الطبيب حسام أبو صفية... رمز النظام الصحي المدمّر في قطاع غزة

لم تُعرف أي معلومات عن مدير مستشفى كمال عدوان منذ اعتقله الجيش الإسرائيلي

الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)
الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)
TT

الطبيب حسام أبو صفية... رمز النظام الصحي المدمّر في قطاع غزة

الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)
الدكتور حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)

أصبح مدير مستشفى كمال عدوان، الطبيب حسام أبو صفية، الذي اعتقلته إسرائيل خلال عملية عسكرية على المرفق للاشتباه بانتمائه إلى حركة «حماس» الفلسطينية، رمزاً لنظام صحي دمرته الحرب في شمال قطاع غزة.

على مدى أسابيع، ومع تكثيف الغارات الإسرائيلية حول المستشفى في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، حض الدكتور أبو صفية المجتمع الدولي على التدخل «قبل فوات الأوان».

ورغم توجيه أبو صفية نداءات للمساعدة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، شن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق، صباح الجمعة، ضد مستشفى كمال عدوان قائلاً إنه يضم «مركز قيادة تابعا لـ(حماس)».

الدكتور حسام أبو صفية يتلقى العلاج من قبل زملائه في مستشفى كمال عدوان بعد إصابته نتيجة غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وخرج المستشفى عن الخدمة بعدما كان آخر مرفق صحي كبير عامل في شمال القطاع المحاصر والمدمر جراء تواصل الحرب بين إسرائيل و«حماس» منذ أكثر من عام بعدما شنت الحركة هجوماً غير مسبوق على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 240 شخصاً خلال العملية بينهم أبو صفية.

«إجرام»

لم تُعرف أي معلومات عن الطبيب أبو صفية البالغ 51 عاماً منذ اعتقاله. ولم يحدد الجيش الإسرائيلي الذي اتصلت به «وكالة الصحافة الفرنسية» مكان وجوده.

وتعتقد عائلته أنه محتجز في معسكر «سديه تيمان» الواقع في صحراء النقب في جنوب إسرائيل على مقربة من غزة.

وقال نجله إدريس أبو صفية، مساء الاثنين، في مقطع فيديو إن الطبيب «في معتقل سديه تيمان الإسرائيلي المعروف بإجرامه بحق الأسرى المسجونين فيه».

وأضاف: «وردتنا شهادات من معتقلين مفرج عنهم تؤكد تعرضه للإهانة وسوء المعاملة، بما في ذلك إجباره على خلع ملابسه واستخدامه درعا بشريا».

ولم يُجب الجيش الإسرائيلي أيضاً عن سؤال بهذا الشأن.

ويشكل إخراج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة واعتقال مديره وأفراد آخرين في طاقمه الطبي ضربة جديدة للخدمات الصحية المنهكة أصلاً في قطاع غزة.

«بطل برداء أبيض»

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «لا شيء يبرر هذه الاعتقالات سوى الطموح بتدمير النظام الصحي»، مؤكداً أن «الوضع كارثي ومأساوي».

وناشدت عائلة أبو صفية المجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل بهدف إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن. وردت منظمة الصحة العالمية على لسان مديرها العام، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، طالبة «الإفراج الفوري» عن مدير مستشفى كمال عدوان.

كذلك دعت منظمة العفو الدولية إلى جانب العديد من العاملين في مجال الصحة حول العالم إلى الإفراج عن أبو صفية، وأُطلق وسم «FreeDrHussamAbuSafiya#» على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويُعرف أبو صفية بأنه «بطل برداء أبيض» واصل تأدية مهامه، بينما كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري والجوي على شمال قطاع غزة في مطلع أكتوبر، قائلاً إن الهدف هو منع «حماس» من إعادة تنظيم صفوفها في المنطقة.

وأكدت منظمة «ميد غلوبال» الأميركية غير الحكومية التي توظف أبو صفية أن الطبيب فقد أحد أبنائه، إبراهيم، البالغ نحو خمسة عشر عاماً في هجوم إسرائيلي نهاية أكتوبر، وأصيب هو نفسه في ساقه في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه أكد في مقطع فيديو تم تصويره وهو على سريره في المستشفى أن ذلك لن يمنعه من إنجاز مهمته «مهما كلف الأمر».


