تبرئة متهم انتظر الإعدام عقوداً في اليابان... ما قصة إيواو هاكامادا؟

إيواو هاكامادا مع شقيقته هيديكو وسط محبيه (أ.ب)
إيواو هاكامادا مع شقيقته هيديكو وسط محبيه (أ.ب)
TT

تبرئة متهم انتظر الإعدام عقوداً في اليابان... ما قصة إيواو هاكامادا؟

إيواو هاكامادا مع شقيقته هيديكو وسط محبيه (أ.ب)
إيواو هاكامادا مع شقيقته هيديكو وسط محبيه (أ.ب)

بعد أكثر من خمسة عقود، أُعلنت براءة أقدم سجين محكوم بالإعدام في العالم، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».

وبرأت محكمة يابانية اليوم (الخميس) إيواو هاكامادا البالغ من العمر 88 عاماً، والذي حُكم عليه ظلماً بالإعدام في عام 1968 بتهمة قتل عائلة، مما يمثل نهاية ملحمة قانونية ماراثونية جلبت التدقيق العالمي على نظام العدالة الجنائية في اليابان وأثارت دعوات لإلغاء عقوبة الإعدام في البلاد.

كان سروال وسترة ملطخين بالدماء، إضافة إلى الاعتراف القسري المزعوم سبباً في إرسال هاكامادا إلى الإعدام في الستينات.

خلال إعادة المحاكمة، قال محامو هاكامادا إن المعلومات الجديدة أثبتت براءته، بينما اعتبر المدعون أن هناك أدلة كافية لتأكيد أنه يجب إعدامه بتهمة الجريمة.

كيف بدأت القصة؟

كان هاكامادا ملاكماً محترفاً، ثم تقاعد في عام 1961 وحصل على وظيفة في مصنع لمعالجة فول الصويا في شيزوكا، وسط اليابان - وهو الاختيار الذي أفسد بقية حياته عندما عُثر على رئيس هاكاماتا وزوجته وطفليهما مقتولين طعناً في منزلهم في يونيو (حزيران).

بعد خمس سنوات، أصبح هاكامادا، الذي كان مطلقاً آنذاك ويعمل أيضاً في إحدى الحانات، المشتبه به الرئيسي لدى الشرطة.

وبعد أيام من الاستجواب المتواصل، اعترف هاكامادا في البداية بالتهم الموجهة إليه، لكنه غير اعترافه لاحقاً، بحجة أن الشرطة أجبرته على الاعتراف بضربه وتهديده.

وحُكم عليه بالإعدام بقرار من القضاة بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، على الرغم من تأكيداته المتكررة بأن الشرطة فبركت الأدلة. تنحى القاضي المعارض الوحيد عن العمل بعد ستة أشهر، محبطاً بسبب عجزه عن وقف الحكم.

كان هاكامادا، الذي حافظ على براءته منذ ذلك الحين، سيقضي أكثر من نصف حياته في انتظار الإعدام قبل أن تؤدي أدلة جديدة إلى إطلاق سراحه قبل عقد من الزمان.

وبعد أن كشف اختبار الحمض النووي للدم الموجود على البنطال عن عدم تطابقه مع هاكامادا أو الضحايا، أمرت محكمة منطقة شيزوكا بإعادة المحاكمة في عام 2014. وبسبب سنه وحالته العقلية الهشة، تم إطلاق سراح هاكاماتا بينما كان ينتظر يوم إعدامه.

وألغت محكمة طوكيو العليا في البداية طلب إعادة المحاكمة لأسباب غير معروفة، لكنها وافقت في عام 2023 على منح هاكامادا فرصة ثانية بناءً على أمر من المحكمة العليا في اليابان.

وإعادة المحاكمات تعتبر نادرة في اليابان، حيث تنتهي 99 في المائة من القضايا بالإدانة، وفقاً لموقع وزارة العدل على الإنترنت.

