أخطاء طبية تهدد حياة يمنيين في مناطق تحت سيطرة الحوثيين

اتهامات بفساد الإدارة وضعف مخرجات التعليم

بالتوازي مع انتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة يواجه اليمنيون خطر الأخطاء الطبية المميتة (إ.ب.أ)
بالتوازي مع انتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة يواجه اليمنيون خطر الأخطاء الطبية المميتة (إ.ب.أ)
TT

أخطاء طبية تهدد حياة يمنيين في مناطق تحت سيطرة الحوثيين

بالتوازي مع انتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة يواجه اليمنيون خطر الأخطاء الطبية المميتة (إ.ب.أ)
بالتوازي مع انتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة يواجه اليمنيون خطر الأخطاء الطبية المميتة (إ.ب.أ)

عندما انتبه هشام سعيد وهو مواطن يمني يقطن صنعاء إلى خطأ من أطباء مستشفى في العاصمة المختطفة عند تشخيص آلام طفلته، جرى الاعتداء عليه واحتجازه مع إصرار الأطباء على استئصال الزائدة الدودية لابنته.

تلقت ابنة سعيد حقنة مهدئة بعد إسعافها إلى المستشفى قبل أن يبلغه الأطباء بإصابتها بالتهاب الزائدة الدودية، وقرروا استئصالها بشكل عاجل، وبينما كانوا يستعدون لإجراء العملية أبلغته طفلته أن آلامها هدأت تماماً، فنبههم إلى أن آلام الزائدة لا تتوقف بالمهدئات.

سخر الأطباء من سعيد، وطلبوا منه عدم التدخل في عملهم، مصرين على إجراء العملية، وطلبوا من الأمن احتجازه حتى الانتهاء منها، لولا وصول عدد من أقاربه في نفس اللحظة.

ويتوقع سعيد أن الإصرار على إجراء العملية كان بغرض الحصول على أجورها التي دفع جزءاً منها، والتزم بسداد الباقي.

مرضى يمنيون في أحد المستشفيات في صنعاء حيث يتدهور القطاع الصحي بسبب الانقلاب والفساد (أ.ب)

تعدّ الأخطاء الطبية في صنعاء ومناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين أمراً شائعاً ومعتاداً، لدرجة أن المريض الذي يقع ضحية تلك الأخطاء أو أقاربه يفقد حق الشكوى والمطالبة بالتعويض وتحقيق العدالة، والسبب يعود بحسب متضررين إلى تواطؤ السلطات الطبية والأمنية والقضائية التابعة للجماعة مع المستشفيات.

يقرّ القانون اليمني اختصاص المجلس الطبي الأعلى في النظر والبتّ في جرائم الأخطاء الطبية، على أن يجري النظر في الشكوى خلال عشرة أيام من تاريخ تقديم الشكوى، إلا أن المجلس الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية يتأخر في النظر في الشكاوى أشهراً طويلة، وقد لا يبتّ فيها إذا لم يقم صاحب الشكوى بالمراجعة المستمرة.

وتفسر مصادر في القطاع الصحي الذي تسيطر عليه الجماعة هذا التواطؤ بأن غالبية المستشفيات أصبحت مملوكة كلياً أو جزئياً لقيادات في الجماعة الحوثية، حيث لجأ الكثير من القادة إلى استثمار أموال الفساد والنهب في المستشفيات الخاصة.

مبنى وزارة الصحة الذي يسيطر عليه الانقلابيون الحوثيون في صنعاء (إكس)

وتوضح المصادر أن الكثير من القادة توجهوا إلى الاستعانة بأطباء لا يملكون خبرات كافية لإنشاء وتأسيس المستشفيات الخاصة، أو أجبروا مالكي مستشفيات قائمة على القبول بانضمامهم كشركاء فيها مقابل بعض الأموال وتوفير الحماية الأمنية والقضائية والإعفاء من الرسوم القانونية أو جبايات الجماعة.

