«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«الشاهد التوأم» مع «قيصر» قال إن دماء الضحايا انتصرت بسقوط الأسد... وحذر السلطة الجديدة من تجاهل المحاسبة

TT

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

لسنوات طويلة، لم يعرف العالم بهما سوى بهذين الاسمين: قيصر وسامي. ارتبط الاسمان، منذ العام 2014، بملف التعذيب في السجون السورية. هزّت بشاعة الصور التي هرّباها من سوريا ضمير العالم، ودفعت بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات صارمة على نظام الرئيس السابق بشار الأسد عُرفت باسم «قانون قيصر».

بالإضافة إلى ذلك، استُخدمت صورهما في محاكم بدول غربية لإدانة ضباط سوريين بتهم التعذيب وارتكاب انتهاكات خلال فترات عملهم في سوريا وقبل فرارهم منها.

ولكن من هو سامي «الشاهد التوأم» مع قيصر؟

يكشف سامي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» هي الأولى له مع أي مؤسسة إعلامية باسمه وصورته الحقيقيتين، أنه أسامة عثمان الذي يرأس اليوم مجلس إدارة منظمة «ملفات قيصر للعدالة». كان يعمل مهندساً مدنياً عندما اندلعت الثورة السورية عام 2011، وهي ثورة بدأت سلمية لكنها سرعان ما تحولت إلى حمام دم، بعدما قمعتها قوات نظام الرئيس بشار الأسد بوحشية.

كان سامي يعيش في ريف دمشق التي انقسمت مناطقه بين أجزاء تسيطر عليها فصائل المعارضة وأجزاء أخرى تسيطر عليها القوات الحكومية. منطقته كانت خاضعة لسيطرة فصائل منضوية في إطار ما عُرف بـ«الجيش الحر»، لكن شخصاً قريباً جداً منه صار يُعرف لاحقاً بـ«قيصر» كان يعمل في مناطق سيطرة قوات النظام. لم تكن وظيفته عادية. كانت مهمته توثيق الوفيات في أقسام أجهزة الأمن السورية... توثيقها بالصور: هذه جثة بلا جزء من الرأس. هذا القتيل بلا عيون. وذاك عليه علامات تعذيب شديد. بعضهم كانت عليه علامات التضور جوعاً. جثث عراة تحمل أرقاماً. آلاف الصور. نساء ورجال وأطفال... جريمة كثيرين منهم كانت تندرج، رسمياً، تحت مسمى «الإرهاب». ولكن كيف يُعقل أن تكون جريمة طفلة «الإرهاب»؟

دفعت بشاعة الجرائم «سامي» و«قيصر» إلى العمل معاً لتوثيق ما يحصل في السجون والمعتقلات السورية، وتحديداً في دمشق حيث كان يعمل «قيصر» والذي كان يوثق أحياناً موت ما لا يقل عن 70 شخصاً يومياً. بدأ الرجلان التعاون في جمع وثائق التعذيب في مايو (أيار) 2011. كان «قيصر» يهرب الصور عبر محرك أقراص محمول (يو أس بي) ويعطيها لسامي في مناطق المعارضة.

«قيصر» بمعطفه الأزرق الذي يخفي هويته خلال جلسة لمجلس النواب الأميركي في 2014 (غيتي)

«بابا... لماذا ينامون بلا ملابس؟»

يتردد «مهرّب» أرشيف التعذيب السوري كثيراً في الحديث عن نفسه، ويتهرب من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بهذا الجانب. لكنه بعد إلحاح، روى نذراً يسيراً من تجربته. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أطفالي لم يكونوا يعرفون أنهم أبناء هذا الرجل الذي يحمل الكود السري (سامي)... بعض الأحيان بالغلط وأنا أشاهد وأبحث عن صورة بين الصور ليلاً أفاجأ أن ابني الصغير دخل وجاء لي وأنا أتفرج على الكمبيوتر ويقول: بابا لماذا هؤلاء الناس ينامون من دون ملابس. هو ببراءته ظن أنهم نيام؟ هذا الألم صعب أن تجعل ابنك يعيشه بهذا القلق والتوتر فكان من الضروري أن نحمي أطفالنا من خلال حماية أنفسنا».