مقالات ذات صلة

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
TT

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

في مكان وزمان بالغ الحساسية والحرج للسلطات السورية، وقع انفجاران متتاليان على بعد نحو 10 كيلومترات من مقر إقامة الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى سوريا.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أطرافاً كثيرة قد تكون مستفيدة من هذه العملية، وفي مقدمتها «الفلول» والمتضررون من التقارب الفرنسي ـ السوري. إلا أن مصادر أخرى متابعة رجّحت مسؤولية تنظيم «داعش» عن التفجير كون التنظيم ما زال التحدي الأمني الأبرز في سوريا.

وأصيب 18 شخصاً على الأقل، بينهم معاون وزير السياحة و4 من عناصر الشرطة، في انفجارين متتاليين قرب وزارة السياحة، في محيط فندق «الفورسيزونز» مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء ذلك بعد أقل من أسبوع على انفجار وقع في مقهى للمحامين في محيط القصر العدلي، راح ضحيته 10 مدنيين، وأصيب نحو 20 آخرين.

وبحسب الخبير الأمني عبد الله النجار، تحمل هذه التفجيرات بصمات «فلول» النظام السابق، بهدف «إجهاض عملية العدالة الانتقالية، التي سوف تطولهم بالتأكيد، ولإظهار أن سوريا غير آمنة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العبوات بدائية الصنع، ولا تستثني أحداً، سواء مدنيون أم عسكريون» وهي ترمي إلى إظهار غياب سيطرة أمنية جيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن «المعيار الأمني» في هذه التفجيرات «لا يشير إلى هشاشة أمنية»، ذلك لأنه يمكن لأي مجرم وضع عبوة ناسفة بدائية في حاوية قمامة، وأخرى في مركبة مركونة على جانب الطريق، كما حصل في تفجير الثلاثاء.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جهته، قال المحلل السياسي والدبلوماسي السابق بسام بربندي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كلما ظهرت «إشارات جدية» على التعافي في سوريا، تظهر ردّات فعل من الأطراف المتضررة من تحسن الوضع في البلاد، وفي هذا تتلاقى مصالح الفلول وتنظيم «داعش» و«حزب الله» اللبناني وإيران وإسرائيل.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعداداً كبيرة من العناصر الذين كانوا جزءاً من نظام القمع السابق ما زالوا يعيشون «بيننا وضمن طبقات عدة»، فإن الأمر الذي لا يمكن إغفاله، بحسب بربندي، أن مؤسسات الدولة ما تزال في طور التكوين، وعناصر الأجهزة الأمنية جدد، لم يكتسبوا بعد الخبرات والقدرة الكاملة على ضبط الأمن.

ولفت المحلل السياسي إلى أن حجم التفجيرات يشير إلى أمرين، إما أن المنفذ أفراد أو مجموعات متضررة، أو أنها «جهة قادرة على القيام بعمليات كبيرة، لكن هدفها ليس التدمير في بلد هو أساساً مدمر، وإنما إشاعة عدم استقرار في كل مكان في سوريا».

بربندي شدّد على وجود رغبة دولية في توطيد الاستقرار في سوريا، وعلى الأرجح سيزداد الدعم لبناء المؤسسات الأمنية، وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة، غالباً لن تتأثر كونها تستند إلى حسابات سياسية، في حين ستتأثر الاقتصادات المحلية والمشاريع الصغيرة.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

مصادر مقربة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من العبوات البدائية غالباً لا تلاحظها عمليات مسح المتفجرات، واستخدامها سياسياً أكثر منه أمنياً، لافتة إلى أن المعطيات الأولية تشير الى «الفلول» أكثر من تنظيم «داعش»، الذي يستهدف بالدرجة الأولى عناصر الأمن والعسكريين في الدولة، ومن يعتبرهم «مرتدين». كما أن ضربات التنظيم «لئيمة» جداً من حيث حجم الأضرار التي تحدثها، «إلا إذا غيّر التنظيم نهجه في العمليات بين ليلة وضحاها».

