الركود الألماني يثير تساؤلات حول «الهبوط الناعم» في أوروبا

ضعف الصناعة يهدد آمال التعافي الاقتصادي

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
TT

الركود الألماني يثير تساؤلات حول «الهبوط الناعم» في أوروبا

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)

في حين تنعم الأسواق الأميركية بالأمل في «هبوط ناعم»، فإن أحدث ركود في أكبر اقتصاد بأوروبا يثير تساؤلات أكثر جدية على الجانب الشرقي من المحيط الأطلسي.

ولن يكون ضعف الصناعة الألمانية مفاجئاً لأي شخص يتابع الوضع. فقد شهدت السنوات القليلة الماضية صدمات في مجال الطاقة مرتبطة بأوكرانيا، ومنافسة متزايدة من الصين في قطاع السيارات، ومحاولات فاشلة لدخول سوق السيارات الكهربائية، وضغطاً هائلاً على الاقتراض، وفق «رويترز».

بالنسبة للخبير الاقتصادي كارستن برزيسكي من بنك «آي إن جي»، فإن متابعة البيانات الاقتصادية الألمانية أشبه بـ«المشي لمسافات طويلة في شارع الأحلام المحطمة». ولكن حتى بمقاييس العامين الماضيين، فإن الأخبار الأخيرة مثيرة للقلق.

وفي حين أظهر الاقتصاد الألماني علامات التعافي في وقت سابق من هذا العام، تشير مسوحات الأعمال في سبتمبر (أيلول) إلى انتكاسة جديدة، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع الصين، أكبر شريك تجاري لألمانيا، والتي بلغت قيمة وارداتها وصادراتها معها نحو ربع تريليون يورو في العام الماضي.

ويبدو أن قطاع التصنيع في ألمانيا يعاني من انكماش عميق مرة أخرى، وفقاً لقراءة «ستاندرد آند بورز غلوبال» واستطلاع «إيفو». وشهد مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركَّب للصناعات التحويلية والخدمات، أكبر انخفاض له في 7 أشهر في سبتمبر، في حين انخفض مؤشر «إيفو» للتصنيع إلى أدنى مستوى له منذ الإغلاق، بسبب جائحة «كوفيد-19» في يونيو (حزيران) 2020.

وتخطط المعاهد الاقتصادية الكبرى في ألمانيا الآن لخفض توقعاتها لعام 2024، والتي تُظهر انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المائة، وهو ما سيكون الانكماش السنوي الثاني على التوالي.

قد لا يشكل هذا الانكماش الضحل «هبوطاً حاداً» في حد ذاته -فالبلدان الأخرى في منطقة اليورو تبدو في وضع أفضل- ولكنه يهز الثقة في أي شيء يمكن أن نطلق عليه «الهبوط الناعم».

ولكن ما هو مؤكد هو أن المصرف المركزي الأوروبي قدم بعض المساعدة، مع خفض أسعار الفائدة مرتين بالفعل هذا العام، ولكن تحركاته كانت أقل عدوانية من التخفيض الكبير الذي قام به بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي، ويبدو أن هناك تردداً في «برج اليورو» في فرانكفورت، بشأن وتيرة التخفيضات المستقبلية.

ورغم المشكلات الاقتصادية، فمن الصعب وجود أي قلق يُذكَر في مؤشرات السوق الرئيسية في ألمانيا. وسجلت الأسهم الألمانية الرئيسية مستويات قياسية مرتفعة الأسبوع الماضي. ورغم أن هذا ليس مفيداً للمصدِّرين الألمان المتعثرين، فإن اليورو يقترب من أعلى مستوى له في عامين مقابل الدولار، مع اقتراب مؤشر سعر الصرف الفعلي الحقيقي من أعلى مستوى له في عقد.

ومن المرجح أن تنعكس المخاوف بشأن «الهبوط الحاد» في اتساع فروق الائتمان -أو علاوات المخاطر- على السندات ذات العائد المرتفع. وفي حين تستفيد ما تسمى السندات «المخاطرة» من انخفاض أسعار الفائدة، فإن التأثير متواضع مقارنة بالضغوط التي تواجهها عادة بسبب ضعف الأرباح والمخاوف من التخلف عن السداد بسبب الركود.

ولكن، مثل نظيراتها في الولايات المتحدة، فإن فروق أسعار السندات «المخاطرة» في منطقة اليورو تقترب من أدنى مستوياتها، منذ غزو أوكرانيا، وتشديد «المركزي الأوروبي» لسياساته في أوائل عام 2022. والحالة الحرجة هنا هي قطاع السيارات، الذي يُقدر أنه يمثل نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وأكثر من ذلك في ألمانيا.

