إيران تعدم رجلاً أدانته بالتجسس لصالح إسرائيل

العلم الإيراني (رويترز)
العلم الإيراني (رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً أدانته بالتجسس لصالح إسرائيل

العلم الإيراني (رويترز)
العلم الإيراني (رويترز)

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ​في إيران، أن طهران أعدمت رجلاً اليوم (السبت)، أدين بالتجسس لصالح إسرائيل، وبالصلة بجماعات معارضة إيرانية.

وأعدمت إيران، التي تنخرط في حرب ظل مع ‌إسرائيل منذ ‌عقود، عدداً من ‌الأشخاص الذين ​اتهمتهم ‌بالصلة بالمخابرات الإسرائيلية وتسهيل عملياتها في البلاد، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية التي تتخذ من أوسلو مقراً، على موقع «إكس»، إن الرجل، الذي عرّفته بأنه طالب هندسة معمارية، ‌يدعى عقيل كشاورز ويبلغ ‍من العمر ‍27 عاماً، حُكم عليه ‍بالإعدام بتهم تتعلق بالتجسس لصالح إسرائيل «بناء على اعترافات انتزعت تحت التعذيب».

وتصاعد الصراع الإيراني - الإسرائيلي ​إلى حرب في يونيو (حزيران)، عندما ضربت إسرائيل أهدافاً مختلفة داخل إيران، بما في ذلك من خلال عمليات اعتمدت على نشر قوات خاصة تابعة للموساد في عمق البلاد.

وزادت عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل بشكل ملحوظ هذا العام، إذ تم تنفيذ عدد من ‌أحكام الإعدام في الشهور القليلة الماضية.


مقالات ذات صلة

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

وصفت طهران تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «حرب نفسية»، بينما رفعت تل أبيب سقف تهديداتها حيال البرنامج الصاروخي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

إيران تتهم إسرائيل بالسعي لتقويض وحدتها الداخلية

اتهمت إيران إسرائيل بالسعي إلى «تقويض وحدتها الوطنية» بعد تصريحات بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها عن تضامن بلاده «مع تطلعات الشعب الإيراني للحرية».

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) play-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية لنتنياهو في مجلس الوزراء اليوم

نتنياهو يصف تحركات الشارع الإيراني بأنها «مفصلية»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن إسرائيل تقف «متضامنة» مع الشعب الإيراني، في وقت هزّت فيه الاحتجاجات عدة مدن إيرانية خلال الأسبوع الحالي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس) play-circle

احتجاجات إيران تمتد إلى مدن صغيرة... وسقوط 6 قتلى

دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس مع اتساعها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وسقوط قتلى وتوسع الاعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته، مؤكدين أن المزاعم الإسرائيلية تعكس مستوى الفتور والتوترات في العلاقات السياسية بين الطرفين.

وأشارت «قناة 13» العبرية، الخميس، إلى أن «سفينة مصرية دخلت المياه الإقليمية الإسرائيلية لفترة وجيزة، وتصرَّفت القوات الإسرائيلية وفقاً للإجراءات المتبعة، بطلب عودة السفينة المصرية، وبينما كانت تواصل سيرها نحو غزة، أطلقت السفن الحربية طلقات تحذيرية عليها؛ ما دفع السفينة للعودة أدراجها».

وتجاهلت القاهرة، حديث الإعلام العبري، ولم يصدر أي تعقيب رسمي من القوات المسلحة المصرية عن تلك الأنباء. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على ردٍّ رسمي من السلطات المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ ذلك.

وهناك خلافات بين مصر وإسرائيل بشأن الأوضاع في قطاع غزة، حيث تحمِّل القاهرة حكومةَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار» المُوقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى جانب الخلاف القائم بشأن فتح معبر رفح، في ظل رغبة إسرائيلية أن يكون باتجاه واحد، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا» الحدودي.

ورغم زعم القناة الإسرائيلية أن الجانب المصري أقرَّ بمسؤوليته عن حادث السفينة الحربية ضمن المياه الإقليمية لغزة، فإن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، شكَّك في الرواية الإسرائيلية، خصوصاً مع عدم صدور أي تعليق مصري رسمي بشأنها، وقال: «إن حديث الإعلام العبري يأتي ضمن سلسلة ادعاءات متكررة عن خروق عسكرية من الجانب المصري».

وأوضح العمدة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجانب الإسرائيلي يُروِّج مراراً لمثل هذه الادعاءات؛ «لتبرير خروقه وممارساته العدوانية»، وقال: «إن إسرائيل تحاول الافتئات على ثوابت ومحددات اتفاقية السلام المُوقَّعة معها»، إلى جانب «استهداف المصالح المصرية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «القاهرة تتعامل خارجياً وفق سياسة التوازن الاستراتيجي، الهادفة لحماية كل مقدرات أمنها القومي في المنطقة».

