يوم في متحف الحرب الإمبراطوري بلندن... يعرفك على تشرشل كاريكاتيرياً

في عيون الرسامين كان «قاتل التنين» و«الوحش» و«عجوزاً مكتئباً»

متحف الحرب الإمبراطوري في لندن (متحف الحرب)
متحف الحرب الإمبراطوري في لندن (متحف الحرب)
TT

يوم في متحف الحرب الإمبراطوري بلندن... يعرفك على تشرشل كاريكاتيرياً

متحف الحرب الإمبراطوري في لندن (متحف الحرب)
متحف الحرب الإمبراطوري في لندن (متحف الحرب)

في إحدى الصور التي ظهرت في زمن الحرب العالمية، جرى رسم ونستون تشرشل في صورة قاتل تنانين، وفي صورة أخرى، رجل عصابات مسلح. وفي وقت لاحق، ظهر عجوزاً ومكتئباً، وقد تجاوز سن التقاعد.

في الواقع، تطرح الرسوم الكاريكاتيرية المشاركة في معرض جديد في متحف الحرب الإمبراطوري بلندن، صوراً كثيرة مختلفة لتشرشل، تعكس نظرة الآخرين إليه في بلدان مختلفة وفي أوقات متنوعة، من عام 1909 فصاعداً.

وعن ذلك، قالت أمينة المعرض، كيت كليمنتس: «لم يكن هناك قط رأي متفق عليه بخصوصه. وجاءت بعض الصور انتقادية للغاية وشديدة القلح»، بينما تصور أخرى «طبيعته العنيدة وتصوره باعتباره زعيماً بريطانياً».

وتشرشل في الرسوم الكاريكاتيرية: سخرية رجل دولة، سيوضح كيف كان رسامو الكاريكاتير الساخرون ينظرون إلى تشرشل ويصورونه أثناء حياته وعند مماته.

ويضم المعرض رسوماً كاريكاتيرية من مسيرة تشرشل الطويلة في نظر الجمهور، التي بدأت في تسعينات القرن التاسع عشر واستمرت لأكثر من 50 عاماً حتى وفاته في عام 1965.

وبالتالي، تعكس الأعمال إنجازات السير ونستون، بما في ذلك الفترة التي قضاها رئيساً للوزراء خلال الحرب العالمية الثانية والإعجاب عبر المحيط الأطلسي الذي حظي به خلال العقدين الأخيرين من حياته.

ويذكر أن المتحف الإمبراطوري الحربي الذي عُرضت فيه رسوم تشرشل تأسس سنة 1917 لتوثيق الحرب العالمية الأولى وتأثيرها على الإمبراطورية البريطانية، ولكنه توسّع فيما بعد ليغطي جميع الحروب التي خاضتها بريطانيا منذ الحرب العالمية الأولى وحتى تاريخنا هذا. يستضيف المتحف العديد من الصالات التي تعرض مختلف المعدات الحربية واللوحات والصور والكتب. والدخول للمتحف الإمبراطوري الحربي بالمجان لجميع الزوار.

كان للحربين العالميتين الأولى والثانية أثر بالغ على الثقافة والهوية الوطنية في المملكة المتحدة. وليس من المستغرب بعد ذلك أن يُقام متحف في العاصمة لندن لتسجيل ذلك إثر هاتين الحربين وأن يتحول إلى مستودع للقطع العسكرية الكبيرة التي استخدمت في الحربين وغيرهما من الصراعات الأخرى التي شهدها القرن العشرون.

يقع متحف الحرب الإمبراطورية على مسافة ميل من محطة ووترلو في جنوب لندن، وأول ما يقابل زائر المتحف في الخارج هناك مدفعان كبيران من عيار 15 بوصة لإحدى البوارج البريطانية من مخلفات الحرب العالمية الثانية. ويدعو حجمهما الهائل زائر المتحف إلى تقدير القوة الرهيبة لهذه السفن الحربية القديمة. وعند دخول القاعة الرئيسية ترى عرضاً مثيراً للمعدات العسكرية المختلفة في صورة الدبابات، والمدافع، والطائرات العسكرية، مثل الهياكل التي يحلم الصبيان بوجودها في غرف نومهم إذا صح التعبير.

