رئيس لبنان يربط نزع سلاح «حزب الله» بثلاثة شروط

«الثنائي» ينتظر النتائج... و«الاشتراكي» و«الكتائب» يرحبان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

رئيس لبنان يربط نزع سلاح «حزب الله» بثلاثة شروط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، من واشنطن، رسم إطار النقاش حول ملف حصرية السلاح، بعدما ربط الوصول إلى هذا الهدف بثلاثة شروط متلازمة من باب إنهاء ذرائع الاستمرار في حمله، وهي: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، وإطلاق ورشة إعادة إعمار تقودها الدولة.

وبينما رأى مؤيدو هذا الطرح أنه يؤسس لخريطة طريق متكاملة لاستعادة الدولة، فضّل ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» التريث، معتبراً أن الحكم على ما حملته زيارة واشنطن يجب أن يكون من خلال ما ستفضي إليه عملياً على الأرض، لا من خلال الخطابات والمواقف السياسية.

بالموازاة، قال وزير الإعلام بول مرقص إن «الدعم الأميركي للبنان يتخذ أشكالاً متعددة، تشمل تثبيت واستمرار وتوسيع الدعم العسكري للجيش اللبناني، إلى جانب حشد الدعم الدولي وتشجيع الدول الصديقة على الاستثمار وتقديم المساعدات»، لافتاً إلى إمكان انخراط الولايات المتحدة مباشرة في مؤتمر لدعم لبنان.

وأكد مرقص أن رئيس الجمهورية «حسم هذا الملف عندما أعلن صراحة، خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثقته الكاملة بالجيش اللبناني وقيادته وعناصره»، مشيراً إلى أن الدعم العسكري الأميركي للجيش «مرشح للاستمرار وتعزيزه» بعد الزيارة.

وشدد على أن الرئيس عون يتمسك بـ«انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»، معتبراً أن «تسريع وتيرة هذه الخطوات والبناء على النتائج الإيجابية التي تحققت، من شأنهما أن يعززا الترتيبات القائمة، ويحققا الهدف الوطني المنشود، في إطار المبادرة الرئاسية التي بدأت تؤتي ثمارها».

من نزع السلاح إلى شروط قيام الدولة

في خطابه أمام أبناء الجالية اللبنانية في واشنطن، نقل رئيس الجمهورية النقاش من سؤال: كيف يُنزع السلاح؟ إلى سؤال آخر أكثر شمولاً يتعلق بكيفية توفير الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تجعل حصرية السلاح نتيجة طبيعية لقيام الدولة، لا مجرد قرار أمني.

ورأى عضو كتلة «حزب الكتائب» النائب الياس حنكش أن رئيس الجمهورية لم يرفع سقف التفاوض فحسب، بل أعاد صياغة موقع لبنان على طاولة المفاوضات. وقال حنكش لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية جوزيف عون «رسم خريطة طريق متكاملة تقوم على الانسحاب الإسرائيلي، وحصرية السلاح، وإعادة الإعمار، وتقوية الجيش، واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها».

عنصر بالجيش اللبناني داخل آلية عسكرية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان عقب انتشار الجيش في المنطقة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية (رويترز)

وأوضح أن «الرئيس عون يتفاوض اليوم من منطلق الدولة والمؤسسات والقرار السياسي اللبناني، خلافاً لكل ما يصدر عن إيران أو (حزب الله) من محاولات لتصوير الموقف اللبناني على أنه امتداد لخياراتهما».

وأضاف: «دخل لبنان عملياً إلى طاولة المفاوضات من موقع الخاسر، بعدما استجرّ (حزب الله) الحرب إلى الداخل اللبناني، واتخذ منفرداً قرار المغامرة التي أدت إلى الدمار والاحتلال وتكبيد البلاد أثماناً باهظة».

ورأى حنكش أن «المسار الطبيعي في الحروب يفرض عادة على الطرف الخاسر الالتزام بشروط المنتصر»، لكنه أشار إلى أن رئيس الجمهورية «تمكن، بفضل شخصيته وموقعه والالتفاف الشعبي من حوله، والاهتمام الدولي بلبنان، من تعديل هذا الواقع، وتحسين شروط التفاوض، وطرح معادلة سياسية تحفظ مصالح لبنان».

وقال: «استطاع الرئيس عون أن يفرض خريطة طريق واضحة، وأن يحوّل الملفات الثلاثة؛ أي الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح وإعادة الإعمار، إلى مسار مترابط عنوانه الأساسي قيام الدولة وبسط سيادتها».

