اليمن يدعو لإنقاذ موظفي المنظمات الإغاثية من سجون الانقلابيين

تنديد أممي باقتحام ونهب مقر «مفوضية حقوق الإنسان» في صنعاء

أحد موظّفي الأمم المتحدة قرب سيارة تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء خلال زيارة سابقة للمبعوث غروندبرغ (إ.ب.أ)
أحد موظّفي الأمم المتحدة قرب سيارة تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء خلال زيارة سابقة للمبعوث غروندبرغ (إ.ب.أ)
TT

اليمن يدعو لإنقاذ موظفي المنظمات الإغاثية من سجون الانقلابيين

أحد موظّفي الأمم المتحدة قرب سيارة تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء خلال زيارة سابقة للمبعوث غروندبرغ (إ.ب.أ)
أحد موظّفي الأمم المتحدة قرب سيارة تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء خلال زيارة سابقة للمبعوث غروندبرغ (إ.ب.أ)

دعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنقاذ موظفي الوكالات الأممية والمنظمات الدولية الإغاثية من سجون الحوثيين، حيث اعتقلت الجماعة نحو 70 شخصاً، بينهم 5 نساء، في أحدث موجة اعتقالات في يونيو (حزيران) الماضي.

الدعوة اليمنية التي جاءت في بيان صادر عن وزارة حقوق الإنسان، واكَبها تنديد أممي باقتحام الحوثيين ونهبهم مقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وتشديد على إطلاق المحتجزين من موظفي الوكالة الأممية، وغيرهم من موظفي المنظمات الدولية.

حملات اعتقالات مستمرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وقال البيان اليمني إن الحوثيين اختطفوا ما يقارب 70 ناشطاً مدنياً من منازلهم مطلع يونيو الماضي، بينهم 5 ناشطات، ونحو 18 من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية، وأكثر من 50 ناشطاً من منظمات المجتمع المدني.

وأوضح البيان أن هؤلاء المختطَفين لا يزالون حتى اللحظة مخفيين قسرياً، ولم يستطع أهاليهم الوصول إليهم، أو معرفة أماكن احتجازهم، في انتهاك صارخ لحقهم في الحياة والحرية والأمن الشخصي.

واتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تحتجز المختطفين في سجون سرية، وتُعرّضهم لأصناف من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة واللاإنسانية، بما في ذلك الحرمان من الغذاء والدواء والنوم، ووضعهم في أماكن مظلمة؛ لإجبارهم على الإدلاء بأقوال واعترافات تدينهم.

وأشار البيان إلى أن انتهاكات الحوثيين لم تتوقف عند هذا الحد، بل رافقها وتبعها ترويجهم لمعلومات مضلّلة تشوّه العمل الإنساني والأدوار الإنسانية للمختطَفين، ومن ذلك اتهامهم بالتجسس لصالح إسرائيل وأمريكا، واستهداف المعتقدات والقيم الاجتماعية.

انتهاك صارخ

تؤثر الانتهاكات الحوثية الخطيرة بحق المعتقلين، وفق بيان الحكومة اليمنية، على عائلاتهم ومجتمعاتهم، وتترك آثاراً نفسية عميقة على أطفالهم، حيث باتت العائلات الخائفة على حياة أبنائها تعيش في حالة من القلق، وتتعرض لمعاناة نفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة.

وأوضحت الحكومة اليمنية أن الممارسات غير القانونية للحوثيين تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، التي تحمي حقوق المدنيين في النزاعات المسلحة، كما تمثّل انتهاكاً صارخاً للإعلان العالمي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وتشكّل انتهاكاً جسيماً وخطيراً، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تستوجب مساءلة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية.

متظاهرون حوثيون أمام مكتب الأمم المتحدة في صنعاء (إعلام محلي)

وأكّد بيان وزارة حقوق الإنسان اليمنية، أنه بعد مرور أكثر من 70 يوماً على اختطاف الموظفين الإنسانيين دون أي معلومات عنهم، بات هناك قلق كبير حول مصيرهم وحياتهم.

