ما الذي علينا فعله لتفادي الإصابة بجدري القردة؟

TT

ما الذي علينا فعله لتفادي الإصابة بجدري القردة؟

فحص مريض يعاني من أعراض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
فحص مريض يعاني من أعراض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وجّه إعلان منظمة الصحة العالمية، قبل أيام، بأن مرض جدري القردة يُشكل حالة طوارئ صحية عامة، انتباه العالم لخطورة هذا المرض وانتشاره السريع.

وكان هذا الإعلان بمنزلة دعوة للدول للتكاتف وتوفير الموارد اللازمة لتحسين جهود رصد انتشار المرض، وعلاج الحالات المصابة، والعمل على إنهاء فاشياته، وذلك بعد الانتشار الملحوظ للعدوى في وسط أفريقيا منذ الشهر الماضي، وانتقالها مؤخراً خارج حدود القارة إلى السويد وباكستان والفلبين.

مرض جدري القردة اكتُشف لأول مرة في عام 1970 في جمهورية الكونغو، وكان مقتصراً على غرب ووسط أفريقيا، والتفشي الحالي يثير القلق أكثر من السابق بسبب ظهور متحور جديد من المرض يُعرف بـ«كلاد2» في الكونغو في سبتمبر (أيلول) 2023، والذي جرى رصده في بلدان أفريقية مختلفة.

وفي 2022، انتشر متحور «كلاد2» عالمياً، مؤثراً بشكل رئيسي في الرجال المثليين. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أعلى مستوى من التأهب في يوليو (تموز) 2022، ورفعت مستوى التأهب في مايو (أيار) 2023 بعد وفاة 140 شخصاً من بين نحو 90 ألف إصابة، قبل أن تعيد إعلانه حالة طوارئ عالمية الأربعاء الماضي.

في المقابل، أثار هذا الإعلان موجة من القلق والأسئلة لدى المواطنين حول طبيعة هذا المرض، وأعراضه، ومدى توافر العلاجات اللازمة له، وما الذي يجب علينا فعله لتفادي الإصابة به.

إجراءات عاجلة

وفق الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي في جامعة «فاندربيلت» الأميركية، فإن سلالة جدري القردة المنتشرة في أفريقيا شديدة العدوى، ويمكن أن تسبب عدوى شديدة في بعض الأحيان إلى الوفاة، لذلك فإن تثقيف السكان حول المرض وتوفير العلاجات واللقاحات اللازمة، خصوصاً في المناطق الموبوءة، أصبح ضرورة لوقف انتشاره.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدان غير المتضررة بالمرض تحتاج حالياً إلى تثقيف المسافرين إلى بؤر المرض بأفريقيا، وتزويدهم باللقاح، وثنيهم عن الانخراط في علاقات جنسية أثناء وجودهم في الخارج، وإبلاغ موظفي الرعاية الصحية لديهم ليكونوا على دراية بالتشخيص.

وافقه الرأي في ذلك الدكتور حسن أبو العلا عطيفي، مدرس مساعد الميكروبيولوجي والمناعة بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة، مؤكداً أن إعلان المنظمة حالة الطوارئ بشأن جدري القردة، أثار موجة من القلق بين المواطنين والحكومات. وعلى مستوى الاستجابة الاستراتيجية، بدأت الدول فوراً، وبناءً على توصيات المنظمة رفع حالات الاستعداد للكشف عن المرض في الموانئ والمطارات، بالإضافة لتعزيز جاهزية الحجر الصحي في تلك النقاط لتكون بمثابة خط دفاع أولي ومهم لمنع تفشي المرض من دولة لأخرى عبر المسافرين المصابين.

طبيب يتابع حالة مريض يعاني من أعراض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وشدّد عطيفي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «التعامل الحازم والرادع من قبل الدول لمنع دخول المرض إليها لا يقلل من أهمية نشر الوعي بين المواطنين حول كيفية التعامل والوقاية من مرض جدري القردة في حال تفشيه».

وتابع أنه بناءً على توصيات المنظمة والمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، هناك خطوات أساسية يجب اتباعها للوقاية وتقليل فرص العدوى بمرض جدري القردة، أبرزها المعرفة بالأعراض، وطريقة انتقال المرض وتدابير الوقاية.

أعراض جدري القردة

يُعرف جدري القردة، اختصاراً باسم إمبوكس (Mpox)، وهو عدوى فيروسية يمكن أن تنتشر بين الناس وأحياناً من البيئة إلى الناس عبر الأشياء والأسطح التي يلمسها شخص مصاب بالمرض. وتظهر الأعراض الأولية لجدري القردة في صورة حمى مفاجئة، وقشعريرة، وآلام في الجسم تستمر لبضعة أيام، ثم ظهور طفح جلدي يبدأ على الوجه، وينتشر إلى بقية أجزاء الجسم، مثل باطن اليدين والقدمين.