ويضيف مسترجعاً مشاعره آنذاك: «أنت اتخذت قراراً خطيراً جداً فلماذا تجعل الآخرين يتحملون مسؤولية هذا القرار؟ أشخاص لم تستشرهم عندما غادرت. أشخاص كان عمرهم سنوات قليلة وأشخاص كان عمرهم سنوات كثيرة جداً حمّلتهم الخوف من دون أن تستأذنهم في لحظة قررت فيها أن مسؤوليتك أكبر من محبتك لأهلك».

أثمر جهد «سامي» و«قيصر» تهريب عشرات آلاف الصور لجثث ضحايا التعذيب إلى خارج سوريا. كُشف عن الصور للمرة الأولى في العام 2014 بعدما صارا خارج سوريا. واليوم باتت الصور التي هرباها جزءاً من «لائحة الاتهام» ضد الأجهزة الأمنية التي كانت تابعة للرئيس بشار الأسد. في الواقع، لم تكن الجرائم مقتصرة على سجن دون آخر. كانت ممارسات التعذيب متفشية بشكل لا يقبل التشكيك بأنها ليست سياسة منهجية يعتمدها نظام الحكم بغطاء على الأرجح من أعلى المستويات.

سألت «الشرق الأوسط» سامي في مقابة حصرية لماذا قرر الخروج عن صمته وكشف اسمه الحقيقي؟ فأجاب: «السوريون يعرفون الجواب على هذا السؤال. أعتقد أن الجواب بديهي على الأغلب لكل السوريين الذين كانوا داخل سوريا والذين كانوا خارجها. طبيعة العمل وطبيعة الملف الذي خرجنا به من سوريا والذي مر بمراحل معقدة وخطوات كثيرة حتى وصلنا إلى هذا اليوم المبارك، كانت سبباً في أن أحرص على إخفاء هويتي وهوية الكثير من أعضاء الفريق».

وأضاف: «اليوم نحن، الحمد لله، في وضع آخر تماماً. نحن في مكان آخر. في سوريا أخرى جديدة. أحببت أن يعرف السوريون ما الذي جرى وأتوجه لهم أيضاً وللسلطات القائمة في دمشق بما نتمنى أن يكون عليه الحال في ما يخص القضايا الحقوقية المتعلقة بتوثيق وأرشفة البيانات والأدلة التي ستقودنا إلى مرحلة من المحاسبة والعدالة الانتقالية لتحقيق الاستقرار في المجتمع السوري. أعتقد هذا الأمر يستحق أن نخرج لكي نقول للعالم ما لدينا من معلومات ومن أفكار حتى لا نقع في نفس المشكلة في الأجيال القادمة».

يقول سامي: «لم أكن أعتقد، حقيقة، أنني سأعيش لأقول هذه الكلمة. مبارك لأهلنا في سوريا سقوط الأسد. ومبارك لكل الشرفاء في هذا العالم سقوط الأسد. شكراً لكل من وقف مع ثورتنا والعار على كل من وقف ضدها. بعد 14 عاماً من العمل في الخفاء ومن مقابلة الخوف والقلق، تُشرق على سوريا الآن شمس الحرية التي طال انتظارها ودفع شعبنا ثمناً باهظاً من أجلها. فريق من الأبطال المجهولين قادوا عملاً معقداً محفوفاً بالمخاطر التي لم يكن النظام مصدرها الوحيد. هؤلاء اليوم يعاهدون سوريا على الاستمرار في الدفاع عن كرامة الإنسان السوري حيثما كان».

ضرورة المحاسبة

ويشدد على ضرورة «المحاسبة» في سوريا اليوم بعد إطاحة النظام السابق، ويقول: «في هذا اللحظات الحاسمة التي تمر بها سوريا مع الاستعداد للدخول في مرحلة جديدة بعد ما يزيد على خمسة عقود من حكم عائلة الأسد، ندعو الحكومة (الجديدة) إلى العمل الجاد لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وضمان كرامة حقوق الإنسان كأساس لبناء مستقبل أفضل يحلم به جميع السوريين».

