«اتفاق بكين»: عباس يريد ترسيخ الشرعية... و«حماس» تحتاج إلى مظلة

مصدر من «فتح» يرهن «الحكومة الموحدة» بخطوات إضافية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)
TT

«اتفاق بكين»: عباس يريد ترسيخ الشرعية... و«حماس» تحتاج إلى مظلة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)

قبل إعلان فصائل فلسطينية توقيعها اتفاقاً يرمي لإنهاء الانقسام في العاصمة الصينية بكين، الثلاثاء، كانت هناك جولات عدة انتهت بمشهد مماثل، وصور مشابهة ووعود متطابقة تقريباً؛ لكن ما صار جديداً هذه المرة هو حرب إسرائيلية على غزة أزهقت أرواح ما يزيد على 39 ألف قتيل، ودمرت القطاع الذي يحتاج، وفق تقديرات أممية، لسنوات طويلة لرفع مخلفاته وليس الإعمار.

وأعلنت حركتا «فتح»، و«حماس» و12 فصيلاً فلسطينياً، في بكين، اتفاقاً على المصالحة يقضي بتحقيق «الوحدة الوطنية» في إطار «منظمة التحرير الفلسطينية» وتشكيل «حكومة موحدة» بعد الحرب. وبحسب ما أفاد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بعد توقيع الاتفاق، فإن «أهم نقطة هي الاتفاق على تشكيل حكومة مصالحة وطنية مؤقتة» تتطرق لملف ما بعد الحرب.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتابع خلال التوقيع على «إعلان بكين» بدار ضيافة الدولة «دياويوتاي» في بكين (رويترز)

لكن مصدراً فلسطينياً مطلعاً تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أن الاتفاق الذي لم يتضمن نصه سوى خطوط عريضة سبق الاتفاق عليها من قبل، يعبر عن «حاجة السلطة الفلسطينية إلى ترسيخ شرعيتها، ورغبة (حماس) في البقاء بالصورة». ويرى المصدر أن العنصرين السابقين «الدافعان الرئيسيان لتوقيع الاتفاق؛ لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء الانقسام».

وشرح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية (محمود عباس أبو مازن) يريد تأكيد شرعيته وضم كل الفصائل تحت مظلته، في الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل السلطة وتريد إبعادها عن قطاع غزة، وفيما تشكك وتعمل أطراف بعضها عربي على عزل القيادة الحالية واستبدالها»، وفق المصدر.

ووفق تقدير المصدر، فإن «(حماس) تريد البقاء بالصورة، وترغب في مظلة تُبقيها في مركز صنع القرار بعدما أصبحت عاجزة عن حكم القطاع». مضيفاً أن «كل طرف يحتاج إلى الآخر في هذه اللحظة. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي المسألة».

اتفاقات سابقة

وجاء في الاتفاق الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه «انطلاقاً من اتفاقية (الوفاق الوطني) التي وقعت في القاهرة بتاريخ 4/5/2011، وإعلان الجزائر الذي وقع في 12/10/2022، تقرر الاستمرار في متابعة تنفيذ اتفاقات إنهاء الانقسام بمساعدة الشقيقتين مصر والجزائر والأصدقاء في جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية، وفق الالتزام بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخصوصاً قرارات 181، 2334 وضمان حق العودة طبقاً لقرار 194، وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وإنهائه وفق القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ونضالها من أجل تحقيق ذلك بكل الأشكال المتاحة».

كما قرر الموقعون على «اتفاق بكين» المضي نحو «تشكيل حكومة (وفاق وطني) مؤقتة بتوافق الفصائل الفلسطينية وبقرار من الرئيس (عباس) بناء على القانون الأساسي الفلسطيني المعمول به، ولتمارس الحكومة المشكلة سلطاتها وصلاحياتها على الأراضي الفلسطينية كافة بما يؤكد وحدة الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، على أن تبدأ الحكومة بتوحيد المؤسسات الفلسطينية كافة في أراضي الدولة الفلسطينية والمباشرة في إعادة إعمار قطاع غزة والتمهيد لإجراء انتخابات عامة بإشراف لجنة الانتخابات الفلسطينية المركزية في أسرع وقت وفقاً لقانون الانتخابات المعتمد».