وكما يشير فريق الائتمان في «بلاك روك»، فإن القطاع يمثل نحو 6 في المائة من مؤشر السندات ذات الدرجة الاستثمارية في أوروبا، و11 في المائة من نظيرتها ذات العائد المرتفع.

وقال فريق الائتمان الأوروبي التابع لبنك «جيه بي مورغان» في وقت سابق من هذا الشهر، إنه كان يحرص على خفض وزن قطاع السيارات طوال العام؛ مشيراً إلى «تحديات كبيرة» ناجمة عن المنافسة الصينية منخفضة التكلفة ومشكلات الطاقة.

وكان الشهر الماضي صعباً أيضاً على الشركات الرائدة في ألمانيا؛ حيث أدت خطة «فولكس فاغن» غير المسبوقة لإغلاق المصانع في بلدها الأم، وتحذير «بي إم دبليو» بشأن الأرباح، إلى هبوط سعر سهمها.

وألقت الشركتان باللوم على مزيج من المنافسة الصينية، وارتفاع تكاليف العمالة والطاقة على صناعة تعاني بوضوح. وحقق مؤشر «ستوكس 600» للسيارات وقطع الغيار، أداء أفضل من السوق الأوسع بنحو 15 في المائة هذا العام.

وكما يشير فريق «جيه بي مورغان»: «لقد أصبح هذا القطاع بمثابة كرة سياسية في حرب التجارة العالمية الناشئة».

وربما تؤدي إجراءات التحفيز الأخيرة التي اتخذتها الصين هذا الأسبوع إلى إضفاء بعض الغموض على الصورة، مع حصول أسهم شركات السيارات الألمانية على دفعة قوية يوم الثلاثاء.

ولكن مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، وتصاعد تهديدات الحروب الجمركية والحمائية للاقتصاد، يبدو من غير المرجح أن يخف الضغط على العالم الصناعي الألماني في أي وقت قريب. من الصعب رؤية كيف يمكن لألمانيا وقف الانكماش، وما إذا كان من الممكن احتواؤه في قطاع السيارات وحده، هو السؤال الأكبر.


مقالات ذات صلة

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

الاقتصاد وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

خفض معهد «آر دبليو آي» الاقتصادي الألماني توقعاته لتعافي الاقتصاد الألماني، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المائة في عامي 2026 و2027.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة الخميس وسط مخاوف التضخم وضغوط الركود

يُتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة، يوم الخميس، مع تبنِّي صناع السياسة النقدية نهج الترقب والانتظار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من أفق الحي المالي بمدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

بسبب الحرب... صدمة أسعار الطاقة تهدد الاقتصاد الألماني بركود تقني في 2026

أفاد «معهد البحوث الاقتصادية» الألماني، الأربعاء، بأن الاقتصاد الألماني من المرجح أن ينزلق إلى ركود تقني هذا العام؛ بسبب صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب...

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: تعثّر حل أزمة الطاقة يهدد العالم بـ«سيناريو مظلم»

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الأربعاء، من أن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تُخاطر بالعودة إلى الركود الاقتصادي ما لم ترفع الفائدة مبكراً

قال ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الاثنين، إن اليابان على وشك تكرار الخطأ السياسي الذي أدى إلى عقود من الركود الاقتصادي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
TT

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى تجاوز قيمتها السوقية حاجز 50 مليار دولار، تراجعت الولايات المتحدة عن إضافة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 شركة أخرى مصنفة مخاطرَ على الأمن القومي إلى قائمة سوداء تجارية؛ في محاولة من إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، حسب تأكيدات مصادر مطلعة على الأمر لـ«رويترز».

ووافقت لجنة مشتركة بين الوكالات العام الماضي على إدراج شركات مثل «ديب سيك» وشركة «سي إكس إم تي» لصناعة رقائق الذاكرة، وغيرهما في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو ما ذكرته «رويترز» في إطار تقرير ينشر للمرة الأولى عن العدد الكبير من الشركات في القائمة. وصرّح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» العام الماضي بأن «ديب سيك»، التي أحدث نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي ضجة في عالم التكنولوجيا في يناير (كانون الثاني) 2025، دعمت العمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، مضيفاً أن الشركة الناشئة حاولت استخدام شركات وهمية في جنوب شرق آسيا للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة. وفي هذا العام، أعلنت شركة «أنثروبيك» أنها رصدت حملةً شنّتها «ديب سيك» ومختبران صينيان آخران للذكاء الاصطناعي لاستخراج قدرات من منصة «كلود إيه آي» الخاصة بها بشكل غير مشروع لتحسين نماذجها الخاصة، كما حذّرت «أوبن إيه آي» المشرّعين من أن «ديب سيك» تستهدف نماذجها أيضاً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد صنّفت شركة «سي إكس إم تي»، وهي أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين، شركةً عسكرية صينية في عهد إدارة بايدن. وأفادت «رويترز» وغيرها من المصادر بأن وزارة التجارة الأميركية نظرت في إدراجها على قائمة الكيانات المحظورة منذ أكثر من عام.