ودعا البيان كل المعنيين بحماية حقوق الإنسان في العالم إلى إدانة هذه الانتهاكات، وممارسة الضغط اللازم من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم.

تنديد أممي

أدان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، بشدة اقتحام الحوثيين مكتب المفوضية في صنعاء الأسبوع الماضي، وجدّد دعوته للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين في اليمن.

وقال المفوض الأممي في بيان: «إن دخول مكتب تابع للأمم المتحدة دون إذن، والاستيلاء بالقوة على وثائق وممتلكات، يتعارضان بشكل كامل مع اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة».

المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (الأمم المتحدة)

وأضاف تورك أن ذلك يشكّل أيضاً اعتداءً خطيراً على قدرة الأمم المتحدة على ممارسة ولايتها، بما في ذلك ما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، التي يدافع عنها مكتبه. وقال: «على قوات أنصار الله (الحوثيون) مغادرة المبنى فوراً، وإعادة جميع الأصول والممتلكات».

وحسب البيان الذي بثّه موقع الأمم المتحدة، قام الحوثيون في 3 أغسطس (آب) بإجبار الموظفين المحليين في المكتب الأممي على تسليم ممتلكاتهم، بما في ذلك وثائق وأثاث ومركبات، فضلاً عن مفاتيح المكتب.

وذكر البيان أن الحوثيين احتجزوا في 6 و7 يونيو 13 موظفاً أممياً، من بينهم 6 يعملون في مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أكثر من 50 عاملاً في منظمات غير حكومية مختلفة، وشخص يعمل في إحدى السفارات.

وأفاد بأن الجماعة تحتجز اثنين آخرين من موظفي المفوضية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وأغسطس 2023، وجميعهم محتجَزون في الحبس الانفرادي، مع منع الاتصال.

وفي أعقاب اعتقالات يونيو، ونظراً للوضع الأمني، قرّر المفوض السامي تعليق عمليات المكتب مؤقتاً في صنعاء، ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما تُواصل المفوضية عملها في مناطق أخرى من اليمن.

إفراج غير مشروط

وجدّد المسؤول الأممي دعوته للإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين، وأكّد بذل كل ما يمكن كي يلتئم شملهم مع أحبّائهم في أقرب وقت ممكن، وشدّد على ضرورة أن يضمن الحوثيون معاملتهم باحترام كامل لحقوق الإنسان، وأن يتمكّنوا من الاتصال بأسرهم وممثليهم القانونيين.

وأشار بيان المفوض السامي إلى أن أحد الموظفَين اللذَين احتجزهم الحوثيون في وقت سابق ظهر في مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت؛ إذ أُجبر على الإدلاء باعترافات حول مزاعم من بينها التجسّس، في انتهاك واضح لحقوق الإنسان الأساسية المحمية بموجب القانون الدولي.

الحوثيون اعتقلوا موظفاً يمنياً في مكتب المبعوث الأممي غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وقال مفوض حقوق الإنسان: «لا أساس من الصحة لكل هذه الادّعاءات، لم ينخرط مكتبي في أي وقت من الأوقات في أي أنشطة أخرى غير تلك التي تصبّ في صالح الشعب اليمني، ووفقاً للولاية المنوطة بي».

وأكّد البيان أن مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن يسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان لجميع اليمنيين دون تمييز، ويشمل ذلك رصد أثر النزاع المسلح والعنف على المدنيين، بغضّ النظر عن الأطراف المسؤولة عن ذلك، عبر توثيق الوفيات والإصابات وتدمير البنية التحتية الأساسية، وقدرة المواطنين اليمنيين على كسب رزقهم.

كما يركز عمل المكتب أيضاً على تعزيز حقوق الفئات الضعيفة، مثل النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأقليات.

يُشار إلى أن الحكومة اليمنية كانت دعت مراراً إلى نقل مقرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية من مناطق سيطرة الحوثيين إلى العاصمة المؤقتة عدن، وشدّدت على أهمية ضمان حماية الموظفين الإغاثيين من الانتهاكات الحوثية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».