يعيش في عالمه الخاص

حتى مع هتاف أنصاره لتبرئة هاكامادا، فإن الأخبار الجيدة لن تسجل على الأرجح لدى الرجل نفسه.

بعد عقود من السجن، تدهورت الصحة العقلية لهاكامادا وهو «يعيش في عالمه الخاص»، كما قالت شقيقته هيديكو (91 عاماً)، التي ناضلت لفترة طويلة من أجل براءته.

نادراً ما يتحدث هاكامادا ولا يُظهر أي اهتمام بالأشخاص الآخرين، كما قالت هيديكو لـ«سي إن إن».

أضافت: «أحياناً يبتسم بسعادة، ولكن هذا عندما يكون في أوهامه. لم نناقش حتى المحاكمة مع إيواو بسبب عدم قدرته على إدراك الواقع».

لكن قضية هاكامادا كانت دائماً تتعلق بأكثر من رجل واحد.

ولقد أثارت تساؤلات حول اعتماد اليابان على الاعترافات للحصول على الإدانات. ويقول البعض إنها أحد الأسباب التي تجعل البلاد يجب أن تلغي عقوبة الإعدام.

قالت هيديكو: «أنا ضد عقوبة الإعدام. المدانون بشر أيضاً».

نظام عدالة تحت التدقيق

واليابان هي الدولة الوحيدة من مجموعة الدول السبع الكبرى خارج الولايات المتحدة التي تحتفظ بعقوبة الإعدام، رغم أنها لم تنفذ أي عمليات إعدام في عام 2023، وفقاً لمركز معلومات عقوبة الإعدام.

وقال هيروشي إيتشيكاوا، المدعي العام السابق الذي لم يشارك في قضية هاكامادا، إن المدعين العامين اليابانيين كانوا تاريخياً يشجعون على الحصول على اعترافات قبل البحث عن أدلة داعمة، حتى لو كان ذلك يعني تهديد المتهمين أو التلاعب بهم لحملهم على الاعتراف بالذنب.

ولفت إلى أن التركيز على الاعترافات هو ما يسمح لليابان بالحفاظ على مثل هذا المعدل المرتفع من الإدانة، في بلد حيث يمكن أن تؤذي البراءة مهنة المدعي العام بشدة.

صراع طويل من أجل البراءة

لمدة 46 عاماً، احتُجز هاكامادا خلف القضبان بعد إدانته على أساس الملابس الملطخة واعترافه، والذي يقول هو ومحاموه إنه تم الاعتراف به تحت الإكراه.

وتحدث هيديو أوغاوا، محامي هاكامادا، لشبكة «سي إن إن»، قائلاً إن هاكامادا كان مقيداً جسدياً وتم استجوابه لأكثر من 12 ساعة يومياً لمدة 23 يوماً، من دون وجود محامي دفاع.

وأوضح أنه كان النظام القضائي الياباني، وخاصة في ذلك الوقت، نظاماً يسمح للوكالات التحقيقية بالاستفادة من طبيعتها السرية لارتكاب جرائم غير قانونية أو تحقيقية.

من جهتها، قالت كيارا سانجيورجيو، مستشارة عقوبة الإعدام في منظمة العفو الدولية، إن قضية هاكامادا «ترمز إلى العديد من القضايا المتعلقة بنظام العدالة الجنائية في اليابان».

وأشارت إلى أن السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في اليابان عادة ما يتم احتجازهم في الحبس الانفرادي مع اتصال محدود بالعالم الخارجي.

ووفق «سي إن إن»، فإن عمليات الإعدام محاطة بالسرية مع القليل من التحذير أو من دونه، وعادة ما يتم إخطار العائلات والمحامين فقط بعد تنفيذ الإعدام.

ملذات هاكامادا الصغيرة خلال الحرية

وأمضى هاكامادا معظم حياته خلف القضبان بتهمة جريمة لم يرتكبها.

