التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

خبيران من معهد دراسات الحرب و«راند» يتحدثان لـ«الشرق الأوسط»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبعد محللان أميركيان على صلة وثيقة بمؤسسات صنع القرار في واشنطن أن تنتهي الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرين إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والدور العسكري لـ«حزب الله»، واستراتيجية طهران الإقليمية.

وفي حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، رجح كل من رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا ومدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين أن تتواصل الحرب بمستويات متفاوتة من الحدة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها والوساطة التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة أسبابها الجذرية والتوصل إلى سلام بين البلدين.

ومع مضي أكثر من 100 يوم على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة ضد مقاتلي «حزب الله»، يعتقد كوهين، الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «العد التنازلي بدأ قبل 100 يوم، فمن وجهة النظر الإسرائيلية، هذا جزء من صراع أطول كثيراً، وليس سلسلة من الحروب المنفصلة التي تقطعها اتفاقات وقف النار». وأضاف أنه لا يتوقع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان «حتى تتأكد من تأمين حدودها الشمالية». وفي الوقت نفسه، رأى أن هناك «فرصاً ضئيلة» لتحقيق إسرائيل «هزيمة كاملة» لـ«حزب الله»، أو أن يتمكن التنظيم الموالي لإيران من إجبار إسرائيل على التخلي عن أهدافها. ومن ثم «نحن أمام صراع طويل الأمد»؛ إذ «لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق أهدافه النهائية».

رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا (الشرق الأوسط )

ووافقته كامبا، التي تركز عملها على دراسات الأمن في المشرق العربي، مستبعدة حل الصراع الحالي في المستقبل القريب، عازية السبب الرئيسي إلى السياسات الإقليمية، لا سيما حسابات إيران، وقالت: «لا أعتقد أن هذا الصراع سيُحل قريباً»، موضحة أن «إيران تحاول خلق واقع يُهدد فيه أي هجوم أميركي أو إسرائيلي على أحد شركائها الإقليميين بإشعال فتيل صراع أوسع». ورأت أن طهران تستغل التطورات في لبنان لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن، وقالت: «تحاول إيران الحفاظ على (حزب الله)، الذي لا يزال شريكها الأهم في بلاد الشام. وفي الوقت نفسه، تستغل الوضع لتأجيل المناقشات حول القضايا التي لا ترغب في تقديم تنازلات كبيرة في شأنها».

لا حل عسكرياً

وتساءل كلا المحللين عما إذا كانت العمليات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق نتيجة دائمة. ورأى كوهين أن المكاسب الإقليمية الإسرائيلية من غير المرجح أن تُغير الموقف الأساسي لـ«حزب الله»، وقال إن «إسرائيل تسعى جاهدة لنزع سلاح (حزب الله)»، لكن «إذا كنتَ منتمياً إلى (حزب الله)، فلن تميل إلى قبول ذلك؛ ولهذا السبب نحن عالقون».

وعند السؤال عن الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالقرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان، تجنبت كامبا الدخول في السجال الدائر على هذا الموضوع، بيد أن كوهين رأى أن العمليات العسكرية تكون أكثر فاعلية بشكل عام عندما تُنفذ بدقة، وقال: «لا أعتقد أن الهدف هو التدمير لذاته، بل يكمن التحدي في أن (حزب الله) أمضى عقوداً في ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية والبنية التحتية في جنوب لبنان». ومع ذلك، حذر من أن قدرة المراقبين الخارجيين على التحقق بشكل مستقل من الادعاءات المتضاربة حول الضرورة العسكرية أثناء حرب دائرة محدودة.

وكذلك حذر كوهين من توقع نهاية واضحة للصراع، وقال: «لن يكون هناك استعراض نصر في نهاية المطاف. النتيجة الأكثر واقعية هي خفض العنف بدلاً من إنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل».

وبالمثل، جادلت كامبا أن الصراع لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال الدبلوماسية، وقالت: «في نهاية المطاف، لا يمكن الإجابة عن سؤال متى ستتوقف إسرائيل إلا من خلال تسوية سياسية».

محدودية الدبلوماسية

ورأى المحللان أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان مهمة، لكنهما أقرا بمحدوديتها. وقال كوهين إنه «من الجيد أنهم يتحدثون»، غير أن «المشكلة تكمن في وجود طرف رئيسي آخر في هذا الصراع، ألا وهو (حزب الله)، وهو ليس حاضراً على طاولة المفاوضات».