ولا تستطيع الشركات الأميركية شحن البضائع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة على القائمة دون ترخيص، وهو ما يُرجّح رفضه.

وأوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن القائمة، في بيان له أنه يستخدم «الكثير من أدوات السياسة والتنفيذ، بما في ذلك قائمة الكيانات... بشكل يومي لضمان مكافحة الجهات الفاعلة الضارة». وعند طلب التعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على الولايات المتحدة التوقف عن «تسييس واستغلال وتسليح» القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية. وقال المتحدث باسم الصين، لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري، الأربعاء: «لطالما عارضت الصين التفسير الأميركي الواسع لمفهوم الأمن القومي، وإساءة استخدام الولايات المتحدة لإجراءات مراقبة الصادرات، مثل قائمة الكيانات، لاحتواء الشركات الصينية وقمعها».

• تنافس محتدم

وتشهد الولايات المتحدة والصين تنافساً محتدماً في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية وضوابط التصدير لإبقاء بكين تحت السيطرة، في حين تحافظ الصين على احتكارها المعادن الأرضية النادرة التي تحتاج إليها شركات الدفاع والسيارات وصناعة الرقائق الإلكترونية.

وقال فيليب لاك، الباحث في سلاسل التوريد العالمية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الولايات المتحدة لم تُضف أي كيانات جديدة إلى قائمة الكيانات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي أطول فترة بين إضافة كيانات جديدة منذ أكثر من عقد. وأضاف أن عدم إدراج شركات جديدة في القائمة يُرجّح أن يسمح للتكنولوجيا الأميركية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.

وقال كيفن كورلاند، المسؤول السابق في وزارة التجارة: «إن عدم إدراج الولايات المتحدة أي شركات في قائمة الكيانات منذ أكتوبر يُظهر أن السياسة التجارية تُطغى على استخدام أداة بالغة الأهمية للأمن القومي».

وذكر أحد المصادر أن الكثير من الشركات الصينية كانت مُرشّحة للإدراج في القائمة لتزويدها طائرات روسية مُسيّرة تمت استعادتها في بولندا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف المصدر أن إدراج هذه الشركات الأقل شهرة يُعدّ أكثر أهمية للموردين الأميركيين الذين قد لا يعرفون طبيعة أعمالها.

وذكر مصدر ثالث أنه تم تحديد عشرات الشركات الصينية الأخرى العام الماضي بوصفها تُشكّل خطراً على الأمن القومي لبيعها رقائق «إنفيديا» المُقيّدة للجامعات الصينية، لكنها لم تُضَف إلى القائمة. ووفقاً للمصدر الثالث، تم اختيار شركات صينية تُصنّع وتبيع طائرات مُسيّرة وكلاباً آلية للجيش الصيني بوصفها أهدافاً مُحتملة.

وحسب المصادر، فإنّ مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجنب إدراج الشركات الصينية في القائمة منذ أواخر عام 2025؛ خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ويُشير هذا النقص في الإدراج إلى ما يعدّه الكثيرون مشكلة أكبر في المكتب خلال إدارة ترمب الثانية، ألا وهي عجزه عن اتخاذ إجراءات أو إصدار قواعد جديدة لمكافحة التهديدات التي يُمكن الحدّ منها بتقييد الصادرات. فعلى سبيل المثال، أعلن المكتب مطلع العام الماضي أنه سيستبدل لائحة وُضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية. إلا أنه لم ينشر اللائحة البديلة حتى الآن، ولا يُطبّق اللائحة السابقة؛ ما يُتيح ثغرة قانونية قد تسمح بتصدير هذه الرقائق إلى شركات صينية خارج الصين.

وتُتخذ القرارات بشأن إضافة أي كيان إلى القائمة من قِبل لجنة مشتركة بين الوكالات، تضم مسؤولين من وزارات التجارة والدفاع والطاقة والخارجية، وأحياناً الخزانة. لكن المصادر أفادت بأن اللجنة وافقت على إدراج شركات في القائمة، إلا أن وزارة التجارة لم تنشرها بعد.

وأفاد أحد المصادر بأن ما لا يقل عن 75 كياناً صينياً في مجالات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، وتصنيع معدات أشباه الموصلات، ونمذجة الذكاء الاصطناعي، قد خضعت للجنة وتم إدراجها على القائمة السوداء.

