استخدامها يزيد الرغبة في الأكل... كيف تتخلص من المحليات الصناعية بنظامك الغذائي؟

أنواع مختلفة من المحليات الصناعية (أ.ف.ب)
أنواع مختلفة من المحليات الصناعية (أ.ف.ب)
TT

استخدامها يزيد الرغبة في الأكل... كيف تتخلص من المحليات الصناعية بنظامك الغذائي؟

أنواع مختلفة من المحليات الصناعية (أ.ف.ب)
أنواع مختلفة من المحليات الصناعية (أ.ف.ب)

هل تتناول مشروبات غازية دايت أو وجبات خفيفة محلاة صناعياً لإنقاص الوزن أو الاستمتاع ببعض الأطعمة الخفيفة؟ يعتقد عدد متزايد من العلماء أن هذه ليست فكرة جيدة.

ووفق تقرير لشبكة «سي إن إن»، لم تجد الدراسات أي فائدة طويلة الأمد للمحليات الصناعية، أعلنت منظمة الصحة العالمية في مايو (أيار) 2023 أنه لا ينبغي للناس الاعتماد على أي بديل للسكر - بما في ذلك ستيفيا وفاكهة الراهب (monk fruit) للتحكم في وزنهم.

وقد أظهرت أبحاث إضافية أن الاستخدام طويل الأمد للمحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية من السعرات الحرارية قد يؤدي إلى زيادة تناول الطعام وكميات أكبر من الدهون في الجسم المعروفة باسم الأنسجة الدهنية.

كما ارتبطت المحليات غير المغذية المختلفة بأمراض القلب والوفاة المبكرة والصداع النصفي والاكتئاب والخرف واضطرابات في ميكروبيوم الأمعاء والسرطان والقضايا المعرفية والسلوكية والتنموية.

في يوليو (تموز) 2023، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية أحد المحليات الصناعية، الأسبارتام، على أنه «مسبب محتمل للسرطان للبشر»، على الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لم توافق على ذلك.

وقد ترتبط بدائل السكر أيضاً بأمراض القلب. وقد وجدت دراسات حديثة أن إكسيليتول وإريثريتول - كحولات السكر المستخدمة لترويض الحلاوة الشديدة لستيفيا وفاكهة الراهب والمحليات المصنعة في المختبر - مرتبطة بزيادة جلطات الدم.

قال الدكتور ستانلي هازن، رئيس مركز تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية والوقاية منها في معهد ليرنر للأبحاث التابع لعيادة كليفلاند: «كل كحول سكر نظرنا فيه له نفس الخاصية المتمثلة في تعزيز زيادة التجلط».

وأوضح هازن، المؤلف الرئيسي للدراسات الأخيرة حول إكسيليتول وإريثريتول، أنه «في حالة الإريثريتول، يستغرق الأمر أياماً للخروج من نظامك، وخلال ذلك الوقت ستكون أكثر عرضة لحدوث تخثر مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية».

ومع ذلك، وافقت إدارة الغذاء والدواء على ستة محليات صناعية وتعتبرها «معترفاً بها عموماً على أنها آمنة» أو GRAS. وتشمل بدائل السكر المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء السكرالوز والسكرين والأسبارتام وأسيسولفام البوتاسيوم أو «Ace-K » والنيوتام والأدفانتام.

وأشار مجلس التحكم في السعرات الحرارية، وهو جمعية دولية تمثل صناعة الأغذية والمشروبات منخفضة السعرات الحرارية والمخفضة السعرات الحرارية، لشبكة «سي إن إن»، إلى أن وكالات الصحة الرائدة قد صدقت على سلامة ودور المحليات البديلة في إدارة الوزن.

وقالت كارلا سوندرز، رئيسة المجلس: «من المثير للقلق أن توصي منظمة الصحة العالمية بالحد من هذه المكونات، التي تعد أدوات حاسمة في إدارة مرض السكري».

وفي ما يلي بعض النصائح من الخبراء حول كيفية توقيف تناولها أو على الأقل التقليل منها:

ترويض رغبتك في تناول مذاق حلو

قال الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي ونمط الحياة، إن الأميركيين معتادون جداً على الحلاوة الفائقة لبدائل السكر.