وأضاف: «لقد شهدنا خلال الأيام الماضية، وما سبقها من أحداث متسارعة، تزايداً ملحوظاً في احتمال انتشار الفوضى الناتجة عن مخلفات النظام السوري. لقد أدى الدخول العشوائي للمواطنين إلى السجون وأماكن الاحتجاز إلى إتلاف أو فقدان وثائق وسجلات رسمية مهمة للغاية تكشف انتهاكات منذ عشرات السنين».

وأكد أن «المسؤولية الكاملة عن تلف الأدلة وضياع حقوق المعتقلين والناجين تقع على عاتق مسؤولي الأجهزة الأمنية للنظام السابق الذين غادروا والذين مازالوا قائمين على مهامهم ومسؤولياتهم، إضافة إلى القوى الحالية التي تتحضر لتسلم السلطة في دمشق. ورغم اعتبار ما يحصل الآن حالة متوقعة بعد تحرير البلاد من النظام السوري، إلا أن التدخل العاجل بات ملحاً في جمع الأدلة والوثائق من الأرشيف السابق للمؤسسات الأمنية والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، وهذا ما يثير قلقنا من استمرار موظفي النظام في العمل مما يمكنهم من طمس وإتلاف الملفات ذات الأهمية في كشف جرائم النظام البائد».

مصير ملفات حزب «البعث»

ويرى سامي أن «جميع مؤسسات النظام السابق تحوي ملفات على جانب كبير من الخطورة، سواء منها الأمنية أو المدنية أو العسكرية، ولا نغفل قلقنا من طمس الملفات في فروع وملحقات حزب البعث كافة والتي يعلم جميع السوريين أنها كانت مؤسسات أمنية بامتياز مارس القائمون عليها كل أشكال الترهيب الجسدي والمعنوي بحق أبناء شعبنا العظيم طوال سنوات الثورة».

ويضيف: «نأمل بأن تتم هذه الخطوة بمشاركة المنظمات الحقوقية ذات الصلة بمتابعة القضايا المرتبطة بالبحث والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. إن تأخّر الكشف عن أماكن الاحتجاز الرسمية والسرية المحتمل وجودها في المناطق المحررة أو المناطق التي لم تصلها القوى المسلحة للمعارضة السورية، إضافة إلى شهادات ومعلومات متداولة حول نقل معتقلين من سجون مختلفة إلى أماكن مجهولة قبيل سقوط النظام، وعدم توفير المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة للناجين الذين أفرج عنهم في الأيام الماضية، يعكس استهتاراً بأرواح هؤلاء الأفراد».

ودعا سامي السلطات الحالية إلى «اتخاذ خطوات فورية وشفافة للكشف عن مصير المعتقلين والضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في السجون السورية وتوقيف جميع المسؤولين عن إدارة السجون وتشغيلها للبدء بشكل عاجل وفوري بتقديم الوثائق التي توضح أسماء وأعداد الضحايا لضمان حق العائلات في معرفة مصير أحبائهم. إن حق الشعب السوري في الوصول إلى الحقيقة لا يمكن التهاون فيه وهو واجب على جميع الجهات المعنية. إن التسامح مع مرتكبي الجرائم تحت أي ذريعة يشكل انتهاكاً صريحاً للمعايير الإنسانية والقانونية ويعطي الضوء الأخضر لإعادة انتاج أدوات القمع والانتهاكات التي كانت تمارسها الأجهزة الأمنية التي لا تزال قائمة حتى الآن».

وشدد الناشط الحقوقي السوري على أن «تحقيق العدالة يتطلب مساءلة كل من تورط في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري كما أن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا يعتمد على العدالة الانتقالية كمبدأ أساسي في هذه المرحلة. إننا ندعو إلى مصالحة وطنية قائمة على مبادئ العدالة والمساءلة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري في بيئة آمنة ومستقرة تحترم كرامتهم وتلبي احتياجاتهم مع ضمان عدم الافلات من العقاب تحت أي مسمى».