وبين الحين والآخر يخرج الجيش الإسرائيلي ببيانات رسمية يشير فيها إلى أنه «أسقط طائرة مُسيَّرة كانت تُهرّب أسلحة من الأراضي المصرية إلى إسرائيل» كما اتخذ قراراً بتحويل الحدود إلى «منطقة عسكرية مغلقة».

وسبق أن عدَّ رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر، ضياء رشوان، «اتهامات إسرائيل بتهريب السلاح من مصر خطاباً مستهلكاً». وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن القاهرة «سئمت من هذه الادعاءات التي تُستخدَم لإلقاء المسؤولية على أطراف خارجية كلّما واجهت الحكومة الإسرائيلية مأزقاً سياسياً أو عسكرياً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

ويربط مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، وسكرتير أول السفارة المصرية السابق بتل أبيب، السفير رفعت الأنصاري، بين الحديث الإسرائيلي عن استهداف سفينة حربية مصرية، ومستوى التوتر في العلاقات بين الطرفين. وقال: «هناك حالة فتور في العلاقات السياسية، إلى جانب توتر في الجبهات العسكرية كافة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن استهداف بحري يأتي ضمن الادعاءات الإسرائيلية عن خروقات برية وجوية يزعم الجانب الإسرائيلي مسؤولية مصر عنها».

ويرى الأنصاري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تستهدف توجيه اتهامات متكررة بخروق أمنية من الجانب المصري، لاستخدامها ورقةً عند التفاوض بشأن الترتيبات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية». وقال: «هذه الأحاديث تأتي في توقيت لا توجد فيه قنوات تواصل مباشر بين الطرفين، على وقع رفض القاهرة إرسال سفير لها أو اعتماد إسرائيلي».

وأشار إلى أن «مصر مستعدة عسكرياً للتعامل مع أي مغامرة إسرائيلية تمس أمنها القومي مباشرة»، مضيفاً أن «إسرائيل حينما لا تستطيع المواجهة الثنائية، فإنَّها تتجه لاستهداف المصالح بشكل غير مباشر في جبهات أخرى، مثلما يحدث في تحركاتها بالقرن الأفريقي و(أرض الصومال)».

ولا يختلف في هذا التقدير اللواء عادل العمدة، الذي أشار إلى أن «إسرائيل تعمل على تصدير الأزمات والتحديات للمجتمع المصري، رغم اتفاقية السلام المُوقَّعة معها منذ عام 1979»، مشيراً إلى أن «القاهرة لديها القدرة على التعامل مع كل التحديات التي تتعرَّض لها».

وتمارس القاهرة ضبط النفس بحكمة أمام الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة، وفق عضوة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أمل رمزي، وقالت: «إن مصر لديها خطوط حمراء في المنطقة لا تسمح بتجاوزها».


الموقف الأميركي من احتجاجات إيران بين التهديد والحذر

حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)
حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)
TT

الموقف الأميركي من احتجاجات إيران بين التهديد والحذر

حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)
حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)

قد يكون من المبكر الجزم بأن النظام الحاكم في إيران بات على وشك السقوط، إلا أن ما تشهده البلاد منذ أسابيع يضع طهران أمام أخطر اختبار داخلي منذ سنوات طويلة، فالاحتجاجات التي اندلعت على خلفية الانهيار الاقتصادي وسقوط العملة الوطنية، سرعان ما تمددت جغرافياً واجتماعياً، وخرجت من إطار المطالب المعيشية لتلامس جوهر النظام السياسي نفسه.

ومع اتساع رقعة الإضرابات، لا سيما في البازار وقطاع النفط، تحول الغضب الشعبي إلى أزمة سياسية ذات أبعاد وجودية. وفي قلب هذه التطورات، يبرز العامل الأميركي بوصفه أحد أكثر العناصر حساسية وتأثيراً، ليس فقط بسبب تاريخ الصراع الطويل بين واشنطن وطهران، بل أيضاً بفعل اللهجة غير المسبوقة التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما رافقها من تفاعل سياسي وإعلامي داخل الكونغرس عكس انقساماً محسوباً في مقاربة الأزمة الإيرانية.

مسيرة احتجاجية في طهران ليل الخميس (رويترز)

تهديدات مباشرة ورسائل ردع

منذ الأيام الأولى لتصاعد الاحتجاجات، اختار ترمب الخروج عن القاموس الدبلوماسي التقليدي. ففي مقابلات وتصريحات متتالية، أكد أنه يتابع ما يجري في إيران «من كثب»، معرباً عن اعتقاده أن البلاد «على وشك الانهيار»، غير أن الأهم لم يكن توصيفه للوضع، بل تحذيراته العلنية للنظام الإيراني من مغبة الاستمرار في قمع المتظاهرين.