وأضاف: «لقد بذل علم الأحياء التطوري قصارى جهده لمكافأتنا على الحصول على ما يكفي من البروتين، والملح، والدهون، والسكر للبقاء على قيد الحياة. وهذا المسار من المكافأة هو مصدر الإدمان».

وأوضح: «إننا في معظم تاريخنا، كنا نحصل على القليل جداً من هذه العناصر الغذائية، وكنا نتوق إليها. والآن نحصل على الكثير منها، لذا نحتاج إلى التوقف عن الرغبة فيها، لكننا لا نفعل ذلك. لدينا دوافع العصر الحجري في العالم الحديث».

وقال إنه من الممكن إعادة تأهيل مستقبلات التذوق (taste buds) لديك لترغب في تناول كميات أقل من الحلويات، تماماً كما قلل الكثيرون من اعتمادهم على الملح عندما واجهوا أمراض القلب.

وأشار إلى أن «مستقبلات التذوق لديك ستغمر بكمية أقل من السكر طوال اليوم. وسوف تخرج، شيئاً فشيئاً، من غيبوبتها الناجمة عن السكر. وستكون أكثر حساسية للسكر».

سيتعين عليك تقليل تناول السكر في نفس الوقت الذي تتوقف فيه عن تناول المحليات الصناعية لتدريب لسانك على التذوق مرة أخرى.

ويطلق كاتز على هذه العملية «إعادة تأهيل مستقبلات التذوق»، وهو مصطلح صاغه منذ أكثر من عقد من الزمان.

وأضاف كاتز: «إذا طلبت منك مقاطعة جميع الحلويات في حياتك، فمن المحتمل أن تتمرد أو تفشل. ولكن هناك كمية هائلة من السكر المضاف والمحليات المختبئة في الأطعمة غير الحلوة - في صلصة السلطة وصلصة المعكرونة والخبز والمقرمشات وحتى رقائق البطاطس المالحة».

من خلال اختيار المنتجات الخالية من المحليات، من الممكن تقليل التناول اليومي من السكر أو المحليات «بمقدار الثلث، وربما حتى نصف عدد الغرامات يومياً»، وفقا لكاتز.

وتابع: «أظهرت الأبحاث أن مستقبلات التذوق ستستجيب بإيجاد الأطعمة السكرية التي كانت لذيذة في الماضي أصبحت الآن حلوة بشكل مفرط، أو في حالة الصوديوم، مالحة جدا».

تعلم قراءة الملصقات

لكن للعثور على تلك المحليات المخفية، ستحتاج إلى أن تصبح محققاً للملصقات، كما يقول الخبراء.

لا تبحث فقط عن المصطلحات المألوفة مثل «دايت» و«لا» أو «صفر» سعرات حرارية، بل ابحث أيضاً عن ملصقات التغذية للأطعمة التي يتم الإعلان عنها على أنها «منخفضة السعرات الحرارية» و«خفيفة» و«دون إضافة سكر».

تعلم كيفية التعرف على جميع المحليات المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء، ولكن تحقق أيضاً من كحوليات السكر، المعروفة باسم البوليولات، والتي تشبه السكر كيميائياً ولكنها تحتوي على سعرات حرارية أقل.

وغالباً ما يضيف المصنعون بوليولاً واحداً أو أكثر بكميات كبيرة في المحليات الصناعية المباعة للخبز وفي عبوات فردية صغيرة.

على الملصق، قد يتم سرد البوليولات بأسمائها الفردية، والتي تنتهي جميعها بـ «tol» - مثل السوربيتول، والإكسيليتول، والإريثريتول، واللاكتيتول، والمالتيتول، والمانيتول - أو يتم تجميعها تحت المصطلح العام كحول السكر.

ونظراً لوجود المحليات الصناعية في آلاف المنتجات، فقد يكون تحديد الطرق العديدة التي دخلت بها بدائل السكر إلى حياتك أمراً صعباً - حتى المنتجات غير الغذائية قد تحتوي على إضافات سكرية.