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين (الشرق الأوسط )

ووصفت كامبا المحادثات المباشرة التي تجريها وفود لبنانية وإسرائيلية بوساطة أميركية في واشنطن بأنها «ذات أهمية تاريخية»، لكنها أكدت أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وأضافت: «أثبتت الترتيبات السابقة هشاشتها؛ لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك (حزب الله). ويتطلب التوصل إلى اتفاق دائم ثقة بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها ومعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن العديد من اللبنانيين يرون أن «حزب الله»، وليس الحكومة اللبنانية، هو الخصم الحقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن «حزب الله يرفض باستمرار أي تواصل مباشر مع إسرائيل». وأضافت أن «الدولة اللبنانية قامت بخطوات خلال العام الماضي لتعزيز سلطتها وتقليص الوجود العسكري لـ(حزب الله)»، مؤكدة أن «هذه الجهود مهمة، لكن من المرجح أن يتطلب التوصل إلى حل دائم تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

دور إيران

مناصرو «حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال تجمع احتجاجي على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران (أ.ب)

وشكك كوهين في قدرة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران على معالجة مستقبل «حزب الله»، وقال: «لا أعتقد أن إسرائيل ستتفاوض مباشرة مع إيران في أي وقت قريب. السيناريو الأرجح هو مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران» على هذا الملف. ومع ذلك، أشار إلى أن النقاشات العامة حول هذه المحادثات ركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة. وقال إن «هذا يجعلني أشك في أن أي اتفاق سيقدم حلاً طويل الأمد لمسألة (حزب الله)». وذكر أن إيران لا تزال تعد «حزب الله رصيداً استراتيجياً مهماً»، علماً أنه «ربما ليس بنفس أهميته قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكنه لا يزال ذا قيمة كافية تجعل طهران غير مرجحة للتخلي عنه».

وتساءلت كامبا، التي شاركت أخيراً في تقرير حول جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكيل جيش جديد يضم حلفاء وخصوماً سابقين من المعارضة السورية، عما إذا كان بإمكان سوريا أن تضطلع بدور رئيسي في الجهود المبذولة لإضعاف «حزب الله»، على رغم اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «تواجه الحكومة السورية تحديات داخلية كبيرة، ولا تزال تركز على إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية. سأندهش إذا كانت دمشق قادرة على الاضطلاع بدور أكبر».

المسار الصعب

وعند سؤالهما عن القدرات المتاحة أمام زعماء لبنان، أشار المحللان إلى تعزيز مؤسسات الدولة بوصفه الخيار الأفضل للبلاد على المدى الطويل. وقالت كامبا: «أظهرت القيادة اللبنانية الحالية استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة بطريقة كان يصعب تصورها في السنوات السابقة»، ناصحة المسؤولين اللبنانيين بـ«التمسك بهذا المسار رغم الضغوط».

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض خلال اجتماع بين وفدين إسرائيلي ولبناني في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أما كوهين فرأى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع «ضعيفاً بشكل كبير»؛ ما يسمح للقوات المسلحة اللبنانية بتوسيع سلطة الدولة. وقال إنه «إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا الصراع، فهو أن (حزب الله) قد يخرج منه ضعيفاً بما يكفي لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها بشكل أكبر».

ومع ذلك، أقرّ المحللان بأن هذه النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وأن مستقبل لبنان سيعتمد إلى حد كبير على التطورات خارج حدوده.

وفي الوقت الراهن، يتفقان على نقطة واحدة: من غير المرجح أن تنتهي الحرب قريباً، ولا يزال لبنان عالقاً بين مواجهة عسكرية طويلة وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

المشرق العربي عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والقيود على الحركة وغموض مستقبل المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قرية لبنانية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة إسرائيلية تقصف قرب مستشفى في النبطية بجنوب لبنان

جدّدت مسيّرة إسرائيلية إغارتها على محيط «مستشفى غندور» في يبلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر الخميس، عملية تفجير استهدفت عدداً من المنازل في بلدة حداثا بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

تتجه إسرائيل إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان، يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري بمناطق الحدود

صبحي أمهز (بيروت)

