اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

«يناير» شهر التوعية به

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم
TT

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

يناير (كانون الثاني) شهر التوعية بسرطان عنق الرحم، يُحتفى به سنوياً لتسليط الضوء على هذا المرض الذي يُعد أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء حول العالم. وهو يهدف إلى زيادة الوعي بالمرض، وأهمية التشخيص المبكر، وضرورة توفير العلاج المناسب. كما يهدف إلى مكافحة المرض والوقاية منه بشكل كبير بزيادة فرص الحصول على لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري، المُتسبب الرئيس في الإصابة بسرطان عنق الرحم.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية - إقليم شرق المتوسط، فإن الهدف المشترك بين المنظمة وشركائها يكمن في الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. والفرصة، اليوم، تُعد مثالية لكل المسؤولين عن الصحة في دول العالم، لزيادة الوعي بسرطان عنق الرحم والتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

وتقول المنظمة: «معاً، يمكننا أن نسعى جاهدين للقضاء على سرطان عنق الرحم في الأجيال القليلة القادمة، وإجراء الفحص بانتظام، والحصول على أحدث علاج للمرض في مراحله المبكرة».

حقائق حول سرطان عنق الرحم

- سرطان عنق الرحم هو نمو غير طبيعي للخلايا في منطقة عنق الرحم الذي غالباً ما يكون نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

- يُعد سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وسادسها بين النساء في إقليم شرق المتوسط.

- في عام 2020، تم تسجيل أكثر من 600 ألف حالة جديدة، مع وفاة ما يقارب 340 ألف امرأة بسبب هذا المرض عالمياً. وفي إقليم شرق المتوسط، شُخّص نحو 89 ألفاً و800 امرأة بسرطان عنق الرحم، تُوفي منهن أكثر من 47 ألفاً و500 امرأة.

- معظم حالات سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منها من خلال اللقاحات والفحوصات الدورية.

عوامل الخطر والأعراض

• ما فيروس الورم الحليمي البشري؟ يُعد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب الرئيس لسرطان عنق الرحم. وهو فيروس واسع الانتشار؛ حيث يوجد أكثر من 100 نوع منه، لكن الأنواع الأكثر ارتباطاً بسرطان عنق الرحم هي «HPV-16» و«HPV-18». ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري بشكل رئيس عن طريق الاتصال الجنسي. جدير بالذكر أن الإصابة بالفيروس لا تؤدي دائماً إلى تطور السرطان؛ حيث يتمكّن جهاز المناعة في أغلب الأحيان من القضاء عليه.

• عوامل الخطر. بالإضافة إلى الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، هناك عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، منها:

- التدخين.

- ضعف جهاز المناعة.

- تعدّد الشركاء الجنسيين.

- عدم إجراء فحوصات دورية.

- استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات طويلة.

• أعراض سرطان عنق الرحم. غالباً، لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لسرطان عنق الرحم، ما يجعل الفحوصات المنتظمة أمراً بالغ الأهمية. ومع ذلك، قد تشمل الأعراض المحتملة ما يلي:

- نزيف مهبلي غير معتاد، خصوصاً بعد الجماع أو بين الدورات الشهرية، أو بعد انقطاع الطمث.

- إفرازات مهبلية غير طبيعية زائدة أو ذات رائحة كريهة قد تكون مائية أو دموية.

- ألم مستمر في الظهر، أو الساقَيْن، أو الحوض، أو في أثناء الجماع، مع شعور بعدم ارتياح مِهبلي.

- فقدان الوزن، والتعب، وفقدان الشهية، وتورم الساقين.

أهمية الفحوصات الدورية

تُعد الفحوصات الدورية المفتاح للكشف المبكر، حيث تُسهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان عنق الرحم بشكل كبير. هناك نوعان رئيسان من الفحوصات:

- اختبار «بابا نيكولاو» (Pap smear): يهدف هذا الاختبار إلى الكشف عن التغيرات غير الطبيعية في خلايا عنق الرحم التي قد تتطوّر إلى سرطان.

- اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV DNA test): يُستخدم هذا الاختبار للكشف عن وجود الفيروس المسبب.

ينصح الخبراء النساء بإجراء الفحوصات الدورية لتحري الإصابة بالسرطان في الوقت المناسب. وإذا اكتُشف سرطان عنق الرحم في وقت مبكر، فإن فرصة علاجه سانحة إلى حد كبير.

