نشر الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية» رسالة متعددة الأهداف

تفعيل تنفيذ «اتفاق الإطار» بدعم أميركي وفصله عن المسار الإيراني

يرفع أحد الجنود اللبنانيين العلم اللبناني على آلية مدرعة في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً (رويترز)
يرفع أحد الجنود اللبنانيين العلم اللبناني على آلية مدرعة في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً (رويترز)
TT

نشر الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية» رسالة متعددة الأهداف

يرفع أحد الجنود اللبنانيين العلم اللبناني على آلية مدرعة في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً (رويترز)
يرفع أحد الجنود اللبنانيين العلم اللبناني على آلية مدرعة في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً (رويترز)

تحمل انطلاقة المرحلة التنفيذية الأولى من انتشار الجيش في المناطق التجريبية بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون للولايات المتحدة الأميركية وقبل ساعات من اجتماعه بنظيره الأميركي دونالد ترمب، رسالة سياسية متعددة الأهداف للداخل والخارج، أبرزها بدء تفعيل تطبيق «اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية لئلا يبقى حبراً على ورق، وتوفير حمايته بعدم التحاق إسرائيل بالمواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وهذا يتصدر اهتمام أصدقاء لبنان بتواصلهم مع الإدارة الأميركية لئلا ينعكس التحاقها سلباً على الجهود الرامية لتحييده بدخول «حزب الله» على خط المواجهة.

فصل المسار اللبناني عن الإيراني

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري مواكب للنتائج المرجوّة من لقاء عون – ترمب، إن «مجرد بدء الجيش بانتشاره في المناطق التجريبية لا يشكل اختباراً لفرض سيطرته عليها بمنع أي وجود مسلح للقوى غير الشرعية فيها، والمقصود بها (حزب الله) فحسب، وإنما للتأكيد على أن واشنطن ماضية بالضغط على إسرائيل لانسحابها التدريجي من الجنوب على طريق الفصل بين (اتفاق الإطار) و(مذكرة التفاهم) الإيرانية - الأميركية، التي تتهاوى تحت ضغط استمرار المواجهة بين الطرفين الموقعين عليها، وذلك بقيام ترمب بنعيها وتلاقيه في هذا الخصوص مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بإعلانه وقف العمل بتنفيذها».

ولفت مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إصرار واشنطن على فصل «اتفاق الإطار» عن «مذكرة التفاهم» بدأ يدخل حيز التنفيذ، وقال إن «المطلوب تحييده وصولاً لحمايته بمنع إسرائيل من الالتحاق إلى جانب واشنطن في مواجهتها مع طهران، لقطع الطريق على تذرع (حزب الله)، في حال قرر مجدداً إسناده لإيران، مع أن لا مفاعيل ميدانية حتى الساعة لتهديد أمينه العام نعيم قاسم بعدم العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي، في إشارة لخرقه وقف النار بإطلاق الحزب صواريخ رداً على مواصلة اعتداءاتها، فيما تبين أن الدافع يعود أولاً وأخيراً للانتقام من إسرائيل باغتيالها المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، فهل يعيد الكرة؟».

تنتشر وحدات من الجيش اللبناني عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة في إطار خطة برعاية أميركية (رويترز)

جرعة دعم أميركية للبنان

ورأى أن «انطلاقة المرحلة الأولى من نشر الجيش ما هي إلا دفعة أميركية على الحساب للبنان، لتأكيد واشنطن فصل مساره عن الإيراني، على أن تُستكمل بجرعة استثنائية سياسية - أمنية - اقتصادية يقدمها ترمب لعون في نهاية اجتماعهما، من شأنها أن تؤدي لتثبيت وقف النار، وإلزام إسرائيل بوقف أعمالها العدائية واستمرار تجريفها للبلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر وتدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل».

وتوقع المصدر قيام واشنطن بالضغط على إسرائيل لتوسعة انتشار الجيش لئلا تقتصر على بلدة زوطر الغربية، وهو يعلّق أهمية على الاجتماع الذي يُعقد الخميس عبر تقنية «زوم» لمجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان كونها تضم ضباطاً من الدول الثلاث الموقعة على «اتفاق الإطار» يمكنهم الاستعانة عند الضرورة بقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» للتحقق من انتشاره وعدم دخول مجموعات مسلحة تابعة لـ«حزب الله».