معارضة «مفروضة» على الشعب

ووجه سامي انتقادات إلى أطراف في المعارضة السورية من دون أن يحددها، متحدثاً عن «إخفاقات» مرت بها. وقال: «في ظل الإخفاقات السياسية السابقة من المعارضة التي فُرضت على الشعب السوري، نشدد على ضرورة الإدلاء بتصريحات فورية مطمئنة حول رؤية وكيفية إشراك الشعب في اتخاذ القرارات والبدء بعملية بناء المجتمع بطريقة تحترم إرادة الشعب السوري وتضمن حقه في تقرير المصير».

ودعا السلطة الحالية إلى «توطيد وتسهيل عمل جميع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في الداخل السوري والخارج كما ندعو جميع هؤلاء إلى دعم جهود تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بشكل فعال وإشراك الشعب السوري في التطورات بشكل دوري، والمساهمة في تقديم الدعم الإنساني والطبي للناجين من الاعتقال والاختفاء القسري، وضمان محاسبة جميع المتورطين في الجرائم وعدم السماح بالافلات من العقاب».

وطالب بـ«نشر وتعميم أسماء الضباط المسؤولين عن الجرائم والمعروفين على مستوى الشعب السوري ومراقبة المعابر الرسمية وغير الرسمية، ودعوة المؤسسات الإعلامية الرسمية السورية التي طالما ساهمت في قهر السوريين وقلب الحقائق وتمجيد القتلة، إلى عودتها إلى وظيفتها الطبيعية كأداة ترسخ ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ومصدر للمعلومات الصحيحة، فما يؤلمنا أن نرى أهلنا يبحثون عن أسماء أحبائهم المفقودين على صفحات التواصل الاجتماعي في حين يغيب إعلام الدولة عن أداء مهمته التي ما وُجد إلا لأجلها كمؤسسة خدمية غير مسيسة».

«جرائم لا تسقط بالتقادم»

وأكد سامي أن «الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التسامح معها تحت أي ظرف. سوريا التي نحلم بها هي سوريا الحرة التي تقوم على العدالة والمساواة. إن العدالة الانتقالية التي تسبق المصالحة الوطنية الشاملة هي السبيل الوحيد لبناء سورية المستقبل. كلنا أمل أن تكون سوريا الآن بخير. سوريا التي تركها فريقنا قبل 11 عاماً رفقة آلاف الوجوه المعذبة والأجساد المشوهة. مئات المحاجر التي فارقتها عيون كانت تحلم أن تكون بيننا اليوم».

ويضيف: «في وجه من تلك الوجود كنت أرى صورة أبي وأمي واخوتي وأصدقائي. في عتمة الليالي الطويلة تمعنت في وجوههم وعاهدتهم أن ننتصر». وعدد رفاقه الذين قتلهم النظام يحيى شوربجي (ناشط حقوقي)، وغياث مطر، وعبدالله عثمان، برهان غضبان، نور الدين زعتر، قائلاً: «إلى كل هؤلاء، من عرفتهم ومن لم أعرفهم، عليكم رحمة الله. لقد انتصرنا. انتصرت دماؤكم وسقط الأسد. عليكم رحمة الله وعلى الأسد لعنة التاريخ».

أبطال مجهولون خلف قيصر

ورفض «سامي» تقديم معلومات عن طريقة مغادرته و«قيصر» سوريا ووصولهما إلى دول الغرب. لكنه اكتفى بالقول، رداً على سؤال: «أنا أسامة عثمان، مهندس مدني من ريف دمشق. كثيرون يعرفونني حتى وإن اختفيت تحت اسم (سامي). كان لابد من أن اتخذه درعاً يحميني أثناء فترة العمل الشاق على هذا الملف المعقد الذي ساهم في صنعه الكثير من الأبطال المجهولين».

وأضاف: «لست الوحيد. هناك الكثير من الأبطال المجهولين الذين ساهموا في وصولنا إلى هذه المرحلة. ملف قيصر احتاج جهوداً جبارة في أوروبا عبر المحاكم وفي الولايات المتحدة عبر منظمات سورية بذلت الكثير حتى استطاعت أن تدفع الإدارة الأميركية لإصدار ما يسمى بقانون قيصر أو قانون حماية المدنيين وهو أحد مفرزات ملف قيصر».