والطفح الجلدي يمر بمراحل تطور من بقع حمراء إلى حطاطات ثم حويصلات، وأخيراً بثرات، ويستمر تطوره عادة من 3 إلى 4 أسابيع.

وعلى الرغم من أن أعراض جدري القردة غالباً ما تكون خفيفة، فإنه قد يكون مميتاً للأطفال، وضعيفي المناعة، وكبار السن فوق 65 عاماً، ومن يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، وهم الفئات التي تحتاج إلى اللقاح لتجنب الوفاة بالمرض.

طرق انتقاله

ينتقل جدري القردة من شخص لآخر من خلال عدة طرق من أهمها المخالطة الوثيقة لشخص مصاب، مثل التلامس الجسدي أو التقبيل أو الاتصال الجنسي.

وينتقل الفيروس من خلال التلامس مع الجلد المصاب أو إفرازات الجسم مثل الدم، واللعاب، أو السوائل من البثور. ويمكن أيضاً أن ينتقل الفيروس عبر التعرض للرذاذ التنفسي من الأشخاص المصابين خلال الاتصال الوثيق، مثل التحدث أو السعال بالقرب من المريض.

وبالإضافة إلى الاتصال المباشر، يمكن أن ينتقل الفيروس عبر الاتصال غير المباشر، لأن الفيروس يبقى على الأسطح والأشياء الملوثة لفترة، مما قد يؤدي إلى انتقال العدوى.

ويشمل ذلك ملامسة الأسطح أو الأدوات الملوثة بإفرازات من المرضى، مثل الملابس أو الفراش الذي تلوثه السوائل الجسدية.

يمكن أيضاً أن ينتقل الفيروس من الحيوانات إلى البشر من خلال ملامسة الحيوانات المصابة، مثل القرود والقوارض البرية، أو تناول لحومها غير المطهية جيداً.

في المقابل، قد ينتقل الفيروس من البشر إلى الحيوانات، لذا يُنصح المصابون بتجنب التلامس الوثيق مع الحيوانات، بما في ذلك الأليفة منها، للحد من الانتشار.

تدابير وقائية

يقول تامر حفناوي، أستاذ الصحة العامة وطب المجتمع بكلية الطب بجامعة بني سويف، وأمين عام المجلس الأعلى لأخلاقيات البحث العلمي في مصر: «رغم أن جدري القردة مرض فيروسي ينتقل عن طريق الرذاذ، فإن احتمالات انتشاره أقل من فيروسات الإنفلونزا».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن فترة حضانة المرض تكون من 6 إلى 14 يوماً، وللأسف يكون الشخص مُعدياً خلال هذه الفترة، وقبل ظهور الأعراض، وهنا تكمن الخطورة.

منظمة الصحة العالمية توصي بإتاحة لقاح جدري القردة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر (أ.ف.ب)

ولوقف دائرة انتشار المرض، شدّد على ضرورة عزل الشخص المصاب في حال ظهور الأعراض عليه، والتعامل معه بحرص شديد، كما يمكن أيضاً وقف دائرة العدوى عن طريق تجنب ملامسة الأشخاص المصابين أو أي من إفرازاتهم الجسدية، وإذا كان الشخص مضطراً للتعامل مع مريض، فيجب أن يرتدي معدات الحماية الشخصية، مثل القفازات والأقنعة الواقية.

وأكد حفناوي أهمية ممارسة النظافة الشخصية، عبر غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون، خصوصاً بعد التعامل مع المواد أو الأسطح التي قد تكون ملوثة، وتجنب ملامسة الأسطح الملوثة أو أي أدوات قد تكون ملوثة بإفرازات مرضى جدري القردة، مثل الملابس والفراش، وتنظيف تعقيم الأسطح بشكل دوري.

فيما يشير عطيفي إلى أن جدري القردة مرض حيواني المنشأ، لذا من الضروري أخذ هذا الأمر في الاعتبار عند وضع خطط الوقاية، ويجب اتخاذ تدابير وقائية عند التعامل مع المصادر الحيوانية للمرض.

العلاج واللقاحات

على مدى سنوات من البحث، تم تطوير علاجات قد تكون فعّالة ضد جدري القردة. وفي يناير (كانون الثاني) 2022، أقرّت الوكالة الأوروبية للأدوية استخدام دواء «تيكوفيريمات» المضاد للفيروسات لعلاج جدري القردة في ظروف استثنائية. لكن دراسة نُشرت قبل أيام، وجدت أن هذا الدواء ليس فعالاً ضد السلالة الحالية الأكثر حدة، والتي تنتشر بسرعة في أفريقيا.

سلالة جدري القردة المنتشرة في غرب ووسط أفريقيا شديدة العدوى (أ.ف.ب)

ولم يقلل الدواء من مدة المرض بين الأطفال والبالغين المصابين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً للنتائج الأولية لتجربة أجراها باحثون في الكونغو والولايات المتحدة.

وهناك علاجات داعمة أخرى تتركز على تخفيف الأعراض مثل الحرارة والألم، وتشمل الأدوية المسكنة والأدوية التي تساعد على تخفيف الحكة، والعناية بالطفح الجلدي، ومنع المضاعفات، وفق منظمة الصحة العالمية.

وفيما يتعلق باللقاحات، هناك لقاح مُعتمد من هيئة الغذاء والدواء الأميركية منذ 2019، واسمه «جينيوس Jynneos» وهو فعَّال بنسبة 85 في المائة ضد المرض، كما يتوافر لقاحان آخران، وفقاً للمنظمة.

ويمكن أن يساعد الحصول على لقاح ضد جدري القردة في منع العدوى، ويفضل إعطاؤه في غضون 4 أيام من مخالطة شخص مصاب، أو في غضون 14 يوماً إذا لم تظهر أعراض.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتطعيم الفئات المعرضة لخطر كبير خلال الفاشيات، مثل العاملين الصحيين، والرجال المثليين ومن يمارسون الجنس مع شركاء متعددين.

وبالنسبة لمعظم الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالعدوى، توفر لقاحات جدري القردة الحماية من العدوى والمرض الشديد. ويُوصى بأخذ اللقاح مع تعزيز الجرعة الأولى بجرعة ثانية بعد 4 أسابيع.

وبعد أن يُجرى التطعيم، يجب الاستمرار في توخي الحذر، واتباع الإجراءات الاحترازية، لتجنب الإصابة بالمرض ونقله، لأن تطوير المناعة بعد التطعيم يستغرق عدة أسابيع.

وفي هذا الصدد، يشير حفناوي إلى أن هناك تشابهاً بين مرض جدري القردة، والفيروس المسبب لمرض الجدري الذي تم استئصاله من العالم نهائياً في 1980، لذلك فإن الحاصلين على لقاح الجدري من كبار السن، قد يكتسبون بعض المناعة ضد جدري القردة.

 


مقالات ذات صلة

اتهام عالمين أميركيين بتهريب فيروس جدري القردة إلى الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة تحت المجهر الإلكتروني قدمها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في عام 2024 لجزيئات فيروس «جدري القردة» باللون البرتقالي الموجودة داخل الخلايا المصابة باللون الأخضر (أ.ب)

اتهام عالمين أميركيين بتهريب فيروس جدري القردة إلى الولايات المتحدة

الفحوصات كشفت لاحقا أن مونستر وكوي كانا يحملان قوارير تحتوي على فيروس جدري القردة المعطل، بحسب مكتب التحقيقات الاتحادي.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
صحتك ممرض يأخذ عيّنة من طفل مشتبه في إصابته بمرض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية 19 يوليو 2024 (رويترز)

تقرير: زيادة «حادة» في الإصابات بسلالة متحورة من جدري القردة في أوروبا

حذر خبراء من ارتفاع حاد في إصابات سلالة متحورة من جدري القردة عبر أوروبا، حيث ينتشر الفيروس الآن بين أشخاص ليس لديهم تاريخ سفر معروف أو اتصالات مع حالات مصابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يأخذ عيّنة من طفل مشتبه في إصابته بمرض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية في 19 يوليو 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية»: جدري القردة لا يزال يمثّل حالة طوارئ عامة

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الاثنين)، إن تفشي جدري القردة لا يزال يمثّل حالة طوارئ صحية عامة، وأصدر المدير العام للمنظمة مجموعة معدلة من التوصيات المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا صورة مجهرية مكبّرة لفيروس «إمبوكس» (رويترز)

السلطات الصحية البريطانية تحقق في إصابة بفيروس «إمبوكس»

أعلنت السلطات الصحية البريطانية، الاثنين، اكتشاف إصابة بفيروس «إمبوكس» من سلالة «كلايد 1 بي» لم يبلغ فيها المريض عن أي سفر أو اتصال بأشخاص مصابين آخرين. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا ينتشر جدري القردة عن طريق الاتصال الوثيق ويسبب أعراضاً تشبه تلك الناجمة عن الإنفلونزا (أرشيفية - رويترز)

الصين ترصد سلالة فرعية متحورة جديدة من جدري القردة

قالت السلطات الصحية في الصين، اليوم (الخميس)، إنها رصدت سلالة فرعية متحورة جديدة من جدري القردة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.