ومع ذلك، وعلى الرغم من صحته العقلية السيئة، فقد تمكن هاكامادا على مدى العقد الماضي من الاستمتاع ببعض الملذات الصغيرة التي تأتي مع العيش بحرية.

ففي فبراير (شباط)، تبنى قطتين، وقالت هيديكو: «بدأ إيواو في الاهتمام بالقطط والقلق بشأنها والعناية بها، وكان ذلك تغييراً كبيراً».

كل بعد ظهر، تأخذه مجموعة من أنصاره في جولة بالسيارة، حيث «يشتري كمية كبيرة من المعجنات والعصير»، وفقاً لهيديكو.

وأضافت: «آمل أن يستمر في العيش حياة طويلة وحرة».


مقالات ذات صلة

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

شمال افريقيا وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

تعهد وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

أعلنت الجزائر رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)
ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)
TT

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)
ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

لطالما ارتبط اسم الأميرة ديانا بتسريحة شعرها القصيرة، وفي ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، سارعت أعداد كبيرة من النساء إلى تقليد تسريحتها المميزة ذات الطابع المتدرج. ورغم أنها كانت تظهر أحياناً بشعر أطول قليلاً أو أكثر عفوية، فإن المناسبات التي ابتعدت فيها عن ترك شعرها منسدلاً كانت قليلة جداً.

وكان من بين تلك المناسبات مراسم افتتاح البرلمان عام 1984، التي حضرتها ديانا إلى جانب الملكة إليزابيث الثانية والملك تشارلز، الذي كان حينها أمير ويلز.

تسريحة جديدة و«تاج سبنسر» في افتتاح البرلمان

وحسب مجلة «ماري كلار»، كانت ديانا قد تزوجت الأمير تشارلز قبل ثلاثة أعوام فقط، عندما اختبرت في تلك المناسبة تسريحة شعر مرفوعة إلى الخلف، ارتدتها مع «تاج سبنسر» وفستان طويل مزين بالكشاكش خلال مراسم الافتتاح.

وفي كتابه الجديد «Swan Song: Diana, My Sister»، روى تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، تفاصيل الواقعة التي نتجت عن تسريحة شعرها الجديدة في ذلك الحدث.

تسريحة ديانا تخطف الأنظار

وكتب إيرل سبنسر أن مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق، على غرار تسريحات كانت تفضلها بعض نجمات السينما في جيل سابق.

وأضاف أن الجمهور عبَّر عن إعجابه اللافت عندما خرجت ديانا من عربتها، لأن الناس كانوا معتادين على إطلالتها المميزة، وشعروا بالمفاجأة عندما استُبدلت بتلك التسريحة تسريحة «فاتنة» إلى هذا الحد.

«تاج سبنسر» يكمل الإطلالة

اختارت ديانا ارتداء تاج عائلة سبنسر الماسّي خلال افتتاح البرلمان، وهو التاج نفسه الذي ارتدته في يوم زفافها.

وقال شقيقها إن التاج «بدا رائعاً فوق شعرها المصفف بانسيابية»، فيما أبرزت التسريحة ملامح وجهها وبنيتها العظمية بصورة لافتة.

لماذا لم تكن الملكة إليزابيث مسرورة؟

ورغم أن تسريحة ديانا المرفوعة حظيت بإعجاب الجمهور واهتمام الصحافة، كتب إيرل سبنسر أن الملكة إليزابيث «لم تكن مسرورة» بما حدث.

فبدلاً من أن تركز عناوين الصحف على خطاب الملكة أمام البرلمان، انصبَّت التغطية في ذلك اليوم على تسريحة ديانا الجديدة، وفقاً لما أورده شقيقها في مذكراته.

وكتب إيرل سبنسر: «وُبّخت ديانا، وهي التي كانت شديدة الاحترام لـ(الرئيسة)، كما كانت تطلق على الملكة، ومنذ ذلك الحين، حرصت دائماً على أن تكون تسريحة شعرها أكثر بساطة في المناسبات التي كانت تحضرها إلى جانب الملكة».