وتشمل الأمثلة معجون الأسنان، وملمع الشفاه، ​​والعلكة، والأدوية المخصصة للأطفال والكبار، والمكملات الغذائية، وألواح البروتين.

احذر من ادعاءات الصحة والنظام الغذائي

في هذا الإطار، قالت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في مركز التغذية البشرية في «كليفلاند كلينيك»، إن المحليات الصناعية قد تكون أيضاً في الأطعمة والمشروبات التي يتم الإعلان عنها على أنها «صحية» أو كجزء من نظام غذائي شائع مثل النظام الغذائي باليو والصديق للكيتو.

وأضافت زومبانو: «إذا صنف الملصق الكربوهيدرات على أنها منخفضة الكربوهيدرات أو خالية من الكربوهيدرات الصافية، فربما يشير ذلك إلى أنها تحتوي على بعض المحليات الصناعية».

كما أشارت إلى أن «العديد من الشركات تسوق منتجاتها على أنها صحية أو حتى كغذاء صحي، وغالباً ما يفترض الناس أن هذا يعني أنها لا تحتوي على أي أشياء صناعية، بما في ذلك المحليات».

بدوره، لفت هازن إلى أن هناك طريقة سهلة لاختبار المحليات، «إذا كان مذاقها حلواً ومع ذلك تدعي أنها تحتوي على عدد قليل جداً من السعرات الحرارية، فإنهم يستخدمون نوعاً من المحليات الصناعية لتحليتها. هذا هو الشيء الذي يجب أن تحاول الابتعاد عنه، حتى لو لم تتمكن من رؤيته على الملصق».

جهز البدائل

زومبانو نبهت إلى أن الخطأ الذي يرتكبه الناس غالباً عند محاولة قطع السكر أو المُحليات الصناعية من نظامهم الغذائي هو عدم وجود بديل عندما تشتد الرغبة في تناول الحلوى.

وأضافت: «ماذا سأتناول عندما تظهر هذه الرغبة الشديدة؟ ماذا سأفعل للتكيف، حتى أتمكن من تقليل الرغبة الشديدة؟».

وأوضحت أن إحدى النصائح هي تضمين المزيد من الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف في نظامك الغذائي، والتي يمكن أن تساعد في تنظيم نسبة السكر في الدم وتوفير الشعور بالشبع. كما تعد الفاكهة الطازجة، التي يمكن تزيينها بإضافة التوابل وجعلها أكثر حلاوة إذا تم خبزها أو شويها، خياراً آخر.

من حين لآخر، لا بأس من تناول بعض السكر، وخاصة في شكله الطبيعي، مثل إضافة ملعقة صغيرة من العسل إلى الشاي الساخن أو دقيق الشوفان.

وشرحت أن «المشكلة ليست السكر. بل الكمية المفرطة من السكر التي نستهلكها. فإذا وضعنا نصف كوب من العسل في كوب من الشاي أو تناولنا عبوات من دقيق الشوفان المحلى بالسكر، فهذه هي المشكلة».

ركز على نومك

ولكن ما علاقة النوم بتقليل تناول السكر والمحليات الصناعية؟

في هذا المجال أوضحت زومبانو أن «الأشخاص الذين يتوقون إلى الحلويات لا يحصلون على قسط كافٍ من الراحة في كثير من الأحيان. فكر في ما ستلجأ إليه للحصول على قسط من الراحة في فترة ما بعد الظهر - هل تتوق حقاً إلى طبق من الخضار؟ أم أنك تبحث عن القهوة والكعك المحلى؟».

وفقاً لعالمة الأعصاب السلوكية إيرين هانلون، التي تدرس العلاقة بين أنظمة الدماغ والسلوك في جامعة شيكاغو، فإن قلة النوم تغذي غرائز تناول الأطعمة الغنية والحلوة والدهنية.

وفقاً لبحث هانلون، فإن الحرمان من النوم يتسبب في خلل في مستقبلات الكانابينويد في الدماغ - نفس المستقبل الذي يحفز «الرغبة الشديدة» في تناول الماريغوانا.

