«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«الشاهد التوأم» مع «قيصر» قال إن دماء الضحايا انتصرت بسقوط الأسد... وحذر السلطة الجديدة من تجاهل المحاسبة

TT

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

لسنوات طويلة، لم يعرف العالم بهما سوى بهذين الاسمين: قيصر وسامي. ارتبط الاسمان، منذ العام 2014، بملف التعذيب في السجون السورية. هزّت بشاعة الصور التي هرّباها من سوريا ضمير العالم، ودفعت بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات صارمة على نظام الرئيس السابق بشار الأسد عُرفت باسم «قانون قيصر».

بالإضافة إلى ذلك، استُخدمت صورهما في محاكم بدول غربية لإدانة ضباط سوريين بتهم التعذيب وارتكاب انتهاكات خلال فترات عملهم في سوريا وقبل فرارهم منها.

ولكن من هو سامي «الشاهد التوأم» مع قيصر؟

يكشف سامي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» هي الأولى له مع أي مؤسسة إعلامية باسمه وصورته الحقيقيتين، أنه أسامة عثمان الذي يرأس اليوم مجلس إدارة منظمة «ملفات قيصر للعدالة». كان يعمل مهندساً مدنياً عندما اندلعت الثورة السورية عام 2011، وهي ثورة بدأت سلمية لكنها سرعان ما تحولت إلى حمام دم، بعدما قمعتها قوات نظام الرئيس بشار الأسد بوحشية.

كان سامي يعيش في ريف دمشق التي انقسمت مناطقه بين أجزاء تسيطر عليها فصائل المعارضة وأجزاء أخرى تسيطر عليها القوات الحكومية. منطقته كانت خاضعة لسيطرة فصائل منضوية في إطار ما عُرف بـ«الجيش الحر»، لكن شخصاً قريباً جداً منه صار يُعرف لاحقاً بـ«قيصر» كان يعمل في مناطق سيطرة قوات النظام. لم تكن وظيفته عادية. كانت مهمته توثيق الوفيات في أقسام أجهزة الأمن السورية... توثيقها بالصور: هذه جثة بلا جزء من الرأس. هذا القتيل بلا عيون. وذاك عليه علامات تعذيب شديد. بعضهم كانت عليه علامات التضور جوعاً. جثث عراة تحمل أرقاماً. آلاف الصور. نساء ورجال وأطفال... جريمة كثيرين منهم كانت تندرج، رسمياً، تحت مسمى «الإرهاب». ولكن كيف يُعقل أن تكون جريمة طفلة «الإرهاب»؟

دفعت بشاعة الجرائم «سامي» و«قيصر» إلى العمل معاً لتوثيق ما يحصل في السجون والمعتقلات السورية، وتحديداً في دمشق حيث كان يعمل «قيصر» والذي كان يوثق أحياناً موت ما لا يقل عن 70 شخصاً يومياً. بدأ الرجلان التعاون في جمع وثائق التعذيب في مايو (أيار) 2011. كان «قيصر» يهرب الصور عبر محرك أقراص محمول (يو أس بي) ويعطيها لسامي في مناطق المعارضة.

«قيصر» بمعطفه الأزرق الذي يخفي هويته خلال جلسة لمجلس النواب الأميركي في 2014 (غيتي)

«بابا... لماذا ينامون بلا ملابس؟»

يتردد «مهرّب» أرشيف التعذيب السوري كثيراً في الحديث عن نفسه، ويتهرب من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بهذا الجانب. لكنه بعد إلحاح، روى نذراً يسيراً من تجربته. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أطفالي لم يكونوا يعرفون أنهم أبناء هذا الرجل الذي يحمل الكود السري (سامي)... بعض الأحيان بالغلط وأنا أشاهد وأبحث عن صورة بين الصور ليلاً أفاجأ أن ابني الصغير دخل وجاء لي وأنا أتفرج على الكمبيوتر ويقول: بابا لماذا هؤلاء الناس ينامون من دون ملابس. هو ببراءته ظن أنهم نيام؟ هذا الألم صعب أن تجعل ابنك يعيشه بهذا القلق والتوتر فكان من الضروري أن نحمي أطفالنا من خلال حماية أنفسنا».