ومن المهم إجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يمكن أن يسبب سرطان عنق الرحم. وينبغي فحص النساء اللاتي جاءت نتيجة اختباراتهن سلبية لفيروس الورم الحليمي البشري مرة أخرى كل 5 إلى 10 سنوات. كما ينبغي فحص النساء المتعايشات مع فيروس العوز المناعي البشري للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري كل 3 سنوات، بدءاً من سن 25 عاماً.

وتشجع الاستراتيجية العالمية على إجراء اختبارَيْن في العُمر -على الأقل- لتحري الإصابة، مع إجراء اختبار عالي الأداء للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري عند بلوغ سن 35 عاماً، وآخر عند بلوغ سن 45 عاماً.

الوقاية

• أهمية التطعيم. يُعد التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري الأداة الفعّالة للوقاية من سرطان عنق الرحم، فهو واحدٌ من أكثر التدخلات الوقائية فاعلية. اللقاحات المتوفرة، مثل: «غارداسيل» Gardasil، و«سيرفاريكس» Cervarix، أثبتت فاعليتها في الوقاية من أنواع السرطان المتسببة من الفيروس. توصي منظمة الصحة العالمية بالآتي:

- ينبغي تطعيم جميع الفتيات من سن 9 أعوام إلى 14 عاماً، قبل بدء النشاط الجنسي، ضد فيروس الورم الحليمي البشري، فهو يوفّر حماية من العدوى بهذا الفيروس التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم وغيره من أنواع السرطان المرتبطة بهذا الفيروس. لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري مأمونة، ويمكن إعطاؤها للفتيات في جرعة واحدة.

- يمكن أيضاً إعطاء اللقاح للفتيان، إذ يُسهم في الحد من انتشار الفيروس ويحميهم من أنواع أخرى من السرطان المرتبطة بهذا الفيروس.

• الوقاية الشاملة. تتطلّب الوقاية من سرطان عنق الرحم اتباع نهج شامل متعدد الأبعاد يجمع بين التطعيم والفحص والعلاج. يشمل ذلك:

- التوعية الصحية: زيادة وعي المجتمع بالمرض وأسبابه وطرق الوقاية منه.

- توفير اللقاحات: ضمان إتاحة اللقاحات لجميع الفتيات والفتيان.

- تعزيز الفحوصات الدورية: دعم البرامج الوطنية للفحص المبكر.

- تحسين الرعاية الصحية: توفير العلاج المناسب للنساء المصابات بالمراحل المبكرة من المرض.

• دور السعودية في الوقاية. في المملكة العربية السعودية، تُبذل جهود كبيرة للحد من سرطان عنق الرحم. تشمل هذه الجهود:

- إطلاق برامج وطنية للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- تقديم الفحوصات الدورية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية.

- تنظيم حملات توعوية لنشر المعرفة حول أهمية الوقاية.

- تعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة لدعم الأبحاث وتطوير الخدمات.

* دور منظمة الصحة العالمية في الوقاية. تطمح منظمة الصحة العالمية، ضمن رؤيتها المستقبلية نحو القضاء على سرطان عنق الرحم، إلى الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على هذا المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت المنظمة استراتيجية «90 - 70 - 90»:

- تطعيم 90 في المائة من الفتيات ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- فحص 70 في المائة من النساء باستخدام اختبارات عالية الأداء.

- علاج 90 في المائة من النساء المصابات بالتغيرات ما قبل السرطانية أو السرطان.

مستجدات العلاج

• العلاجات المناعية (Immunotherapy). تم تطوير أدوية مناعية حديثة، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية (Checkpoint Inhibitors)، التي تعزّز استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية. وأحد الأدوية الواعدة هو Pembrolizumab، الذي أظهر فاعلية في علاج الحالات المتقدمة.

• العلاج الموجه (Targeted Therapy). يعتمد على استهداف الجينات أو البروتينات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية. ويستخدم دواء، مثل Bevacizumab، لمنع تكوين الأوعية الدموية التي تغذّي الورم.

• العلاج الإشعاعي المطور. تتيح تطورات تقنية، مثل الإشعاع المعدل الشدة (IMRT)، استهداف الأورام بدقة، مع تقليل الضرر للأنسجة السليمة المحيطة.