تحدث ترمب صراحة عن إطلاق النار على محتجين عزل وعمليات اعتقال وإعدام، وعدّ ما يجري «سلوكاً وحشياً»، مشدداً على أنه أبلغ طهران بأن أي تصعيد دموي سيقابَل بـ«ضربات قاسية جداً» من الولايات المتحدة.

هذه اللغة تمثل محاولة ردع سياسية ونفسية أكثر منها إعلاناً عن خطة عسكرية وشيكة، فهي تضغط على القيادة الإيرانية وتبعث برسالة دعم معنوي إلى الشارع المحتج، لكنها في الوقت نفسه تُبقي الغموض قائماً بشأن طبيعة أي تحرك أميركي محتمل.

بدوره، عبّر نائب الرئيس جي دي فانس عن موقف متقاطع، إذ كتب على منصة «إكس» أن واشنطن «تدعم كل من يمارس حقه في الاحتجاج السلمي»، مشيراً إلى أن «نظام الجمهورية الإسلامية يعاني مشكلات عميقة»، ومكرراً دعوة ترمب إلى «مفاوضات حقيقية» بشأن البرنامج النووي، مع ترك مسألة الخطوات المستقبلية لتقدير الرئيس.

دعم الشارع من دون تبنّي بديل

ورغم وضوح دعم ترمب للاحتجاجات، تتجنب إدارته حتى الآن الذهاب خطوة أبعد في مسألة «اليوم التالي». وقد ظهر هذا التردد في موقفه من رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الذي عاد اسمه إلى الواجهة بوصفه أحد رموز المعارضة في الخارج. فعلى الرغم من وصف ترمب له بأنه «شخص لطيف»، فإنه تحفّظ عن عقد لقاء رسمي معه، مؤكداً أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد من يمكن أن يمثل فعلاً إرادة الإيرانيين.

يعكس هذا الحذر إدراكاً أميركياً لحساسية المشهد الإيراني، في ضوء تجارب سابقة في المنطقة، من العراق إلى ليبيا، حيث أدت رهانات مبكرة على بدائل سياسية إلى نتائج كارثية، كما أن أي دعم أميركي علني لشخصية معارضة محددة قد يمنح النظام الإيراني ذريعة لتعزيز روايته عن «مؤامرة خارجية»، وهي رواية لجأ إليها بالفعل المرشد علي خامنئي والإعلام الرسمي.

الاقتصاد في قلب الحسابات

إلى جانب الخطاب السياسي، تحتل الورقة الاقتصادية موقعاً مركزياً في الحسابات الأميركية. وزير الخزانة سكوت بيسنت وصف الاقتصاد الإيراني بأنه «على حافة الانهيار»، مشيراً إلى تضخم مرتفع وتآكل حاد في مستوى المعيشة، نتيجة العقوبات وسوء الإدارة، ولم تكن هذه التصريحات مجرد توصيف تقني، بل رسالة سياسية مفادها أن واشنطن ترى في الأزمة الاقتصادية عامل ضغط قد يعجّل بتآكل قدرة النظام على الصمود.

فالاقتصاد ليس فقط الشرارة التي أطلقت الاحتجاجات، بل أحد مفاتيح مستقبلها. واستمرار الإضرابات، لا سيما في قطاع النفط، يهدد الشريان الرئيسي لإيرادات الدولة، ما يضاعف الضغوط ويقلّص هامش المناورة. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن مقتنعة بأن الزمن يعمل ضد طهران، وأن ترك الأزمة تتفاعل داخلياً قد يكون أكثر فاعلية من أي تدخل مباشر.

صمت الحلفاء وحدود الدعم الدولي

عامل آخر يراقبه صانع القرار الأميركي يتمثل في الموقف الدولي، لا سيما صمت روسيا والصين؛ فهاتان الدولتان اللتان وفرتا لإيران مظلة سياسية واقتصادية في السنوات الأخيرة، تبدوان غير راغبتين أو غير قادرتين على التدخل لإنقاذ النظام من أزمته الداخلية. هذا الصمت يمنح واشنطن هامشاً أوسع لتصعيد خطابها من دون الخشية من مواجهة دولية كبرى.

في المقابل، تحرص الإدارة الأميركية على تفادي الظهور بمظهر من يقود عملية تغيير النظام في إيران؛ فالدعم المعلن يظل محصوراً في الإطار الأخلاقي والإنساني، أي حماية المتظاهرين ومنع المجازر، لا في رسم ملامح نظام بديل، في مقاربة توازن بين استثمار ضعف الخصم، وتفادي الانزلاق إلى سيناريو فوضوي.

