إيران نصحت «حزب الله» بإعطاء فرصة للتوصل لوقف النار

حظوظ الحل الدبلوماسي تتقدم لبنانياً فهل يتجاوب نتنياهو؟

المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين خلال لقائه مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت بحضور السفيرة الأميركية لدى لبنان يوم 21 أكتوبر (أ.ب)
المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين خلال لقائه مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت بحضور السفيرة الأميركية لدى لبنان يوم 21 أكتوبر (أ.ب)
TT

إيران نصحت «حزب الله» بإعطاء فرصة للتوصل لوقف النار

المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين خلال لقائه مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت بحضور السفيرة الأميركية لدى لبنان يوم 21 أكتوبر (أ.ب)
المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين خلال لقائه مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت بحضور السفيرة الأميركية لدى لبنان يوم 21 أكتوبر (أ.ب)

استبقت القوى السياسية اللبنانية المعنية بالحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل، عودة الوسيط الأميركي آموس هوكستين، في الساعات المقبلة إلى بيروت، بإشاعة جو من التفاؤل الحذر بالتوصل لوقف النار.

وتقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن حظوظ الحل الدبلوماسي لإعادة الهدوء إلى الجنوب تتقدم بشكل ملحوظ على الخيار العسكري، لكن تقدمه بصورة قاطعة يتوقف على مدى استعداد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للتجاوب مع المسودة الأميركية، وامتناعه عن تفخيخها بوضع شروط تعجيزية على غرار تعامله مع مفاوضات الجبهة الغزاوية الذي أدى إلى انسداد الأفق أمام التوافق على تسوية لإنهاء الحرب.

نصيحة لاريجاني

وكشفت مصادرها أن قيادة «حزب الله» هي المعني الأول بوقف النار، وهي تقف وراء رئيس المجلس النيابي نبيه بري كونه «الأخ الأكبر»، كما قال أمينها العام الشيخ نعيم قاسم، ويحمل تفويضاً لا عودة عنه للتفاوض مع هوكستين، وصولاً لتسوية تفتح الباب أمام وضع حد للتدمير الإسرائيلي الممنهج للجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ولمسلسل الاغتيالات الذي طال أخيراً في وسط بيروت مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب محمد عفيف النابلسي، ومحمود ماضي الذي نفى الحزب، بخلاف ما أشاعته إسرائيل، بأنه يتولى قيادة الجبهة الجنوبية. وتسأل المصادر كيف يتولاها وهو موجود في بيروت في عز اشتداد المواجهة؟ وتدعوها للأخذ بنصيحة كبير مستشاري المرشد الإيراني علي لاريجاني الذي نصحها خلال زيارته الأخيرة لبيروت بضرورة إعطاء فرصة للمفاوضات لعلها تتوصل لوقف النار، إدراكاً منه للوضع المأساوي الذي يتخبط به البلد ويستدعي تضافر الجهود لإنقاذه بوضع حد للعدوان الإسرائيلي.

قطع الطريق

ومع أن القوى السياسية، بحسب مصادرها، لا تقلل من التباين حول الدول التي تتشكل منها لجنة المراقبة المولجة مواكبة تنفيذ اتفاق وقف النار ونشر الجيش بعد تعزيزه بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» لتطبيق القرار 1701، بما يسمح لها الطلب من الجيش التدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها، فإنها لا تجد مشكلة في التوصل إلى تسوية من شأنها أن تقطع الطريق على مطالبة إسرائيل بحقها في التوغل بعمق الجنوب، بذريعة التصدي لمجموعات مسلحة تخطط لشن هجوم على الشمال الإسرائيلي. وهذا يتطلب من الفريقين تقديم التسهيلات المؤدية للتوافق على خريطة طريق لوضع المسودة الأميركية بصيغتها النهائية على نار حامية لتطبيقها.