ويضيف مسترجعاً مشاعره آنذاك: «أنت اتخذت قراراً خطيراً جداً فلماذا تجعل الآخرين يتحملون مسؤولية هذا القرار؟ أشخاص لم تستشرهم عندما غادرت. أشخاص كان عمرهم سنوات قليلة وأشخاص كان عمرهم سنوات كثيرة جداً حمّلتهم الخوف من دون أن تستأذنهم في لحظة قررت فيها أن مسؤوليتك أكبر من محبتك لأهلك».

أثمر جهد «سامي» و«قيصر» تهريب عشرات آلاف الصور لجثث ضحايا التعذيب إلى خارج سوريا. كُشف عن الصور للمرة الأولى في العام 2014 بعدما صارا خارج سوريا. واليوم باتت الصور التي هرباها جزءاً من «لائحة الاتهام» ضد الأجهزة الأمنية التي كانت تابعة للرئيس بشار الأسد. في الواقع، لم تكن الجرائم مقتصرة على سجن دون آخر. كانت ممارسات التعذيب متفشية بشكل لا يقبل التشكيك بأنها ليست سياسة منهجية يعتمدها نظام الحكم بغطاء على الأرجح من أعلى المستويات.

سألت «الشرق الأوسط» سامي في مقابة حصرية لماذا قرر الخروج عن صمته وكشف اسمه الحقيقي؟ فأجاب: «السوريون يعرفون الجواب على هذا السؤال. أعتقد أن الجواب بديهي على الأغلب لكل السوريين الذين كانوا داخل سوريا والذين كانوا خارجها. طبيعة العمل وطبيعة الملف الذي خرجنا به من سوريا والذي مر بمراحل معقدة وخطوات كثيرة حتى وصلنا إلى هذا اليوم المبارك، كانت سبباً في أن أحرص على إخفاء هويتي وهوية الكثير من أعضاء الفريق».

وأضاف: «اليوم نحن، الحمد لله، في وضع آخر تماماً. نحن في مكان آخر. في سوريا أخرى جديدة. أحببت أن يعرف السوريون ما الذي جرى وأتوجه لهم أيضاً وللسلطات القائمة في دمشق بما نتمنى أن يكون عليه الحال في ما يخص القضايا الحقوقية المتعلقة بتوثيق وأرشفة البيانات والأدلة التي ستقودنا إلى مرحلة من المحاسبة والعدالة الانتقالية لتحقيق الاستقرار في المجتمع السوري. أعتقد هذا الأمر يستحق أن نخرج لكي نقول للعالم ما لدينا من معلومات ومن أفكار حتى لا نقع في نفس المشكلة في الأجيال القادمة».

يقول سامي: «لم أكن أعتقد، حقيقة، أنني سأعيش لأقول هذه الكلمة. مبارك لأهلنا في سوريا سقوط الأسد. ومبارك لكل الشرفاء في هذا العالم سقوط الأسد. شكراً لكل من وقف مع ثورتنا والعار على كل من وقف ضدها. بعد 14 عاماً من العمل في الخفاء ومن مقابلة الخوف والقلق، تُشرق على سوريا الآن شمس الحرية التي طال انتظارها ودفع شعبنا ثمناً باهظاً من أجلها. فريق من الأبطال المجهولين قادوا عملاً معقداً محفوفاً بالمخاطر التي لم يكن النظام مصدرها الوحيد. هؤلاء اليوم يعاهدون سوريا على الاستمرار في الدفاع عن كرامة الإنسان السوري حيثما كان».

ضرورة المحاسبة

ويشدد على ضرورة «المحاسبة» في سوريا اليوم بعد إطاحة النظام السابق، ويقول: «في هذا اللحظات الحاسمة التي تمر بها سوريا مع الاستعداد للدخول في مرحلة جديدة بعد ما يزيد على خمسة عقود من حكم عائلة الأسد، ندعو الحكومة (الجديدة) إلى العمل الجاد لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وضمان كرامة حقوق الإنسان كأساس لبناء مستقبل أفضل يحلم به جميع السوريين».

وأضاف: «لقد شهدنا خلال الأيام الماضية، وما سبقها من أحداث متسارعة، تزايداً ملحوظاً في احتمال انتشار الفوضى الناتجة عن مخلفات النظام السوري. لقد أدى الدخول العشوائي للمواطنين إلى السجون وأماكن الاحتجاز إلى إتلاف أو فقدان وثائق وسجلات رسمية مهمة للغاية تكشف انتهاكات منذ عشرات السنين».