• «ديب سيك» تتخطى 50 مليار دولار

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت الشركة أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي في أبريل (نيسان)، بعد أن أبهرت العالم في عام 2025 ببرنامج دردشة آلي منخفض التكلفة يضاهي قوة منافسيه الأميركيين. وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الشركة جمعت مؤخراً أكثر من 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار). وأضافتا أن هذا يُقيّم الشركة بأكثر من 50 مليار دولار. ويُعدّ تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عملية مكلفة، تتطلب مليارات الدولارات من البنية التحتية الحاسوبية. ولكن على الرغم من طموحاتها الكبيرة، فإن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم حالياً تُعاني خسائر وتسعى جاهدة لإيجاد سبل لتحقيق الربح في المستقبل. وتقول واشنطن إن أحدث نموذج لشركة «ديب سيك»، الذي يُعدّ من بين أكثر النماذج الصينية تطوراً، متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل عروض الشركات الأميركية.وتبلغ قيمة شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة 965 مليار دولار بعد جولة تمويل بقيمة 65 مليار دولار، في حين بلغت قيمة شركة «أوبن إيه آي» 852 مليار دولار في مارس (آذار).

وقدّمت الشركتان الأميركيتان طلبات طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأسابيع الأخيرة؛ ما يشير إلى أن عملية جمع مبالغ قياسية من الاستثمارات الخاصة ربما تكون قد وصلت إلى حدودها القصوى.

وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» أن ليانغ وينفنغ، مؤسس «ديب سيك»، قدّم أكبر استثمار في هذه الجولة بنحو 20 مليار يوان. وأضافتا أن ليانغ أنشأ هيكلاً غير تقليدي لجمع التمويل يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على «ديب سيك» من خلال شراكة محدودة يديرها بنفسه. كما أشارتا إلى أن الصندوق الوطني الصيني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي، المدعوم من الحكومة، استثمر أيضاً نحو مليار يوان مباشرةً في «ديب سيك».

وحسب التقارير، شمل المستثمرون الآخرون عملاق التكنولوجيا الصيني «تينسنت»، وشركة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، وشركة تصنيع البطاريات «كاتل»، وغيرهم.


مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود مع استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 763.7 مليار دولار في مايو، متجاوزة توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا زيادة قدرها 0.5 في المائة فقط، بحسب استطلاع أجرته «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال».

وعلى أساس سنوي، ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 6.9 في المائة مقارنة بمايو 2025.

ولا تعكس هذه الأرقام أثر التضخم، الذي تسارع بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى قفزة في أسعار النفط وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن مبيعات محطات الوقود ارتفعت بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بأبريل (نيسان)، بينما قفزت بنسبة 26.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين استقرت مبيعات متاجر البقالة دون تغيير، وتراجع إنفاق المستهلكين في المطاعم والحانات.

ويشير التقرير إلى استمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي، الذي ظل المحرك الرئيسي لأكبر اقتصاد في العالم رغم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت باو - لين تيان، الأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن، إن قوة الاستهلاك قد تساعد الاقتصاد الأميركي على تجنّب الركود خلال العام الحالي، لا سيما إذا اقتربت الحرب في الشرق الأوسط من نهايتها، وهو ما قد يمنح الأسواق المالية دفعة إضافية ويعزز ثقة المستهلكين.

وأضافت أن استمرار قوة الطلب قد يصعّب في المقابل مهمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش في تبرير خفض أسعار الفائدة، لأن النشاط الاقتصادي القوي قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة.

ومن المنتظر أن يعقد وارش أول مؤتمر صحافي له بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، عقب انتهاء الاجتماع الذي استمر يومين لمناقشة السياسة النقدية وأسعار الفائدة.


مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11148 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته 11093 نقطة.

وجاء سهم «جي آي جي» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، مغلقاً عند 31.68 ريال، بزيادة بلغت 6.24 في المائة، تلاه سهم «علم» عند 737 ريالاً، ثم سهم «أنابيب الشرق» عند 220 ريالاً، بمكاسب تراوحت بين 3.1 و3.3 في المائة.

في المقابل، تصدّر سهم «جزيرة تكافل» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، ليغلق عند 11.52 ريال، تلاه سهم «أسمنت السعودية» عند 31.38 ريال، ثم سهم «بترو رابغ» عند 12.70 ريال، بخسائر تراوحت بين 4.1 و4.9 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.61 في المائة ليغلق عند 5081 نقطة، فيما كان سهم «بترو رابغ» الأكثر انخفاضاً بين أسهم القطاع، بعدما فقد 4.15 في المائة من قيمته.