عدالة مفقودة

تحدث غالبية الأخطاء الطبية في مناطق ومدن بعيدة عن صنعاء، وهو ما يعدّ عائقاً أمام المرضى وذويهم في التقدم بالشكاوى ومتابعة الإجراء للحصول على الإنصاف بحسب المصادر التي أكدت أنه في حال كان قرار المجلس منصفاً للمريض الضحية؛ سيحتاج إلى أكثر من القرار ليحصل على العدالة.

وتتهم الأوساط الطبية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية السلطات الطبية بالتواطؤ مع المستشفيات وابتزازها من أجل الحصول على الإتاوات منها مقابل الصمت على ما يحدث فيها من أخطاء طبية، وعدم إنصاف المرضى أو ذويهم.

ويصف طبيب في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» قرارات المجلس الطبي بأنها ضعيفة وهشة، فلكي يجري تنفيذها، يحتاج المريض أو عائلته إلى نافذين يسندونه أو أموال يدفعها كرشاوى للجهات الأمنية لإلزام خصومه بتنفيذ القرارات، إلا أن المستشفيات تملك نفوذاً أكبر في العادة.

ووفقاً للطبيب الذي طلب التحفظ على بياناته؛ فإن المستشفيات غالباً ما تكون مملوكة لشخصيات نافذة، أو تربطها بها علاقات مصالح، إضافة إلى أن مالكيها يفضلون دفع مبالغ كبيرة كرشاوى للتهرب من تعويض المرضى؛ بدلاً عن تنفيذ القرارات.

اليمنيون باتوا أكثر خوفاً على حياة أطفالهم في المستشفيات الخاضعة للحوثيين (رويترز)

ومنذ أشهر أفرجت محكمة تابعة للجماعة الحوثية عن أحد السكان بعد أن دفع رشوة، بصفة غرامة، بعد اتهامه بالتشهير بأحد المستشفيات التي توفيت فيها زوجته بعد أشهر من مكوثها في العناية المركزة نتيجة خطأ طبي أثناء إجراء عملية ولادة قيصرية.

ورغم صدور قرار من المجلس الطبي التابع للجماعة الحوثية يؤكد خطأ المستشفى وطاقمه الطبي، فإن العقاب اقتصر على إغلاقه لعدة أيام فقط، قبل أن يعاود نشاطه، ويقدم ملاكه شكوى بالرجل الذي ترك عمله في إحدى دول الجوار، وعاد لمتابعة حالة زوجته الصحية، قبل وفاتها متأثرة بالخطأ الطبي، ويضطر إلى جانب ذلك لخسارة مدخراته.

ورغم أنه دفع ما يقرب من ألفي دولار (مليون ريال يمني، حيث الدولار في مناطق سيطرة الجماعة يساوي 538 ريالا)؛ إلا أن المستشفى لا يزال يطالبه بالتعويض، ويتلقى التهديدات باستمرار.

عملية بلا مبرر

تُتهم السلطات الطبية للجماعة بممارسات فساد أدت وتؤدي إلى وقوع الأخطاء الطبية في المستشفيات التي تحصل على تراخيص مزاولة المهنة عن طريق الفساد أو دفع الرشاوى، إلى جانب إنشاء مستشفيات تابعة للجماعة وقياداتها.

وبحسب مراقبين لوضع القطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة؛ فإن الفساد الذي انتهجته وممارساتها للسيطرة على القطاع وتحويله إلى مصدر إيرادات كانا سبباً في زيادة الأخطاء الطبية، وتحول المنشآت الصحية إلى نقاط تحصيل دون تقديم خدمات حقيقية للسكان.

وإلى جانب ذلك؛ فإن مخرجات العملية التعليمية والأكاديمية غير مؤهلة للعمل في القطاع الطبي بسبب الفساد الذي يبدأ عند السماح بالغش في امتحانات الثانوية العامة والتحاق غير المستحقين بكليات الطب التي تعاني بدورها من ضعف العملية التعليمية ونقص الخبرات والكوادر.