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي
TT

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي، الخميس والجمعة، عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي وتحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر واستهداف محيط أرنون-الشقيف والنبطية الفوقا وياطر. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية آلية في بلدة صديقين في قضاء صور بغارتين متتاليتين؛ ما أدى إلى إصابة شخصين، في حين ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية في بلدتي صفد البطيخ والمنصوري من دون تسجيل إصابات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصر من «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، قائلاً إنه رُصد لدى خروجه من منشأة تحت الأرض واستُهدف بغارة جوية، كما أعلن انتهاء مهمة لواء «غفعاتي» في جنوب لبنان بعد ثمانية أشهر من العمليات، زاعماً أنه دمّر مئات البنى التحتية التابعة للحزب.

أقارب ينهارون بالبكاء في موقع مبانٍ دمّرتها غارة جوية إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ب)

وتزامناً مع التصعيد، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن سلاح الجو نفّذ غارات استهدفت نحو عشرة مواقع قال إنها بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بنت جبيل وبيت ياحون وكونين وبرعشيت. كما أعلنت أن قوات الفرقة 91 استهدفت خلال الليل شاحنة قرب المنطقة الأمنية، مدعية أنها كانت تنقل أسلحة لـ«حزب الله»، وأن الانفجارات الثانوية التي أعقبت الغارة تشير إلى وجود ذخائر داخلها.

وتأتي هذه العمليات في حين ينتظر لبنان تنفيذ أولى مراحل «اتفاق الإطار» التي يفترض أن تفتح الباب أمام انسحابات إسرائيلية تدريجية، من دون تسجيل أي خطوات عملية، مقابل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وأعمال التجريف والتفجير؛ ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تمهّد للانسحاب أم لإعادة رسم الواقع الأمني جنوباً.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن ما يجري يتجاوز استهداف مواقع أو أنفاق لـ«حزب الله» إلى إعادة هندسة المنطقة الحدودية، عبر إزالة كل ما يمكن استخدامه عسكرياً وتحويل القرى الحدودية مناطق مدمرة يصعب إعادة الحياة إليها، بما يضمن لإسرائيل تفوقاً ميدانياً حتى بعد أي انسحاب محتمل.

يبكي أقارب مفقودين أثناء تجمعهم في موقع مبانٍ دمّرتها غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان 20 يونيو الماضي (أ.ب)

إزالة كل ما يمكن استخدامه عسكرياً

في السياق، قال العميد المتقاعد سعيد قزح، لـ«الشرق الأوسط»: إن التفجيرات الواسعة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدات حداثا وبيت ياحون والطيري ومحيط كونين لا تبدو عمليات معزولة، «بل تندرج ضمن خطة عسكرية تهدف إلى تنظيف المناطق التي باتت تسيطر عليها إسرائيل من أي بنية تحتية عسكرية قد تشكل تهديداً مستقبلياً لها، ولا سيما الأنفاق ومستودعات الذخيرة والمنشآت التي يمكن إعادة استخدامها».

وأوضح قزح أن هذه البلدات تقع ضمن نطاق ما باتت إسرائيل تعدّه منطقة أمنية، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على «تمشيطها «شبراً شبراً»، بحيث إذا اضطر في أي مرحلة إلى الانسحاب منها، فإنه لا يترك خلفه أنفاقاً أو مخازن أسلحة أو أي منشآت يمكن أن تستفيد منها الجهات المسلحة لاحقاً».

وأضاف: «الإسرائيليون أعلنوا خلال الأيام الماضية اكتشاف أنفاق في مناطق عدة، كما سبق أن فجَّروا نفقاً كبيراً في مجدل زون أحدث انفجاره هزة قوية، وبالتالي من الطبيعي أن يستمروا في تفجير أي نفق أو منشأة عسكرية يعثرون عليها داخل المناطق التي يسيطرون عليها؛ لأن هدفهم إزالة كل ما يمكن أن يشكل خطراً عليهم مستقبلاً».

وأشار إلى أن المعدات والأسلحة التي يعثر عليها الجيش الإسرائيلي يتم الاستيلاء عليها، في حين تُدمَّر المنشآت والأنفاق والمخازن لمنع استخدامها مرة أخرى، عادّاً أن وتيرة التفجيرات «مرشحة للاستمرار ما دامت عمليات المسح والهندسة العسكرية داخل هذه المناطق مستمرة».