حكومة توافق

وبدا عملياً أن الاتفاق الجديد استند إلى تاريخ من الاتفاقات السابقة التي لم تُنفذ، وهو ما يرى معه مصدر في الفصائل الفلسطينية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «يُفترض هذه المرة أن يبدأ الرئيس عباس مشاورات فورية مع جميع الفصائل من أجل دفع الاتفاق قدماً، وتشكيل حكومة توافق».

ورد مصدر في «فتح» على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن مدى إمكانية تشكيل تلك الحكومة بالقول: «المسألة ليست بهذه البساطة».

وأضاف المصدر: «على حماس أن تلتزم بالتزامات (منظمة التحرير)، وأن تعترف بالشرعية الدولية، وتسمح للحكومة بتوحيد المؤسسات وأجهزة الأمن وقيادة عملية الإغاثة والإعمار. ويجب أن نتأكد أنها لا تريد حصة من الكعكة، وحسب».

وتابع: «يجب الاتفاق بشكل واضح على المرجعيات وطرق النضال الفلسطيني وقرارات الحرب والسلم والعقيدة الأمنية ومصير السلاح الواحد وقانون الانتخابات، ويجب أن نطوي الانقسام إلى الأبد، لا أن نديره؛ لأننا أصبحنا مضطرين إلى ذلك».

وكانت خلافات جوهرية، ظهرت حول هذه القضايا في النقاشات السابقة، وفي نقاشات الصين كذلك.

ولا تريد «حماس» الاعتراف بالشرعية الدولية، إذا كان ذلك سيعني الاعتراف بإسرائيل، وترفض تسليم سلاحها قبل قيام الدولة الفلسطينية، وتريد أن تكون شريكاً في القرارات من داخل «منظمة التحرير».

كما رفضت حركة «الجهاد الإسلامي» أي اتفاق قد يتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسيختبر اتفاق بكين الذي يضاف لتاريخ من الاتفاقات، مدى جدية كل من «فتح» و«حماس» عندما يلج الطرفان إلى التفاصيل النهائية.

وكان الطرفان وقعا إلى جانب فصائل أخرى، جملة من الاتفاقات السابقة إلى جانب العديد من الإعلانات في مكة، واليمن، ودكار، ودمشق، والقاهرة، والدوحة، وغزة والجزائر، وروسيا، وأخيراً الصين.

مؤتمر دولي للسلام

عير أن إعلان الصين يكتسب أهمية بالنسبة للرئيس الفلسطيني لأنه يدعم خطته لإقامة «مؤتمر دولي» للسلام.

وطالما، كانت «حماس» ضد نهج عباس، وتطالبه بالتخلص من اتفاق «أوسلو» وسحب الاعتراف بإسرائيل.

وفي «اتفاق بكين»، أكدت الفصائل تمكين الأشقاء العرب، والأصدقاء في جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية من مواصلة الجهود الدولية لعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة والمنصفة لحقوق شعبنا تحت مظلة الأمم المتحدة ورعايتها وبمشاركة دولية وإقليمية واسعة.

وقال وانغ يي، إن الصين حريصة على «أداء دور بنّاء في حماية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط» وتعمل وتدعم «وقفاً لإطلاق النار يكون شاملاً ودائماً ومستداماً، كما تدعم الحكم الذاتي الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة».

ويسعى عباس منذ سنوات لإقامة مؤتمر دولي للسلام يفضي إلى آلية متعددة الأطراف لرعاية عملية سياسية جديدة، لكن جهوده اصطدمت بعدم تبلور رغبة دولية قوية لمواجهة الولايات المتحدة، وإسرائيل، اللتين ترفضان الفكرة.

وقبل شهور قليلة من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي شنته «حماس»، وصل عباس إلى الصين مستغلاً آنذاك التحرك الصيني الجديد في منطقة الشرق الأوسط ورغبة بكين الواضحة في التموضع في المنطقة، بوصفها وسيطاً على الأقل، وناقش إلى أي حد يمكن للصين أن تدخل على خط الصراع مع إسرائيل.