مقالات ذات صلة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)
نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)
TT

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)
نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

تكشف الأرقام الرسمية اتساع كلفة الحرب على لبنان؛ إذ اقتربت الحصيلة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من 9 آلاف قتيل وتجاوزت 30 ألف جريح، وسُجل خلال أربعة أشهر من 2026 نحو 100 ألف وحدة مدمرة ومتضررة، ووُثق نحو 3800 اعتداء بعد وقف النار، بينما تبقى الكلفة النهائية مفتوحة بانتظار استكمال التقييم.

وتظهر بيانات وزارة الصحة أن الحصيلة من 8 أكتوبر 2023 حتى 17 سبتمبر (أيلول) 2026 بلغت 8953 قتيلاً و30643 جريحاً، أي 39596 ضحية. ومنذ 2 مارس (آذار) 2026، سُجل 4386 قتيلاً و12407 جرحى، أي نحو 49 في المائة من القتلى و40 في المائة من الجرحى.

وتتركز خسائر 2026 في الجنوب والنبطية، مع 3755 قتيلاً و10503 جرحى، أي نحو 85 في المائة من ضحايا المرحلة. ووثقت وزارة الصحة 180 اعتداءً على فرق الإسعاف، وتضرر 184 مركبة و40 مركزاً، ومقتل 135 وإصابة 416 من العاملين الصحيين والإسعافيين، وتضرر 17 مستشفى وإغلاق 3.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، سجلت الوزارة 4047 قتيلاً و16638 جريحاً، بإجمالي 20685 ضحية، مقابل 8953 قتيلاً و30643 جريحاً حتى 17 سبتمبر، أي بزيادة 4906 قتلى و14005 جرحى، وارتفاع إجمالي الضحايا بنحو 91 في المائة. وقد تشمل التحديثات مراجعات لحالات سابقة، فلا تعني الزيادة كلها بالضرورة سقوط الضحايا بعد ديسمبر 2024. كما تجاوز عدد قتلى مرحلة 2026 وحدها، البالغ 4386، حصيلة 2023 - 2024 المعلنة آنذاك.

تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان كما بدا من موقع في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

كلفة 2026 لم تُحسم

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «Statistics Lebanon» ربيع الهبر لـ«الشرق الأوسط»، إن «البيانات التي جمعتها الشركة تظهر أن عدد القتلى في حرب 2024 تجاوز أربعة آلاف، فيما بلغ عدد الجرحى نحو 17 ألفاً، بينما وصلت الحصيلة المنشورة لحرب 2026 حتى 18 سبتمبر إلى نحو 4386 قتيلاً و12407 جرحى منذ الثاني من مارس (آذار)، ما يعني أن خسائر 2026 البشرية بلغت مستوى مماثلاً لحصيلة القتلى في 2024 خلال فترة أقصر، فيما اقترب عدد الجرحى من حصيلة الحرب السابقة».

وفي ملف النزوح، أوضح الهبر أن «عدد النازحين بلغ في ذروة حرب 2024 نحو مليون شخص، فيما شهدت بداية تصعيد 2026 نزوح نحو مليون شخص داخلياً أيضاً، إلى جانب عبور نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من سبتمبر، كان نحو 329240 شخصاً لا يزالون نازحين داخل لبنان». ولفت إلى أن «تقارب ذروتي النزوح لا يعني تطابق التجربتين؛ لأن نزوح 2026 أصاب مجتمعاً كان جزء منه لا يزال يحاول تجاوز آثار النزوح السابق، وقد تكون الأسرة التي غادرت منزلها هذا العام هي نفسها التي عادت إليه قبل أشهر أو انتقلت إلى مسكن بديل بعدما فقدت منزلها في 2024».

وأضاف أن «انخفاض أعداد النازحين المسجلين لا يعني بالضرورة اكتمال العودة؛ لأن العودة تتطلب مسكناً صالحاً وطرقاً مفتوحة ومياهاً وكهرباء وفرصة لكسب الرزق، فيما يؤدي تكرار النزوح إلى زيادة أعباء الإيجار والنقل وصعوبة الحفاظ على العمل وتعليم الأطفال».

