لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن بعد انسحاب إسرائيلي «ناقص» من أراضيه

الأمم المتحدة عدته «انتهاكاً مستمراً» للقرار 1701

TT

لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن بعد انسحاب إسرائيلي «ناقص» من أراضيه

لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن بعد انسحاب إسرائيلي «ناقص» من أراضيه

نفذت إسرائيل وعدها بالانسحاب من جنوب لبنان مع حلول 18 فبراير (شباط)، كما نفذت وعيدها بالبقاء في 5 نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، معكرة فرحة لبنان الذي قرر اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي في محاولة لحملها على التراجع إلى ما خلف الحدود تمهيداً لبدء مرحلة إعادة تحديد الحدود.

وطالب لبنان مجلس الأمن «باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية»، فيما اعتبرت منسقة الأمم المتحدة وقوة «اليونيفيل» هذا الانسحاب «انتهاكاً مستمراً» للقرار الدولي 1701.

ومع انقضاء مهلة تنفيذ الانسحاب، أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه البقاء مؤقتاً في خمس نقاط «استراتيجية» تمتدّ على طول الحدود الجنوبية للبنان، وتخوله الإشراف على البلدات الحدودية في جنوب لبنان والمناطق المقابلة في الجانب الإسرائيلي للتأكد «من عدم وجود تهديد فوري».

وتوجد قبالة مواقع القوات الإسرائيلية الخمسة، تجمعات إسرائيلية رئيسية هي: تلال اللبونة في خراج الناقورة تقابلها أبرز مستوطنات الجليل الغربي من روش هانيكرا إلى شلومي ونهاريا، وجبل بلاط بين مروحين ورامية تقابله مستوطنات شتولا وزرعيت، فيما جل الدير وجبل الباط في خراج عيترون تقابلهما مستوطنات أفيفيم ويفتاح والمالكية. وفي القطاع الشرقي، يقابل نقطة الدواوير على طريق مركبا - حولا وادي هونين ومستعمرة مرغليوت، فيما تقابل تلة الحمامص مستعمرة المطلة.

اجتماع بعبدا

وعقد في القصر الجمهوري اجتماع استثنائي بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام صدر عنه بيان شدد على «ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، التزاماً بالمواثيق والشرع الدولية، وبقرارات الأمم المتحدة. وفي مقدمها القرار 1701. كما جددوا تأكيد التزام لبنان الكامل بهذا القرار بكامل مندرجاته وبلا أي استثناء»، واتهموا الجانب الإسرائيلي بمواصلة «انتهاكاته المتكررة له وتجاوزه لبنوده».

وأكد المجتمعون على دور الجيش اللبناني واستعداده التام وجهوزيته الكاملة لاستلام مهامه كافة على الحدود الدولية المعترف بها «بما يحفظ السيادة الوطنية ويحمي أبناء الجنوب اللبنانيين، ويضمن أمنهم واستقرارهم».

كما ذكر المجتمعون بالبيان المشترك الصادر عن رئيسي كل من الولايات المتحدة وفرنسا، عشية إعلان «وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة بشأن تعزيز الترتيبات الأمنية وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701»، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، خصوصاً لجهة تأكيد الرئيسين حرفياً على التالي: «ستعمل الولايات المتحدة وفرنسا مع إسرائيل ولبنان، لضمان تنفيذ هذا الترتيب وتطبيقه بالكامل». وكذلك بالفقرة 12 التي تنص بوضوح تام على «تنفيذ خطة مفصلة للانسحاب التدريجي والنشر بين قوات الدفاع الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية، على ألا يتجاوز ذلك 60 يوماً». وأيضاً الفقرة 13 التي نصت على أن «الولايات المتحدة وفرنسا تتفهمان أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات الواردة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان».