ويرى الزائر في قاعات المتحف مختلف المعروضات التي تعكس الخبرات الشخصية لأولئك الذين شاركوا في العمليات الحربية منذ الحرب العالمية الأولى. كانت هذه هي الخسارة غير المسبوقة في الأرواح إبان الحرب العالمية الأولى، وولدت فكرة إنشاء متحف لتخليد ذكرى تضحيات قوات الأمة البريطانية في عام 1917، العام السابق على نهاية الحرب الكبرى الأولى. ولقد افتُتح المعرض للمرة الأولى في «كريستال بالاس» بجنوب العاصمة لندن في يونيو (حزيران) من عام 1920، ثم انتقل المتحف إلى موقع آخر في ساوث كينغستون بالقرب من المتاحف البريطانية الكبيرة في عام 1924. وكانت مساحة المتحف الثاني محدودة نوعاً ما ومن ثم كانت الحاجة إلى الانتقال إلى مكان جديد في عام 1936 في الموقع الحالي في جنوب لندن. وكان المفهوم المبدئي وراء المتحف يدور حول أن القطع والمعروضات ينبغي أن تكون كاملة، حيث إن كل من شارك في الحرب، مهما كان غامضاً، سوف يجد مثالاً أو توضيحاً للتضحية التي قام بها، وإن المتحف لا ينبغي أن يكون نصباً تذكارياً للمجد العسكري، إنما هو سجل مفتوح للتضحية والفداء.

وينقسم المتحف في الداخل إلى عدة معارض مصغرة تغطي الحروب على مدى القرن العشرين. ومن بين المعروضات المهمة في المتحف: مثال للصاروخ الألماني طراز (في - 1). ولقد أطلقت عدة آلاف من هذه الصواريخ منخفضة الارتفاع على العاصمة لندن في الفترة بين عامي 1944 و1945. وكانت تطير على ارتفاع منخفض ويمكن سماع الصوت المميز لمحركاتها مقدماً مما جعل المدنيين يلجأون إلى المخابئ للاحتماء منها.

ويبدأ المعرض بشرح أصول وأسباب نشوب الحرب العالمية الأولى، ثم تغطية كيفية شن الحرب سواء على البر أو البحر أو الجو. وهناك تركيز خاص على حروب الخنادق التي وقعت في فرنسا وبلجيكا؛ حيث خاضت الجيوش المتحاربة القتال ضد بعضها عبر الخنادق المحفورة في الأرض. وكانت ظروف الجنود عصيبة وقاتمة.

هناك «فروع خارجية» لمتحف الحرب الإمبراطورية في 4 مواقع أخرى تستحق الزيارة، وهي: غرف الحرب بمجلس الوزراء (وهي مجمع مشيد تحت الأرض)، وفي وايتهول، سفينة الملكة «بلفاست» (وهي آخر مثال حي على سفن الحرب العالمية الثانية الكبيرة)، ومتحف الحرب الإمبراطورية في مدينة مانشستر الشمالية.

*وفيما يلي بعض الأعمال الفنية التي تصف حالة رئيس الوزراء البريطاني.

* «أيها الوحش، أنت تجعلنا نعاني!»، أوسكار غارفينز، بلجيكا المحتلة، نحو 1939 - 1945

في أثناء الحرب، رسم غارفينز دعايات نازية. ويلقي هذا الملصق غير المؤرخ، الذي جرى إنتاجه لحساب بلجيكا المحتلة، باللوم على تشرشل في نقص الإمدادات الغذائية، التي تصل إلى شعوب أوروبا التي تحتل ألمانيا أراضيها.

شخصية ضخمة تهدد المصانع الاشتراكية (متحف الحرب)

*كيمون إيفان مارينغو، إيران، 1942

هذا الكارتون مستوحى من الشاهنامة، قصيدة ملحمية فارسية قديمة. يطرد البطل الفارسي كاوه، الطاغية المهزوم ضحاك، الذي جرى رسمه في صورة هتلر. أما تشرشل وستالين وروزفلت، فجرى تصويرهم باعتبارهم المحاربين على ظهور الخيل، الذين أنقذوا بلاد فارس من ضحاك.

صور تشرشل وستالين وروزفلت باعتبارهم المحاربين على ظهور الخيل (متحف الحرب)

*ليزلي إيلينغورث لصحيفة بانش، المملكة المتحدة، 3 فبراير (شباط) 1954

سبب هذا الكارتون صدمة لتشرشل وأثار جدلاً كبيراً. رسم إيلينغورث رئيس الوزراء في صورة رجل عجوز وكسول. وقد كتب صاحب الرسم مقالاً في «بانش» يقترح أنه ينبغي لتشرشل السعي للحصول على «تقاعد مشرف».

رئيس الوزراء في صورة رجل عجوز وكسول (متحف الحرب)

*المجر، ما بين 1951- 1955 تقريباً

يرسم هذا الكاريكاتير صورة تشرشل بوصفه شخصية ضخمة تهدد الأسر والمصانع الاشتراكية، بينما يحمل شعلة مشتعلة في يده اليمنى، ويبدو مستعداً لإضرام النيران، لكن يد الطبقة العاملة القوية تمنعه.