• العلاج الجيني (Gene Therapy). يجري العمل على تقنيات لاستبدال الجينات المتضررة أو تعديلها لتعطيل نمو الخلايا السرطانية.

• العلاج الكيميائي المتقدم. دمج أدوية جديدة لتحسين استجابة الورم مع تقليل الآثار الجانبية، مثل استخدام Paclitaxel وCisplatin، بجرعات موجهة.

نمو غير طبيعي للخلايا نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري

التوعية بالمرض

• التحديات العالمية والإقليمية. رغم التقدم الكبير في الوقاية والعلاج، لا تزال هناك تحديات تواجه الجهود المبذولة للقضاء على سرطان عنق الرحم، منها:

- نقص الوعي: الكثير من النساء غير مدركات لأهمية التطعيم والفحوصات الدورية.

- التكاليف: في بعض الدول، لا تزال تكلفة اللقاحات والفحوصات تمثّل عائقاً كبيراً.

- الوصمة الاجتماعية: قد تؤدي بعض المفاهيم الثقافية إلى رفض التطعيم أو الامتناع عن الفحوصات.

* رسائل شهر التوعية إلى الفتيات والنساء: في شهر التوعية العالمي للحد من سرطان عنق الرحم، نقف جميعاً لنعبر عن دعمنا للنساء في كل مكان، للعمل والتعاون لتحقيق مستقبل خالٍ من هذا المرض، وإنقاذ آلاف الأرواح وإحداث تغيير إيجابي دائم:

- يُعد سرطان عنق الرحم أحد أكثر أنواع السرطان التي يمكن علاجها بنجاح إذا شُخّصت مبكراً، وجرى تدبير علاجها على نحو فعّال.

- الاكتشاف المتأخر لسرطان عنق الرحم لن يحقّق القدر نفسه من النتائج التي ستتحقق حال اكتشافه مبكراً.

- سيدتي، بادري بإجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، ثم يتكرر لاحقاً بانتظام.

- احصلي على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في جرعة واحدة أو جرعتيْن، وينبغي أن يبدأ إعطاؤه حين يتراوح عمر الفتاة بين 9 أعوام و14 عاماً.

- كُونِي على اطلاع وتعرّفي على الحقائق الخاصة بفيروس الورم الحليمي البشري وسرطان عنق الرحم، بما في ذلك العلامات التي ينبغي وضعها في الاعتبار، وزوّدي النساء الأخريات من حولك بالمعلومات الضرورية.

- إن ما يدعو إلى التفاؤل أن سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منه بسهولة من خلال التطعيم ضد الفيروس وإجراء الفحص بانتظام.

- الأبحاث مستمرة لتطوير لقاحات علاجية تُحفّز الجهاز المناعي للقضاء على الخلايا السرطانية، بالإضافة إلى دراسات تجمع بين العلاجات المناعية والموجهة للحصول على نتائج أفضل.

- معاً وبتعاونكن، يمكننا جعل سرطان عنق الرحم شيئاً من الماضي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

صحتك معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول كمية صغيرة من الخبز المتعفن عن طريق الخطأ قد لا يسبب ضرراً يُذكر (بيكسلز)

تناولت خبزاً متعفناً بالخطأ؟ إليك ما قد يحدث لجسمك

قد يحدث أن تتناول قطعة من الخبز ثم تكتشف بعد فوات الأوان أن العفن بدأ بالانتشار فيها. وفي مثل هذه الحالة، قد يكون الشعور بالقلق طبيعياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النشاط البدني اليومي مثل المشي والرقص وصعود الدرج أو أي نشاط آخر يحفّز نبضات القلب ويُنشّط الجسم (رويترز)

4 عادات يومية ضرورية للنساء فوق سن الـ50

يُعدّ الحفاظ على نمط حياة صحي أمراً بالغ الأهمية في أي عمر، ولكنه يكتسب أهمية خاصة للنساء فوق سن الخمسين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الطعام يساعد على إبطاء امتصاص الكافيين في مجرى الدم (بيكسلز)

تناولت الكثير من الكافيين! 6 طرق لتخفيف آثاره

قد يبدو الكافيين وسيلة سهلة للتغلب على التعب، وزيادة اليقظة، لكن تناول كمية أكبر من قدرة الجسم على تحمّلها قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)

الكركم مع الفلفل الأسود... هل المزيج أفضل لصحة المفاصل؟

لطالما ارتبط الكركم بالمطبخ الهندي، حيث استُخدم منذ قرون في إعداد الأطعمة والمشروبات، كما حظي باهتمام متزايد بسبب ما يُنسب إليه من فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
TT

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

طوّر فريق من الباحثين من جامعة بنسلفانيا الأميركية أول جهاز لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يستطيع الابتكار الجديد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل تحليل النشاط الدماغي، وتقديم دفعات من التحفيز لأدمغة المرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد منحت نظام التحفيز العصبي الذكي (SNS)، وهو علاج قابل للزرع على الدماغ، ابتكره مايكل كاهانا وزملاؤه من خلال شركتهم المنبثقة عن جامعة بنسلفانيا، «نيا ثيرابيوتكس»، تصنيف «جهاز رائد».

ويُعدّ جهاز SNS من شركة «نيا (Nia) أول جهاز يحصل على هذا التصنيف لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يقول كاهانا في بيان نُشِرَ يوم الجمعة إن الشركة تستعد لبدء التجارب السريرية في عام 2027.

ويضيف دانيال ريزوتو، الذي درس على يد كاهانا وشارك معه في تأسيس شركة «Nia Therapeutics»: «أحياناً أتحدث مع الناس عن هذه التقنية، فيظنونها ضرباً من الخيال العلمي»، موضحاً أن الأمر: «يبدو خيالاً علمياً بالفعل. لكنني ومايك حوّلنا هذه التقنية من خيال علمي إلى حقيقة علمية. وقد نشرنا العديد من الأبحاث المُحكّمة التي تُظهر قدرتنا على تحسين الذاكرة اللفظية لدى الإنسان باستخدام هذا النهج».

بذور الإلهام

في أواخر التسعينات دُعي مايكل كاهانا الشاب -الذي كان آنذاك يُطوِّر نماذج حاسوبية للذاكرة البشرية- إلى كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية، من قِبَل صديقٍ له جراح أعصاب، لإلقاء محاضرة عامة لأعضاء هيئة التدريس في قسمي جراحة الأعصاب وعلم الأعصاب. بعد ذلك قام بجولة في الطابق التاسع من مستشفى بوسطن الأميركي للأطفال. يقول كاهانا، أستاذ علم النفس، والحائز على كرسي إدموند جيه ولويز دبليو كان: «كانت تلك أهم لحظةٍ مهنيةٍ في حياتي».

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الابتكار تصنيف جهاز رائد (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

في الطابق التاسع كان مرضى الصرع المقاوم للأدوية يخضعون لمراقبةٍ لمدة أسبوع كامل باستخدام أقطابٍ كهربائيةٍ مزروعةٍ، للمساعدة في التخطيط لجراحةٍ قد تكون شافية. لاحظ كاهانا مريضاً مراهقاً يلعب لعبة فيديو، بينما كان نظام التسجيل يلتقط كمياتٍ هائلةً من البيانات التي لم تُحلَّل قط. باستثناء جزءٍ صغيرٍ يُستخدم لرسم خرائط النوبات، كانت البيانات تُحذف كل ليلة؛ إذ لم يكن هناك مكانٌ لتخزين هذه الكمية الهائلة من المعلومات. فكانت هذه هي جذور مغامرة استمرت لعقود، كما يسميها كاهانا، وأدت إلى إدراك إمكانية التنبؤ بموعد تذكر الشخص، وموعد نسيانه.

مسار جديد

توسّعت المناهج الحسابية لتحليل البيانات العصبية -التي وضعها كاهانا وآخرون- مع ظهور أساليب الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي القادرة على فهم كيفية تنبؤ الأنماط المعقدة للخصائص العصبية بالقياسات السلوكية. وقد دأب كاهانا على نشر أبحاثٍ حول هذه الأنماط لسنوات. يقول: «كانت لحظة الإلهام بالنسبة لنا عندما أدركنا أن هذا الكم الهائل من التباين في تأثيرات التحفيز يمكن تفسيره».

تعاون كاهانا وريزوتو في جامعة بنسلفانيا عام 2014 لإطلاق مشروع بحثي «لاستعادة الذاكرة النشطة». وكانت النتائج واعدة. فعلى سبيل المثال أفاد كاهانا وريزوتو، من خلال دراسة مُحكّمة نُشرت في يناير 2023، أن جهازهما قادر على تحسين الذاكرة بنسبة 19 في المائة تقريباً لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من إصابات الدماغ الرضية المتوسطة إلى الشديدة. وفي دراسة لاحقة نُشرت عام 2024 أظهرا قدرتهما على تحسين الذاكرة بنسبة 28 في المائة لدى مرضى الصرع الذين زُرعت لديهم أقطاب كهربائية بالقرب من مسارات المادة البيضاء.

