سوق الرهن العقاري بالسعودية... محرك رئيسي في النمو والتنويع المالي

متخصصون لـ«الشرق الأوسط»: فوائد كبيرة للتوريق على التمويل وزيادة سيولة المصارف

من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)
من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)
TT

سوق الرهن العقاري بالسعودية... محرك رئيسي في النمو والتنويع المالي

من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)
من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)

يأتي توجه السعودية نحو تطوير سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري - أي التوريق - من ضمن التطورات المتسارعة التي تشهدها منظومة التمويل العقاري في السعودية، وتماشياً مع «رؤية 2030» الهادفة إلى رفع نسبة ملكية المنازل إلى 70 في المائة بحلول عام 2030، وتحسين نسبة تكلفتها. فمن خلال تطوير سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، يمكن تحسين سيولة الشقق السكنية، ودعم المطورين العقاريين في الحصول على التمويلات اللازمة، مما يساهم في تحقيق أهداف المملكة في زيادة تملك المنازل للمواطنين، وتعزيز نمو القطاع العقاري بشكل مستدام.

ولأهمية هذه العملية، وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (SRC)، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، منذ أيام مذكرة تفاهم مع شركة حصانة الاستثمارية (حصانة) لتطوير أسواق التوريق في المملكة، علماً بأنها كانت وقّعت في 24 أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم مع شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم لتطوير سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري؛ لبحث تطوير برامج في سوق التمويل العقاري بالمملكة.

كما وقعّت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في نوفمبر (تشرين الثاني) مذكرة تفاهم مع شركة «كينغ ستريت»، المتخصصة في إدارة رأس المال؛ لتفعيل المبادرات التي تستهدف خلق منظومة فعالة ومستدامة لإعادة تمويل الرهن العقاري.

ما هو التوريق؟

والتوريق عملية مالية يتم من خلالها تحويل مجموعة من الأصول غير السائلة، مثل القروض أو الديون أو المستحقات، إلى أوراق مالية قابلة للتداول في الأسواق المالية، الأمر الذي يتيح للمؤسسات المالية أو الشركات جمع السيولة النقدية من خلال بيع هذه الأوراق المالية للمستثمرين. وفي هذه العملية، يتم تجميع الأصول في محفظة أو صندوق، ثم إصدار أوراق مالية مدعومة بتلك الأصول. وتُعرف هذه الأوراق المالية غالباً بـ«الأوراق المالية المدعومة بالأصول» (Asset - Backed Securities) أو «الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري» (Mortgage - Backed Securities) في حالة الرهون العقارية.

أما الغرض الأساسي من التوريق فهو تحسين السيولة وتوزيع المخاطر وتنويع مصادر التمويل وتحسين كفاءة السوق وتحفيز النمو الاقتصادي، حيث يقوم مالك الأصول الأصلية بتحويل المخاطر المرتبطة بتلك الأصول إلى حملة الأوراق المالية، بينما يحصل المستثمرون على عائد بناءً على التدفقات النقدية الناتجة عن الأصول الأساسية.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

ما بين السندات التقليدية وسندات الرهن

يرى المختص بالأسواق المالية والاقتصاد عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور فهد الحويماني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء سوق ثانوية لتداول أوراق الرهن العقاري، يساهم في تنشيط عملية بيع وشراء أوراق الرهن العقاري من المستثمرين، ويعود بفوائد كبيرة على منظومة التمويل العقاري، لافتاً إلى أن مذكرات التفاهم التي وقعتها «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» جاءت لإيجاد منظومة متطورة لتداول أوراق وسندات الرهن العقاري التي تصدرها، وهي تختلف عن السندات والصكوك التقليدية، حيث ستعمل الشركة على إصدار هذه الأوراق بطرق فنية قياسية معينة ترفع من جاذبيتها لكافة فئات المستثمرين من الداخل والخارج.

وشرح أن سندات الرهن العقاري هي أوراق مالية صادرة من جهة متخصصة، كـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، عقب شراء مجموعة من محافظ التمويل العقاري من المصارف، ثم تصنيفها حسب درجات مخاطرها وبيعها على أنها سندات ذات خطورة عالية أو متوسطة أو متدنية، والتي يختلف العائد في كل منها. وقال إن ذلك نوع متقدم من سندات الرهن العقاري، ويختلف عن تلك العادية التي تكتفي بتمرير التدفقات النقدية إلى المستثمرين، دون أخذ أي من المخاطر في الحسبان؛ كمخاطر تعثر العملاء أو مخاطر السداد المبكر، وغيرها.