كما أظهرت الأبحاث أنه عندما تكون محروماً من النوم، فإن مستويات هرمون ينظم الجوع يسمى الغريلين تميل إلى الارتفاع، ما يثير الرغبة في تناول الطعام. في الوقت نفسه، تنخفض مستويات هرمون يسمى اللبتين، والذي يخبر الدماغ عندما تكون المعدة ممتلئة.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

صحتك تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين، وهما مهمان لصحة الجهاز العصبي ودعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما الذي تكشفه عادات النوم عن الصحة؟

البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
TT

ما الذي تكشفه عادات النوم عن الصحة؟

البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)

تُعدّ القيلولة من أكثر متع الحياة بساطة، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن تكرار الحاجة إليها قد يكون دلالة على مشكلة كامنة. فقد حذّر باحثون في «ماس جنرال بريغهام» للرعاية الصحية في بوسطن من أن نوم كبار السن خلال النهار بشكل منتظم قد ينعكس سلباً على صحة القلب والوظائف الإدراكية، لافتين إلى أن القيلولات الصباحية تحديداً ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة والإصابة بالأمراض.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، وجد الأطباء، الذين فحصوا بيانات 1338 شخصاً فوق سن 56 عاماً، أن كل ساعة إضافية من القيلولة ترتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 13 في المائة، في حين كان خطر الوفاة أعلى بنسبة 30 في المائة لدى من يأخذون قيلولات صباحية مقارنة بمن ينامون بعد الظهر. ومع ذلك، شدد مؤلف الدراسة الدكتور تشينلو غاو على أن الارتباط لا يعني السببية. وقال: «لقد ارتبط الإفراط في القيلولة في مراحل متقدمة من العمر بالتنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى بزيادة معدلات المرض، لكن الكثير من هذه النتائج يعتمد على تقارير ذاتية عن عادات القيلولة ولا تضع في الحسبان عوامل مثل توقيت هذه القيلولات ومدى انتظامها».

بعبارة أخرى، ليست القيلولة بحد ذاتها هي المشكلة، لكنها قد تكون علامة إنذار مبكرة على وجود حالة صحية كامنة أو مؤشراً على أن عادات نومك تحتاج إلى تحسين، حسب استشاري النوم الدكتور نيل ستانلي.

إليكم بعض عادات النوم التي قد تشير إلى تدهور الصحة:

القيلولة المنتظمة

ليست هذه الدراسة الأولى التي تربط بين القيلولة النهارية وسوء الصحة. ففي عام 2022، نشرت American Heart Association (AHA) أبحاثاً وجدت أن الأشخاص الذين يأخذون قيلولات منتظمة بعد الظهر قد يكونون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية. وكان لدى من يقيلون في معظم الأيام احتمال أعلى بنسبة 12 في المائة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن لا يقيلون مطلقاً. ويرتبط ارتفاع ضغط الدم بمجموعة من الحالات مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف.

ويقول الدكتور مايكل غراندنر من الجمعية إن هذه الدراسة تعكس «نتائج أخرى تُظهر عموماً أن كثرة القيلولة قد ترتبط بزيادة خطر مشكلات صحة القلب وغيرها من الاضطرابات. وقد يكون ذلك لأن القيلولة بحد ذاتها ليست ضارة، لكن كثيرين ممن يقيلون يفعلون ذلك بسبب سوء النوم ليلاً»، وهو أمر يرتبط بدوره بتدهور الصحة العامة.

قد يؤدي ذلك إلى حلقة سلبية من القيلولة المتزايدة وتدهور جودة النوم؛ إذ وجد باحثون في جامعة كاليفورنيا أن القيلولة النهارية قد تسرّع التدهور المعرفي من خلال التسبب في نوم أسوأ خلال الليل.

ويقول الدكتور ستانلي: «قيلولة سريعة لمدة 20 دقيقة لم تضر أحداً، بل على العكس تماماً. لكن إذا أصبحت تقيل بشكل متكرر، فسيؤثر ذلك في نومك الليلي. ومع التقدم في العمر، تزداد فرص القيلولة؛ ما قد يحوّل الأمر حلقة مفرغة».