صورة يتداولها اليمنيون لأحد حمامات مبنى وزارة الصحة الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (إكس)

ويعبر أحد السكان، وينتمي إلى محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) عن غضبه واستيائه من مماطلة المجلس الطبي في صنعاء، التابع للجماعة الحوثية، في البت حول وفاة طفلته في أحد المشافي الخاصة في مقر إقامته في إب نتيجة خطأ طبي منذ ثلاثة أشهر، رغم وضوح كافة المعلومات والوثائق حول الواقعة.

وطالب والد الطفلة في يوليو (تموز) الماضي في شكوى قدمها ضد مستشفى خاص في مدينة القاعدة في محافظة إب، بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات وفاة طفلته أثناء إجراء عملية جراحية لها في الدماغ، متهماً المستشفى بالإهمال من خلال السماح لطبيب من دون خبرات بإجراء العملية رغم حساسيتها وخطورتها، في حين لم يكن المستوصف مؤهلاً لمثل هذه العمليات.

وجاء في الشكوى أن الطبيب أقر إجراء عملية جراحية في الدماغ للطفلة البالغة من العمر 3 أعوام، بعد تعرضها لحادث سقوط، ورغم أنها كانت بعد الحادثة في كامل وعيها، وجرى إسعافها للتأكد من عدم تعرضها لأي إصابات أو نزيف داخلي، فإن طبيباً في المستوصف ادعى خطورة وضعها الصحي ليقرر إجراء عملية جراحية عاجلة لها أدت إلى وفاتها.

ومنذ ما يقرب من العامين تسببت جرعة ملوثة ومنتهية الصلاحية من علاج السرطان بوفاة أكثر من 10 أطفال في مستشفى تديره الجماعة الحوثية في صنعاء، وسعت الجماعة إلى إسكات ذوي الضحايا وإجبارهم على القبول بتعويضات مالية زهيدة.


مقالات ذات صلة

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

العالم العربي الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

النائب العام اليمني يشكل لجنة تحقيق عليا ضد عيدروس الزبيدي بتُهم الخيانة العظمى والانتهاكات ضد المدنيين، لتثبيت سيادة الدولة واحترام القانون

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

حذّر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من هشاشة الهدوء في اليمن، مؤكداً أن مستقبل الجنوب لا يمكن فرضه بالقوة، داعياً إلى مسار شامل يعالج التحديات الأمنية والاقتصادية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

استأنفت محاكم شبوة ولحج والضالع أعمالها بالتوازي مع حملات أمنية لجمع السلاح في حضرموت والمهرة، ضمن جهود تطبيع الأوضاع وتعزيز الأمن والاستقرار باليمن.

محمد ناصر (عدن)
الخليج جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

دشّنت السعودية، أمس (الأربعاء)، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تشمل جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

دشَّنت السعودية، الأربعاء، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

أكّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التطورات المتسارعة التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية أعادت تشكيل المشهدين السياسي والأمني، محذّراً من أن حالة الهدوء النسبي التي تحققت منذ عام 2022 لا تُمثّل حلّاً دائماً، بل نافذة مؤقتة تتطلب توجيهاً سياسياً مستداماً لمنع انزلاق البلاد إلى دوّامة عدم الاستقرار.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، شدد غروندبرغ على أن غياب نهج شامل يعالج التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متكامل سيبقي اليمن عرضة لتكرار أزمات متلاحقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في جنوب البلاد أبرزت سرعة اختلال التوازن الهش، وأهمية إعادة ترسيخ العملية السياسية ضمن مسار موثوق برعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الأممي أن الأيام الأخيرة شهدت خفضاً نسبياً للتصعيد العسكري واستقراراً عاماً، إلا أن الوضع الأمني في أجزاء من جنوب اليمن لا يزال هشّاً.

وأشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعت قوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى توسيع وجودها في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتحرك في مطلع يناير (كانون الثاني) قوات موالية للحكومة، بما فيها قوات «درع الوطن»، وبدعم من السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين.