وأكد أن «المسؤولية الكاملة عن تلف الأدلة وضياع حقوق المعتقلين والناجين تقع على عاتق مسؤولي الأجهزة الأمنية للنظام السابق الذين غادروا والذين مازالوا قائمين على مهامهم ومسؤولياتهم، إضافة إلى القوى الحالية التي تتحضر لتسلم السلطة في دمشق. ورغم اعتبار ما يحصل الآن حالة متوقعة بعد تحرير البلاد من النظام السوري، إلا أن التدخل العاجل بات ملحاً في جمع الأدلة والوثائق من الأرشيف السابق للمؤسسات الأمنية والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، وهذا ما يثير قلقنا من استمرار موظفي النظام في العمل مما يمكنهم من طمس وإتلاف الملفات ذات الأهمية في كشف جرائم النظام البائد».

مصير ملفات حزب «البعث»

ويرى سامي أن «جميع مؤسسات النظام السابق تحوي ملفات على جانب كبير من الخطورة، سواء منها الأمنية أو المدنية أو العسكرية، ولا نغفل قلقنا من طمس الملفات في فروع وملحقات حزب البعث كافة والتي يعلم جميع السوريين أنها كانت مؤسسات أمنية بامتياز مارس القائمون عليها كل أشكال الترهيب الجسدي والمعنوي بحق أبناء شعبنا العظيم طوال سنوات الثورة».

ويضيف: «نأمل بأن تتم هذه الخطوة بمشاركة المنظمات الحقوقية ذات الصلة بمتابعة القضايا المرتبطة بالبحث والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. إن تأخّر الكشف عن أماكن الاحتجاز الرسمية والسرية المحتمل وجودها في المناطق المحررة أو المناطق التي لم تصلها القوى المسلحة للمعارضة السورية، إضافة إلى شهادات ومعلومات متداولة حول نقل معتقلين من سجون مختلفة إلى أماكن مجهولة قبيل سقوط النظام، وعدم توفير المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة للناجين الذين أفرج عنهم في الأيام الماضية، يعكس استهتاراً بأرواح هؤلاء الأفراد».

ودعا سامي السلطات الحالية إلى «اتخاذ خطوات فورية وشفافة للكشف عن مصير المعتقلين والضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في السجون السورية وتوقيف جميع المسؤولين عن إدارة السجون وتشغيلها للبدء بشكل عاجل وفوري بتقديم الوثائق التي توضح أسماء وأعداد الضحايا لضمان حق العائلات في معرفة مصير أحبائهم. إن حق الشعب السوري في الوصول إلى الحقيقة لا يمكن التهاون فيه وهو واجب على جميع الجهات المعنية. إن التسامح مع مرتكبي الجرائم تحت أي ذريعة يشكل انتهاكاً صريحاً للمعايير الإنسانية والقانونية ويعطي الضوء الأخضر لإعادة انتاج أدوات القمع والانتهاكات التي كانت تمارسها الأجهزة الأمنية التي لا تزال قائمة حتى الآن».

وشدد الناشط الحقوقي السوري على أن «تحقيق العدالة يتطلب مساءلة كل من تورط في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري كما أن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا يعتمد على العدالة الانتقالية كمبدأ أساسي في هذه المرحلة. إننا ندعو إلى مصالحة وطنية قائمة على مبادئ العدالة والمساءلة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري في بيئة آمنة ومستقرة تحترم كرامتهم وتلبي احتياجاتهم مع ضمان عدم الافلات من العقاب تحت أي مسمى».

معارضة «مفروضة» على الشعب

ووجه سامي انتقادات إلى أطراف في المعارضة السورية من دون أن يحددها، متحدثاً عن «إخفاقات» مرت بها. وقال: «في ظل الإخفاقات السياسية السابقة من المعارضة التي فُرضت على الشعب السوري، نشدد على ضرورة الإدلاء بتصريحات فورية مطمئنة حول رؤية وكيفية إشراك الشعب في اتخاذ القرارات والبدء بعملية بناء المجتمع بطريقة تحترم إرادة الشعب السوري وتضمن حقه في تقرير المصير».

ودعا السلطة الحالية إلى «توطيد وتسهيل عمل جميع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في الداخل السوري والخارج كما ندعو جميع هؤلاء إلى دعم جهود تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بشكل فعال وإشراك الشعب السوري في التطورات بشكل دوري، والمساهمة في تقديم الدعم الإنساني والطبي للناجين من الاعتقال والاختفاء القسري، وضمان محاسبة جميع المتورطين في الجرائم وعدم السماح بالافلات من العقاب».

وطالب بـ«نشر وتعميم أسماء الضباط المسؤولين عن الجرائم والمعروفين على مستوى الشعب السوري ومراقبة المعابر الرسمية وغير الرسمية، ودعوة المؤسسات الإعلامية الرسمية السورية التي طالما ساهمت في قهر السوريين وقلب الحقائق وتمجيد القتلة، إلى عودتها إلى وظيفتها الطبيعية كأداة ترسخ ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ومصدر للمعلومات الصحيحة، فما يؤلمنا أن نرى أهلنا يبحثون عن أسماء أحبائهم المفقودين على صفحات التواصل الاجتماعي في حين يغيب إعلام الدولة عن أداء مهمته التي ما وُجد إلا لأجلها كمؤسسة خدمية غير مسيسة».

«جرائم لا تسقط بالتقادم»

وأكد سامي أن «الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التسامح معها تحت أي ظرف. سوريا التي نحلم بها هي سوريا الحرة التي تقوم على العدالة والمساواة. إن العدالة الانتقالية التي تسبق المصالحة الوطنية الشاملة هي السبيل الوحيد لبناء سورية المستقبل. كلنا أمل أن تكون سوريا الآن بخير. سوريا التي تركها فريقنا قبل 11 عاماً رفقة آلاف الوجوه المعذبة والأجساد المشوهة. مئات المحاجر التي فارقتها عيون كانت تحلم أن تكون بيننا اليوم».

ويضيف: «في وجه من تلك الوجود كنت أرى صورة أبي وأمي واخوتي وأصدقائي. في عتمة الليالي الطويلة تمعنت في وجوههم وعاهدتهم أن ننتصر». وعدد رفاقه الذين قتلهم النظام يحيى شوربجي (ناشط حقوقي)، وغياث مطر، وعبدالله عثمان، برهان غضبان، نور الدين زعتر، قائلاً: «إلى كل هؤلاء، من عرفتهم ومن لم أعرفهم، عليكم رحمة الله. لقد انتصرنا. انتصرت دماؤكم وسقط الأسد. عليكم رحمة الله وعلى الأسد لعنة التاريخ».

أبطال مجهولون خلف قيصر

ورفض «سامي» تقديم معلومات عن طريقة مغادرته و«قيصر» سوريا ووصولهما إلى دول الغرب. لكنه اكتفى بالقول، رداً على سؤال: «أنا أسامة عثمان، مهندس مدني من ريف دمشق. كثيرون يعرفونني حتى وإن اختفيت تحت اسم (سامي). كان لابد من أن اتخذه درعاً يحميني أثناء فترة العمل الشاق على هذا الملف المعقد الذي ساهم في صنعه الكثير من الأبطال المجهولين».

وأضاف: «لست الوحيد. هناك الكثير من الأبطال المجهولين الذين ساهموا في وصولنا إلى هذه المرحلة. ملف قيصر احتاج جهوداً جبارة في أوروبا عبر المحاكم وفي الولايات المتحدة عبر منظمات سورية بذلت الكثير حتى استطاعت أن تدفع الإدارة الأميركية لإصدار ما يسمى بقانون قيصر أو قانون حماية المدنيين وهو أحد مفرزات ملف قيصر».


مقالات ذات صلة

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

المشرق العربي صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب الصحافي محمود الخطيب والإعلامي مراد محلي.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
المشرق العربي آمنة الخولاني معتقلة سابقة وناشطة في المحافل الدولية وأخت 3 معتقلين ارتقوا تحت التعذيب داخل سجون نظام الأسد (مواقع)

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

رحبت سوريا باعتماد مشروعها في الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بالإجماع بشأن إعلان «19 ديسمبر (كانون الأول)» يوماً ‏دولياً لـ«تكريم الباحثات عن المعتقلين»...

«الشرق الأوسط» (دمشق - نيويورك)
شمال افريقيا أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

وسط تصاعد الانتقادات الأممية والحقوقية لتنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق مدانين بـ«الإرهاب»، تزايدت الأسئلة بشأن الموقف من متهمين آخرين في سجون شرق البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)

تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

رفضت تركيا قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الناشط المدني عثمان كافالا المحكوم بالسجن مدى الحياة وعَدّته «مسيساً وغير ملزم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​  ناشطات من حركة «السوفراجيت» خلال وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض في واشنطن عام 1917 (ويكيبيديا)

رسالة من أم تقلب التاريخ... قصة التعديل الـ19 الذي منح الأميركيات حق التصويت

معركة السوفراجيت: كيف انتزعت المرأة الأميركية حق التصويت عام 1920 بالتعديل الـ19، لتتحول التضحيات وسجون واشنطن إلى «يوم مساواة المرأة» التاريخي.

كوثر وكيل (لندن)

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، مساء الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت 10 صواريخ بالستية مصدرها إيران، بينما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى بمناطق نائية.

وقال الجيش في بيان، إن المملكة تعرضت «لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، ومنظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير 10 صواريخ منها، فيما سقطت 3 صواريخ في مناطق نائية». وأكد أنه «لم تُسجّل، بحمد الله، أي إصابات أو خسائر في الأرواح».

من جهة أخرى، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف قوات أميركية في قاعدة بالأردن بصواريخ بالستية، ردا على قصف أميركي على الأراضي الإيرانية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن بيان لـ«الحرس الثوري»: «شن مقاتلو قوات الجو فضاء في الحرس الثوري... هجوما صاروخيا مكثفا بالصواريخ البالستية على معسكر مشاة البحرية الأميركية في الأردن، المعروفة باسم معسكر التتن، والواقع على سواحل خليج العقبة"، مضيفا أن «العملية الانتقامية للقوات الإسلامية مستمرة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنه لم ترد، حتى الآن، أنباء عن وقوع إصابات بين الأميركيين جراء الهجوم الإيراني على منشآت في الأردن.


تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت بلدات حولا ويحمر الشقيف والطيبة وأطراف بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وتعرّضت بلدة صربين في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي من عيار 155 ملم، كما تعرّض محيط بلدة حولا، في جنوب لبنان، عصر اليوم لقصف مماثل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية، على علو منخفض جداً، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون في جنوب لبنان، وسط أجواء من التوتر والقلق بين الأهالي. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف، وتفجيراً مماثلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، بعد ظهر الثلاثاء، تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف في جنوب لبنان، كما نفّذ تفجيراً في بلدة المنصوري الجنوبية. وتقدّمت آليات إسرائيلية ثقيلة نحو الحي الرابع لبلدة المنصوري وعملت على هدم عدد من المنازل ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت في جنوب لبنان. كما قصفت، صباح اليوم، بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة بعلبك وجوارها شرق لبنان، على علو منخفض.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.


تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب التقرير، زار مفتشون من الهيئة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع في سوريا في أغسطس (آب) وقاموا بأعمال التدقيق.

وبناءً على هذه الزيارة، أفادت الوكالة بأنها «تمكنت من إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلّغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، وفقاً لما يقتضيه اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشملت هذه المعلومات مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود، وموقعاً آخر لتخزين الوقود.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن البنية التحتية التي عثر عليها في مدينة دير الزور السورية «تتوافق مع بنية مفاعل نووي».

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها: «استناداً إلى الملاحظات التي أجرتها الوكالة في موقع دير الزور، تؤكد الوكالة أن بنية التبريد التي جرى الكشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي»، مضيفة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع» الذي يشهد أعمال تفتيش حالياً.

وقد تمكن مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تأمين كميات كبيرة من مخزونات اليورانيوم التي ظلت مخفية لفترة طويلة في سوريا، والتي يعود تاريخها إلى فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد. وسجّل المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، في تقرير غير منشور في فيينا، الثلاثاء، أن حجم هذه المخزونات بلغ 73 طناً مترياً، من بينها نحو 55 طناً من قضبان الوقود المخصصة لمشروع مفاعل سري، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وتضمن التقرير أول جرد تفصيلي للمواد النووية، وذلك بعد أن أعلن غروسي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن وجود مخزونات اليورانيوم في دمشق قبل أسبوعين.

وحذّر غروسي في دمشق من إساءة استغلال اليورانيوم. ولم يتم الكشف عن الموقع النووي في دير الزور إلا بعد أن شنّت إسرائيل غارات جوية عام 2007 دمرت المنشأة. وقامت سوريا لاحقاً بتسوية الموقع بالأرض، ولم تقدّم رداً كاملاً على أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأنه.