«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

50 شركة روسية تبحث التعاون مع دمشق... ومنتدى أعمال مشترك في نوفمبر القادم

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
TT

«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا

دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلة جديدة في علاقات البلدين تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ووصفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بأنها خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين».

ورغم تريث موسكو على المستوى الرسمي في إعطاء تقييم للمذكرة التي أعلن عنها الجانب السوري، لكن تعليقات خبراء روس أظهرت تطابقاً في التعامل مع النتائج المترتبة على إبرام المذكرة.

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وبموجب التفاهم سوف تبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية. ‏

وبالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، أفادت الخارجية السورية بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة». وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

يعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف العام، ويفتح كما قال خبراء من الجانبين «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

ووفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، فإن الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم، عكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات وإيجاد آليات براغماتية لتنظيمها بشكل يلبي مصالح الطرفين». ولم تحدد المذكرة في بنودها المعلنة تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، لجهة عدد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس».

وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني (يسار) ورئيس الهيئة الطيران ومسؤولين عسكريين في أول وجود رسمي للحكومة السورية في مطار اللاذقية (هيئة الطيران المدني)

كما لم تحدد المذكرة سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد، لكن كما أشار أكثر من خبير فإن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد وصف بأنه «إلى الأبد»، وتشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، مثل الإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية» وتحولها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

مروحية روسية تحلق فوق قاعدة حميميم الجوية الواقعة جنوب شرقي مدينة اللاذقية غرب سوريا 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وتكتسب قاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري، إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسية، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا خلال السنوات الماضية.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع آلية براغماتية لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى المستشار أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة، مشيراً إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية وخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

وأشار إلى أنه «بعد تعيين سفير روسي جديد في سوريا على مستوى جيد من الخبرة والكفاءة، تعمل القيادة السورية حالياً على اختيار كادر رفيع المستوى لتعيينه في السفارة السورية في موسكو قريباً».

إعادة هيكلة براغماتية

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية». وزاد: «لا كما يروّج البعض أنَّه انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وقال إن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، منها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار، وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

ولفت إلى أن روسيا «تمتلك منتجات استراتيجية تشكل حاجة ماسة للسوق السورية، كالقمح، والحبوب، والبقوليات، والزيتيات، والأعلاف الحيوانية، والزيوت، والحديد، والأخشاب، والسكر، والأرز، والفحم الحجري، والأسمدة، والزيوت المعدنية». وقال إنه وفقاً لهيئة المنافذ والجمارك السورية، فإن 85 في المائة من قمح سوريا المستورد هو روسي، كما تُعد روسيا المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا. يضاف إلى ذلك أن العملة السورية الجديدة طُبعت في روسيا ونُقلت مجاناً إلى سوريا.

منظر عام لمنشأة البحرية الروسية في طرطوس الساحلية بسوريا 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

على الصعيد العسكري، رأى الخبير أنطون مارداسوف، أن إبرام مذكرة التفاهم يعكس حاجة البلدين إلى وضع أساس قانوني لتطوير العلاقات. وزاد أن «سوريا تحتاج إلى روسيا في المرحلة الجديدة لإقامة نوع من التوازن الواثق في علاقاتها الخارجية». ومع الإشارات المتكررة إلى أن الوجود الروسي بصياغته الجديدة يساعد دمشق في مواجهة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن مارداسوف لفت إلى نقطة أخرى رأى أن «هذه فرصة مهمة لدمشق لإقامة نوع من التوازن مع النفوذ التركي المتزايد في البلاد».

وزاد: «لقد ناقشنا اتفاقية التعاون العسكري لفترة طويلة. ولا عجب أن الوفود العسكرية السورية زارت موسكو مرات عديدة. فهذا يسمح لروسيا ليس فقط بالبقاء في سوريا، بل أيضاً بمتابعة التطورات الإقليمية. وهذا يُسهم في تقليص دور تركيا في سوريا، إذ إن دمشق مهتمة بهذا الأمر أيضاً، لأنها تسعى إلى الاستقلال التام عن أنقرة»، بحسب كلامه.

ويُعدّ تحويل المنشآت إلى قاعدة تدريب مشتركة وتسليمها للجيش السوري خطوة منطقية. أما بالنسبة لطرطوس، فقد بدأت السفن الروسية مؤخراً بإعادة ترتيب التمركز هناك مجدداً والقيام بزيارات دورية.


مقالات ذات صلة

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع».

سعاد جرَوس (دمشق)

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

قُتل ثمانية فلسطينيين، بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طواقمنا نقلت ثمانية شهداء، بينهم طفل، في غارتين نفذهما الطيران الحربي الإسرائيلي»، موضحاً أن «خمسة شهداء قضوا في غارة على منطقة المواصي في خان يونس، وثلاثة شهداء آخرين، في غارة استهدفت حي الرمال بمدينة غزة»، حيث نُقلوا إلى مستشفيين محليين.

وقالت وزارة الداخلية التي تديرها «حماس» في غزة، في بيان إن «طائرات الاحتلال استهدفت عدداً من ضباط وعناصر الشرطة خلال تأدية واجبهم في منطقة المواصي بخان يونس»، مؤكداً تسجيل «عدد من الشهداء والجرحى».

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى ناصر بخان يونس أن خمسة قتلى و11 إصابة وصلوا إلى المستشفى، بعضهم حالته «خطيرة أو حرجة».

وقال الطبيب محمد أبو سلمية، مدير عام مستشفى الشفاء بمدينة غزة، إنه وصل إلى المستشفى «ثلاثة شهداء بينهم طفل وتسعة جرحى على الأقل، من بينهم سيدة وطفلان حالتهم خطيرة».

وأشار إلى أن أحد الطفلين والسيدة «بحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة نتيجة الإصابات المباشرة». وحذر أبو سلمية من «وضع كارثي يواجه مستشفى الشفاء وجميع مستشفيات قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في المستلزمات العلاجية والأدوية والمعدات؛ ما يؤدي إلى تسجيل مزيد من الشهداء وحالات الوفاة».

ورغم اتفاق وقف النار الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول)، العام الماضي، وتم التوصل إليه بوساطة مصرية قطرية وأميركية، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية وعملياته العسكرية على الأرض بصورة شبه يومية.

ومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، قُتل 1580 فلسطينياً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس»، وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.


قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.