تعذيب وتجويع و50 كسراً بأضلاعه... المؤبد لزوجين قتلا رجلاً من ذوي الإعاقة

المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
TT

تعذيب وتجويع و50 كسراً بأضلاعه... المؤبد لزوجين قتلا رجلاً من ذوي الإعاقة

المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)

حُكم بالسجن المؤبد على زوجين أخضعا رجلاً يبلغ من العمر 28 عاماً وكان تحت رعايتهما لـ«قسوة متعمدة»، بعد إدانتهما بقتله.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، كان روبن بلونت يزن 40 كيلوغراماً فقط عندما توفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. واستمعت محكمة ستافورد كراون في إنجلترا إلى أخيه غير الشقيق كينيث نيوتن وشريكة نيوتن ميلاني جيمس أجبراه على تناول الطعام من صناديق القمامة والوقوف لفترات طويلة في منزل بمدينة تاموورث في ستافوردشاير.

وسجل نيوتن، البالغ 58 عاماً، وجيمس، البالغة 64 عاماً، وكلاهما من برمينغهام، مقاطع فيديو وهما يسخران من الضحية ويعتديان عليه. وأدانتهما هيئة محلفين في المحكمة نفسها بقتل بلونت في يوليو (تموز).

وحكمت القاضية جيفورد، الجمعة، على كل من المتهمين بالسجن المؤبد مع تحديد مدة لا تقل عن 21 عاماً قبل النظر في الإفراج عنهما.

وقالت القاضية إن نيوتن وجيمس كانا يشغلان موقع ثقة ومسؤولية تجاه بلونت، لكنهما «خاناه في نهاية المطاف»، وأظهرا «فشلاً ذريعاً في مساعدته عندما كان يعاني الألم والمعاناة».

بلونت كان يعاني سوء تغذية وجفافاً شديدين

وأُبلغت المحكمة بأن بلونت كان يعاني سوء تغذية وجفافاً شديدين عندما نُقل إلى المستشفى بعد إصابته بوعكة صحية، حيث تعرض لتوقف في القلب فور وصوله.

ورغم تمكن الطاقم الطبي من إنعاشه، بقي في حالة حرجة وتوفي بعد ثلاثة أيام، في 30 نوفمبر 2022.

وفي المستشفى، اكتشف الأطباء أن بلونت كان يعاني التهاباً رئوياً واسع النطاق، وعدوى شديدة، وكسوراً في العمود الفقري والأضلاع، إلى جانب حروق وآفات وجروح سطحية.

وكشف تحقيق أجرته شرطة ستافوردشاير عن أن نيوتن وجيمس سخرا من قدرات بلونت العقلية ومن مظهره الجسدي. وكان قد تعرض لـ50 كسراً في الأضلاع، وقعت 47 منها خلال الأسابيع التي سبقت وفاته.

كما عثر الضباط على عفن وظروف وُصفت بأنها «مقززة» في غرفة نومه.

«ألم ومعاناة شديدان» قبل الوفاة

وقالت محامية الادعاء جنيفر جوزيفس كيه سي، خلال جلسة النطق بالحكم الجمعة، إن الضحية لا بد أنه عانى «ألماً ومعاناة شديدين» قبل وفاته.

وأوضحت أن بلونت، الذي وُصف بأنه «يعاني إعاقة عقلية كبيرة»، كان شديد الهشاشة، وأن سلوك المتهمين «القاسي» وثقته مقاطع فيديو عُرضت على هيئة المحلفين.

وفصلت جوزيفس كيفية إجبار بلونت على «الوقوف في وضع الاستعداد»، وتناول الطعام من صناديق القمامة، والاستلقاء في بوله.

وأضافت أن الزوجين حرما الضحية عمداً من الحصول على الرعاية الطبية إلى أن أصبح «من المستحيل إنقاذه».