وإزاء «تمادي إسرائيل في تنصلها من التزاماتها وتعنّتها في نكثها بالتعهدات الدولية»، أعلن المجتمعون «التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، الذي أقر القرار 1701، لمطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية، وفقاً لما يقتضيه القرار الأممي»، معتبرين «استمرار الوجود الإسرائيلي في أي شبر من الأراضي اللبنانية احتلالاً. مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية وفق الشرعية الدولية»، مؤكدين استكمال العمل والمطالبة، عبر «اللجنة التقنية العسكرية للبنان»، و«الآلية الثلاثية»، اللتين نص عليهما «إعلان 27 تشرين الثاني 2024»، من أجل «تطبيق الإعلان كاملاً»، كما أعلنوا «متابعة التفاوض مع لجنة المراقبة الدولية والصليب الأحمر الدولي من أجل تحرير الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل».

وأكد المجتمعون «تمسك الدولة اللبنانية بحقوقها الوطنية كاملة وسيادتها على كامل أراضيها، والتأكيد على حق لبنان باعتماد كل الوسائل لانسحاب العدو الإسرائيلي».

بلاسخارت ولازارو

وصدر عن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت ورئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لازارو بيان مشترك قالا فيه: «يصادف اليوم نهاية الفترة المحددة لانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى جنوب الخط الأزرق، وانتشار القوات المسلحة اللبنانية بشكلٍ موازٍ في مواقع في جنوب لبنان، كما نصّ عليه تفاهم وقف الأعمال العدائية بتاريخ 26 تشرين الثاني 2024». وأضاف البيان: «إن أي تأخير آخر في هذه العملية يناقض ما كنا نأمل حدوثه، لا سيما أنه يشكل انتهاكاً مستمراً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006). مع ذلك، لا ينبغي لهذا الأمر أن يحجب التقدّم الملموس الذي تم إحرازه منذ دخول التفاهم حيّز التنفيذ في أواخر نوفمبر، فقد انسحب الجيش الإسرائيلي من المراكز السكانية في جنوب لبنان، وانتشرت القوات المسلحة اللبنانية في ظروف صعبة، ودعمت عودة المجتمعات المحليّة، وعملت على استعادة الخدمات الأساسية. وفي الوقت نفسه، فإن الرئيس اللبناني الجديد والحكومة عازمان على بسط سلطة الدولة بشكل كامل في كل المناطق في الجنوب، وتعزيز الاستقرار لمنع عودة النزاع إلى لبنان، وهم يستحقون الدعم الثابت في هذا المسعى».

وتابع: «لا يزال أمامنا الكثير من العمل الشاق لتحقيق الالتزامات التي تمّ التعهد بها في تفاهم تشرين الثاني، وفي القرار 1701. يتعيّن على لبنان وإسرائيل أن يجعلا الحلول التي نصّ عليها التفاهم الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني والقرار 1701 حقيقة واقعة، وذلك على جانبي الخط الأزرق. والأمم المتحدة في لبنان على استعداد لمواصلة دعم كل الجهود في هذا الاتجاه».

إسرائيل

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، في بيان، أنه «اعتباراً من اليوم سيبقى (الجيش الإسرائيلي) في منطقة عازلة في لبنان مع خمس نقاط إشراف وسيستمر في التحرك بقوة، ومن دون أي مساومة ضد أي انتهاك (للهدنة) من جانب (حزب الله)». وقال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إن بلاده ستبقي على قواتها «بشكل مؤقت في خمس نقاط استراتيجية مرتفعة» في جنوب لبنان، مشدداً على أن ذلك «ضروري لأمننا».

وأضاف: «عندما يفي لبنان بشكل كامل بالتزاماته بموجب الاتفاق، لن تبقى حاجة للاحتفاظ بهذه النقاط».

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، صباح اليوم، عن مصادر، أن الجيش سيتدخل بالأماكن التي لا يوجد فيها الجيش اللبناني وسيتعامل مع أي انتهاك.


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

يبقى لبنان من الدول الأشد تأثراً بأزمة المحروقات؛ لأنه يستورد كامل حاجته منها، إضافة إلى الضرائب المفروضة على هذا القطاع...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زعماء العالم المجتمعين في الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل «ستبقى سورية»، رغم اعتراف حفنة من الدول بوضعها تحت السيادة الإسرائيلية.

