أيهما الأفضل صحياً... شوكولاته الحليب أم الداكنة؟

تناول الشوكولاته له فوائد عظيمة للصحة (أ.ب)
تناول الشوكولاته له فوائد عظيمة للصحة (أ.ب)
TT

أيهما الأفضل صحياً... شوكولاته الحليب أم الداكنة؟

تناول الشوكولاته له فوائد عظيمة للصحة (أ.ب)
تناول الشوكولاته له فوائد عظيمة للصحة (أ.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن دراسة جديدة قارنت بين الآثار الصحية المرتبطة بتناول الشوكولاته الداكنة مقابل شوكولاته الحليب.

وخلصت الدراسة أن إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الشوكولاته بانتظام لديهم احتمال أقل للإصابة بمرض السكري من النوع 2، لكن نتائج الدراسة جاءت مع تحذير مهم، حيث كانت الشوكولاته الداكنة فقط هي المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالمرض، وليس شوكولاته الحليب، وليس من الواضح تماماً سبب ذلك.

ويعتقد الباحثون أن الشوكولاته الداكنة تقدم فوائد أكبر من شوكولاته الحليب، لأنها تحتوي على سكر أقل ومستويات أعلى من المركبات النباتية التي ثبت في بعض الدراسات أنها تقلل الالتهابات وتعالج الحساسية من الإنسولين.

وفي حين أن العديد من الدراسات السابقة فحصت التأثيرات الصحية لتناول الشوكولاته، فإن الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة «British Medical Journal» مؤخراً، كانت واحدة من الدراسات القليلة التي قارنت بشكل خاص بين الشوكولاته الداكنة وشوكولاته الحليب، كما أنها واحدة من أكبر الدراسات حول هذا الموضوع حتى الآن.

وقام الباحثون بتحليل بيانات نحو 192 ألف رجل وامرأة في الولايات المتحدة الأميركية تمَّت متابعتهم لأكثر من 30 عاماً، وكان المشاركون جزءاً من 3 مجموعات مختلفة من الممرضات والأطباء والعاملين في مجال الصحة الذين أجابوا بانتظام عن أسئلة حول أنظمتهم الغذائية وصحتهم ووزنهم ونشاطهم البدني وعادات نمط حياتهم الأخرى.

الشوكولاته تحتوي على مستويات عالية من الفلافانولات (جامعة كنغستون)

وبعد الأخذ في الاعتبار أشياء، مثل العمر ومستويات التمارين الرياضية وعوامل أخرى، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة أسبوعياً (ما يعادل 5 مرات) لديهم خطر أقل بنسبة 21 في المائة للإصابة بمرض السكري من النوع 2 مقارنةً بالأشخاص الذين نادراً ما يأكلون الشوكولاته الداكنة أو لا يأكلونها أبداً.

وبالنسبة لشوكولاته الحليب، لم تكن هناك فائدة واضحة للصحة. بل، في الواقع، مع زيادة تناول الأشخاص لها طوال فترة الدراسة، ارتفعت احتمالية اكتسابهم للوزن، خاصة إذا كانوا يعانون من السمنة بالفعل.

مقارنة الشوكولاته بالحليب والداكنة

تحتوي الشوكولاته الداكنة والحليب على كميات عالية من الدهون، وفي كثير من الحالات السكر، لكن الشوكولاته بالحليب تميل إلى إضافة المزيد من السكر.

وتحتوي الشوكولاته الداكنة على كمية أكبر بكثير من الكاكاو، ونتيجة لذلك، تحتوي عادة على تركيز أعلى عدة مرات من المركبات النباتية المفيدة التي تسمى «البوليفينول»، خصوصاً النوع المعروف باسم «الفلافونويد». تعمل هذه المواد الطبيعية مضادات للأكسدة، وتوجد في العديد من الأطعمة النباتية، بما في ذلك الفواكه والخضراوات والشاي والقهوة.

أشارت عدد من الدراسات إلى أن «الفلافونويد» قد تساعد في الحماية من مرض السكري من النوع 2 من خلال تحسين كيفية استجابة أجسامنا للإنسولين وتكسير السكر وكذلك حماية خلايا بيتا التي تنتج الإنسولين من البنكرياس.

ورجَّحت العديد من الدراسات أيضاً أن «الفلافونويد» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة الجديدة، بينكاي ليو، طالبة الدكتوراه في قسم التغذية في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد: «بشكل عام، ثبت أن (البوليفينول) مفيد».

ولا تحتوي الشوكولاته البيضاء على مسحوق الكاكاو، ونتيجة لذلك تحتوي على القليل من «الفلافونويد» أو «البوليفينول» أو لا تحتوي عليه على الإطلاق، كما تحتوي على أعلى محتوى من السكر من أي نوع من أنواع الشوكولاته.