وبدت جيمس، التي كانت ترتدي قميصاً أبيض وسترة رمادية وبنطال جينز أزرق، باكية في قفص الاتهام بينما كانت جوزيفس تستعرض تفاصيل الاعتداء والعنف اللذين تعرض لهما بلونت على مدى أشهر.

وقالت: «كانت وفاة السيد بلونت ذروة سلسلة طويلة من الأفعال التي ارتُكبت بحق رجل لم يكن قادراً على الدفاع عن نفسه».

أما نيوتن، الذي كان يرتدي سترة رمادية داكنة وسروالاً رياضياً رمادياً فاتحاً من «نايكي»، فكان منحنياً إلى الأمام ورأسه إلى الأسفل.

والدة بلونت: كان يستحق التعاطف والكرامة

وفي بيان تأثير الجريمة على الضحية، قرأته أمام المحكمة، قالت والدة بلونت، جانيت بلونت، إن ابنها كان ضعيفاً وهشاً ويستحق «التعاطف والكرامة وفرصة ليعيش حياته».

وقالت: «كنا جميعاً نعتقد أنهما يحبانه وسيعتنيان به. لم يكن لدينا أي سبب يدفعنا للاعتقاد بغير ذلك. لم أعتقد قط أن يأتي يوم لن يكون فيه روبن هنا. كان أكثر من مجرد ضحية».

وأضافت: «كان ابناً وشقيقاً وصديقاً، وشخصاً أحبه كثيرون، ليس نحن فقط، بل أشخاص عرفوه في المجتمع. كانت حياته مهمة، وشعرنا جميعاً بفقدانه. لا يمكن لأي حكم أن يعيد ابننا أو يزيل الصدمة التي نحملها الآن. الحزن مستمر».

وأوضحت: «كان يستحق التعاطف والكرامة وفرصة ليعيش حياته. لقد سُرقت منه حياته المستقبلية، وعلى عائلتنا الآن أن تعيش مع قلب محطم طوال العمر».

الشرطة: التحقيق من أصعب القضايا التي تعاملنا معها

وتحدث كبير مفتشي المباحث في شرطة ستافورد، إيان فيتزجيرالد، خارج المحكمة بعد الجلسة، وقال إن التحقيق كان من بين أصعب التحقيقات التي تعامل معها الضباط.

وقال: «كان حجم الإصابات التي تعرض لها روبن، والحالة التي كان عليها، وغرور (المتهمين) والطريقة التي اعتقدا بها أنهما قادران على الإفلات من الأمر وإلقاء اللوم عليه في إصاباته، أمراً صادماً ومؤلماً للغاية».

وأكد: «كان من الواضح أنه كان محبوباً في المجتمع، وأن الناس كانوا يهتمون بسلامته ورفاهه، ومع ذلك اختار (المتهمان) الاستمرار في الإساءة إليه».


مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
TT

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)

أثار مقطع مصوّر ظهر فيه صاحب أحد المطاعم الشهيرة في مصر منتقداً أحد صنّاع محتوى الطعام، جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليطرح مجدداً تساؤلات حول مدى أحقية «الفوود بلوجرز» في تقييم المطاعم.

واعترض صاحب المطعم في المقطع على فكرة قيام أحد «الفوود بلوجرز» المعروفين بتقييم الطعام في مطعمه، معتبراً أن تقييم المطاعم «ليس من اختصاص (الفوود بلوجرز)»، وأن تقييم المطاعم له متخصصون يمتلكون الخبرة والمعايير اللازمة للحكم على جودة ما تقدمه.

وقوبل فيديو صاحب المطعم بردود فعل متباينة؛ إذ دافع جانب من المتابعين عن رأي صاحب المطعم في ضرورة الفصل بين التجربة الشخصية والتقييم المتخصص، في حين رأى آخرون أن حديثه يحمل هجوماً على «الفوود بلوجرز»، وأن طريقة الرد قد تتحول في حد ذاتها إلى دعاية سلبية للمطعم.