ورأى قزح أن ما يجري ميدانياً، إلى جانب إقامة البوابات العسكرية والتصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن عدم الانسحاب من المناطق التي احتلتها، يؤكد أن إسرائيل تتجه نحو تثبيت حزام أمني جديد في جنوب لبنان. وقال: «تركيب البوابات، واستمرار عمليات التفجير، وتمسك المسؤولين الإسرائيليين، وفي مقدمهم بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس، بالبقاء فيما يسمونه المنطقة الأمنية، كلها مؤشرات تدل على أن إسرائيل تعمل على إنشاء حزام أمني يشبه إلى حد كبير الحزام الذي كان قائماً بين عامي 1982 و2000».

ولفت إلى أن الفارق الأساسي بين الحزام الأمني السابق وما يجري اليوم يتمثل في أن القرى الواقعة ضمن هذه المنطقة تعرَّضت لدمار واسع؛ الأمر الذي يسهّل على الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته الميدانية ويحدّ من احتمالات تنفيذ عمليات مقاومة ضد مواقعه.

دبابات إسرائيلية تتحرك على طول الحدود مع لبنان (أ.ب)

من إزالة الأنفاق إلى منع عودة الحياة

من جهته، قال العميد المتقاعد بسام ياسين، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات نسف واسعة في بلدات جنوب لبنان، ولا سيما حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري، «لا تندرج في إطار استهداف البنية العسكرية لـ(حزب الله) فحسب، بل تعكس انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من تثبيت الوقائع الميدانية في المناطق التي تسيطر عليها».

وأوضح ياسين أن إسرائيل تعمل على تحويل الشريط الذي تحتله منطقةً عازلة خالية من أي مقومات للحياة، وقال: «الهدف ليس فقط إزالة مواقع أو منشآت عسكرية، بل منع بقاء أي مظهر من مظاهر الحياة داخل هذه المنطقة؛ لأن إعادة إعمارها ستستغرق سنوات طويلة، ما يجعل عودة السكان أكثر صعوبة».

وأضاف أن التدمير الواسع يخدم أيضاً هدفاً عسكرياً مباشراً، يتمثل في تأمين حرية الحركة الكاملة للقوات الإسرائيلية داخل المنطقة المحتلة، موضحاً أن إزالة المباني والبنية العمرانية تجعل الأرض مكشوفة أمام الجيش الإسرائيلي، وتحدّ من أي قدرة مستقبلية على استخدامها في عمليات عسكرية أو كمواقع تحصين، بما يضمن استمرار حرية المناورة والعمل الميداني للقوات الإسرائيلية.

ورأى ياسين أن ما يجري يشكل امتداداً لسياسة بدأت منذ الحرب، وقال: «عملية الترانسفير بدأت عملياً منذ اندلاع الحرب؛ لأن هناك مناطق كاملة مُنع أهلها من العودة إليها، واستمرار التدمير سيدفع مزيداً من السكان إلى الاستقرار في أماكن نزوحهم؛ ما يجعل العودة إلى قراهم أكثر صعوبة مع مرور الوقت».

وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن النزوح الطويل قد يتحول واقعاً دائماً؛ إذ يعتاد قسم من السكان على حياتهم الجديدة في مناطق أخرى، ويؤسسون أعمالهم ومصالحهم هناك؛ الأمر الذي يؤدي تدريجياً إلى تراجع فرص العودة إلى القرى الأصلية.

وشدّد على أنّ «عمليات النسف الأخيرة تؤكد أن إسرائيل تعمل على خلق منطقة مدمرة وخالية من السكان، تضمن لها حرية الحركة العسكرية وتمنع استعادة الحياة الطبيعية فيها، بما يكرس واقعاً أمنياً جديداً حتى في أي مرحلة قد تشهد انسحاباً مستقبلياً من بعض هذه المناطق».


العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)

بعد سنوات من تعرضه لاتهامات سياسية وإعلامية بالفساد، يشهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي تطوراً غير مألوف في الحياة السياسية، يتمثل في موجة اعتذارات علنية من شخصيات إعلامية وسياسية كانت قد اتهمته وحكومته بالفساد أو ساهمت في الترويج لتلك الاتهامات.