وحذر مؤلفو الدراسة الجديدة من أن نتائجهم أظهرت فقط وجود علاقة بين الشوكولاته الداكنة وخطر الإصابة بمرض السكري، لكن من الممكن أن يكون هناك شيء آخر يفسر النتائج، وقد يكون الأشخاص الذين يتناولون الشوكولاته الداكنة أكثر وعياً بصحتهم من أولئك الذين يفضلون تناول الشوكولاته بالحليب.

ووجد الباحثون، على سبيل المثال، أن الأشخاص الذين يتناولون الشوكولاته الداكنة يميلون إلى تناول المزيد من الفاكهة والخضراوات، ولديهم عموماً أنظمة غذائية أكثر صحة.

وقالت ليو: «لا يمكننا أن نقول على وجه اليقين إن تناول الشوكولاته الداكنة سيقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2. يمكننا القول إن تناولها يرتبط بانخفاض المخاطر، لكننا لا نريد أن يبالغ الناس في تفسير النتائج».

وذكرت أنه من الممكن أن يكون استهلاك الشوكولاته الداكنة مجرد مؤشر على نمط حياة أكثر صحة، ولكن حتى عندما أخذت مع زملائها هذا في الاعتبار أثناء تحليلهم النتائج؛ فقد وجدوا رابطاً بين الشوكولاته الداكنة وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري.

ووصف سيمين ليو، أستاذ وخبير تغذية في جامعة كاليفورنيا الذي يدرس التأثيرات الصحية للشوكولاته، النتائج الجديدة بأنها واعدة.

وقال إنه من المعقول أن «الفلافونويدات» الموجودة في الشوكولاته الداكنة قد توفر الحماية ضد مرض السكري من النوع 2.

قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ولكن قال إن هناك حاجة إلى المزيد من البحث الدقيق لإظهار السبب والنتيجة، وفهم ما إذا كانت هناك كمية وتكرار مثاليان لاستهلاك الشوكولاته الداكنة لإنتاج فوائد صحية.

ووجدت 3 دراسات أخرى كبيرة على الأقل أن تناول الشوكولاته يرتبط بانخفاض احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

ووجدت تجربتان سريريتان أن تكليف الأشخاص بتناول الشوكولاته الداكنة كل يوم لمدة أسبوعين أدى إلى خفض مستويات ضغط الدم وتحسين حساسية الإنسولين لديهم، بالإضافة إلى تحسُّن أكبر في صحة القلب والأوعية الدموية والأيض مقارنة بالأشخاص الذين تم تكليفهم تناول الشوكولاته البيضاء.

وكلفت إحدى الدراسات الكبيرة الأشخاص بتناول مكمل يحتوي على مستخلص الكاكاو كل يوم لعدة سنوات، وكانت النتائج مختلطة.

ووجدت أن مكملات الكاكاو تجعل الناس أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكنها لم تقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

وأشارت ليو إلى أن هذه التجربة شملت كبار السن الذين بلغ متوسط ​​أعمارهم 72 عاماً، وهو ما قد يفسر التناقض.

ووجدت دراستها أن الارتباط بين تناول الشوكولاته الداكنة وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري لوحظ في المقام الأول لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 70 عاماً.

وأكدت أنه في حين أن الشوكولاته الداكنة يمكن أن تكون وجبة خفيفة صحية، فمن المهم عدم الإفراط في تناولها.

وأضافت: «الرسالة الأساسية هي التوازن، وليس الإفراط. الشيء المهم الذي يجب إعطاؤه الأولوية في نظامك الغذائي هو الأطعمة الغنية بالمغذيات».

كيفية اختيار الشوكولاته الأكثر إفادة

إذا كنتَ تريد تناول الشوكولاته لفوائدها الصحية المحتملة، ففكر فيما يلي:

تحتوي الشوكولاته بالحليب والشوكولاته البيضاء على عدد أقل من «الفلافونويد» و«البوليفينول» مقارنة بالشوكولاته الداكنة، وفي كثير من الحالات تحتوي أيضاً على كثير من السكر.

يمكنك التعرف على الشوكولاته الداكنة من خلال النسبة المئوية لمواد الكاكاو الصلبة؛ حيث تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما لا يقل عن 50 في المائة من مواد الكاكاو الصلبة، وتحتوي الشوكولاته بالحليب على أقل من 50 في المائة من مواد الكاكاو الصلبة، ولا تحتوي الشوكولاته البيضاء على أي مواد كاكاو صلبة، وتحتوي على زبدة الكاكاو والحليب والسكر.

وبشكل عام، كلما زاد محتوى المواد الصلبة من الكاكاو، قلَّ السكر.

ويقول الخبراء إنه من الآمن تناول الشوكولاته الداكنة باعتدال، ولكن المعادن قد تكون ضارة بشكل خاص لأدمغة الأطفال والجهاز العصبي؛ لذا فمن الأفضل على الأرجح أن يتناول الحوامل والأطفال الصغار الشوكولاته الداكنة باعتدال.


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.