تشير الدراسات إلى أن ما بين 20 و60 في المائة من كبار السن يأخذون قيلولات. ويقول الدكتور ستانلي: «يمكن أن تكون القيلولة منعشة ومجدِّدة للطاقة، لكن إذا كنت تقيل كل يوم، فقد تُربك جدول نومك وتجد صعوبة في النوم ليلاً؛ لذا حاول الذهاب للمشي أو القيام بنشاط ما بدلاً من الجلوس».

روتين نوم غير منتظم

يقول الدكتور ستانلي: «على مدى العقود الماضية، ركّزنا عند الحديث عن النوم والصحة على عدد ساعات النوم، لكن الرسالة تغيّرت مؤخراً؛ فالأهم ليس الكمية بقدر ما هو الانتظام. نحن نعلم الآن أن الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، هو المؤشر الأكبر على الصحة وطول العمر».

ووجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن البالغين الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنةً بمن يستيقظون في الوقت نفسه يومياً. ويعزو ستانلي ذلك إلى أن النمط المنتظم للنوم يضبط الساعة البيولوجية، وهي الساعة الداخلية التي تنظّم تجدد الخلايا وإنتاج الإنسولين والهرمونات. كما أن النوم لفترة أطول في عطلة نهاية الأسبوع يربك هذا الإيقاع، فيما يُعرف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الاجتماعي». وإذا كنت تنام من سبع إلى ثماني ساعات خلال أيام الأسبوع، فلا سبب يمنعك من الالتزام بالروتين نفسه في نهاية الأسبوع.

كما وجد باحثون في Vanderbilt University Medical Center أن الاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً قد يكون مفيداً لصحة القلب بقدر ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي.

وأظهرت النتائج أيضاً أن البالغين فوق سن 45 الذين يختلف وقت استيقاظهم خلال الأسبوع هم أكثر عرضة لتصلّب الشرايين مقارنةً بمن يلتزمون بموعد ثابت للاستيقاظ. ويقول الدكتور ستانلي: «جسمك يزدهر مع روتين نوم منتظم. إذا بدأت بالاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم، ستشعر سريعاً بمزيد من النشاط في الصباح».

الضغط على زر الغفوة (Snooze) إن تكرار الضغط على زر الغفوة لا يجعلك تتأخر فحسب، بل يربك أيضاً دورة النوم ويُطيل فترة خمول ما بعد الاستيقاظ، وهي الشعور بالثقل والنعاس بعد الاستيقاظ مباشرة.

ويقول الدكتور ستانلي إنه لا ينبغي أن تحتاج إلى استخدام الغفوة صباحاً، مشيراً إلى أن انخفاض الطاقة بعد الغداء يُعدّ أمراً طبيعياً أكثر. وأضاف: «النعاس في الصباح مؤشر على وجود خلل ما، إما في صحتك أو في نمط نومك.

عندما يكون لديك وقت استيقاظ منتظم، يبدأ جسمك بإفراز هرمون الكورتيزول قبل نحو 90 دقيقة من الاستيقاظ. وغالباً ما يُعرف بهرمون التوتر، لكنه يساعد أيضاً على تقليل الشعور بالخمول وجعلنا أكثر انتعاشاً في الصباح».

تناول الطعام قرب وقت النوم

تشير الأبحاث بشكل متزايد إلى أن تناول وجبة ثقيلة في وقت متأخر من الليل يؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي وفي مجموعة من العمليات الحيوية الأخرى في الجسم. كما قد يؤدي إلى الارتجاع الحمضي، وسوء جودة النوم، وزيادة الوزن.

ويقول الدكتور ستانلي: «إن جسمك وجهازك الهضمي لا يرغبان فعلاً في تناول وجبة كبيرة قبل وقت النوم. فإذا كان الجسم منشغلاً بحرق السعرات وهضم الطعام، فلن تنخفض درجة حرارته، بل تبقى مرتفعة؛ ما يجعل من الصعب الدخول في نوم عميق».