يقول ريزوتو: «لقد حسّن بروتوكول العلاج ذاكرتهم بنفس القدر الذي كنا نتوقع أن تتراجع به ذاكرتهم نتيجة إصابتهم الدماغية».

ويضيف كاهانا: «لا يقتصر هذا الجهاز على كونه علاجاً فحسب، بل هو أيضاً نظام لجمع بيانات الدماغ البشري، سيخزن بيانات عصبية أكثر بكثير مما تمكنت من جمعه خلال عقود من البحث على مرضى جراحة الأعصاب. قد تؤدي هذه البيانات إلى تطورات علمية وعلاجية لا يمكن تصورها».


بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
TT

بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)

تحديد أهداف واقعية للياقة البدنية قد يكون مفتاحاً للاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة، بدلاً من وضع أهداف طموحة يصعب الالتزام بها. ويقترح مدربون شخصيون مجموعة من الأهداف البسيطة والقابلة للقياس، من ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر أو الجري لمسافة ميل من دون توقف.

وفي هذا التقرير، نستعرض 9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون، مع خطوات عملية تساعدك على تحقيقها تدريجياً والاستمرار عليها.

1- ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر

تُعد الاستمرارية عاملاً أساسياً لبناء عادة ممارسة الرياضة وتحقيق نتائج ملموسة.

ويقترح مايك دونافانيك، اختصاصي القوة والتكييف المعتمد من «NSCA» ومؤسس تطبيق «Sweat Factor»، البدء بهدف يمكن تحقيقه، مثل ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً.

ولتطبيق ذلك، حدد في جدولك 12 يوماً لممارسة الرياضة خلال الشهر، واضبط تذكيرات على هاتفك، وشارك هدفك مع صديق لتعزيز الالتزام.

وبعد الشهر الأول، يمكنك إعادة تقييم الهدف وزيادة عدد حصص التمرين تدريجياً.

2- الجري لمسافة ميل من دون توقف

بالنسبة إلى المبتدئين أو من يعودون إلى ممارسة الرياضة، يمكن أن يكون الجري لمسافة ميل من دون توقف هدفاً مناسباً لتحسين اللياقة القلبية التنفسية. وقالت هانا كلاوسن، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة التدريب في «Macros Inc»، إن تحسين القدرة على التحمل يدعم صحة العظام والقلب والمناعة، ويقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

ابدأ بمسافات أقصر، مثل ربع أو نصف ميل، وزد المسافة بنحو ثُمن ميل أسبوعياً، مع تسجيل مدة الجري من دون توقف. وعند الشعور بالتعب، ضع أهدافاً صغيرة، مثل الاستمرار حتى نهاية الشارع أو انتهاء الأغنية التي تستمع إليها.

3- اكتشاف التمرين المفضل لديك

أفضل تمرين هو الذي تستطيع الاستمرار عليه، لذلك جرّب أنشطة مختلفة حتى تجد ما تستمتع به.

ضع قائمة بالأنشطة التي ترغب في تجربتها، مثل اليوغا والجري والكيك بوكسينغ وتمارين الترمبولين، وابحث عن حصص مناسبة في صالات الرياضة أو عبر تطبيقات اللياقة البدنية.

كما يمكن الانضمام إلى مجموعات الجري إذا كنت تفضل ممارسة الرياضة في أجواء اجتماعية.

4- المشي 10 آلاف خطوة يومياً لمدة 30 يوماً

قد يبدو تحقيق 10 آلاف خطوة يومياً هدفاً صعباً؛ لذلك يمكن التركيز على متوسط عدد الخطوات خلال الشهر بدلاً من الضغط على نفسك يومياً.

وتنصح كلاوسن بتخصيص وقت للمشي لمسافات أطول في أيام العطلة أو الأيام الأقل ازدحاماً، والاحتفاظ بحذاء رياضي في السيارة أو مكان العمل، مع تسجيل عدد الخطوات يومياً لمتابعة التقدم.

