تركيا وإيران تحذران من مساعي إسرائيل لتوسيع الحرب

فيدان وعراقجي أكدا أن المخاطر قد تمتد إلى المستوى العالمي

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وإيران عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول السبت (الخارجية التركية)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وإيران عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول السبت (الخارجية التركية)
TT

تركيا وإيران تحذران من مساعي إسرائيل لتوسيع الحرب

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وإيران عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول السبت (الخارجية التركية)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وإيران عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول السبت (الخارجية التركية)

حذرت تركيا وإيران من محاولات إسرائيل إشعال المنطقة وفتح جبهات جديدة للحرب، ومن أن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة على مستوى العالم.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه ينبغي عدم الاستهانة أبداً بمساعي إسرائيل لنشر الحرب في المنطقة بأسرها.

وأضاف الوزير التركي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول، السبت، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول فتح جبهات جديدة في المنطقة وجر إيران إليها.

فيدان مستقبلاً عراقجي في إسطنبول السبت (الخارجية التركية)

خطر توسيع الحرب الإسرائيلية

وحذر فيدان من أن إسرائيل تخطط لضرب أهداف حيوية في إيران، وبخاصة في مجالات الطاقة والنفط، ما قد يُجبر إيران على اتخاذ رد فعل.

وشدد على أنه «لا ينبغي أبداً الاستهانة بخطر انتشار الحرب إلى المنطقة بأكملها، وقد يكون لذلك تداعيات خطيرة على المستوى العالمي، ونحن كتركيا لا نريد حرباً في منطقتنا».

ولفت فيدان إلى أن الفرصة أتيحت خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية في اجتماع اليوم، وقال: «منطقتنا تواجه خطراً كبيراً للغاية».

بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إسرائيل تحاول إشعال نار حرب إقليمية في المنطقة بهجماتها في غزة ولبنان، وأن اتساع نطاق الحرب في المنطقة يمثل تهديداً خطيراً، مضيفاً: «نحن مع السلام، ولكننا مستعدون لأي سيناريو».

وقال إن «النظام الإسرائيلي لا يعرف حدوداً في جرائم الحرب التي يرتكبها، ونحن نؤيد وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار بغزة ولبنان».

وعبر عراقجي عن إدانته الشديدة لمقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار، مؤكداً أن هذا العمل «لن يثني المقاومة عن مواصلة جهودها».

ونوه، في السياق ذاته، إلى أن «موقف تركيا الداعم للشعب الفلسطيني ووقوفها ضد جرائم إسرائيل محل تقدير».

جانب من مباحثات فيدان وعراقجي في إسطنبول السبت (الخارجية التركية)

وأكد عراقجي أن بلاده تولي أهمية كبيرة للعلاقات مع تركيا، قائلاً: «لا نعرف حدوداً لتحسين العلاقات مع تركيا، وفي هذا السياق، سنعزز هذه العلاقات». وأشار إلى أن إيران وتركيا، باعتبارهما دولتين تتمتعان بثقافة قديمة، ستعززان أواصر الصداقة والأخوة بينهما.

وأضاف أنه ناقش مع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مباحثاتهما في إسطنبول، تعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار المشترك والطاقة ومكافحة الإرهاب، والاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وتطرق عراقجي إلى اجتماع منصة التعاون الإقليمي لدول جنوب القوقاز (3+3)، الذي عقد في إسطنبول، الجمعة، بمشاركة وزراء خارجية تركيا وإيران وروسيا وأذربيجان وأرمينيا، مؤكداً أنه كان بنّاء، وأنهم أكدوا السلام والاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن الوزراء أكدوا أن وجود القوى الأجنبية في المنطقة يزيد من تعقيد المشاكل الإقليمية، وشددوا على أهمية الجهود المشتركة لتعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة.

ونقلت وكالة «نور نيوز» الإيرانية عن عراقجي أن إيران ترى أن «حل الدولتين لن يؤدى إلى إرساء سلام مستدام في المنطقة»، وأشار إلى أن «الحل الوحيد هو دولة فلسطينية واحدة على الأراضي الفلسطينية».

جانب من اجتماع منصة التعاون الإقليمي لجنوب القوقاز في إسطنبول الجمعة (الخارجية التركية)

تنسيق ضد إسرائيل

كان عراقجي وصل إلى إسطنبول، فجر أمس الجمعة، قادماً من القاهرة، حيث أجرى مباحثات مع نظيره المصري بدر عبد العاطي حول التطورات في المنطقة في ظل التصعيد الإسرائيلي، وشارك في اجتماع منصة التعاون الإقليمي لدول جنوب القوقاز.

واستقبل إردوغان الوزراء المشاركين في الاجتماع بقصر «دولمه بهشه» في إسطنبول، حيث تم بحث التطورات في الشرق الأوسط في ظل التصعيد الإسرائيلي، وكذلك الأوضاع في جنوب القوقاز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه تم التأكيد خلال لقاء عراقجي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على وقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة ولبنان، وتم بحث العلاقات الثنائية بين إيران وتركيا وآخر التطورات في المنطقة.

وأضاف أن إيران وتركيا، بوصفهما جارتين كبيرتين ومؤثرتين في المنطقة والعالم الإسلامي، تؤكدان الحاجة إلى تحرك دولي عاجل لوضع حد للمجازر بحق الأبرياء، وكبح جماح الترويج للحرب ووقف الإبادة الجماعية في غزة ولبنان.

إردوغان خلال استقبال وزراء منصة التعاون الإقليمي لجنوب القوقاز في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

وعشية وصول عراقجي إلى إسطنبول، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية: «للأسف تحولت غزة إلى مقبرة مفتوحة قُتل فيها عشرات الآلاف من الأبرياء، وارتكبت إسرائيل فيها جرائم إبادة جماعية، ثم انتقلت إسرائيل للهجوم على لبنان، ويجب النظر إلى الحرب بين إسرائيل وإيران على أنها «احتمال كبير»، وسط الأزمات الإقليمية المستمرة.

وأضاف: «نحن لا ندعم بأي حال من الأحوال أي نزاع قد ينشأ مع إيران، أو يؤدي إلى بداية قد تتحول إلى حرب، نحن نعارض ذلك تماماً، ولكن من جهة أخرى، إذا دافعت إيران عن نفسها بشكل مشروع، فإن ذلك من حقها».


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني؛ إذ نقلت وكالة «بلومبرغ»، الخميس، عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وقالت المصادر إن المقترح قد يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف العقوبات، مشيرة إلى أن عراقجي لم يقدم خلال لقاءاته تفاصيل موسعة عن الوضع الاقتصادي الإيراني أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ونفت طهران، الخميس، هذه الرواية. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر مطلع قوله إن ما أوردته «بلومبرغ» بشأن تقديم إيران مقترحاً نووياً إلى الجانب الأميركي «غير صحيح إطلاقاً»، مؤكداً أنه «لم يُطرح أساساً أي نقاش بشأن الملف النووي في المحادثات التي جرت مع الوسطاء».

وكانت «بلومبرغ» قد أفادت بأن عراقجي طرح المقترح في اجتماعات خاصة مع دبلوماسيين أوروبيين وإقليميين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.