من جانبه، اعتبر الخبير الأمني ضياء قدور تلك الآراء تكهنات بسبب الأطراف المستفيدة من التفجيرات في هذا التوقيت الحساس والمحرج لسوريا إلى أبعد الحدود، إلا أنه «لا يمكن تغطية الشمس بغربال» من حيث إن تنظيم «داعش» ما زال هو «التحدي الأمني الأكبر والأبرز في سوريا».

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التفجير المركب الذي حصل الثلاثاء يشبه الانفجار الذي وقع في منطقة باب شرقي بدمشق في مايو (أيار) الماضي، قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع، وأسفر عن مقتل عسكري وإصابة عدد من المدنيين، وقد تبناه تنظيم «داعش».

ورأى قدور أن الخطورة «لا تكمن بوجود خلية نشطة لتنظيم (داعش) متمرسة تعمل في قلب العاصمة وفي أكثر المناطق حساسية، وإنما أيضاً في أن هذه الخلية تعمل في الوقت الذي تريده وتستطيع أن تضرب وقتما تشاء»، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما (داعش) الذي ينفذ عمليات نوعية، وأحياناً استباقية».

تصاعد العمليات مؤخراً أعطى صورة سلبية عن الاستقرار النسبي الذي عاشته سوريا خلال الفترة الماضية، وهذا ما يريده من يقف خلف هذه التفجيرات، بحسب قدور الذي دعا وزارة الداخلية والاستخبارات إلى «القيام بمراجعات مؤلمة وقاسية في أسلوب التعاطي مع التهديدات الأمنية، ووضع استراتيجية شاملة للقضاء على هذه التهديدات والحدّ منها».

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن «انفجارين وقعا قرب وزارة السياحة بدمشق، الأمر الذي أسفر عن إصابة 18 شخصاً، من بينهم 4 من عناصر الشرطة». وقالت الوزارة إن موقع الانفجار كان خارج النطاق الأمني لمقرّ إقامة الرئيس الفرنسي.

وشهدت شوارع العاصمة السورية إجراءات أمنية مشددة، شملت العديد من الأحياء، وتم إغلاق كثير من الطرق، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.


برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
TT

برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

حضّ وزير الخارجية الألماني، الثلاثاء، السلطات في لبنان على التصدي لـ«حزب الله» وإعادة بسط سيطرة الدولة على جنوب البلاد، حيث يخوض الحزب مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وخلال زيارة إلى القدس، أشاد يوهان فاديفول الذي سبق أن أبدى هذا العام تأييده للغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، بالاتفاق الإطاري الذي تم التوصّل إليه بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، وأكّد دعم ألمانيا للخطوة التي وصفها بأنها مبادرة «تاريخية».

وشدّد فاديفول في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر على وجوب «تحلي لبنان بالعزم لبسط سلطته، وضمان عدم وجود أي سيطرة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

ولفت إلى أنه يتعيّن على لبنان أن «يضمن خصوصاً ألا تتعرض إسرائيل لأي مخاطر انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وقُتل في الجانب الإسرائيلي 38 جندياً ومتعاقد مدني.

ترحيب وتعهّد

ورحّب فاديفول بالمحادثات الجارية بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، والمقرّر أن تُستأنف في روما الأسبوع المقبل، وتعهّد توفير الدعم الأوروبي والألماني لهذا الحوار.

وقال: «إن الاتفاق الذي توصّلت إليه إسرائيل ولبنان يشكّل بارقة أمل للسكان على جانبي الحدود، الذين يعانون معاً من إرهاب (حزب الله)».

واعتبر أن المفاوضات التي يجريها لبنان وإسرائيل حالياً «خطوة تاريخية جرى التقليل من شأنها».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أمكن دعم هذا المسار من جانب الأوروبيين، فإن إسرائيل ولبنان يمكنهما أن يعوّلا على الدعم الألماني في أي وقت».