مخاطرة أقل على المصارف

وأضاف الحويماني أن بيع المصارف عقود التمويل العقاري يمنحها سيولة كبيرة تمكّنها من تقديم قروض عقارية جديدة، وهو ما يخلق فائدة مشتركة لجميع الأطراف، حيث تحصل المصارف من جهتها على سيولة جديدة، فيما يجد المستثمرون وسيلة استثمارية تتميز بعوائد جذابة، كما تستفيد شركة إعادة التمويل من فروقات العوائد بين ما تدفعه لشراء المحافظ وما تحصل عليه من المستثمرين.

وأشار الحويماني إلى أنه يُمكن لأي مستثمر في السوق الثانوية لسندات الرهن العقاري، شراء السندات من المؤسسات المالية، وأنه قد يتم طرحها من خلال منصة «تداول» كالسندات الحكومية، إلا أن سندات الرهن العقاري تتميز بتوزيع الأرباح بشكل شهري، كما تشمل الفائدة وجزءاً من رأس المال، مما يعني أن توزيعاتها الشهرية قد تكون كبيرة نسبياً، ويمكن للعائد أن يكون أكبر بكثير منه في السندات التقليدية، بحسب جودة القروض ودرجة المخاطرة بها.

وأضاف الحويماني أن توافر سيولة دائمة للمصارف نتيجة وجود جهة مستعدة لشراء محافظها العقارية، سيؤدي إلى خفض المخاطرة على المصارف، ويجعلها قادرة على منح قروض جديدة. كما أن نشاط سوق الرهن العقاري ودخول المستثمرين الأجانب، سيرفعان من درجة المنافسة بين المصارف، وتوجيهها نحو جذب العملاء بشكل مستمر، علاوة على التأثير الإيجابي للسعر المرجعي الذي تنشره شركة إعادة التمويل في تكلفة القروض التي تمنحها المصارف.

«رؤية 2030» تهدف إلى رفع نسبة ملكية المنازل إلى 70 % بحلول عام 2030 (واس)

آفاق جديدة للنمو

من جهته، وصف المستشار الاقتصادي مؤسس مركز «جواثا» الاستشاري، الدكتور إحسان بوحليقة، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، هذه الخطوة بأنها ستساهم في تنشيط سوق ثانوية للرهن العقاري، وجعل السوق العقارية السعودية أعلى كفاءةً من منظور المقترضين، كما ستتواكب مع جهود خفض أسعار الفائدة، حيث إن مصدر الأموال ليس الودائع لدى المصارف، بل السوق المالية، كما أنها ستنقل أهداف السوق من التحوط من المخاطر إلى خطةٍ مرتكزها فتح آفاق جديدة للنمو، وتعزيز السيولة في قطاع التمويل العقاري.

وأشار بوحليقة إلى أهمية الحفاظ على استقرار السوق العقارية وتحصينها، عبر إيجاد موازنة دقيقة بين العرض والطلب على العقارات، وذلك من خلال الحد من تضخم أسعار العقارات المدفوع بالسيولة الفائضة من جهة، وتوفير عدد من الحوافز لزيادة المعروض من الوحدات العقارية، وخصوصاً العقارات السكنية، من جهة أخرى.

ورأى أن ذلك يتطلب العمل على تطوير نشاط التطوير العقاري وتعزيزه بعدد من المبادرات التنفيذية المؤثرة، والتركيز على تلك المرتبطة بالتنظيم الحضري، والمصادقة على المخططات العقارية، وتوفير البنية التحتية لتلك المخططات بتكاليف منافسة. وفي المحور التنظيمي، وضع ضوابط للتأكد من قدرة المقترضين على شراء عقارات، ومن السداد دون تعثر، وكذلك من قدرة المشترين للرهون العقارية، بأنهم اشتروا بالقيمة العادلة الخالية من الجهالة.


مقالات ذات صلة

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.