في عام 2025، أجرى باحثون من Northwestern University دراسة على بالغين تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، ووجدوا أن تناول آخر وجبة قبل النوم بثلاث ساعات يؤدي إلى خفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، من دون تغيير في جودة أو كمية النظام الغذائي.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، التي شاركت في الدراسة: «إن رؤية أن تغييراً بسيطاً نسبياً في توقيت الوجبات يمكن أن يحسّن في الوقت نفسه عمليات مثل التنفس والهضم وضغط الدم وتنظيم القلب واستقلاب الغلوكوز صباحاً، من دون تقييد السعرات أو فقدان الوزن، كان أمراً لافتاً».


كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)

يرتبط تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - بعدد من الفوائد الصحية المحتملة. تتباين الأدلة حول مدى أمان تناول عدة بيضات يومياً بشكل منتظم. ويمكن أن يُؤثر تناول البيض يومياً بشكل إيجابي على الجهاز العصبي. ويعود ذلك أساساً إلى تركيزه العالي من العناصر الغذائية التي تدعم وظائف الدماغ، وتُساعد على ترميم الأعصاب، وتُعزز الصحة الإدراكية، فالبيض غني بالكولين، وفيتامين B12، وأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على صحة الخلايا العصبية، وتعزيز إنتاج النواقل العصبية، وإصلاح تلف الأعصاب، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث» المعنيّ بالصحة.

ويشير بعض الدراسات إلى أن تناول البيض باعتدال (3.5-7 بيضات أسبوعياً) يرتبط بتحسين الذاكرة وتقليل خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث.

وعلى الرغم من فوائد البيض لمعظم الناس، يُعد تناول بيضة أو بيضتين يومياً آمناً وصحياً للعموم، ومع ذلك ينبغي على الأفراد المصابين بداء السكري أو أمراض القلب استشارة الطبيب، حيث تُشير بعض الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين الإفراط في تناول البيض وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئات.

وفيما يلي أهم فوائد تناول البيض يومياً على الأعصاب:

يُعزز وظائف الدماغ والصحة الإدراكية:

يحتوي البيض على الكولين؛ وهو عنصر غذائي أساسي لإنتاج الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي يُساعد الخلايا العصبية على التواصل، ويُعدّ ضرورياً للذاكرة، والمزاج، والذكاء. ويرتبط تناول البيض بانتظام وباعتدال بتحسين الأداء الإدراكي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

يُصلح تلف الأعصاب

تُعدّ المستويات العالية من فيتامين B12 الموجودة في البيض ضرورية لإصلاح الأعصاب وحمايتها، خاصةً لدى كبار السن.

يدعم تكوين الميالين

يساعد البيض في إنتاج الميالين؛ وهو الغلاف الواقي المحيط بالأعصاب، والذي يُعدّ أساسياً لنقل الإشارات الكهربائية بكفاءة في الجهاز العصبي.

يحمي من التنكس العصبي

تعمل العناصر الغذائية الموجودة في صفار البيض، مثل اللوتين والزياكسانثين، كمضادات للأكسدة تُقلل الالتهاب في الدماغ، مما قد يُساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.

يُحسّن الصحة العقلية

يُعزز مزيج العناصر الغذائية، بما في ذلك فيتامين B12 والكولين والتريبتوفان، صحة الدماغ، وقد يُساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

الآثار السلبية المحتملة لتناول البيض بكثرة

على الرغم من أن البيض مُغذٍّ، لكن بعض الأبحاث تُشكك في جدوى تناوله بانتظام. في الواقع، ربطت دراسات عدة بين تناول البيض بكثرة (نحو بيضة واحدة يومياً) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وأشارت أبحاث أخرى إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً في المتوسط ​​قد يزيد خطر الوفاة بالسرطان.

ومع ذلك، هناك عدد من الأبحاث الأخرى التي تُشير إلى عكس ذلك؛ فقد وجدت دراسة عالمية واسعة النطاق أنه لا توجد علاقة بين تناول أكثر من سبع بيضات أسبوعياً ومستويات الدهون في الدم، أو معدل الوفيات، أو خطر الإصابة بأمراض القلب. وخلصت دراسة أخرى، أُجريت في عام 2024، إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً، من غير المرجح أن يزيد خطر الإصابة بالأمراض.