وأكد أن «إسرائيل ليست طرفاً في لجنة التحقق من انتشار الجيش، ولا يُسمح لها بالدخول إلى المناطق التجريبية بذريعة التأكد من بسط سلطته عليها وخلوها من المسلحين، ويُترك لفريق المراقبين الأميركيين مهمة التحقق بالتعاون مع قيادة الجيش، ويشرف عليها، أي اللجنة، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ويتواصل معه الجانب الإسرائيلي في حال توافرت لديه معلومات عن دخول مسلحين إليها، لا سيما أن مجرد التأكد سيفتح الباب أمام الانتقال لنشر الجيش في منطقة تجريبية جديدة».

رهان على لقاء عون وترمب

وأضاف المصدر أن عون الذي تواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري قبل توجهه إلى واشنطن، يعلق أهمية على اجتماعه بترمب، لعله يعطي الضوء الأخضر لتوسعة رقعة انتشار الجيش لتشمل مناطق ما زالت خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وذلك بمثابة مقدمة للتوصل لجدول زمني لانسحابها حتى الحدود المعترف بها دولياً، في مقابل تمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة باعتباره مطلباً داخلياً قبل أن يكون خارجياً باعتباره أكثر من ضروري لبسط سلطتها على أراضيها كافة، وهذا يعني حكماً بأنه جرى تعديل «اتفاق الإطار» بالتطبيق على نحو يسحب ما لدى بري ومعه الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط من ملاحظات على «اتفاق الإطار».

وشدد على أهمية الرافعة الأميركية للبنان لتحديد موقعه المستقبلي في حال تقرر إعادة رسم جديد للخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة من دون المساس بحدوده المعترف بها دولياً. وقال إنه «يأمل بأن يتوسع الفهم الأميركي للبنان ليشمل أزماته الاقتصادية وإعادة إعمار البلدات المدمرة باعتبارها ممراً إلزامياً للانتقال به لمرحلة التعافي». وأضاف أن «عودة عون إلى بيروت وفي جعبته جرعات من الدعم على جميع المستويات تعني سحب ما يتذرع به (حزب الله) للاحتفاظ بسلاحه». ولفت إلى أن «مجرد توفيره يعني حكماً إبطال أي فاعلية ميدانية لسلاح الحزب، ما يضطره لأن يعيد النظر في موقفه ويراجع حساباته على أساس أن لبنان يدخل برافعة دولية - عربية في مرحلة جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انعقاد القمة بين عون وترمب، إلا إذا أصرت قيادته على إصدار الأحكام بالنيات برفضها الانخراط بـ(اتفاق الإطار) مع تهاوي (مذكرة التفاهم) حتى لو أُعيد تعويمها برضوخ طهران لشروط واشنطن، ما دامت الأخيرة باقية على تعهدها بفصل المسار اللبناني عن الإيراني».

وحدات من الجيش اللبناني عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة بموجب خطة برعاية أميركية (رويترز)

التمايز بين بري و«حزب الله»

وأكد أن «عودة عون إلى بيروت ومعه قرار حاسم بتثبيت وقف النار وبتزامن انتشار الجيش مع انسحاب إسرائيل التدريجي من الجنوب، تعني حكماً بأن التمايز حاصل بين الحزب وبري، الذي يرفض إصدار الأحكام المسبقة على النيات أسوة بحليفه، ويفضل التريث ليكون في وسعه بأن يبني على الشيء مقتضاه، لأن ما يهمه التوصل إلى نتائج إيجابية، وتبقى العبرة كما يقول بالتنفيذ، وهو يتلاقى مع عون حول مجموعة من الثوابت الوطنية ويرفض الانجرار لحرق المراحل وتسجيل المواقف المسبقة، وهذا ما يضع الإدارة الأميركية أمام تعهدها باستعداد رئيسها ترمب بتزويد عون بجرعة دعم استثنائية للانتقال بالبلد إلى مرحلة جديدة».