وجاءت هذه الاعتذارات عقب «معركة قضائية» انتهت بأحكام لصالح الكاظمي في عدد من الدعاوى التي رفعها ضد متهميه، بعدما خلص القضاء إلى عدم تقديم أدلة تثبت الاتهامات التي وُجهت إليه، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن تجربة حكومته، بالتزامن مع حملة واسعة لمكافحة الفساد تقودها الحكومة العراقية الحالية.

وخلال السنوات التي أعقبت مغادرته رئاسة الوزراء، تعرض الكاظمي لحملة واسعة اتهمت حكومته بالضلوع في ملفات فساد وسوء إدارة، وشاركت فيها شخصيات سياسية وإعلامية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. في المقابل، اعتبر مقربون منه أن جزءاً كبيراً من تلك الحملة كان امتداداً للصراع السياسي الذي رافق انتقال السلطة أكثر من كونه استناداً إلى ملفات قضائية مكتملة.

«معركة قضائية»

يقول محامي الكاظمي، أمير الدعمي، إن فريق الدفاع قرر اللجوء إلى القضاء بعد ما وصفه بتصاعد الاتهامات المباشرة التي ربطت الكاظمي وحكومته بالفساد دون تقديم أدلة. وأوضح أن هذه المعركة القضائية العادلة، كما وصفها، «انتهت بإنصاف رئيس الوزراء الأسبق»، مؤكداً أن «القضاء تعامل مع تلك القضايا بوصفها اتهامات جنائية مباشرة وليست مجرد آراء سياسية أو تعبير عن المواقف».

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «جميع من وُجهت إليهم الدعاوى لم يتمكنوا من إثبات ما نسبوه إلى الكاظمي، وهو ما أدى إلى صدور أحكام قضائية لصالحه»، معتبراً أن القضاء «فصل بين حق النقد السياسي وإطلاق اتهامات بالفساد من دون سند قانوني».

ولم يقتصر الأمر على الأحكام القضائية، بل انعكس أيضاً في مراجعات علنية من بعض الشخصيات التي كانت من أبرز منتقدي الكاظمي.

فقد أعلن صحافيون وسياسيون ونواب سابقون اعتذارهم لرئيس الوزراء الأسبق، مؤكدين أنهم «أخطأوا عندما تعاملوا مع اتهامات كانت متداولة على أنها حقائق دون امتلاك أدلة قاطعة»، وفق بيانات صدرت أخيراً.

وقال الصحافي إياد السماوي، الذي كان من أشد معارضي الكاظمي، إن «ما تكشف من معطيات دفعه إلى مراجعة موقفه، وإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بالخطأ عندما تتغير الوقائع»، معتبراً أن «الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يقود إلى تبني اتهامات بلا بينة».

ويرى متابعون أن هذه الاعتذارات، سواء اتسعت دائرتها أو بقيت محدودة، تمثل مؤشراً على تحول في طريقة تقييم مرحلة الكاظمي، خاصة أنها جاءت بعد مسار قضائي انتهى إلى عدم إثبات اتهامات محددة أمام القضاء، فيما ذهب آخرون إلى تقييم هذه الاعتذارات باعتبارها «موجة تغييرات ومزاجاً سياسياً جديداً في البلاد».

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدد الشخصيات التي أعلنت مراجعة مواقفها من الكاظمي واعتذرت منه بلغ حتى الآن أكثر من 14 شخصية عراقية».

وتولى الكاظمي رئاسة الحكومة في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ العراق الحديث؛ إذ جاء إلى السلطة في ظل احتجاجات شعبية وأزمة اقتصادية، ونفوذ واسع للفصائل المسلحة، وتحت وطأة جائحة «كورونا». وخلال ولايته تعرض منزله لمحاولة اغتيال بطائرة مسيرة، كما شهدت المنطقة الخضراء مظاهرات لفصائل مسلحة وصلت إلى محيط القصر الحكومي، في مشهد عكس حجم الاستقطاب السياسي الذي كانت تشهده البلاد آنذاك.

ويقول أنصار حكومة الكاظمي إنها تمكنت من إدارة مرحلة انتقالية حساسة، كما استفادت الدولة من قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية»، الذي وفر موارد مالية كبيرة استخدمت لتغطية النفقات في ظل تعذر إقرار الموازنة العامة.

ويرى عدد من المراقبين أن تلك الموارد أسهمت في توفير هامش مالي استفادت منه الحكومة التي أعقبتها، في حين يرى منتقدون للكاظمي أن تقييم تلك المرحلة ينبغي أن يبقى خاضعاً لقراءة شاملة لمجمل السياسات الاقتصادية والإدارية التي اتبعتها الحكومة آنذاك.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي مستقبلاً رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في مايو 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي وحملة الفساد

يأتي هذا النقاش في وقت يقود فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حملة واسعة لمكافحة الفساد، أكد خلالها أكثر من مرة أنه مستعد لدفع حياته ثمناً لمواصلة هذا المسار. وقد شملت الحملة مسؤولين كباراً وفتحت ملفات وصفت بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات، وسط مطالبات شعبية بمواصلة التحقيقات بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.

وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً سياسية متزايدة مع اتساع دائرة التحقيقات.

وقد أثارت حادثة الطائرة المسيّرة التي رُصدت قرب القصر الحكومي في بغداد اهتماماً واسعاً، ففي حين أعلنت السلطات الأمنية أنها تعاملت معها من دون وقوع خسائر، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الحادثة فُسرت داخل بعض الأوساط على أنها رسالة تحذير من جهات متضررة من حملة مكافحة الفساد، وهو تفسير لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي.

من جهته، أكد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجمعة، «ثبات موقفه تجاه ملف الإصلاح ومكافحة الفساد»، معلناً دعمه الكامل لحملة الإصلاح الحكومية، ومحذراً في الوقت ذاته من استهداف «المصلحين»، في إشارة إلى الزيدي.

وحرص الزيدي خلال الأيام الماضية على الظهور بين المواطنين في أحد المراكز التجارية ببغداد، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لتأكيد اعتماده على الدعم الشعبي، بالتوازي مع تأكيده المتكرر أنه لا ينوي تأسيس حزب سياسي أو خوض الانتخابات المقبلة، بما يعزز صورة حملته بوصفها مشروعاً حكومياً لا انتخابياً.

ويرى رئيس مركز «التفكير السياسي»، إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، أن أي تسويات مستقبلية في ملفات الفساد ينبغي أن تبقى ضمن الأطر القانونية، وأن تختلف عن الصفقات السياسية التي شهدتها مراحل سابقة، مؤكداً أن استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين يجب أن يتمّا وفق القانون وبعد الكشف عن جميع المسؤولين، وليس عبر تفاهمات سياسية.


إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشتد القيود على حركة قوات حفظ السلام (يونيفيل) التي لا تزال موجودة بجنوب لبنان والتي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي. فالإجراءات العملانية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية التي أقامها على الحدود مع لبنان وتمتد لأكثر من 10كلم داخل العمق اللبناني، قلّصت حركة هذه القوات وأدت إلى حصار سكان 3 قرى مسيحية ما زالوا موجودين فيها.

وأكدت مصادر متعددة أن القوات الإسرائيلية، قامت الأربعاء الماضي بنقل البوابات التي كانت قائمة عند السياح الحدودي إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً إلى نقاط متقدمة من المنطقة الأمنية في أول إجراء عمليّ منذ عام 2000. وكان الجيش الإسرائيلي نقل وقتها البوابات إلى السياج الحدودي بعد انسحابه من جنوب لبنان، وعززها في عام 2018 بجدران أسمنتية رفعها على قسم كبير من الحدود. لكن تلك البوابات فُتحت إثر بدء الجيش الإسرائيلي التوغل إلى داخل الأراضي اللبنانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال الحرب الموسعة مع «حزب الله».

قيود تحدّ من حركة «يونيفيل»

وتمتد مناطق عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) جنوب البلاد، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني شمالاً والخط الأزرق جنوباً على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ويشير المتحدث باسم قوات «يونيفيل» في لبنان داني الغفري إلى أنه «منذ الثاني من مارس (آذار) 2026 (تاريخ اندلاع آخر جولة قتال بين إسرائيل و«حزب الله»)، يواجه جنود (يونيفيل) في كثير من الأحيان قيوداً تحدّ من حركتهم في الكثير من مناطق عملياتهم بسبب إغلاق الطرق وإقامة حواجز أو غيرها؛ ما يؤدي إلى تعليق بعض الدوريات وتأخيرها»، مشدداً على أنه «رغم هذه التحديات، فإن (حفظة السلام) يتابعون مهامهم على الأرض لمراقبة الوضع ورفع التقارير عن الانتهاكات التي يتم رصدها بما يتماشى مع القرار 1701، كما يعملون على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم بأمس الحاجة إليها».