الكونغرس... انقسام محسوب

لم يقتصر التفاعل الأميركي على البيت الأبيض، بل امتد إلى الكونغرس، حيث عكست المواقف انقساماً منضبطاً. لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب هاجمت النظام الإيراني في تغريدة على «إكس»، واصفة إياه بـ«الديكتاتور الذي يقف منذ عقود على جثث الإيرانيين المطالبين بالتغيير».

في المعسكر الجمهوري، برز اصطفاف واضح خلف ترمب. السيناتور ليندسي غراهام كتب أن الرئيس الأميركي «على حق تماماً»، وأنه «يقف مع شعب إيران ضد القمع الوحشي»، داعياً إلى «جعل إيران عظيمة مرة أخرى».

أما السيناتور تيد كروز فرأى أن الاحتجاجات كشفت «الهشاشة البنيوية» للنظام، وأن الإيرانيين «لا يهتفون لإصلاحات شكلية، بل لنهاية حكم الملالي».

في المقابل، عبّر الديمقراطيون عن تضامن مع المحتجين بنبرة أكثر حذراً. السيناتور كريس مورفي شدد على أن الإيرانيين «يستحقون مستقبلهم بأيديهم، لا عبر قنابل أميركية»، محذراً من أن التدخل العسكري قد يقوّض الحراك. أما بيرني ساندرز فرأى أن الولايات المتحدة يجب أن تكون «إلى جانب حقوق الإنسان، لا أن تكرر أخطاء تغيير الأنظمة بالقوة».

وفي مجلس النواب، أثارت النائبة ياسمين أنصاري جدلاً إضافياً حين أكدت دعمها للشعب الإيراني، لكنها حذرت من تمكين منظمة مجاهدي خلق، واصفة إياها بأنها «جماعة متطرفة تفتقر إلى الشرعية». في المقابل، تبنى نواب جمهوريون مثل كلوديا تيني وماريو بالارت خطاباً أكثر حدة، داعين إلى الوقوف الواضح مع «الإيرانيين الشجعان الذين يقاتلون من أجل حريتهم».

يعكس هذا التباين مشهداً أميركياً معقداً: الجمهوريون يرون في اللحظة الإيرانية فرصة لتأكيد صوابية نهج ترمب القائم على الضغط والردع، بينما يخشى الديمقراطيون من أن يتحول الدعم اللفظي إلى تورط غير محسوب. ومع ذلك، يلتقي الطرفان عند نقطة أساسية: تحميل النظام الإيراني مسؤولية العنف والانهيار الاقتصادي، واعتبار ما يجري تحدياً غير مسبوق لشرعيته.

في المحصلة، يمنح هذا الاصطفاف النسبي ترمب هامش حركة داخلياً، من دون فرض إجماع على التدخل؛ فواشنطن، كما يعكسها خطاب البيت الأبيض ونقاش الكونغرس، تفضل في هذه المرحلة مراقبة التصدعات من الداخل الإيراني، مع إبقاء كل الخيارات على الطاولة، بانتظار ما ستقرره شوارع إيران.


تركيا ترحب بالعملية العسكرية السورية ضد القوات الكردية في حلب

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

تركيا ترحب بالعملية العسكرية السورية ضد القوات الكردية في حلب

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية - إكس)

رحّب وزير الدفاع التركي يشار غولر، الجمعة، بعملية الجيش السوري ضد القوات الكردية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب.

وقال: «نرحّب بهذه العملية التي تستهدف جميع الجماعات الإرهابية. أرغب بالتأكيد على أننا نرى أن أمن سوريا هو أمننا وندعم معركة سوريا ضد المنظمات الإرهابية»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتبادلت القوات الحكومية والكردية، منذ الثلاثاء، الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي أوقعت 21 قتيلاً على الأقل. وهي تأتي على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) منذ توقيعهما اتفاقاً في مارس (آذار) نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية. وأرغمت المعارك نحو 30 ألف عائلة على الأقلّ على الفرار وفق الأمم المتحدة.

وفجر الجمعة، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن وقف لإطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية من أجل السماح للمقاتلين الأكراد بمغادرة المدينة بحلول صباح الجمعة، وتعهّدت بـ«ضمان عبورهم بأمان حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

وبعيد ذلك أعلنت السلطات المحلية أن إجلاء المقاتلين الأكراد من الحيين سيبدأ خلال ساعات من حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب، في بيان، أنه «سيتم خلال الساعات المقبلة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات».

لكن القوات الكردية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية رفضت، في بيان، الخروج من الحيين. وقالت إن «النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها».