عراقجي: حددنا بنك أهدافنا في إسرائيل والدبلوماسية ما زالت ممكنة

طهران نفت ضلوعها في استهداف مقر نتنياهو

إيرانيون يعبرون شارعاً أمام دعائية تحمل صورة يحيى السنوار في «ميدان فلسطين» وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يعبرون شارعاً أمام دعائية تحمل صورة يحيى السنوار في «ميدان فلسطين» وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

عراقجي: حددنا بنك أهدافنا في إسرائيل والدبلوماسية ما زالت ممكنة

إيرانيون يعبرون شارعاً أمام دعائية تحمل صورة يحيى السنوار في «ميدان فلسطين» وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يعبرون شارعاً أمام دعائية تحمل صورة يحيى السنوار في «ميدان فلسطين» وسط طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده سترد على أي عمل إسرائيلي بشكل مماثل، مشيراً إلى تحديد بنك الأهداف في إسرائيل، في وقت نفت فيه طهران استهداف مسيّرة إيرانية مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وحذر عراقجي في تصريحات صحافية من أي هجوم على إيران، قائلاً إن بلاده «لن تؤخر الأمور، ولكنها لن تتسرع أيضاً»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وفيما يتعلق بالمنشآت النووية، شدد عراقجي على أن «أي هجوم سيكون خطاً أحمر بالنسبة لنا، ولن يبقى دون رد»، مؤكداً أنهم قد حددوا جميع أهدافهم في إسرائيل، وسينفذون هجمات مماثلة.

وأضاف عراقجي أن الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران، مطلع الشهر الحالي «كان دفاعاً عن النفس»، مؤكداً استعدادهم للرد على أي إجراء بالمثل. وأوضح أن إيران «كانت مستعدة لجميع الاحتمالات، وقد قمنا بكل الترتيبات لمواجهة هذا الهجوم». وأشار إلى أن «الصواريخ الإيرانية كانت تستهدف فقط المراكز العسكرية، ولم نهاجم المنشآت الاقتصادية أو غير الاقتصادية لإسرائيل».

عراقجي يحضر اجتماع «3+3» لجنوب القوقاز في أنقرة (أ.ف.ب)

ونسبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى «مصدر مطلع» قوله إنه «جرى تدمير 3 مقاتلات متقدمة على الأقل في إحدى القواعد الإسرائيلية، على الرغم من إرسال المقاتلات إلى قواعد جوية بدول مجاورة».

وقال عراقجي إن طهران وواشنطن «تتبادلان الرسائل عبر بعض قنوات الاتصال، لكن هذه الرسائل لا تعني وجود مفاوضات». ويأتي ذلك، بعدما أكد عراقجي، الأسبوع الماضي، توقُّف المباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي، بسبب غياب «الأرضية» المناسبة لها في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، إن لديه علماً بخصوص كيفية وموعد رد إسرائيل على الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران.

وسارع عراقجي للرد عبر منصة «إكس»، قائلاً: «أي أحد يعلم أو يفهم ’كيف ومتى ستهاجم إسرائيل إيران’، أو يوفر الوسيلة والدعم لمثل هذه الحماقة، من المنطقي أن يتحمل المسؤولية عن أي خسائر بشرية محتملة».

ونقلت وكالة «إيسنا»، الأحد، عن عراقجي قوله: «لا نعلم ما يحدث بين أميركا وإسرائيل، لكننا نعلم أن أميركا تدعم إسرائيل، وأي هجوم من جانبها سيكون مدعوماً أميركياً». وأكد أن «إسرائيل لا تستطيع الاستمرار دون مساعدة أميركا، وهذا ينطبق على استخدام الأسلحة الأميركية في لبنان وغزة. إذا كانت واشنطن لديها إرادة سياسية حقيقية، فستكون قادرة على منع الهجمات».

وأضاف: «أميركا هي حليف للصهاينة، وإذا اندلعت حرب واسعة في المنطقة، فستتورط فيها. نحن لا نريد توسيع الحرب إلى دول أخرى، لكن فرصة الدبلوماسية لا تزال قائمة».

«نهاية ضبط النفس»

في السياق نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم رضائي إن «ضبط النفس للمقاومة قد انتهى، وإن بنك الأهداف قد جرى تحديثه، ليشمل جميع الصهاينة والداعمين لهم في المنطقة».

