إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

السيطرة النارية لا تعني بالضرورة وجود قوات داخل الوادي

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات إلى سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها النارية على المحاور والوديان التي تشكل تقليدياً ممرات للحركة والقتال في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «قوات تابعة للواء السابع ووحدة (إيغوز) العاملة تحت قيادة (الفرقة 36) أنجزت عملية هدفت إلى (فرض السيطرة) على المنطقة الواقعة قرب خط الدفاع الأمامي وتطهيرها»، مضيفاً أن المنطقة كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة والقذائف باتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ترسيخ «السيطرة العملياتية» على جنوب لبنان وإزالة ما وصفه بـ«التهديد المباشر» على مستوطنات إصبع الجليل والمطلة.

التحكم بالنار لا الاحتلال الميداني

ويشرح خبراء عسكريون لبنانيون أن مفهوم «السيطرة العملياتية» لا يعني بالضرورة وجود قوات إسرائيلية داخل الوادي، بل يرتبط أساساً بالقدرة على مراقبته واستهداف أي تحرك داخله.

وقال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»، إن المقصود بـ«السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي «لا يعني بالضرورة وجود قوات عسكرية داخلها، بل القدرة على التحكم بها نارياً ومراقبتها بشكل كامل».

وأضاف: «السيطرة العملياتية تعني السيطرة بالنار من الأرض ومن الجو من دون الوجود داخل المنطقة نفسها. أي أن الطرف المسيطر يكون قادراً على رصد أي تحرك واستهدافه ومنع استخدام الأرض، حتى وإن لم تكن لديه قوات منتشرة فيها بصورة مباشرة».

وأوضح أن أهمية السيطرة على الضفة الشمالية لوادي السلوقي تنبع من هذه القدرة تحديداً، إذ «تصبح أي حركة داخل المنطقة مكشوفة وتحت السيطرة النارية، فلا يعود أحد قادراً على التحرك بحرية».

تصاعد الدخان من إحدى مناطق جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

وأشار شحيتلي إلى أن وادي السلوقي «يمتد من الشمال إلى الجنوب، وتتفرع منه (سِلال) ومجارٍ مائية طبيعية تقع بين التلال والمرتفعات»، موضحاً أن الوادي «يقع في الوسط، وفي جنوبه باتجاه المستوطنات توجد سِلال ومجارٍ مائية يمكن استخدامها للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات».

وأضاف: «هذه السِلال هي مجارٍ مائية تقع بين تلة وأخرى، وتسمح عادةً بمرور الأشخاص أو استخدام مواقع للرمي من دون أن يُرصدوا. لكن عندما تتم السيطرة على الضفة الشمالية للوادي تصبح هذه السِلال مكشوفة بالكامل».

وتابع: «عند السيطرة على الضفة الشمالية، لا يعود بالإمكان استخدام هذه السِلال للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات، لأن جميع هذه المسارات تصبح تحت المراقبة المباشرة. فالسيطرة على الجهة المقابلة تكشف كل التحركات التي يمكن أن تتم داخل هذه المجاري الطبيعية».

ورأى أن أهمية هذه المواقع ازدادت بعد حوادث التسلل التي شهدتها المنطقة أخيراً، مشيراً إلى أن «الهدف من السيطرة عليها هو منع استخدام هذه السِلال مجدداً كممرات للتسلل أو كنقاط للرمي باتجاه المستوطنات».

وعن نطاق التأثير الميداني لهذه السيطرة، قال شحيتلي إنها «تؤثر على القرى الواقعة شمال الخط الأصفر، لا سيما الغندورية وما يليها باتجاه حداثا»، لافتاً إلى أن تأثيرها يمتد أيضاً إلى «قرى قضاء صور نتيجة القدرة على الرصد والسيطرة النارية على المحاور والوديان والمرتفعات المحيطة».

