ومن البُنِّ ما قتل... مشاهير أدمنوا القهوة فشربوا 50 فنجاناً في اليوم

لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)
لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)
TT

ومن البُنِّ ما قتل... مشاهير أدمنوا القهوة فشربوا 50 فنجاناً في اليوم

لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)
لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)

تشير أرقام شركة «ستاتيستا» العالمية للإحصاءات، إلى أن مليارَين ومائتَين وخمسين مليون فنجان من القهوة يجري استهلاكها يومياً حول العالم.

مهما تضاربت الآراء العلمية واختلفت النظريات حول مساوئها ومنافعها، تبقى القهوة المشروب الذي يجمع البشر على اختلاف انتماءاتهم؛ من الأكثر فقراً إلى الأكثر ثراءً، صغاراً وكباراً، علماء وشعراء. فحتّى محمود درويش ونزار قباني نظما شعراً في حُب القهوة، واستَلهما من لهيب فنجانها والرائحة الطالعة منه.

يُستهلك ملياران و250 مليون فنجان قهوة حول العالم يومياً (رويترز)

فن تلحين القهوة

لكن ليس درويش وقبّاني وحدهما من بين المشاهير مَن غرقا في عشق القهوة؛ إذ إن حكاية الحب هذه تمتدّ إلى عقودٍ وقرون. فعبقري الموسيقى الكلاسيكية يوهان سيباستيان باخ (1685– 1750) على سبيل المثال؛ بلغ هوسُه بالقهوة حدّ أنه ألّف مقطوعة كاملة على شرفها بعنوان «The Coffee Cantata»، وهي تسرد في إطار كوميدي ساخر حكاية فتاة تحاول التخلّص من إدمانها على القهوة. واللافت أن العرض الأول للعمل الموسيقي جرى في مقهى باخ المفضّل في مدينة لايبزيغ الألمانية.

كان باخ يتناول 30 فنجاناً من القهوة يومياً، إلا أن هذا العدد الكبير لم يتمكّن من تحطيم أرقامٍ قياسية أخرى سُجّلت بأسماء عباقرة آخرين. فقد عُرف عن الكاتب والفيلسوف الفرنسي فولتير (1694– 1778) استهلاكُه 40 فنجاناً من القهوة في اليوم الواحد. كان يمزجها مع مسحوق الشوكولا، ويردّد أنّ مشروبه المفضّل هو مُلهم أفكاره التي خلّدها التاريخ.

رسم متداول على وسائل التواصل الاجتماعي للمفكّر الفرنسي فولتير حاملاً فنجان قهوة

بالزاك والقهوة القاتلة

يبقى الرقم القياسي لتناول القهوة عبر التاريخ مسجّلاً باسم الكاتب الفرنسي هونوري ده بالزاك (1799 – 1850)، والذي كان يحتسي 50 فنجاناً منها يومياً. كتب عنها قائلاً: «ما إن تقع القهوة في المعدة حتى يتحرّك كل شيء. تهتزّ الأفكار كما لو أنها أقوى كتيبة في أكبر جيش على أرض المعركة».

لجأ بالزاك إلى القهوة ليتحمّل نظام العمل الصارم الذي كان يفرضه على نفسه، وليبقى يقظاً خلال ساعات الكتابة الطويلة ليل نهار. لكنّ هذا الإدمان دفع ثمنه الكاتب في عمر الـ51. فوفق الأطباء الذين واكبوا معاناة ما قبل وفاته، تعرّض جسده لتغيّرات تدريجية وعميقة بالتزامن مع استهلاكه المتزايد للقهوة، ما أدّى إلى إصابته بقصورٍ في القلب والكِلى سببه الكميات الكبيرة من مادة الكافيين.

رسمٌ يجسِّد هونوري ده بالزاك بين مؤلفاته وفنجان قهوته (فيسبوك)

60 حبة بنّ

من بين عباقرة الفن كذلك، كان يحرص المؤلف الموسيقي لودفيغ فان بيتهوفن (1770– 1827) على تحضير قهوته بنفسه. اعتاد أن يطحن كل صباح 60 حبة من البنّ في طقسٍ يومي رافقه حتى أيامه الأخيرة. لم تنقص الحبّات ولم تزِد واحدة، ولم يتبدّل حب بيتهوفن للقهوة.

شكَّلت القهوة طقساً يومياً خاصاً بالنسبة إلى بيتهوفن (الموقع الرسمي للمؤلف الموسيقي)

نابوليون... قهوة حتى الموت

من الفنانين إلى السياسيين الذين لم ينجوا هم كذلك من سحر القهوة. فمثلهم مثل الموسيقيين والكتّاب، لجأوا إليها في معاركهم ومفاوضاتهم، لِما تمنحه من تركيزٍ وانتباه، ولِما تحفّزه من أفكار.