5- أداء 10 تمارين ضغط متتالية

تساعد تمارين الضغط على تعزيز قوة الجزء العلوي من الجسم، ويمكن تحديد هدف يتناسب مع مستواك، سواء كان تمرين ضغط واحداً من دون استخدام الركبتين أو 10 تمارين متتالية.

وإذا كان تمرين الضغط التقليدي صعباً، يمكن البدء بتمارين الضغط على سطح مرتفع، أو باستخدام الركبتين، أو بالجمع بين الطريقتين. وتوصي إليزابيث تريز، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة اللياقة في «425 Fitness»، بالبدء بالتعديل الذي يمكنك أداء 3 مجموعات من 10 تكرارات به.

وبمجرد إتقان 10 تكرارات بسهولة، انتقل إلى نسخة أكثر تحدياً.

6- تخصيص 15 دقيقة للتمدد بعد التمرين

لا يقتصر دور تمارين التمدد على تحسين المرونة، بل تساعد أيضاً على زيادة نطاق الحركة وتقليل الالتهاب، ما قد يساهم في الوقاية من الإصابات.

وينصح كولينز إزيك، المدرب الشخصي المعتمد من «NASM» ومالك «Mayweather Boxing + Fitness» في لوس أنجليس، بتمديد العضلات التي جرى تمرينها في ذلك اليوم، مع الثبات في وضعية التمدد من 15 إلى 45 ثانية.

بعد الجري، على سبيل المثال، يمكن تمديد عضلات الفخذ الخلفية، بينما يمكن بعد تمارين البيلاتس التي تركز على عضلات البطن استخدام وضعية الكوبرا أو أبو الهول.

ويجب التنفس بعمق أثناء التمدد، مع تجنب الوصول إلى درجة الألم.

7- الثبات في وضعية البلانك لمدة دقيقة

تُعد وضعية البلانك تمريناً فعالاً لعضلات البطن والظهر، أو ما يُعرف بالعضلات الأساسية. ويساعد تقوية هذه العضلات على الحفاظ على وضعية جسم سليمة وتقليل آلام الظهر وبعض الإصابات.

ابدأ بالثبات لمدة 20 إلى 30 ثانية مرتين أو 3 مرات أسبوعياً، ثم زد المدة بمقدار 5 ثوانٍ تدريجياً. ويمكن البدء بالاستناد إلى الركبتين قبل الانتقال إلى البلانك على أصابع القدمين.

8- شرب كمية كافية من الماء

يساعد شرب الماء بانتظام على الحفاظ على ترطيب الجسم، لكن الاحتياجات تختلف وفق مستوى النشاط والنظام الغذائي ووزن الجسم والمناخ.

وبشكل عام، يُنصح النساء بنحو 9 أكواب من الماء يومياً والرجال بنحو 13 كوباً، مع إمكانية الحصول على جزء من السوائل من الأطعمة والمشروبات الأخرى.

ويمكن استخدام زجاجة ماء كبيرة قابلة لإعادة الاستخدام ومحمولة لتسهيل متابعة الكمية، مع تقسيم الهدف على مدار اليوم بدلاً من شرب معظم الكمية قبل النوم.

9- تخصيص يومي راحة أسبوعياً

قد يدفع الحماس لتحقيق أهداف اللياقة إلى ممارسة التمارين يومياً، لكن العضلات تحتاج إلى الراحة والتعافي.

وتقول إليزابيث تريز إن الحصول على يومي راحة أسبوعياً يمثل نقطة بداية جيدة، مع إمكانية ممارسة نشاط خفيف مثل المشي أو اليوغا الهادئة.

ويقول كريس موسر، المدرب الشخصي المعتمد في «Crunch West Hollywood»، إن الاستماع إلى إشارات الجسم مهم، مشيراً إلى ضرورة إضافة يوم راحة عندما يكون الشخص مرهقاً أو يعاني ألماً شديداً بعد التمرين.

وأضاف أن ممارسة الرياضة قد ترفع هرمون الكورتيزول، وإذا كان الجسم يتعرض بالفعل لمستويات مرتفعة من الضغط النفسي، فإن الإفراط في التمارين قد يزيد العبء عليه.

كيف تساعد أهداف اللياقة على تحقيق التقدم؟

يساعد وضع أهداف واضحة على تحديد اتجاه التقدم، وزيادة الحافز، واختيار أهداف تتناسب مع القدرات والاحتياجات الشخصية.