ودافع متابعون عن حق صانع المحتوى في التعبير عن تجربته بوصفه مستهلكاً اشترى الطعام ودفع ثمنه، وليس باعتباره خبيراً أو ناقداً متخصصاً، وكتب أحدهم تعليقاً على الواقعة: «واحد شاري أكل بفلوسه وقرر يقيم تجربة الأكل»، مشيراً إلى أنه لم يقدم نفسه باعتباره «خبيراً»، في حين رأى أن تجاهل الفيديو أو الرد على ما ورد فيه كانا خيارين أفضل من نقل الخلاف إلى المستوى الشخصي.

ويعيد الجدل طرح مسألة الفارق بين نقل تجربة شخصية وتقديم تقييم مهني للمطاعم؛ ففي حين يستند الأخير إلى معايير وخبرة متخصصة، اكتسبت تجارب «الفوود بلوجرز» وزناً أكبر مع اتساع أعداد متابعيهم وتأثيرهم في اختيارات الجمهور.

لقطة من الفيديو المثير للجدل (إكس)

وترى مروة السيد، المدرّسة بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن «(الفوود بلوجرز)، شئنا أو أبينا، أصبحوا جزءاً كبيراً من صناعة الدعاية»، لافتة إلى أن المطاعم نفسها أسهمت في تعزيز هذا الدور عبر استقطاب صنّاع المحتوى والتعاون معهم، لدرجة أن «كثيراً منهم أصبح لديه حضور وشعبية وكلمة مؤثرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الإشكالية لا تتعلق فقط بحق «الفوود بلوجر» في النقد، بقدر ما تتصل بالفاصل بين التقييم والإعلان، خصوصاً مع تحول صنّاع محتوى الطعام إلى إحدى أدوات التسويق للمطاعم، بحيث لا يكون المتابع دائماً أمام رأي شخصي مستقل، وإنما قد يكون أمام محتوى تجاري جرى الاتفاق عليه مسبقاً.

وتوضح أن «التعاون التجاري بين المطاعم وصنّاع المحتوى تختلف قيمته وفق عدد المتابعين، وطبيعة المحتوى المطلوب، وحجم التفاعل»، معتبرة أن «ما يهدم مصداقية صانع المحتوى هو أن تصبح الفلوس أول همه، وأن تبدو جميع المطاعم التي يزورها جيدة؛ لأن المتابع سيفقد ثقته به في النهاية».

وخلال السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة «الفوود بلوجرز» التي بدأت بشباب يرصدون تجاربهم في أحد المطاعم وتذوق ما يقدمه، ثم إبداء رأيهم فيما تناولوه، ونشر هذا الرأي في مدونات أو على صفحات «سوشيالية» مع الوقت أصبحت تحظى بمتابعات لافتة، وأصبحت الظاهرة «صناعة ضخمة» تدر مكاسب مادية على صنّاع المحتوى، وفي الوقت نفسه أصبحت وسيلة للدعاية تقوم بها العديد من المطاعم.

وترى خبيرة التسويق الرقمي داليا الشافعي أن قوة «الفوود بلوجر» ترتبط في الأساس بالثقة التي بناها مع متابعيه، وهي الثقة التي قد تتراجع عندما يشعر الجمهور بأن التقييمات الإيجابية مرتبطة بالتعاون التجاري أكثر من ارتباطها بالتجربة الفعلية.

وتقول داليا لـ«الشرق الأوسط» إن «خروج صاحب المطعم للتقليل من دور (الفوود بلوجرز) قد يتحول في حد ذاته إلى دعاية سلبية للمطعم»، موضحة أنه «كان من الممكن التعامل مع التقييم باعتباره تجربة شخصية، فمن الطبيعي أن يحب البعض المطعم، وألا يعجب آخرين».

وتضيف أن «التسويق في الوقت الحالي لا يمكنه تجاهل التأثير الذي باتت تتمتع به منصات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى، باعتبارهم قطاعاً مؤثراً في تشكيل آراء الجمهور وقراراتهم الشرائية».