ولا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث، لكن بناءً على الأدلة المتاحة، من المرجح أن تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي لمعظم الناس. وإذا كنت تعاني ارتفاع نسبة الكوليسترول أو كنت معرَّضاً لخطر الإصابة بأمراض القلب، فتحدَّثْ إلى طبيبك أو اختصاصي التغذية حول الكمية الآمنة لاستهلاك البيض بالنسبة لك.


7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
TT

7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)

يحتوي ماء الكركم على مركب الكركمين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة. إليكم ما قد يحدث عند إدخاله في الروتين اليومي:

1 - يوفّر مضادات أكسدة

يعمل الكركمين، وهو المركب الرئيسي في الكركم والمسؤول عن العديد من فوائده المحتملة، كمضاد أكسدة. إذ يساعد في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا مع مرور الوقت وتُسهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

2 - يعزّز الترطيب

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في دعم العديد من جوانب الصحة، بما في ذلك المزاج، وانتظام حركة الأمعاء، وحتى مظهر البشرة.

تختلف كمية الماء التي يحتاجها الشخص يومياً بحسب المناخ ومستوى النشاط والحالة الصحية، لكن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين 9 و13 كوباً من الماء يومياً.

ورغم أن الكركم بحد ذاته لا يوفّر الترطيب، فإن شرب ماء الكركم يمكن أن يكون وسيلة سهلة للتنويع والمساعدة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

3 - قد يساعد في تقليل الالتهاب

قد يساعد الكركمين في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والتهاب المفاصل. وقد يساهم إدخال ماء الكركم ضمن روتينك في دعم استجابة الجسم الطبيعية للالتهاب، خاصة عند اتباع نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، تعتمد معظم الدراسات على مكملات كركمين مركّزة، وليس على الكركم في الطعام أو المشروبات. لذا، قد تكون تأثيرات ماء الكركم أقل.

4 - قد يخفف آلام المفاصل

بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، قد يساعد الكركم في تخفيف انزعاج المفاصل. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يحسّن أعراض التهاب المفاصل العظمي، بما في ذلك الألم والتيبّس.

لكن الكركم يحتوي على كمية صغيرة فقط من الكركمين. فملعقة صغيرة (نحو 3 غرامات) توفّر ما يقارب 30 إلى 90 ملغ، في حين أن العديد من الدراسات تستخدم مكملات بجرعات 250 ملغ أو أكثر لكل جرعة.

قد يقدّم ماء الكركم بعض الفوائد للمفاصل، لكن كميته أقل بكثير مما يُستخدم في الأبحاث، ولا ينبغي أن يحل محل العلاج الطبي.

5 - قد يدعم الهضم

تشير أبحاث أولية إلى أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهاب في الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي. كما أن الحفاظ على الترطيب من خلال شرب ماء الكركم قد يساعد في انتظام حركة الأمعاء.

في دراسة صغيرة عام 2025 على نساء يعانين من السمنة، ساعدت جرعات عالية من الكركمين في تقليل أعراض مثل التجشؤ والإمساك مقارنة بالدواء الوهمي.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الكركم قد يسبب انزعاجاً خفيفاً لبعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم معدة حساسة.

6 - قد يدعم صحة القلب

قد يساعد الكركمين في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي قدرة الأوعية على التمدد والانقباض، وهو أمر مهم للحفاظ على ضغط الدم والدورة الدموية.

كما توجد أدلة تشير إلى أن الكركمين قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وهما من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

7 - قد يدعم جهاز المناعة

يحتوي الكركم على مركبات قد تدعم صحة الجهاز المناعي. فخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة قد تساعد الجسم على التعامل مع الضغوط والعوامل البيئية.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الكركمين قد يؤثر في نشاط الخلايا المناعية، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم ذلك بشكل أفضل.

كما تتضمن بعض الوصفات إضافة القليل من الليمون، ما يوفّر فيتامين C الذي يدعم المناعة.