ولفتت المصادر السياسية إلى أن هوكستين سيلتقي رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون. وقالت إنهم قرروا سلفاً التعامل بإيجابية مع المسودة الأميركية للتوصل لوقف النار. وهذا ما ينسحب أيضاً على «حزب الله» الذي أبلغ بري موافقته المبدئية عليها وتعاطيه بإيجابية مع ما ورد فيها، باستثناء تحفظه عن حق إسرائيل في التوغل بعمق الجنوب. وكان بري السباق في إبلاغ معارضته التدخل الإسرائيلي.

دوافع هوكستين

وسألت المصادر عن الدوافع التي أملت على هوكستين العودة إلى بيروت بخلاف ما كان تعهد به بربط عودته بالتوصل إلى اتفاق. فهل لمس إيجابية من إسرائيل واستحصل منها على ضوء أخضر وتبدي استعدادها لتقديم التسهيلات للتوصل لوقف النار؟ خصوصاً أنه أدرج زيارته إلى تل أبيب على جدول أعماله، إذ من المقرر أن ينتقل إليها فور انتهاء لقاءاته في بيروت، ومنها يتوجه إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

هذا في حال أن مساعيه توجت باتفاق غير قابل للنقض من الجهات المعنية ليعلنا معاً التوصل لوقف النار. وقالت إن التفاؤل اللبناني، ولو بحذر، مرده إلى أن بري وميقاتي يتحسبان سلفاً لاحتمال انقلاب نتنياهو على الاتفاق، كما حصل عندما تراجع عن موافقته على النداء الأميركي - الفرنسي في هذا الخصوص، ولا يسقطان من حسابهما بأنه يبدي موافقته في العلن على الاتفاق، ليعود لاحقاً لاتباع سياسة «خذ وطالب»، ظناً منه أنه يستطيع ابتزاز لبنان بفرض المزيد من الشروط التي تلقى معارضة «حزب الله» كونها تطلب منه الاستسلام بدلاً من تأييده للحل الدبلوماسي لوقف الحرب، وبذلك يكون قد تذرع بمعارضته ليواصل حربه التدميرية.

وأكدت أن الضمانات، وإن كانت مطلوبة من إسرائيل بذريعة منع «حزب الله» من إعادة بناء ترسانته العسكرية ولو تدريجياً في جنوب الليطاني، فإن لبنان أولى بها لوقف استباحة إسرائيل لأجوائه، وهو على التزامه بحصر الوجود المسلح بقوى الشرعية لضمان تطبيق القرار 1701 كما يجب، وللمرة الأولى، منذ صدوره عن مجلس الأمن الدولي في 2006 بعد أن تعرض طوال السنوات الماضية إلى خروق متبادلة من إسرائيل و«حزب الله».

ظروف مواتية

ورأت المصادر أن الظروف الإقليمية والمحلية، من وجهة نظر لبنان، مواتية الآن للتوصل لوقف النار. وقالت إن المزاج اللبناني بغالبيته الساحقة يُجمع على إنهاء الحرب اليوم قبل الغد، وأن «حزب الله» ليس في وارد الاستعصاء على إرادة اللبنانيين، وهو يتعاطى بواقعية ومرونة مع الوساطة الأميركية، رغم ما لديه من تحفظات قابلة للمعالجة، خصوصاً أنه توصل إلى قناعة بأنه يكاد يكون متروكاً وحده في المواجهة بعد أن انفض عنه حلفاؤه ولم يبق له سوى بري الذي يقاتل للتوصل لوقف النار.

لذلك يستعد لبنان لاستقبال هوكستين برحابة صدر وإيجابية ويراهن على تفهمه للملاحظات اللبنانية، ويأمل أن تكون طريقه سالكة سياسياً إلى تل أبيب لعله يتوصل إلى اتفاق نهائي لتطبيق القرار 1701، بعد أن حسم «حزب الله» قراره بترجيح الحل الدبلوماسي، وإن كان أبقى على كلمة الفصل للميدان، من دون أن يسقط من حسابه نصيحة لاريجاني الذي نقلت عنه المصادر تأييده بلا تردد لوقف النار لحشر نتنياهو في الزاوية وإسقاط التذرع بموقف طهران ليمضي في حربه التدميرية للبنان.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

المشرق العربي جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».