وتطرّق فاديفول أيضاً إلى الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وقال: «في الضفة الغربية، يحتاج الفلسطينيون إلى أفق لمستقبل سياسي واقتصادي».

وحضّ وزير الخارجية الألماني إسرائيل على تحويل عائدات الضرائب والجمارك التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية في رام الله، للحؤول دون انهيارها.

وقال: «إن السلطة الفلسطينية ليست مثالية، وهي بحاجة ماسة إلى الإصلاح. لكن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يخدم أمن إسرائيل، بل يمكن أن يخلق فراغاً قد تملؤه قوى أخرى أكثر تطرفاً».

وحذّر فاديفول من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يقوّض آفاق السلام. وقال: «لهذا السبب ننظر بقلق كبير إلى مواصلة بناء المستوطنات». وأضاف: «لا يمكن القبول دولياً بضم فعلي لأجزاء من الضفة الغربية، ولا ترى ألمانيا كيف يمكن أن يكون ذلك قانونياً».


عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود، مشدداً في الوقت عينه على أن قرار التفاوض هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، فيما جدد رئيس الحكومة نواف سلام «التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والمباشرة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت».

جولة سادسة للمفاوضات الأسبوع المقبل؟

وفيما أكدت مصادر وزارية أن الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ عن أي موعد جديد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، نفت في الوقت عينه تحديد موعد لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية في 21 الشهر الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: من المتوقع أن تحدد الزيارة قبل نهاية الشهر لكن حتى الآن لم يتم تبليغ الرئاسة رسمياً بالموعد».

وأتى ذلك بعدما أعلن، الثلاثاء، متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستعقد يومي 15 و16 يوليو (تموز)، لتكون السادسة منذ انطلاق مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تستمر فيه الجهود على أكثر من خط لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن لعدم بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي، ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما». ورحب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني باستضافة بلاده الجولة الجديدة، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن اختيار روما يعكس دورها الدبلوماسي والتزامها دعم الحوار والاستقرار بين الأطراف.

عون: للضغط على إسرائيل

وجدد الرئيس عون، الثلاثاء، دعوته الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار، معرباً عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف، الاثنين، سيارة في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة رسمية في بلدة النبطية الفوقا.

تنفيذ بعض البنود في الفترة المقبلة

ولفت عون إلى أن تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من أجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيراً إلى أن مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الإطار. وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون أن نصل إلى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية».

فريق خاضع للتأثير الإيراني

واعتبر الرئيس عون أن هناك اليوم سوء نية لدى البعض في تفسير بنود الصيغة، وقراراً برفضها «مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة». وأكد أنه «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان؛ لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا». وأضاف: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها».

مشيعون يشاركون في جنازة 3 نساء قُتلن الاثنين في غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان بينهم مديرة مدرسة رسمية (أ.ف.ب)

رفض الفتنة

وخلال استقباله وفداً من «حزب الكتلة الوطنية» برئاسة ميشال الحلو، أكد عون أن «صيغة الإطار» تلقى دعماً لبنانياً وعربياً ودولياً، وترعاها الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أن خيار التفاوض هو الأمثل «وإن كان ما توصلنا إليه ليس مثالياً، وهو أفضل الممكن».

امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

رجي: الحكومة ماضية بقرار حصر السلاح

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رجي أن اتفاق الإطار هو «بداية البدايات»، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى «استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية».

«الكتائب» داعم وجنبلاط يهاجم «اتفاق الإطار»

وفي المواقف السياسية الداعمة لمسار التفاوض، دعا حزب «الكتائب» إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق الإطار بكامل بنوده، مؤكداً دعمه للشرعية اللبنانية، ومطالباً بحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها الكاملة، بما يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

في المقابل، هاجم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط الاتفاق»، منتقداً مضمونه. وقال خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي (الشرق الأوسط)

وأضاف جنبلاط: «جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، خلا من هذا المبدأ، وهذا يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة».