تهديدات باستهداف مقر خامنئي رداً على محاولة اغتيال نتنياهو

الإدارة الأميركية تحاول إقناع تل أبيب بالتمسك بـ«الأهداف المتواضعة»

الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
TT

تهديدات باستهداف مقر خامنئي رداً على محاولة اغتيال نتنياهو

الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)

بينما تسعى الإدارة الأميركية لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش بالالتزام بـ«الأهداف المتواضعة» التي اتُّفق عليها لضرب إيران، رداً على هجومها الصاروخي في بداية الشهر؛ تصر تل أبيب على توسيع نطاق الأهداف، بما في ذلك استهداف رموز سيادية. وتلمح إلى إمكانية إدراج مقر المرشد الإيراني علي خامنئي في بنك الأهداف الجديدة.

وأفادت مصادر سياسية في إسرائيل بأن محاولة اغتيال نتنياهو قد قلبت الموازين، ولا بد أن تدفع القيادة السياسية في إيران ثمنها. كما اعتبرت هذه المصادر أن نفي إيران مسؤوليتها عن إطلاق الطائرة المسيّرة «صياد 107» باتجاه منزل نتنياهو هو مجرد «تصريح كلامي يعكس الخوف من تبعات القرار المغامر بتصعيد الصراع». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن هذه المصادر، التي وصفتها بـ«المطلعة»، أن «إسرائيل ستنفذ هجوماً كبيراً على إيران في الأيام المقبلة، وأن جميع الاستعدادات اللازمة قد اكتملت».

وترفض إسرائيل، وفقاً للصحيفة، الضغوط الدولية الداعية إلى تقليص حجم الهجوم. وأوضحت أن طلبها من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تزويدها ببطارية إضافية من منظومة «ثاد» (نظام دفاعي لاعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى)، جاء نتيجة قرارها توسيع نطاق الهجوم على إيران، مع توقعها لرد إيراني محتمل، مما يستلزم الاستعداد الكامل. كما أفادت مصادر أخرى بأن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات واسعة تشمل تزويد الطائرات الحربية بالوقود في الجو، مشيرة إلى أن الهجوم لن يقتصر على الضربات الجوية، دون الدخول في تفاصيل إضافية. وقد يكون المقصود من ذلك ضربات داخل الأراضي الإيرانية، كما حدث في عمليات الاغتيال السابقة، أو في عملية سرقة الأرشيف النووي، أو عبر البحر باستخدام الغواصات.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية 6 أكتوبر الجاري (د.ب.أ)

«دعم المعارضة»

ويحظى نتنياهو بدعم من المعارضة السياسية، التي تتخذ مواقف أكثر تشدداً منه؛ إذ يطالبه قادتها، أفيغدور ليبرمان ويائير لبيد وبيني غانتس، بتكثيف الضربات ضد إيران و«حزب الله»، وفي الوقت نفسه، تسريع صفقة تبادل الأسرى في غزة.

ولإظهار جديتها في تنفيذ الهجوم، دعت إسرائيل المجلس الوزاري الأمني المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) للاجتماع مساء الأحد، لمناقشة مجموعة من القضايا، أبرزها الهجوم الإسرائيلي المحتمل على إيران. ويُعد «الكابينيت» الجهة المخولة باتخاذ قرارات بشأن العمليات العسكرية الكبيرة، وقد أثار موعد الاجتماع تكهنات بأن الهجوم قد يبدأ «في غضون ساعات أو أيام».

في الوقت نفسه، أُعلن عن زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى المنطقة يوم الثلاثاء المقبل، بهدف «مناقشة اليوم التالي للحرب على قطاع غزة، ودفع صفقة تبادل الأسرى، والسعي للتوصل إلى تسوية في لبنان، ومعالجة التصعيد بين إسرائيل وإيران».

وتوقعت مصادر في تل أبيب أن يحاول بلينكن الضغط على إسرائيل لمنعها من شن الهجوم على إيران. لكنّ مصدراً إسرائيلياً رد على ذلك بقوله إن الضغط الأميركي في هذا الشأن «لن يجدي نفعاً... سيكون هناك هجوم».

ومع ذلك، استبعدت المصادر احتمال تنفيذ الهجوم قبل يوم الثلاثاء؛ إذ إن تنفيذه قبل زيارة بلينكن قد يُعتبر استفزازاً، في حين أن تأجيله لبعد الزيارة قد يُفسر على أن الولايات المتحدة توافق على الهجوم بشكل غير مباشر. ولهذا يُعتقد أن الضربة قد تؤجل لبضعة أيام أخرى، مع الإشارة إلى أن واشنطن تفضل أن يتم تنفيذها بعد الانتخابات الأميركية المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

نتنياهو يلتقي بايدن في البيت الأبيض يوليو الماضي (رويترز)

«أزمة ثقة»

وشهدت العلاقات بين تل أبيب وواشنطن توتراً، السبت، بعد تسريب وثائق من «البنتاغون»، أظهرت أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب نشاطات الجيش الإسرائيلي المتعلقة بإيران، نتيجة لعدم الثقة الكاملة في المعلومات التي تقدمها إسرائيل. وقد وثقت هذه الوثائق التدريبات التي أجرتها إسرائيل يومي 15 و16 من الشهر الجاري، والتي تضمنت استبعاد الهجمات على المنشآت النفطية أو النووية الإيرانية.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فقد قدمت الولايات المتحدة اعتذاراً عن هذا التسريب. لكن تل أبيب ترى أن التسريب قد يكون متعمداً من قبل أطراف قيادية تهدف إلى إظهار إدارة بايدن بأنها لا تفتقر إلى التأثير على الحكومة الإسرائيلية.

وفي الأثناء، استغل مرشح الرئاسة الجمهوري، دونالد ترمب، الوضع لصالحه؛ إذ صرح خلال مهرجان انتخابي في بنسلفانيا، الليلة الماضية، بأن نتنياهو اتصل به وأكد له أنه «لا يصغي إلى بايدن». وأضاف ترمب: «لو أنصت نتنياهو لبايدن، لما كانت إسرائيل في الوضع الذي هي عليه اليوم». ورداً على ذلك، اضطر نتنياهو لإصدار بيان توضيحي اتسم بالحذر؛ إذ جاء في البيان الصادر عن مكتبه: «خلال محادثته مع ترمب، كرر نتنياهو تصريحات كان قد أدلى بها علناً، مشيراً إلى أن إسرائيل تستمع إلى القضايا التي تطرحها الإدارة الأميركية، لكنها في النهاية تتخذ قراراتها وفقاً لمصالحها القومية».


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.