كما تتيح الأهداف القابلة للقياس متابعة التقدم والالتزام بخطة اللياقة، وتحويل الرغبة في تحسين الصحة إلى خطوات عملية وواضحة يمكن تنفيذها تدريجياً.


هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
TT

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

قد يبدو أن هناك تعارضاً بين حماية البشرة من أضرار أشعة الشمس والحصول على كمية كافية من فيتامين «د». لكن في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د». وتشير الأدلة المتاحة إلى أن الاستخدام المنتظم لواقي الشمس لا يؤدي، لدى معظم الأشخاص، إلى خفض مستويات فيتامين «د» بشكل ملحوظ.

وإذا كان الجسم بحاجة إلى مزيد من فيتامين «د»، فهناك مصادر أخرى آمنة وفعالة للحصول عليه، أبرزها الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين والمكملات الغذائية، من دون الحاجة إلى زيادة التعرض لأشعة الشمس.

هل يعوق استخدام واقي الشمس إنتاج فيتامين «د»؟

يحجب واقي الشمس واسع الطيف جزءاً من الأشعة البنفسجية من النوع UVB، وهي الأشعة التي تستخدمها البشرة لإنتاج فيتامين «د». ومع ذلك، فإن تأثير واقي الشمس في مستويات هذا الفيتامين يبدو محدوداً للغاية.

وقال الدكتور روبرت دين، طبيب الأورام الإشعاعي لموقع «هيلث»: «لا يؤثر واقي الشمس إلا بشكل طفيف أو معدوم في مستويات فيتامين د».

وفي الواقع، لا توجد علاقة واضحة بين استخدام واقي الشمس والإصابة بنقص فيتامين «د». فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون واقي الشمس بانتظام لا يعانون من نقص فيتامين «د» مقارنةً بالأشخاص الذين لا يستخدمونه.

وأوضحت الدكتورة كيلي ريد، طبيبة الأمراض الجلدية، أن ذلك قد يعود إلى أن بعض الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، قائلةً: «قد يعود ذلك إلى أنه بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، فإن بعض أشعة الشمس فوق البنفسجية تصل إلى الجلد».

وعلى سبيل المثال، يحجب واقي الشمس ذي عامل الحماية SPF 30 نحو 97 في المائة من أشعة UVB عند استخدامه بشكل صحيح وإعادة وضعه بانتظام، مما يعني أن جزءاً صغيراً من هذه الأشعة يظل قادراً على الوصول إلى الجلد.

وعادةً ما تكون هذه الكمية الضئيلة من أشعة UVB كافية لتحفيز البشرة على إنتاج فيتامين «د». وأضافت الدكتورة ريد: «لا يتطلب الأمر الكثير».

لماذا لا يمنع واقي الشمس إنتاج فيتامين «د» بشكل كامل؟

إلى جانب حقيقة أن واقي الشمس لا يحجب جميع الأشعة فوق البنفسجية، فإن معظم الأشخاص لا يستخدمونه بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية.

فلتغطية الجلد المكشوف بشكل كامل، يحتاج الشخص إلى نحو أونصة كاملة من واقي الشمس، أي ما يعادل تقريباً كمية تكفي لملء كأس صغير، مع ضرورة إعادة وضعه كل ساعتين، خصوصاً عند التعرض المستمر للشمس أو التعرق أو السباحة.

لكن كثيراً من الناس لا يلتزمون بهذه الطريقة في الاستخدام.

وقال الدكتور دين: «معظم الناس لا يستخدمون واقي الشمس بحكمة، ويغطون بشرتهم بكميات قليلة، لذا من غير المرجح أن يمنع امتصاصه»؛ والمقصود هنا أن الكمية المستخدمة فعلياً لا توفر عادةً الحجب الكامل للأشعة فوق البنفسجية الذي قد يحدث في ظروف الاستخدام المثالي.

حتى الأشخاص الذين يحرصون على استخدام واقي الشمس يومياً من المرجح أن يتعرضوا أحياناً لأشعة الشمس من دون حماية كاملة. فقد يتعرض الشخص للشمس في أثناء دخوله السيارة والخروج منها، أو خلال فترات قصيرة يقضيها في الخارج قبل وضع واقي الشمس أو بعد زوال جزء منه.

وقد تبدو هذه الفترات قصيرة، لكنها يمكن أن تسهم في وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد، وبالتالي في إنتاج فيتامين «د».