نازحون من الضربات الإسرائيلية في الجنوب يرفعون العلم اللبناني فوق خيامهم في بيروت (أ.ب)

وعن الأضرار المادية، قال الهبر إن «الأضرار المباشرة لحرب 2024 قُدّرت بنحو 6.8 مليار دولار على مستوى لبنان، منها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن. أما في 2026، فلا يتوافر حتى الآن تقييم وطني نهائي مماثل، لكن التقييمات الجزئية حتى أبريل (نيسان) تشير إلى أضرار مباشرة بالأبنية تتجاوز 1.745 مليار دولار، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في جنوب لبنان، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان».

وأشار إلى أن «التقييمات نفسها تتحدث عن تدمير 11095 مبنى بالكامل جنوب الليطاني و146 مبنى في بيروت وجبل لبنان، إضافة إلى تدمير 17891 وحدة سكنية في الجنوب و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، فضلاً عن نحو 3.1 مليون متر مكعب من الركام في الجنوب و649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان».

وشدد الهبر على أن «المقارنة بين أرقام 2024 و2026 تحتاج إلى حذر؛ لأن رقم 6.8 مليار دولار لعام 2024 يمثل أضراراً مادية مباشرة على المستوى الوطني، بينما يقتصر رقم 2026 على أضرار الأبنية التي شملتها تقييمات مناطقية ومرحلية حتى أبريل، وبالتالي لا يجوز جمع الرقمين أو اعتبار رقم 2026 كلفة نهائية للحرب».

اقتصادياً، قال الهبر إن «حرب 2024 تسببت بخسائر في النشاط الاقتصادي قُدرت بنحو 7.2 مليار دولار، إلى جانب 6.8 مليار دولار من الأضرار المادية، لتصل الأضرار والخسائر معاً إلى نحو 14 مليار دولار، فيما قُدرت احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 11 مليار دولار». وأضاف أن «الناتج المحلي الحقيقي انكمش بنسبة 7.1 في المائة في 2024. وبعد مؤشرات تعافٍ خلال 2025، جاءت حرب 2026 لتغيّر المسار مجدداً، مع توقع انكماش بنسبة 6.4 في المائة، وتقدير بأن الحرب خفّضت النمو بنحو 10.4 نقطة مئوية، مقارنة بسيناريو عدم وقوعها، فيما يُتوقع تضخم يقارب 17.5 في المائة».

ولفت إلى أن «أضرار وخسائر الزراعة في حرب 2024 بلغت نحو 1.2 مليار دولار، فيما بلغت خسائر التجارة والصناعة والسياحة مجتمعة نحو 3.4 مليار دولار، بينما لا يتوافر حتى الآن تقدير وطني نهائي لهذه القطاعات في 2026».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

وفي القطاع الصحي، قال الهبر إن «البيانات المجمعة تشير إلى نحو 190 هجوماً على الرعاية الصحية خلال الأشهر الأولى من تصعيد 2026، وأكثر من 100 قتيل من العاملين الصحيين، إلى جانب تضرر 17 مستشفى جزئياً وإغلاق 42 مركز رعاية أولية في المرحلة الأولى».

وختم بالقول إن «احتياجات التعافي من حرب 2024 قُدرت بنحو 11 مليار دولار، بينما لم يصدر حتى الآن رقم وطني نهائي مماثل لحرب 2026، ولذلك لا يمكن وضع كلفة شاملة دقيقة للحربين معاً، وأي رقم نهائي يُطرح قبل اكتمال تقييم الأضرار والخسائر في مختلف المناطق والقطاعات سيبقى صورة ناقصة».

آليات إسرائيلية ثقيلة تجرف منزلاً في بلدة المنصوري جنوب لبنان، كما بدا من بلدة الحنية (رويترز)

100 ألف وحدة مدمرة ومتضررة

وبحسب المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر (NCNE) والمجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، بلغ عدد الوحدات المدمرة والمتضررة بين 2 مارس و2 يوليو (تموز) 2026 نحو 100 ألف، والردميات بين 10 و14 مليون طن.

