الطبيب حسام أبو صفية... رمز النظام الصحي المدمّر في قطاع غزة

لم تُعرف أي معلومات عن مدير مستشفى كمال عدوان منذ اعتقله الجيش الإسرائيلي

الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)
الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)
TT

الطبيب حسام أبو صفية... رمز النظام الصحي المدمّر في قطاع غزة

الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)
الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)

أصبح مدير مستشفى كمال عدوان، الطبيب حسام أبو صفية، الذي اعتقلته إسرائيل خلال عملية عسكرية على المرفق للاشتباه بانتمائه إلى حركة «حماس» الفلسطينية، رمزاً لنظام صحي دمرته الحرب في شمال قطاع غزة.

على مدى أسابيع، ومع تكثيف الغارات الإسرائيلية حول المستشفى في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، حض الدكتور أبو صفية المجتمع الدولي على التدخل «قبل فوات الأوان».

ورغم توجيه أبو صفية نداءات للمساعدة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، شن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق، صباح الجمعة، ضد مستشفى كمال عدوان قائلاً إنه يضم «مركز قيادة تابعا لـ(حماس)».

الدكتور حسام أبو صفية يتلقى العلاج من قبل زملائه في مستشفى كمال عدوان بعد إصابته نتيجة غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وخرج المستشفى عن الخدمة بعدما كان آخر مرفق صحي كبير عامل في شمال القطاع المحاصر والمدمر جراء تواصل الحرب بين إسرائيل و«حماس» منذ أكثر من عام بعدما شنت الحركة هجوماً غير مسبوق على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 240 شخصاً خلال العملية بينهم أبو صفية.

«إجرام»

لم تُعرف أي معلومات عن الطبيب أبو صفية البالغ 51 عاماً منذ اعتقاله. ولم يحدد الجيش الإسرائيلي الذي اتصلت به «وكالة الصحافة الفرنسية» مكان وجوده.

وتعتقد عائلته أنه محتجز في معسكر «سديه تيمان» الواقع في صحراء النقب في جنوب إسرائيل على مقربة من غزة.

وقال نجله إدريس أبو صفية، مساء الاثنين، في مقطع فيديو إن الطبيب «في معتقل سديه تيمان الإسرائيلي المعروف بإجرامه بحق الأسرى المسجونين فيه».

وأضاف: «وردتنا شهادات من معتقلين مفرج عنهم تؤكد تعرضه للإهانة وسوء المعاملة، بما في ذلك إجباره على خلع ملابسه واستخدامه درعا بشريا».

ولم يُجب الجيش الإسرائيلي أيضاً عن سؤال بهذا الشأن.

ويشكل إخراج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة واعتقال مديره وأفراد آخرين في طاقمه الطبي ضربة جديدة للخدمات الصحية المنهكة أصلاً في قطاع غزة.

«بطل برداء أبيض»

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «لا شيء يبرر هذه الاعتقالات سوى الطموح بتدمير النظام الصحي»، مؤكداً أن «الوضع كارثي ومأساوي».

وناشدت عائلة أبو صفية المجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل بهدف إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن. وردت منظمة الصحة العالمية على لسان مديرها العام، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، طالبة «الإفراج الفوري» عن مدير مستشفى كمال عدوان.

كذلك دعت منظمة العفو الدولية إلى جانب العديد من العاملين في مجال الصحة حول العالم إلى الإفراج عن أبو صفية، وأُطلق وسم «FreeDrHussamAbuSafiya#» على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويُعرف أبو صفية بأنه «بطل برداء أبيض» واصل تأدية مهامه، بينما كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري والجوي على شمال قطاع غزة في مطلع أكتوبر، قائلاً إن الهدف هو منع «حماس» من إعادة تنظيم صفوفها في المنطقة.

وأكدت منظمة «ميد غلوبال» الأميركية غير الحكومية التي توظف أبو صفية أن الطبيب فقد أحد أبنائه، إبراهيم، البالغ نحو خمسة عشر عاماً في هجوم إسرائيلي نهاية أكتوبر، وأصيب هو نفسه في ساقه في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه أكد في مقطع فيديو تم تصويره وهو على سريره في المستشفى أن ذلك لن يمنعه من إنجاز مهمته «مهما كلف الأمر».


مقالات ذات صلة

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

المشرق العربي طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وآخرها زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة لدفع المرحلة الثانية.

محمد محمود (القاهرة)
خاص ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط) p-circle 05:39

خاص الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

تروج آلة الإعلام العسكري الإسرائيلية لصور تضفي على الضباط والجنود طابعاً إنسانياً... بينما الواقع الذي يرويه أبناء الحدث مختلف تماماً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ فلسطينيون نازحون داخلياً يسيرون بين أنقاض حي التفاح شرق مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

شركة أميركية شاركت في تأمين نشاط «مؤسسة غزة الإنسانية» تجري محادثات بشأن دورها بالقطاع.

قالت شركة أمنية أميركية، سبق لها نشر مقاتلين قدامى لحراسة مواقع المساعدات في غزة، إنها تجري محادثات مع «مجلس السلام»، بشأن دور مقبل لها في القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.


إسرائيل تقلق العائدين إلى جنوب لبنان بالقصف والتوغل وتفجير المنازل

لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقلق العائدين إلى جنوب لبنان بالقصف والتوغل وتفجير المنازل

لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة التوغل في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، حيث يمضي في نسف المنازل، إلى جانب تكثيف رمي القنابل الصوتية في المنطقة، في مسعى لإفراغ المنطقة الحدودية ممن تبقى من السكان أو من عادوا إليها بعد الحرب، وإقلاقهم بالقصف والتفجيرات والرشقات النارية.

وبينما لم تُسجل أي غارات جوية في منطقة شمال نهر الليطاني منذ نحو أسبوع، تتركز الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، في المنطقة الحدودية، وتتخذ عدة أشكال تتراوح بين التوغل داخل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ تفجيرات للمنازل، حتى المتضررة منها جراء الحرب أو المعرضة لقصف سابق، إلى جانب إطلاق رشقات نارية متواصلة من المواقع العسكرية باتجاه القرى، فضلاً عن القصف المدفعي المتقطع، ورمي القنابل الصوتية في القرى من مسيّرات.

تفجير أربعة منازل

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، الخميس، بأن قوة مشاة إسرائيلية توغلت فجراً إلى حي النورية الواقع في وسط بلدة كفركلا الحدودية، وأقدمت على تفخيخ وتفجير أحد المباني السكنية في الحي. كذلك أقدمت على تفجير مبنيين عند أطراف بلدة عديسة على مقربة من وادي هونين، بواسطة المتفجرات، ما أدى إلى تدميرهما تماماً.

لبنانيون ينتحبون على نعش عنصر في قوى الأمن الداخلي قُتل هو وطفله البالغ من العمر ثلاث سنوات بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة يانوح شرق مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

وكانت بلدية بليدا قد أعلنت في بيان الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية استهدفت منزلاً مأهولاً تقطنه عائلة آمنة مع أطفالها، حيث أُجبرت العائلة على إخلائه تحت القصف، قبل أن تعمد طائرات مسيّرة إلى إلقاء براميل متفجّرة عليه، ما أدى إلى نسفه وتدميره كلياً. وقالت إن استهداف منزل مدني يؤوي عائلة وأطفالاً يشكّل تصعيداً خطيراً، ويكشف سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الأهالي ومحاولة دفعهم إلى مغادرة أرضهم.

قصف وقنابل

والخميس، أفادت الوكالة اللبنانية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت الأطراف الغربية لبلدة يارون بالقذائف الثقيلة، ما أدى إلى تضرر منزلين في الحارة القديمة بعدما أصابهما القصف بشكل مباشر. كما ألقت محلّقة إسرائيلية مسلحة قنبلتين صوتيتين على بلدة عيتا الشعب الحدودية.

آليات عسكرية للجيش اللبناني تواكب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد... ويبدو سكان البلدة في استقباله (أ.ف.ب)

وبعد الظهر، قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة العزية في أطراف بلدة دير ميماس. كما أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة من موقعها المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة، مستهدفة أطراف بلدة علما الشعب برشقات متتالية.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الطيران الحربي والتجسسي والمُسيّر حلّق فوق العديد من المناطق والمدن الجنوبية امتداداً حتى الشمال، مروراً بالعاصمة بيروت.


الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

TT

الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)
ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)

قبل أشهر، انتشرت على صفحات التواصل الإسرائيلية صورة جندي يقف إلى جانب طفلة فلسطينية في منطقة نائية على حدود قطاع غزة، ويقدم لها يد العون بعدما ضلَّت الطريق ووصلت إلى مكان انتشار قواته.

راجت الصورة بقوة، فقد كانت مثالاً لـ«إنسانية» تدحض ما يتردد عن «انعدام رحمة» في ظل مجازر تُرتكب في قطاع غزة طوال حرب استمرت عامين وخلَّفت أكثر من 70 ألف قتيل.

لكن الأيام مرت والشهور، لتتكشف حقيقة ما حدث للطفلة ضحى أبو سنيمة (9 سنوات) التي اختفت أنباؤها بعد انتشار الصورة، واكتنف قصتها الغموض.

فبعد رحلة نزوح متكرر، وصلت ضحى إلى منطقة المواصي بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث أجرت معها «الشرق الأوسط» لقاء روت فيه قصة مغايرة تماماً لما حاكته ماكينة الجيش الإعلامية (الهاسبارا) التي لا تألو جهداً في محاولة تحسين صور الضباط والجنود.

وقصَّت ضحى كيف باتت واحدة من أصعب لياليها في العراء وسط أجواء قاسية، بعدما اقتادها الجنود هي ووالدها إلى موقع عسكري، ورفضوا تقديم أي غطاء لهما يقيهما من شدة البرد.

في العراء... من دون غطاء

كانت ضحى تعيش مع أسرتها في منزلهم بحي الشويكة شرق رفح، قبل أن يُجبر القصف اليومي والدتها على النزوح بشقيقاتها الصغار إلى منطقة مواصي خان يونس، حيث تعيش عائلة الأم، فيما بقت ضحى ووالدها في المنزل الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2025 وطلبت منهما ومن الجيران مغادرة منازلهم واقتادتهم لموقع عسكري بعد تفتيش المنازل وهدمها جميعها، بما فيها بيت أسرة ضحى التي شاهدت الهدم بعينيها.

فلسطينيون على عربات تجرها الدواب وسط مياه أمطار غمرت خيامهم في المواصي غرب خان يونس يوم 15 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

ونُقلت الصغيرة ووالدها إلى الموقع العسكري القريب من حي الشويكة، وهناك خضعت لتحقيق قصير، قبل التحقيق لساعات مع والدها الذي عُصّبت عيناه وقُيّدت يداه. وحين عاد إليها أبوها تقرر نقلهما إلى موقع كرم أبو سالم العسكري، حيث عاشت أقسى أيامها.

فهناك، وحسب رواية الصغيرة، رأت حشوداً عسكرية ضخمة، ثم اقتيد والدها للتحقيق معه مجدداً، هذه المرة لساعات طوال. وحين عاد إليها مع منتصف الليل، كانت في العراء في جو شديد البرودة؛ وعندما طلب الأب من أحد الجنود توفير «بطانية» لها رفض، ما اضطره لخلع سترته كي يدفئ بها ابنته التي نامت على حَجَر كبير.

وفي اليوم التالي، سُمح لها وأبيها بالتوجه نحو مسار دخول شاحنات المساعدات في محيط موقع كرم أبو سالم؛ ومن هناك عادا إلى بيتهما المدمر، وضع الأب خيمة بسيطة بجانبه. وبعد فترة عادت والدتها الحامل إلى المكان نفسه الذي كان شاهداً على مقتل بعض أشقائها، وفقدان أحدهم دون أن يُعرف مصيره، في حوادث منفصلة، وهم يحاولون توفير المياه والطعام للعائلة. ولاحقاً، قُتل الأب في غارة.

ومع اقتراب مخاض الأم المكلومة، اضطرت إلى النزوح مجدداً مع من تبقى من أطفالها، لتلد في أحد مستشفيات مواصي خان يونس.

العناء النفسي

لا تعرف ضحى أين كانت حين التُقطت صورتها مع الجندي الإسرائيلي، وإن كانت تظن أن المكان هو محيط الموقع العسكري الذي نُقلت إليه برفقة والدها أول مرة.

ولا تزال الصغيرة تتذكر وجه الجندي الذي كان يقف جانبها في الصورة، وكيف كانت ترتعد منه خوفاً من أن يقتلها.

وتقول والدتها إن طفلتها تعيش ظروفاً نفسية صعبة وما زالت تطاردها الكوابيس. وتضيف: «أصبحت أكثر عدوانية، وكثيراً ما نراها تبكي وحدها، وتتأثر بقوة كلما رأت طائرات أو قوات إسرائيلية».

وعن حياتها بعد عودتها إلى منطقة منزلها المدمر في الشويكة، قالت إنهم عاشوا ظروفاً مأساوية، لا يتوفر فيها طعام ولا ماء، وإنها اضطرت بعد مقتل زوجها للنزوح مجدداً إلى مواصي خان يونس.

كانت ضحى أقرب الأبناء لأبيها، كما تروي الأم، لذلك تأثرت كثيراً برحيله، ما زاد من تدهور حالتها النفسية.

أما ضحى، فقالت بصوت شَرَخَ الانكسار والوجع براءته: «ياريت أبويا ضل عايش، يجيب إلنا الأكل والمية. إحنا هون ما فيه أكل ولا مية ولا تعليم ولا لعب. بدنا الدنيا ترجع مثل ما كانت قبل. بدنا مدارس وأكل وشرب وثياب. إحنا هون مش مرتاحين، ولا حاجة عنَّا... حتى الفراش والبطاطين. بدي أعيش مثل العالم في بيت مثل كل أطفال العالم وأتعلم».

وتروي والدة ضحى كيف كانت ابنتها تحب الدراسة ومتعلقة بها. وبحسرة قالت: «كان حلمي أشوفها دكتورة لأنها ذكية».

وتظل صورة ضحى والجندي شاهداً حياً على «إنسانية زائفة» تروج لها «الهاسبارا» الإسرائيلية.