وأشار رضائي إلى أن «تصريحات بايدن تكشف عدم وجود فَرْق بين الأميركيين والصهاينة»، مؤكداً أن «إسرائيل أصبحت قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة». وأشار إلى أن «الأميركيين يوفرون جميع الاحتياجات للصهاينة في فلسطين ولبنان، بينما يسعون لتبرير جرائمهم».

وفي وقت متأخر من السبت، نفت وزارة الخارجية الإيرانية، على لسان المتحدث باسمها إسماعيل بقائي أي دور لإيران في الهجوم بالطائرة المسيّرة على مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال بقائي إن «نشر الأكاذيب هو النهج الدائم للكيان الصهيوني وممارسة حالية ودائمة لهذا النظام وقادته المجرمين»، وفق وكالة «إرنا».

وبدورها، أكدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، السبت، أن «حزب الله» اللبناني هو من نفّذ الهجوم بالطائرة المسيَّرة على مقر نتنياهو.

وتفاقِم هذه الاتهامات المخاوف من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حيث هددت إسرائيل مراراً بالرد على الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

ونبّه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إلى أن الردّ الإسرائيلي على الضربات الإيرانية سيكون «قاتلاً ومحدّداً ومفاجئاً».

مقذوف في سماء تل أبيب بعد أن أطلقت إيران وابلًا من الصواريخ الباليستية على إسرائيل في الأول من أكتوبر 2024 (رويترز)

بين التهديدات والدبلوماسية

بين توجيه انتقادات شديدة وتهديدات لإسرائيل، وخوض مشاورات دبلوماسية مكثفة لتفادي مزيد من التصعيد، يبدو نهج إيران متناقضاً في وقت توعدت فيه تل أبيب بالرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدفها في مطلع الشهر الحالي.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي: «إذا ما أخطأتم وهاجمتم أهدافنا، سواء في المنطقة أم في إيران، فسنضربكم مجدداً ضرباً أليماً». وأشار الجنرال محمد باقري رئيس هيئة الأركان الإيرانية إلى أنه «ينبغي للعدوّ الصهيوني أن يعرف أنه يقترب من نهاية حياته البائسة»، واصفاً إسرائيل بـ «الورم السرطاني».

يخوض عراقجي حملة دبلوماسية مكثّفة لدعم موقف بلده. وبعد أسبوع من مقتل نصر الله في بيروت، زار عراقجي لبنان في أوّل زيارة له بعد الهجمات الصاروخية التي شنّتها إيران على إسرائيل، وانتقل من لبنان إلى سوريا التي تؤدّي دوراً استراتيجياً في تزويد «حزب الله» المدعوم عسكرياً ومالياً من إيران بالأسلحة.

وكان لوزير الخارجية الإيراني محطة في السعودية، فضلاً عن قطر والعراق وعمان التي تضطلع عادة بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة. ثمّ حطّ عراقجي في الأردن الذي تربطه علاقات معقدّة بإيران، ثم مصر التي لم يزرها وزير خارجية إيراني منذ عام 2013. وقام عراقجي، الجمعة، بزيارة تركيا.

وقال المحلل أحمد زيد آبادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «لا يمكن القول إن هذه المواقف متضاربة»، مشيراً إلى أن عراقجي «نفسه يكرر تصريحات العسكريين» ومفادها أنه في حال شنّت إسرائيل هجوماً، فإن «ردّ إيران سيكون موجعاً».

وبحسب الخبير السياسي، تقوم مهمّة وزير الخارجية على «خفض التصعيد» وتقضي المسألة بمعرفة «الآلية المختارة» لهذا الغرض.

وكتبت صحيفة «إيران» الرسمية أن «وزير الخارجية يسعى بإلحاح إلى التقريب بين سياسة إيران والدول العربية» وإلى «الحدّ من التهوّر العسكري للقادة الإسرائيليين»، مؤكدة أن «هذه الجهود الدبلوماسية ترمي إلى إحلال السلام، وإنهاء جرائم إسرائيل».


مقالات ذات صلة

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية) p-circle

القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

حكم القضاء في إيران على الممثلة إلناز شاكردوست بالسجن عاماً بسبب دعمها المتظاهرين الذين قُتلوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.