مقالات ذات صلة

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، أكبر سجون لبنان، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً، في حين تتسارع التحركات داخل السجون وخارجها بانتظار حسم المجلس الدستوري الطعن المقدّم بقانون العفو العام.

وبين تطمينات أمنية بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وتحذيرات من تدهور صحة المضربين واحداً تلو الآخر، تتجه الأنظار إلى مصير القانون الذي يعوّل عليه مئات السجناء للخروج من خلف القضبان.

إضراب متواصل

يواصل السجناء إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب وتناول الأدوية، بالتزامن مع تحركات احتجاجية في الشارع، كان أبرزها المظاهرة الحاشدة التي شارك فيها المئات، الأحد، في ساحة النور بمدينة طرابلس، شمال لبنان، بدعوة من لجنة أهالي السجناء.

يحظى الإضراب باهتمام ومتابعة لدى المسؤولين عن أمن السجن والمراجع القضائية أيضاً. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين عن أمن سجن رومية «يولون الموضوع اهتماماً كبيراً، ويتابعون أوضاع المشاركين فيه بصورة متواصلة».

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وقال إن «السجناء ملتزمون بالإضراب، لكن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولم يصل حتى الآن إلى مرحلة الخطر الشديد». وأوضح أن القلق الأساسي «يتركز على السجناء الذين يعانون أمراضاً مزمنة، ولا سيما الذين امتنعوا عن تناول أدويتهم»، مشيراً إلى أن طبيب السجن «يعاين المضربين يومياً، مع إعطاء الأولوية للمرضى، ويوجّه إدارة السجن إلى كيفية التعامل مع كل حالة».

وتحسباً لأي طارئ صحي، أعلن المصدر الأمني عن «جهوزية لنقل أي سجين إلى المستشفى فور تدهور وضعه الصحي».

وعلى الرغم من هذه التطمينات، أعرب المصدر عن خشيته من «تطور الأوضاع نحو الأسوأ إذا قرر المجلس الدستوري قبول الطعن وإبطال قانون العفو، بما قد يرفع مستوى الاحتقان ويدفع السجناء إلى خطوات أشد تصعيداً».

مخاطر توسع الإضراب

الهدوء الحذر الذي يواكب الإضراب عن الطعام، لا يلغي القلق من امتداد الإضراب إلى أبنية أخرى في رومية أو إلى سجون كبرى؛ لممارسة مزيد من الضغط على المجلس الدستوري للبت بالقانون بسرعة. أكد الناطق باسم سجناء لبنان، الشيخ عمر الأطرش، أن الإضراب «يتخذ منحى تصاعدياً، في حين تتدهور الأوضاع الصحية للسجناء واحداً تلو الآخر»، كاشفاً عن تدهور حالة سجينين، الأحد، ونقلهما إلى المستشفى».

وحذّر الأطرش في تصريح لـ«الشرق الأوسط » من أن التصعيد «قد يصل خلال الأيام المقبلة إلى إضراب عام يشمل جميع السجناء»، محمّلاً رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وفريقه السياسي «المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن التداعيات»، على خلفية تقديم الطعن بقانون العفو العام.

وقال الأطرش إن مقدّمي الطعن «طعنوا بخاصرة الوطن قبل أن يطعنوا بقانون العفو»، عادَّاً أنهم «يتحملون المسؤولية عن حياة كل سجين قد يفارق الحياة نتيجة الإضراب». كما دعا الدولة ومؤسساتها إلى «الإسراع في بتّ الطعن وإعادة تفعيل القانون»، محذراً من أن استمرار المماطلة «سيقود إلى كارثة إنسانية وانفجار داخل السجون، سرعان ما سيتحول أزمة وطنية واجتماعية».

لا تراجع

بدوره، قال أحد نزلاء رومية لـ«الشرق الأوسط» إن الحالة الصحية للمضربين تشهد تدهوراً سريعاً، وإن حياة المصابين بأمراض مزمنة باتت مهددة، مؤكداً أن السجناء «لن يتراجعوا قبل تثبيت قانون العفو ونشره في الجريدة الرسمية».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن رومية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتواكب المراجع القضائية تطورات هذا الإضراب؛ كون أن العدالة أول المعنيين بملفات السجناء. وأوضح مصدر قضائي مطلع أن النيابات العامة تتابع، بالتنسيق مع إدارة سجن رومية، الأوضاع الصحية للمضربين، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدوائر والمحاكم المختصة «كانت بدأت تحضير الملفات تمهيداً لتطبيق قانون العفو في حال لم يقرر المجلس الدستوري إبطاله؛ وذلك كسباً للوقت وتجنباً لتأخير الإجراءات بحق المستفيدين منه». وأضاف: «المحاكم باشرت خطوات استباقية لتسريع الإفراج عن المستفيدين فوراً بعد صدور قرار المجلس الدستوري في حال أثبت نفاذ القانون وليس رده؛ وذلك لتجنب إطالة أمد توقيفهم».

ويأتي التصعيد غداة التحرك الذي شهدته مدينة طرابلس، الأحد، حيث أكد المحتجون أن ملف العفو «لم يعد يحتمل التأخير»، محذّرين من أن الشارع «لن ينتظر طويلاً، وأن وتيرة التحركات قد تتقدم على الحلول السياسية والقضائية إذا لم يُحسم مصير القانون سريعاً».


ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

فرضت الحرب الموسعة في العام 2024 التي اندلعت بقصف إسرائيلي واسع في 23 سبتمبر (أيلول)، وما أعقبها من مواجهات، وتحولات ميدانية، واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية، وخطوط إمداده، ونفوذه السياسي، فيما تغيّرت أيضاً جغرافيا انتشاره، ومساحات عمله مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.

ويواجه الحزب، بعد عامين، معادلة عسكرية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها خسارة جزء كبير من بنيته القيادية، مع تراجع قدراته الصاروخية، والمسيّرة، وانحسار خطوط الإمداد عبر سوريا، مقابل احتفاظه بإمكانات عسكرية تسمح له بمواصلة العمل، ومحاولة إعادة تنظيم صفوفه، وبناء جاهزية تتلاءم مع واقع ميداني مختلف، يمتد من شمال الليطاني إلى مناطق أوسع في الجنوب، والبقاع الغربي.

ألسنة اللهب تتصاعد من جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تراجع تجاوز النصف

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة، والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي، وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً».

وأوضح أن الحزب خسر الجزء الأكبر من قيادات الصفين الأول، والثاني، فيما أن معظم القيادات الموجودة اليوم كانت تُصنّف ضمن الصف الثالث في عام 2024، لافتاً إلى أن طبيعة الإدارة داخل الحزب تبدلت أيضاً، إذ «كانت الإدارة في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

وعلى المستوى العسكري، قال قهوجي إن «قوات الحزب أصبحت متمركزة إلى شمال الليطاني، بعدما كانت موجودة سابقاً على الحدود المباشرة»، مضيفاً أن «النبطية أصبحت عملياً خط التماس الفاصل بين وجود الحزب والقوات الإسرائيلية».

وفيما يتعلق بالترسانة العسكرية، أكد أن «القدرات الصاروخية وقدرات المسيّرات لا تزال موجودة، لكنها أصبحت أقل بأكثر من النصف مقارنة بما كانت عليه سابقاً».

وأضاف أن «نفوذ (حزب الله) السياسي داخل لبنان تراجع كثيراً، ولم يعد بالمستوى الذي كان عليه سابقاً»، مشيراً إلى أن أحد أبرز التحولات التي طرأت على وضع الحزب يتمثل في «تراجع خطوط إمداده عبر سوريا، وانقطاعها إلى حد كبير».

أرشيفية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (إ.ب.أ)

تراجع في الإمكانات

وفي قراءة تركز على مسار الحزب منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وصولاً إلى المرحلة الحالية، قال العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة وضع «حزب الله» عسكرياً، بعد عامين على حرب 2024، تظهر أن الحزب «تراجع في إمكاناته مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، لكنه لم يفقد قدرته العسكرية، ولا يزال يمتلك إمكانات تسمح له بالاستمرار».