أحبّ الإمبراطور الفرنسي نابوليون بونابارت (1769– 1821) القهوة؛ لأنها تعطيه الفرح، وفق ما كرّر دائماً. كان يتناولها في كل الأوقات، لا سيما خلال المعارك، بما أنها كانت ترفع من معنوياته وتضاعف تركيزه وتبثّ الطاقة في جسده.

حتى على سرير الموت، بقيت علاقة نابوليون بالقهوة وثيقة، وكان يطلبها عشرين مرة في اليوم، ولا يوافق الطبيب سوى على إعطائه القليل منها. وعندما توفّي بسبب سرطان المعدة، أظهر التشريح آثار بن في أمعائه.

لوحة تجسّد نابوليون بونابارت خارجاً من قبره (رويترز)

فنجان أم حوض استحمام؟

كان الرئيس الأميركي الـ26 ثيودور روزفلت (1858– 1919) طفلاً عندما بدأ يشرب القهوة، لأسبابٍ صحية. فقد كان يعاني من الربو، واعتبر والداه أنها قد تقوّي قلبه في مواجهة المرض المزمن. مع مرور السنوات، تضاعف حب روزفلت للقهوة، فتحوّلت من علاجٍ إلى أسلوب حياة. أورثَ أولاده عادة شرب القهوة منذ الصغر، وقد افتتحوا لاحقاً سلسلة مقاهٍ تأثّراً بشغف والدهم. ولطالما تذكّر ابنُه «الفنجان العملاق» الذي كان يشرب الرئيس قهوته منه، مشبّها إياه بحوض الاستحمام.

الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت مع زوجته وأولاده الستة (موقع البيت الأبيض)

إدمان لطيف

تضفي القهوة عنصراً إنسانياً إلى مَن يحتسيها، لذلك غالباً ما يتعمّد نجوم هوليوود أن يظهروا في الصور وهم خارجون من أحد المقاهي، أو سائرين في الشارع حاملين كوباً منها. يفعلون كما يفعل عامّة الناس، ما يقرّبهم من الجمهور. ثم إن إدمان القهوة لطيف ولا يُنظر إليه بشكلٍ سلبيّ، كما يُنظر إلى موادّ أخرى قد يدمنها المشاهير.

لذلك، فإنّ أرشيف الممثلين والمغنّين مليء بالصور التي يرافقهم فيها كوب القهوة أو فنجانها؛ من بن أفليك، إلى براد بيت، وجنيفر لوبيز، وكثيرين غيرهم.

غالباً ما يظهر نجوم هوليوود في الصور وفي يدهم كوب من القهوة

بريتني و«غالونات» القهوة

وفق موقع «TMZ» الأميركي المتخصص في أخبار المشاهير، فإن بريتني سبيرز لا تكتفي بأكوابٍ من القهوة ومشروبات الطاقة التي تحتوي مادة الكافيين؛ بل هي تتناولها بالـ«غالونات». يحدث أن تبقى المغنية الأميركية مستيقظة خلال 3 أيام متتالية، لفرط استهلاكها للكافيين. تحب بريتني سبيرز القهوة إلى درجة أنها أضافت رائحتها إلى مجموعة العطور الخاصة بها.

تشرب المغنية الأميركية بريتني سبيرز القهوة بالـ«غالونات» (إكس)

صوفيا والقهوة الكولومبية

مثل بريتني سبيرز، جمع المخرج السينمائي ديفيد لينش ما بين شغفه بالقهوة والعمل، فقد أطلق علامته التجارية الخاصة بالقهوة. ولينش الذي عُرف عنه تناولُه 20 كوباً من القهوة في اليوم الواحد، بدأ استهلاكها في سن الثالثة.

طفلة كذلك، بدأت الممثلة صوفيا فيرغارا في تناول القهوة، فقد نشأت وسط عائلة كولومبية، وكان بديهياً جداً أن تنتقل من شرب الحليب مباشرة إلى شرب القهوة. فمنذ السابعة من عمرها أحبّت صوفيا فيرغارا القهوة سوداء حادّة وخالية من السكّر. تشرب أكواباً عدة منها خلال النهار، ولا تتوقف إلا قبل ساعاتٍ من النوم تفادياً للأرق.


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)

هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

كشفت دراسة جديدة عن أن القهوة قد تكون مفيدة في نوع محدد من التفكير لكنها لا تعزز الإبداع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو قهوة مركزة تمنحك دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها من الكافيين، كما تزود الجسم بعناصر غذائية مفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)

7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

رغم أن الشاي الأخضر قد يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، فإنه ليس الوحيد الذي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.