملة لا يمثل المشكلة نفسها؛ لأنه يأتي مصحوباً بالألياف التي تبطئ امتصاصه وتمنع تخزينه على شكل دهون.

ويُفضل الاستبدال بالحلويات الغنية بالسكر وصفاتٍ صحيةً تعتمد على الفواكه والشوفان والمكسرات.

زيادة كمية البروتين في النظام الغذائي

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «بيوميد سنترال» أن تناول البروتين عالي الجودة يرتبط عكسياً بانخفاض نسبة الدهون في منطقة البطن. ويُقصد بالبروتين عالي الجودة الأطعمة الغنية بالأحماض الأمينية الأساسية الـ9 التي يحتاجها الجسم للحفاظ على صحته.

ومن أفضل مصادر البروتين البيض، والأسماك، والبقوليات، والمكسرات، واللحوم الخالية من الدهون، ومنتجات الألبان.

الحصول على 30 غراماً من الألياف يومياً

تلعب الألياف دوراً مهماً في تحسين الهضم وتنظيم الشهية ومستويات السكر والكولسترول في الدم.

ويوصي كثير من الإرشادات الصحية بتناول 30 غراماً من الألياف يومياً.

ويمكنك زيادة استهلاكك الألياف بالاستبدال بالخبز والمعكرونة والأرز أنواعَ الحبوب الكاملة مثل الشوفان والعدس والفاصوليا والمكسرات والحمص والبطاطس.

شرب الشاي الأخضر بانتظام

يُعدّ تناول كوب من الشاي الأخضر يومياً طريقة بسيطة للمساعدة في الوقاية من دهون البطن. وفي دراسة أجريت عام 2012، لاحظ المشاركون الذين يعانون من زيادة الوزن والذين تناولوا مشروب الشاي الأخضر الغني بالكاتيكينات (مضادات أكسدة) لمدة 12 أسبوعاً انخفاضاً ملحوظاً في الدهون الحشوية لديهم.

ويعتقد العلماء أن الكاتيكينات تزيد من عملية التمثيل الغذائي للدهون؛ مما يؤدي إلى فقدان الوزن.

الإكثار من أحماض «أوميغا 3»

تشير أبحاث متعددة إلى أن أحماض أوميغا 3 لا تدعم صحة الدماغ فقط، بل قد تساعد أيضاً في تقليل دهون البطن وتحسين معدل الحرق وتنظيم الشهية.

ومن أبرز مصادرها الأسماك الدهنية مثل السردين وزيت الزيتون والمكسرات والبذور.