واعتبر أن محدودية ردوده على إسرائيل خلال المرحلة الحالية قد تكون مؤشراً إلى دخوله مجدداً في «مرحلة إعادة تنظيم، وإعادة بناء للجاهزية القتالية على ضوء المعطيات الجديدة».

وأوضح الحلو أن المرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 اتسمت بـ«استمرار الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت كوادر في (حزب الله)، في مقابل امتناع الحزب إلى حد كبير عن الرد»، وهي تدلّ، من جهة، على تراجع إمكاناته مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2024، ومن جهة ثانية، على أنه كان يمر بمرحلة إعادة تنظيم، وإعادة تسليح، واستعادة للجاهزية القتالية».

وأضاف: «خلال تلك الفترة كان الحزب يحافظ على الهدوء، ولا يرد على إسرائيل، ما سمح له بالعمل على إعادة تنظيم بنيته. وحتى المعلومات التي كانت تتداول من داخل بيئته كانت تشير إلى أن بعض الكوادر المعروفة سابقاً جرى استبدال بكوادر جديدة بها، في محاولة لعدم كشف شكل التنظيم الجديد من خلال أي عمليات عسكرية».

تبدل المشهد

ولفت الحلو إلى أن المشهد تبدل مع اندلاع الحرب الأميركية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، ودخول «حزب الله» في المواجهة ابتداءً من مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «منذ ذلك الوقت وحتى وقف إطلاق النار الثاني في 17 يونيو (حزيران)، دخل الحزب في المعركة، وكان يرد في بعض المناطق بفعالية، وينفذ عمليات، ويطلق صواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي، والمناطق التي كانت إسرائيل قد احتلتها».

وأشار إلى أن إسرائيل، خلال تلك المرحلة، «تقدمت، وتوغلت، وفرضت وجودها على الأرض»، في وقت استمر الحزب في تنفيذ ردود عسكرية، إلا أن الوضع عاد بعد وقف إطلاق النار الأخير إلى نمط قريب من المرحلة التي أعقبت نوفمبر 2024.

وقال: «اليوم عدنا تقريباً إلى المرحلة السابقة، إذ إن ردود (حزب الله) على الاعتداءات الإسرائيلية أصبحت شبه معدومة. وإذا أجرينا جردة للعمليات خلال الشهرين الأخيرين ونصف الشهر، منذ وقف إطلاق النار، نجد أن العمليات العسكرية التي نفذها الحزب ضد إسرائيل قليلة جداً، ويمكن عدّها على أصابع اليدين، في مقابل عشرات العمليات الإسرائيلية اليومية بين غارات جوية، وقصف، واغتيالات».

علم «حزب الله» معلق على مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (رويترز)

جغرافيا مختلفة وخطط جديدة

ورأى الحلو أن «الحزب أصبح أضعف، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرض لها، لكنه لا يزال يتمتع بإمكانات تسمح له بالاستمرار»، مضيفاً: «عدم رد الحزب في هذه المرحلة يعيدنا إلى استنتاج مشابه لما حصل في الفترة السابقة، أي إنه قد يكون في مرحلة إعادة تنظيم، وبناء جاهزية قتالية جديدة، استناداً إلى المعطيات الميدانية التي تغيرت».

وأوضح أن هذه المعطيات تفرض على الحزب إعادة النظر في طبيعة انتشاره، وخططه القتالية، قائلاً: «إذا أراد القتال اليوم، فهو أمام ساحات مختلفة، من النبطية إلى جزين، وربما البقاع الغربي، وهذا يعني أن عليه أن يبني خططه على جغرافيا وواقع ميداني جديدين».

وخلص الحلو إلى أن «الصورة العسكرية الحالية لـ(حزب الله) تختصر في تراجع قدراته مقارنة بما قبل حرب 2024، مع بقائه قادراً على الاستمرار، في مقابل دخوله، على الأرجح، في مرحلة جديدة من إعادة التنظيم، واستعادة الجاهزية القتالية بما يتلاءم مع التحولات الميدانية التي فرضتها الحرب».


ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».