أشخاص يركضون قرب سيارات محترقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان (أ.ب)

محاور نحو الغندورية والقاسمية... وقراءة في الأهداف الإسرائيلية

من جهته، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح، أن السيطرة النارية على المنطقة الشمالية من الوادي يمكن أن تتيح التقدم نحو بلدة الغندورية، ومنها إلى محاور عدة باتجاه دير قانون النهر والعباسية وبرج رحال والقاسمية ومصب نهر الليطاني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت القوات الإسرائيلية قد وصلت فعلاً إلى التلال الشمالية المشرفة على الوادي، فإن ذلك يفتح أمامها محاور تقدم باتجاه الغرب وصولاً إلى القاسمية ومصب الليطاني وشمال مدينة صور، كما يتيح لها التقدم نحو العباسية ومحيطها».

ورأى أن القراءة العسكرية لهذه الخطوة ترتبط بإمكانية تطويق مدينة صور من الجهات البرية المحيطة بها من دون الحاجة إلى دخولها مباشرة، موضحاً أن «أي تقدم من المحور الساحلي جنوب المدينة بالتزامن مع السيطرة على المحاور الآتية من وادي السلوقي باتجاه شمال صور، يمكن أن يحقق عملياً نوعاً من الطوق العسكري حول المدينة».

وأضاف: «إذا كان الهدف الإسرائيلي أبعد من مجرد السيطرة النارية على الوادي، فقد تكون الغاية فتح المجال أمام التقدم لاحقاً نحو القاسمية ومصب الليطاني، وربما استخدام المحور الساحلي باتجاه نهر الزهراني».

وادٍ ارتبط بأبرز معارك الجنوب

ويقع وادي السلوقي بين عدد من قرى وبلدات القطاع الأوسط في جنوب لبنان، ويُعد امتداداً طبيعياً لوادي الحجير، ويمتاز بتضاريسه الوعرة وانحداراته الحادة التي جعلت منه ممراً استراتيجياً وموقعاً عسكرياً بالغ الأهمية على مدى عقود.

وتاريخياً، شكّلت الوديان في جنوب لبنان ممرات طبيعية للمقاتلين بسبب ما توفره من غطاء جغرافي وحماية، وكان وادي السلوقي من أبرز هذه الممرات منذ العهد العثماني مروراً بفترة الانتداب الفرنسي وصولاً إلى العقود الأخيرة.

واكتسب الوادي أهمية خاصة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، إذ شكّل معبراً أساسياً للمقاتلين نحو الشريط الحدودي المحتل.

وبرز اسم وادي السلوقي بصورة لافتة خلال حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تحوّل إلى أحد أبرز مسارح المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بسبب موقعه الذي يربط مناطق واسعة من القطاعين الأوسط والشرقي في الجنوب.

كما يرتبط الوادي جغرافياً بوادي الحجير المجاور، الذي عُرف باسم «مقبرة الميركافا» بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في دباباته خلال حرب عام 2006.

تصعيد ميداني متزامن

جاء الإعلان الإسرائيلي بالتزامن مع توسيع نطاق العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً إلى سكان بلدات صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي، داعياً إياهم إلى التوجه شمال نهر الزهراني، بالتوازي مع سلسلة غارات استهدفت بلاط ودبين وجبشيت وكفرتبنيت والنبطية وقلاويه والبياض وفرون وتولين ومجدل زون وكفرا ودير أنطار، إضافة إلى قصف مدفعي طال المنصوري وغارات على معركة وعريض دبين.

كما شهد القطاع الشرقي عمليات تفجير إسرائيلية في منطقة السهل في الخيام وقصفاً لأطراف بيوت السياد، فيما أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في شمع بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، إن القوات الإسرائيلية تواصل العمل على «ثلاث جبهات بالتوازي»، مشيرة إلى تنفيذ مئات الغارات ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب اللبناني، لم يصوّت «حزب الله» لسحب الثقة منها ولإسقاطها، بل اختار نوابه الانسحاب من القاعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».