وسجل قضاء النبطية العدد الأكبر، مع 26874 وحدة مدمرة أو متضررة و2.7 إلى 3.5 مليون طن من الردميات، تليه بنت جبيل بـ22350 وحدة و2.5 إلى 3.5 مليون طن، ثم صور بـ19782 وحدة ونحو مليوني إلى 3 ملايين طن، ومرجعيون بـ10296 وحدة و1.3 إلى 1.8 مليون طن.

مبانٍ متضررة نتيجة عمليات القصف والهدم التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (رويترز)

وامتدت الأضرار إلى قضاء بعبدا بـ8112 وحدة، وصيدا بـ4077، وجزين بـ2817، إضافة إلى البقاع الغربي وبعلبك وحاصبيا وبيروت وعاليه والشوف والهرمل وزحلة والمتن بأعداد أدنى. واستحوذت النبطية وبنت جبيل وصور ومرجعيون مجتمعة على نحو أربعة أخماس الوحدات المدمرة والمتضررة.


مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة لعلها تحمل انفراجاً يؤدي إلى إخراج المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية من الدوران في حلقة مفرغة في ضوء ما يتردد على لسان دبلوماسيين عرب وأجانب معتمدَين لدى لبنان بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصرّ على ترحيلها إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وبالتالي يُبقي عليه معلقاً على نتائجها.

فلبنان لا يزال يراهن على التدخل الأميركي للضغط على نتنياهو لتهيئة الأجواء أمام انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات لإزالة العراقيل التي ما زالت تحاصرها وتحُول دون حصول اختراق يؤسَّس عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل بدءاً بتوسيع «المنطقة التجريبية» بشمولها مدناً وقرى جنوبية محتلة، وتشكيل «آلية التحقق» الدولية للتأكد من انتشار الجيش اللبناني فيها وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

وفي هذا السياق، يراهن لبنان على اللقاء الذي عُقد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتسم بالإيجابية، نقلاً عن دبلوماسي فرنسي بارز في لبنان، لعلها تنسحب على المفاوضات في جولتها الثامنة التي تستضيفها روما للمرة الثالثة، مع أن موعد انعقادها لم يحدد حتى الساعة وهو متروك لواشنطن، على أمل، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن تُعقد قبل إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

ولفت المصدر الوزاري إلى أنه يُتوقع بأن لبنان كان حاضراً في لقاء ترمب - ماكرون الذي كان أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عندما التقاه والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على هامش استضافة باريس المؤتمر الدولي التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بأن الوضع المتأزم في لبنان يلقى منه كل اهتمام وسيدرجه على جدول أعمال اجتماعه بنظيره الأميركي.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث أُجريت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

وأكد أن لبنان لا يحتمل استمرار المراوحة التي تطغى على المفاوضات، وهو الآن بأمس الحاجة إلى تحقيق انفراج يفتح الباب أمام تفعيل «اتفاق الإطار» على نحو يعبّد الطريق، أمام بدء تنفيذه على مراحل، لئلا تبقى المفاوضات معلقة على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، مع أن واشنطن ترفض ربط المسار اللبناني بإيران وتصرّ على الفصل بينهما، بخلاف «حزب الله» الذي يتمسك بها انطلاقاً من تقدير بعض نوابه بأن لبنان يدخل في صلب معادلة مضيق هرمز وباب المندب ولا يمكن تحييده عنهما.

وجدد المصدر قوله بأن لبنان يتمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» ولم يعد أمامه من خيار بديل بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على البلد أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر بثمن وكان في غنى عنها لو أنه امتنع عن إسناده غزة وإيران واستعاض عنهما بإسناده لبنان.

ورأى بأن لبنان يدخل حالياً في وضع استثنائي صعب مع تفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية التي تتطلب منه البحث عن حلول ولو متواضعة لقطع الطريق على من يحاول استغلالها بارتفاع منسوب الدعوات للنزول إلى الشارع ما يهدد السلم الأهلي. وأعرب عن أمله أن توصل ماكرون إلى إقناع ترمب بضرورة توسيع «المنطقة التجريبية» بالتلازم مع إزالة العراقيل أمام تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش والتوافق على ملء الفراغ الناجم عن انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان نهاية العام الحالي في حال أن ترمب لم يتجاوب مع دعوة ماكرون بالتمديد لها ما بين ستة أشهر وسنة إلا في حال تقرر توسيع مهامها لأن حضورها غير فاعل من وجهة نظر واشنطن.