وأضاف أن هذه القوات انتشرت لاحقاً في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية، بالتوازي مع تعديلات في التعيينات السياسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي، في تطورات تعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات القائمة.

جهود إقليمية وحوار جنوبي

وفي سياق متابعته لهذه التطورات، قال غروندبرغ إنه أجرى سلسلة مشاورات معمّقة في القاهرة ومسقط والرياض مع أطراف يمنية وشركاء إقليميين ودوليين، بهدف خفض التوترات ودعم مسار سياسي يمضي بالبلاد إلى الأمام.

ورحّب المبعوث بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى معالجة المستجدات عبر الحوار، مؤكداً أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب دعماً إقليمياً موحّداً ومنسقاً، إلى جانب إرادة سياسية فاعلة من الأطراف اليمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وشدّد غروندبرغ على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد أو يُفرض بالقوة، مؤكداً أن معالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة يجب أن تكون بيد اليمنيين أنفسهم، وبما يعكس كامل تنوع الرؤى الجنوبية.

وفي هذا الإطار، رحّب المبعوث بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي تستضيفه السعودية، ورأى أنها فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية، والتحضير لعملية سياسية شاملة على مستوى البلاد برعاية الأمم المتحدة.

الاقتصاد والخدمات

وأكد المبعوث الأممي أن تقييم أي جهد سياسي أو دبلوماسي يجب أن ينطلق من مدى استجابته لواقع اليمنيين اليومي، مشيراً إلى أن مشاورات مكتبه مع يمنيين من مختلف المناطق أظهرت تطابقاً واضحاً في الأولويات، وفي مقدمها: خدمات عامة فعالة، وصرف منتظم للرواتب، وحرية تنقل، ومؤسسات تعمل لصالح الشعب لا لصالح فئات بعينها.

وأوضح أن عدم الاستقرار بالنسبة لكثير من اليمنيين يتجلّى أولاً في الاقتصاد، من خلال ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية. وحذّر من أن أي اضطراب سياسي أو أمني، حتى لو كان محدوداً، قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة، ويعمّق العجز المالي ويقوّض جهود الإصلاح.

يمنيون في إحدى أسواق مدينة عدن (إ.ب.أ)

ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن بتصريحات الحكومة التي أقرت بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما فيها البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، داعياً إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات لاستعادة الثقة والاستقرار.

وفي هذا السياق، شدد غروندبرغ على أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية مترابطة، ولا يمكن فصلها، وأن أي تقدم في أحدها لن يصمد دون تقدم مماثل في الأخرى. وأكد أن اليمن بحاجة في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة وجامعة على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مناقشة قضايا الدولة والترتيبات الأمنية والحوكمة الاقتصادية بشكل متكامل، بوصفها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة مستدامة.

المحتجزون وموظفو الأمم المتحدة

وأكد المبعوث الأممي أن تحقيق أي تقدم يستلزم التزام جميع الأطراف اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، بتجنب التصعيد والانخراط في خطوات جادة لبناء الثقة. وأشار إلى الاجتماع الذي عُقد في مسقط الشهر الماضي برعاية الأمم المتحدة؛ حيث اتفقت الحكومة والتحالف والحوثيون على الإفراج عن دفعة جديدة من المحتجزين على خلفية النزاع، ضمن الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، عادّاً ذلك خطوة أعادت الأمل لعائلات المحتجزين.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تحلق فوق مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين في صنعاء، وإحالة بعضهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة التابعة للحوثيين، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالباً الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لضمان ذلك.

وأكد غروندبرغ أن هذه المرحلة تتطلب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة والمؤسسات والمصلحة الوطنية، محذراً من أن آخر ما يحتاج إليه اليمن هو الدخول في «صراع داخل صراع»، ومشدداً على أن وحدة موقف مجلس الأمن تظل عاملاً حاسماً لدفع البلاد نحو مسار السلام والاستقرار.


اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.