ويشدد الغفري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تذكير جميع الأطراف بضرورة «احترام حرية حركة جميع دوريات (يونيفيل) وقوافلها اللوجستية وأنشطتها العملياتية؛ لأن أي قيود توضع بوجهها تشكل انتهاكاً للقرار الدولي 1701»، لافتاً إلى أن على هؤلاء الأطراف «الوفاء بالتزاماتهم لضمان سلامة هذه القوات وممتلكات الأمم المتحدة».

لا مغادرة لمواقعها

وإذ يؤكد الغفري أن قوات «يونيفيل» لا تزال في كل مواقعها داخل منطقة عملياتها وعلى طول الخط الأزرق، يشرح أنها «تقوم بما تستطيع القيام به وفق الظروف الحالية ومراقبة ما يجري على الأرض وإبلاغ مجلس الأمن عنه بكل حيادية وتأمين وصول قوافل المساعدات الإنسانية وتيسير عمل المنظمات الإنسانية».

ويبلغ العدد الحالي لجنود «يونيفيل» نحو 7500 قادمين من 47 دولة.

ويتحدث الغفري عن «تنسيق وثيق ومتواصل وعلى مدار الساعة مع الجيش اللبناني»، قائلاً: «نحن نقوم بأنشطة مشتركة في البر والبحر فهو شريكنا الاستراتيجي في تنفيذ القرار 1701، كما أنه ومن خلال آلية الارتباط والتنسيق تقوم (يونيفيل) بالتواصل مع لبنان وإسرائيل لاحتواء التوتر ومنع أي سوء فهم وتبادل المعطيات».

ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، قُتل جندي صربي من «يونيفيل» بعد سقوط قذائف على موقعه قرب ‌مرجعيون في جنوب شرق البلاد، ليصبح سابع جندي بالقوة الدولية يلقى حتفه منذ مارس الماضي.

«ائتلاف» بديل

وتستعد هذه القوات لمغادرة لبنان بعد مكوثها فيه منذ سبعينات القرن الماضي بعد قرار مجلس الأمن الذي اتخذ في 28 أغسطس (آب) 2025، وقضى «بخفض قوام (يونيفيل) وانسحابها في شكل منظم وآمن ابتداءً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة». ودفعت واشنطن وتل أبيب لاتخاذ هذا القرار لعدّهما أن وجود هذه القوات كان دون جدوى بحيث لم يمنع تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، كما لم يضمن تحويل المنطقة الحدودية منطقة خالية من السلاح والمسلحين.

إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أعلنا مؤخراً، خلال قمة في أنتيب، أن فرنسا وإيطاليا تريدان تشكيل «ائتلاف» متعدد الجنسيات مع انتهاء مهمة قوة «يونيفيل»؛ بهدف تعزيز «سيادة لبنان».

وأكدت الخارجية الفرنسية في حديث لقناة «الحدث»، أن القوة متعددة الجنسيات ستنتشر في جنوب لبنان بدعم أميركي ومشاركة عدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن نشرها سيتم بناءً على طلب السلطات اللبنانية، وبهدف دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وتعزيز الاستقرار.

قوة من خارج الأمم المتحدة

وفي هذا المجال، يؤكد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» سامي نادر وجود «إرادة أوروبية بعدم ترك الجنوب اللبناني من دون قوات دولية، لكن في الوقت نفسه فإن تجربة كتجربة قوات جديدة كـ(يونيفيل) ستكون غير قابلة للحياة؛ لأنها لم تستطع وقف الحرب وكانت أشبه بغطاء لـ(حزب الله) للتمدد وبناء قدراته، كما أنها لم تتمكن من رد الاعتداءات الإسرائيلية».

ويشدد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي قوة دولية يجب أن تكون بمهام جديدة ومختلفة؛ لذلك نستبعد أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة»، مرجحاً تشكيل «قوة دولية لمساندة الجيش بتنفيذ القرارات الحكومية و(اتفاق الإطار)، خاصة وأن البند الرابع منه مهّد لذلك عندما لحظ مطالبة لبنان بمساندة المجتمع الدولي».