وشدد حنكش على أنه «لا يمكن معالجة ملف السلاح خارج إطار تقوية الجيش اللبناني وتمكينه»، معتبراً أن «الانسحاب الإسرائيلي يمنح الدولة حجة سياسية ووطنية إضافية لإنهاء كل الذرائع التي تُستخدم في الداخل للإبقاء على السلاح خارج الشرعية».

وأضاف: «يمكن للدولة أن تعالج ملف السلاح، لكن انسحاب إسرائيل يشكّل برهاناً واضحاً على أن المفاوضات السياسية والضغط الدولي، وليس (حزب الله) ولا إيران ولا الصواريخ والترسانة العسكرية، هي التي تحقق الانسحاب وتحمي مصالح لبنان».

ولفت حنكش إلى أن إدراج ملف إعادة الإعمار ضمن هذه الخريطة «ليس مسألة منفصلة عن استعادة الدولة»، مشيراً إلى أن «المشهد الذي ظهر في زوطر، بالتزامن مع حضور رئيس الحكومة وانتشار الجيش، قدم دليلاً على أن عودة الدولة وسيادتها تفتح الطريق أمام عودة الأهالي وإعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار».

الدخان يتصاعد من بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان عقب تفجير نفّذه الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

«الثنائي»: من المبكر استخلاص الاستنتاجات

في المقابل، يرفض «الثنائي الشيعي» حتى الآن التعامل مع خطاب رئيس الجمهورية باعتباره إعلاناً لمعادلة سياسية جديدة، مفضلاً انتظار ما ستنتجه المرحلة المقبلة.

وقال مصدر مقرّب من ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما طُرح حتى الآن لا يزال يحتاج إلى قراءة متأنية»، وإنه «من المبكر استخلاص استنتاجات نهائية بشأن ما إذا كان الرئيس قد رسم معادلة جديدة تربط بين حصرية السلاح والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار».

وتابع: «يبقى الاحتلال الإسرائيلي السبب الأساسي لاستمرار وجود المقاومة، وبالتالي فإن إنهاء الاحتلال يشكّل المدخل الطبيعي لمعالجة هذا الملف، لكن لا يمكن القول إن الرئيس عون أعلن معادلة واضحة تقوم على تبادل الخطوات».

«الاشتراكي» ربط الانسحاب بحصر السلاح

وفي موقف يعكس مقاربة «الحزب التقدمي الاشتراكي»، قال أمين سر «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»: «نثمّن عالياً موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون المتقدّم، الذي عبّر عنه من واشنطن، والذي يعكس حرصه ووطنيته في الدفع نحو مسار الحل السلمي، القائم على ممارسة الضغط الكافي لإجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما يفضي إلى تطبيق القرار (1701)، و(اتفاق الطائف)».

وأضاف: «وهذا هو الموقف نفسه الذي عبّر عنه كلٌّ من الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط. كما يعيدنا إلى مرحلة سابقة، عندما رسم جنبلاط خريطة طريق للحل تقوم على إزالة أسباب الحرب، وفي مقدّمتها الاحتلال الإسرائيلي، واعتبار أن (حزب الله)، على الرغم من الترابط العقائدي بينه وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يبقى مكوّناً لبنانياً، وأن معالجة هذا الملف لا تكون بالقوة، بل بالحوار الداخلي، انطلاقاً من روحية البيان الوزاري، وقرارات الحكومة، وتطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار (1701)، و(اتفاق الطائف)».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني يتفقد عمليات الانتشار في المنطقة التجريبية

المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني ينتشر في محيط بلدة زوطر الغربية أولى البلدات المدرجة ضمن إطار المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)

قائد الجيش اللبناني يتفقد عمليات الانتشار في المنطقة التجريبية

يستكمل الجيش اللبناني المسوحات الميدانية في بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، تمهيداً لدخول السكان المدنيين إليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان (رويترز)

بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش اللبناني

يقف لبنان على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع انعقاد قمة واشنطن بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري في بيروت (أ.ف.ب)

أبعاد سياسية وأمنية خلف استئناف الرحلات المباشرة بين لبنان وأميركا

انشغل اللبنانيون بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أعطى توجيهاته للسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

بيروت تنتظر «النتائج الإيجابية» لقمة واشنطن

ينتظر لبنان «النتائج الإيجابية» لقمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن، حيث قال رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي صورة التُقطت في 23 مارس 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية خلف الموقع الأثري لآثار الميناء الفينيقي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، الثلاثاء، على قائمتها للتراث العالمي المعرّض للخطر مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)