تشرشل شخصية ضخمة تهدد الأسر (متحف الحرب)

*هولندا، نحو عام 1945

في وقت كانت المدفعية تطلق نيرانها في مكان قريب، يرسم تشرشل صورة كاريكاتيرية لهتلر على قذيفة، بينما يحمل مونتغمري خريطة لنهر الراين - الذي كانت القوات المتحالفة تستعد لعبوره.

تشرشل وقائد الجيش الكبير برنارد مونتغمري في جبهة الراين (متحف الحرب)

*منشور دعائي ياباني، نحو عام 1944

يعد هذا الكارتون الدعائي الياباني مثالاً على المنشورات المعادية لبريطانيا، والمعروفة باسم «دنتانز». وألقت اليابان الآلاف منها على القوات الهندية. كانت هذه الرسوم الكاريكاتيرية تثبط عزيمة الهنود عن القتال من أجل بريطانيا.

الكارتون الدعائي الياباني المناهض لبريطانيا (متحف الحرب)

*كونرادو ماساجير، كوبا، عام 1944

يفوز زعيما الحلفاء روزفلت وتشرشل المبتسمان بلعبة الدومينو. وينظر إليهما حليفهما ستالين، الذي يدخن الغليون، نظرات تشجيع، بينما يبدو الاكتئاب بادياً على وجوه حكام المحور، هتلر وموسوليني والإمبراطور هيروهيتو.

الزعيمان المتحالفان روزفلت وتشرشل يفوزان بلعبة الدومينو (متحف الحرب)

*ويل دايسون لصحيفة «ديلي هيرالد»، المملكة المتحدة، دون تاريخ

يبدو تشرشل في صورة شرطي غاضب، يطارد بضراوة مشروع قانون الإصلاح الهندي، الذي اقترحه ستانلي بالدوين، والذي يتحرك ببطء شديد، مما يعكس التقدم البطيء لقانون حكومة الهند.

تشرشل شرطي غاضب يطارد مشروع قانون الإصلاح الهندي (متحف الحرب)

*رالف سوبولت لصحيفة «لو بوتي باريزيان»، فرنسا، 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1942

في نوفمبر 1942، غزت قوات الحلفاء شمال أفريقيا الفرنسية. يُظهِر رسام الكاريكاتير الفرنسي رالف سوبولت، الموالي لنظام الاحتلال النازي، زعماء الحلفاء يتصرفون مثل رجال العصابات في شمال أفريقيا.

يظهر قادة الحلفاء وهم يتصرفون مثل رجال العصابات (متحف الحرب)

*إرنست إتش شيبرد لصحيفة «بانش»، المملكة المتحدة، الأول من يناير (كانون الثاني) 1941

شارك شيبرد بهذه الرسمة في العدد الأول من «بانش» عام 1941. ويصور فيها تشرشل في هيئة القديس جورج بعد أن قتل تنيناً، في إشارة إلى التهديدات الألمانية ضد بريطانيا عام 1940.

رسم ونستون تشرشل في صورة قاتل تنانين (متحف الحرب)

*ليزلي إلينغورث لصحيفة «ديلي ميل»، المملكة المتحدة، 4 أكتوبر (تشرين الأول) 1940

وجرى تصوير مجلس حرب تشرشل على هيئة طاقم قاذفات بمعركة بريطانيا. ويعتبر هذا مثالاً للنموذج الذي ساد رسومات إلينغورث الكرتونية، التي سعت لرفع الروح المعنوية في زمن الحرب، وأظهرت تشرشل في صورة إيجابية.

رسم يصور حكومة تشرشل الحربية على أنها طاقم قاذفات (متحف الحرب)


مقالات ذات صلة

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

يوميات الشرق برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)

«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة

يقوم المعرض على إعادة توظيف نشارة الأخشاب وبقايا صناعة آلة العود، وتحويلها من وظيفتها التقليدية إلى تكوينات تشكيلية تنبض بالمقام والإيقاع.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق يهدي الفنان معرضه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الشرق الأوسط)

أحمد البحراني يستعيد ذاكرة الطفولة بـ«ضفاف الفرات»

كيف يمكن لقطعة خشب أنهت رحلتها في البحر أن تبدأ حياة جديدة؟ وأي ذاكرة تختبئ في طائر صغير، لا يحاكي الطبيعة بقدر ما يستعيد بيتاً بعيداً وطفولة لا تزال تسكن صاحبه

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «النزول إلى النهر» (الشرق الأوسط)

محمد عبلة يعيد اكتشاف «النهر» بالحركة الصاخبة والألوان

في معرضه «النزول إلى النهر» يعود الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة إلى نهر الطفولة الذي تشكلت على ضفافه ذاكرته البصرية.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)

جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

بيروت نقطة الانطلاق والعودة، لكنّ العودة في الرسم تختلف عن العودة الجغرافية...

فاطمة عبد الله (بيروت)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.