جندية في «يونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

وكشف أن إسرائيل تستبعد أي حضور دولي وتصرّ على التنسيق المباشر بين البلدين، وهذا ما يرفضه لبنان ويصرّ على تكثيف الحضور الدولي إلى جانب لجنة الـ«ميكانيزم» برئاسة أميركية بوصفها شاهداً أممياً للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار»، بما يمكّن الدولة من بسط سلطتها على أراضيها كافة، ويعوّل على دور واشنطن للضغط على تل أبيب، في مقابل إصراره على حصرية السلاح بيدها بعد أن تبيَّن أن لا جدوى منه ما دام أن الحزب يمتنع عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية ويلتزم بوقف النار وإن كان يهدد، على لسان أمينه العام نعيم قاسم، بأن لا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي.

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ويبقى السؤال: هل تنعقد الجولة الثامنة من المفاوضات لتأكيد استمراريتها؟ أم أنها لن تكون كسابقاتها وتحمل بوادر انفراج تضع «اتفاق الإطار» بكل مندرجاته على سكة التنفيذ. وبذلك تكون واشنطن قد مهدت الطريق أمام فصل لبنان عن المسار الإيراني، بخلاف الشعور السائد حالياً بأن الحل معلق على «مذكرة التفاهم» التي يبدو أن تفعيلها دونه صعوبات إلا إذا رضخت طهران للشروط الأميركية لتعويمها وإخراجها من تبادل الحملات النارية بين طرفيها؟


توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
TT

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)

جددت القوات الإسرائيلية استهدافها بلدة ‏عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي في الجنوب السوري، فجر الثلاثاء. وسقطت قذيفتا مدفعية في أطراف البلدة، وفق ما أفادت به وكالة «سانا» الرسمية، فيما توغلت دورية إسرائيلية، في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إن «دورية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت، الثلاثاء، في بلدة الرفيد بريف القنيطرة»، مضيفة أن الدورية دخلت الحي الغربي، بالقرب من نقطة تابعة للأمم المتحدة، وفتشت عدداً من المنازل.

وفي قرية عابدين بريف درعا الغربي، أدى سقوط قذائف المدفعية إلى تطاير الشظايا باتجاه منازل المدنيين في الحي الغربي ‏للقرية، حسبما نقلت «سانا» عن مصادر محلية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، مع الإشارة إلى أن القوات ‏الإسرائيلية أطلقت بالتزامن مع ذلك أربع قنابل مضيئة في أجواء المنطقة.‏

في الأثناء، دعا عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على سوريا، مؤكداً أن هذه الهجمات يجب ألا تستمر، مشدداً على ضرورة منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار.

وقال ويلسون في لقاء مع وكالة «الأناضول» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، الليلة الماضية، إنه يؤيد موقف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الذي أعرب عن معارضته للغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مضيفاً: «يجب بالتأكيد ألا تُشن هذه الهجمات».

من صور متداولة في مواقع لمواشٍ نفقت بسبب القصف الإسرائيلي

وكانت القوات الإسرائيلية استهدفت، يوم الاثنين، أطراف قرى عابدين ومعرية ‏والعارضة في المنطقة بقذائف المدفعية، ما أدى إلى نفوق 15 رأساً من ‏الماعز، وذلك بعد استهدافها فجراً واديي عابدين والرقاد وأطراف قرية ‏جملة، مع إطلاق النار من أحد مواقعها على خط فضّ الاشتباك لعام 1974 ‏باتجاه أطراف بلدة ‏عابدين.‏

وتشهد مناطق درعا الغربية ومحافظة القنيطرة، المحاذية للجولان السوري المحتل، توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن تفتيش المنازل والمركبات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.

وتواصل القوات الإسرائيلية انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، والتوغل ‌‏‌‏المتكرر في ‏الجنوب السوري، وشن حملات دهم واعتقال بحق المدنيين، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي الزراعية، ‏والاستهداف بالقذائف المدفعية.

وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.