وشدد الشرع، الأربعاء، على أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب، فقال: «في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا، مؤكداً أنه نصر للعالم أجمع». وأضاف أنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

كما شدد على أن بلاده تعمل على استعادة موقعها في المجتمع الدولي من خلال توسيع علاقاتها وشراكاتها، مؤكداً أن «سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة». وأشار إلى أن الانفتاح الدبلوماسي على سوريا شهد، وفق الأرقام التي عرضها في خطابه، اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي، قائلاً إنه «منذ التحرير فتح نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال»، وإن دمشق أصبحت «مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية».

الوفد السوري يستمع إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي ملف الأسلحة الكيماوية الموروثة من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تحدث الشرع عن خطوات قال إن سوريا اتخذتها لإنهاء إرث الحرب، مشيراً إلى إطلاق فريق «أنفاس الحرية» بالتعاون مع 7 دول، وتدمير 42 قنبلة كيماوية واستعادة حقوق سوريا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. كما قال إن دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بأقصى درجات الشفافية»، وأسهمت في تفكيك «90 شبكة دولية» للاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة.

وفي حديثه عن رفع العقوبات، قال الشرع إن «رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة»، مشيراً إلى إلغاء قانون قيصر ورفع أوروبي وبريطاني متدرج، وصولاً إلى استعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، و«طي صفحة الدولة الراعية للإرهاب»، وهو ما وصفه بأنه «إيذان بنهاية 47 عاماً من العزلة».

واحتل ملف الجولان جانباً بارزاً من خطاب الشرع، إذ أكد أن الثوابت الوطنية السورية «تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب»، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع جديد «لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي». وأكد أن «الجولان سيبقى أرضاً سورية»، مضيفاً أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم 497».

ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال الشرع إن دمشق لا تزال ترى مجالاً للحل السياسي، مؤكداً أن «فرصة السلام والأمن متاحة لمن يرغب في العيش بسلام... سلام عادل يصون حقوق الجميع».

وفي حديث منفصل خارج اجتماعات الجمعية العامة، تحدث الشرع عن المفاوضات مع إسرائيل، قائلاً إن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وإن عدة جولات من المفاوضات قادت إلى تفاهم حول «نحو 90 في المائة من القضايا». لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير محسوم، إذ «علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم قبل أن نتمكن من الحديث عن السلام». واقترح تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والتمييز بين «التصورات» والمخاوف التي يعتبرها الطرف الإسرائيلي فعلية.

نيوجيرسي لا الجولان

ثم شرح الشرع تفاصيل حوار سابق جمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أنه مازحه عندما تحدث عن خضوع هضبة الجولان لسيادة إسرائيل، وقال له: «لماذا لا تفكر (في إعطاء) نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه اليوم، لكنك تملك نيوجيرسي، لأنها مليئة بالديمقراطيين وهم لا يصوتون لك».

وتطرق إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أتفهم ما حدث في السابع من أكتوبر لبعض الأبرياء، لكن في الوقت نفسه لا يمكن بناء كل السياسات على حادثة وقعت في التاريخ». وأضاف: «ليس من المناسب أن يحدد ما حدث في السابع من أكتوبر السياسة تجاه سوريا».

وقال إن التفاهمات مع موسكو أدت إلى تقليص وجودها العسكري إلى قاعدتين، مع الاتفاق على تحويلهما إلى قاعدتين لتدريب الجيش السوري، بينما تقلص عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا، مع استمرار المحادثات بشأن وضع إطار قانوني لوجود القوات التركية.

وعندما سُئل عن لبنان، أكد دعم دمشق لسلطة الدولة ومؤسساتها و«حصر السلاح» بيدها، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.


إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أصيب جندي إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حاليا علاجا طبيا. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع، امتثالاً لعقوبات أميركية دخلت حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، فيما أكد مسؤول عراقي في وزارة النقل أن السلطات المعنية غير معنية بتطبيق الحظر.

وجاء تنفيذ حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني، بعدما تعهدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أي جهة تتعامل معها.

وقال المسؤول، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إن «وزارة النقل، وسلطة الطيران المدني التابعة لمجلس الوزراء، لا تتحملان عدم استقبال الطائرات الإيرانية».

وأضاف المسؤول أن تلك «الجهات مسؤولة فقط عن منح الموافقات لشركات الطيران، عملاً بمبدأ التعامل بالمثل في منح موافقات للجانب الإيراني في السفر وفقاً لقوانين المنظمة الدولية للطيران».

وقال المسؤول: «ما دامت طهران لم تحظر الطيران العراقي، فإن بغداد تعاملها بالمثل».

شركات الخدمة

وأكد المسؤول أن الحظر أو المنع «يتعلق بشركات المناولة (لوجستيات وتحميل حقائب) والخدمات الأرضية، وهي شركات خاصة غير حكومية متعاقدة مع الشركات الإيرانية على تقديم خدمات ما بعد الهبوط وقبل الإقلاع»، مضيفاً أنها «اعتذرت عن عدم تقديم خدمات خشية التعرض لعقوبات».

وتقدم شركتا «ماسيل» البريطانية و«ناس» الدولية مجموعة شاملة من خدمات الطيران والخدمات الأرضية وإمداد وقود الطائرات في مطار بغداد الدولي إلى جانب خدمات إنجاز السفر والمناولة الأرضية، وخدمات المسافرين.

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

وطبقاً للمسؤول فإن هذه الشركات هي المسؤولة عن تقديم «الاعتذار» «للطيران الإيراني بعدم استقباله في المطارات العراقية، التي توفر بيئة مكانية لتقديم الخدمات مقابل أجور دون أن تتدخل بطبيعة تعاقد هذه الشركات مع شركات الطيران».

وبشأن استمرار مطار النجف ومطارات أخرى باستقبال الرحلات الإيرانية، ذكر المسؤول أن «مطار النجف خاضع لسلطة مجلس المحافظة، وكذلك الحال مع بقية المطارات في إقليم كردستان وكركوك، بينما لا تتيح القوانين السارية للوزارة إلزام هذه المطارات بحظر الشركات الإيرانية أو غيرها».

وقال المسؤول إن «السلطات المحلية المسؤولة تتحمل العواقب، إذا ما كانت ستطالها العقوبات الأميركية».

ويعد مطارا بغداد والنجف من أكثر المطارات العراقية استقبالاً للرحلات الإيرانية، وتعتبر حركة النقل الجوي للمسافرين والبضائع بين العراق وإيران من النشاطات الحيوية بين البلدين لتسهيل حركة التجارة ونقل البضائع والزيارات الدينية والسياحية.

خسائر مالية

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة، فإن بعض المختصين يتوقعون أن يتكبد الجانبان خسائر مالية غير قليلة.

وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت في وقت سابق، عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليلة الثلاثاء، وأن هناك مشاورات وتنسيقاً لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مطار النجف الذي ما زال يستقبل بعض الرحلات الإيرانية.

ومع ذلك، لا يتوقع كثيرون استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار النجف أو غيره بالنظر للعواقب الأميركية التي بالمطار في حال استمر باستقبال الرحلات.

ونقلت «شبكة 964» المحلية عن أصحاب شركات سياحية في النجف أن «90 في المائة من نشاط مطار المدينة سيتوقف مع بدء العراق تنفيذ قرار الحظر الأميركي ضد الشركات الجوية الإيرانية».

ذكرت وسائل إعلام عراقية، الأربعاء، أن المعابر البرية الحدودية بين إيران والعراق تشهد زخماً لوافدين عراقيين بعد إلغاء الرحلات الجوية في مطارات البلدين.

سياسياً، وفيما تؤكد المصادر الحكومية أن العراق بدأ بتنفيذ حظر وتعليق الرحلات الإيرانية إلى أراضيه تجنباً للعقوبات الأميركية، وجهت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامر تحذيراً مباشراً للحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من الانصياع للإملاءات الأميركية، معتبرة إياها «مساساً خطيراً بالسيادة الوطنية، وتجاوزاً للخطوط الحمراء الدينية لتعلقها بنقل الزوار».

وتلوح وزارة الخزانة الأميركية للدول والشركات والمطارات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية بعقوبات شديدة وحرمانها من خدمات النظام المالي للدوﻻر، الأمر الذي تسعى السلطات العراقية إلى تفاديه رغم الضغوط التي تتعرض لها من حلفاء إيران في العراق.