مخاوف ترمب

ولم يكن عباس يفكر آنذاك باستبدال الولايات المتحدة، ولكنه رغب في خلق آليات مساعدة، بعدّ الإدارة الأميركية لم تنجح في لجم أو دفع إسرائيل نحو وقف انتهاكاتها والبدء في عملية سياسية.

لكن الآن ومع مخاوف الفلسطينيين من وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد بديل محتمل يمكنه دفع عملية السلام إلى الأمام، عبر تدخل مباشر مع إسرائيل، أو دفع تحرك دولي متعدد الأطراف لرعاية عملية السلام.

ويعتقد الفلسطينيون، أنه يمكن استغلال وجود رغبة صينية في تحدي الهيمنة الأميركية في المنطقة.

وهذه ليست أول مرة يحاول فيها الفلسطينيون الاستفادة من حضور وحجم دول كبيرة في المنطقة، وخلال السنوات التي كان يجلس فيها ترمب، العدو الأكبر، للفلسطينيين، في البيت الأبيض، جاب عباس ومبعوثوه دول العالم من أجل إقناعهم بإطلاق مؤتمر دولي للسلام ينتج عنه آلية متعددة الأطراف لرعاية عملية سياسية جديدة، لكن أي دولة كبيرة أو صغيرة لم تتقدم خطوة واحدة للأمام في مواجهة الإدارة الأميركية، ولم تعط إسرائيل الموافقة على الانخراط في أي عملية لا ترعاها واشنطن.

ترمب ونتنياهو في القدس في 23 مايو 2017 (أ.ب)

ويأمل الفلسطينيون في تغير ميزان القوى الآن، مع حرب روسيا وأوكرانيا، وهجوم السابع من أكتوبر.

ولا تغفل إسرائيل عن محاولة الصين التدخل في المنطقة، ويقولون في تل أبيب إنها محاولات مقلقة وغير مرحب بها كثيراً.

وهاجم مسؤولون إسرائيليون اتفاق بكين، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في منشور على منصة «إكس»: «وقعت (حماس) و(فتح) اتفاقاً في الصين للسيطرة المشتركة على غزة بعد الحرب. وبدلاً من نبذ الإرهاب، أبو مازن (عباس) يحتضن قتلة (حماس) ويكشف عن وجهه الحقيقي. عملياً هذا لن يحدث لأنه سيتم سحق نظام (حماس)، وأبو مازن لن يرى غزة سوى من بعيد وسيظل أمن إسرائيل في أيديها وحدها».

أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فقد جمع عباس ويحيى السنوار زعيم «حماس» في غزة في صورة وعلق عليها: «هل سنأمن على أمننا غداً في غزة والضفة بين أيدي هؤلاء؟».


مقالات ذات صلة

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

العالم العربي طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» الذي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تعيينات وزارة الخارجية السورية تكسر التقاليد الدبلوماسية

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

تعيينات وزارة الخارجية السورية تكسر التقاليد الدبلوماسية

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

ضمن إجراءات إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية السورية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع ثلاثة مراسيم رئاسية بتعيين ثلاثة معاونين لوزير الخارجية، جميعهم من الشباب، خلافاً لما درجت عليه التقاليد الدبلوماسية السورية في اختيار معاوني الوزير من فئة المخضرمين الضالعين في العمل الدبلوماسي، في الوقت الذي لا يزال فيه الكثير من الدبلوماسيين المنشقين عن النظام السابق في انتظار تسوية أوضاعهم.

وتشهد كواليس الأوساط السياسية في دمشق جدلاً حول تعيين مسؤولي المناصب الرفيعة في الوزارات السيادية وسط أنباء غير مؤكدة عن تغييرات حكومية تشمل وزارات سيادية وتنقلات في مواقع مسؤولين بارزين.

وقال الباحث والمدير التنفيذي في مركز الدراسات «جسور» وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حديث عن احتمال تسلم وزير الداخلية أنس خطاب رئاسة الأمن الوطني، على أن يخلفه في وزارة الداخلية اللواء عبد القادر الطحان، كما يوجد حديث مماثل يتعلق بوزارة الدفاع، لكن لا معلومات دقيقة حتى الساعة»، نافياً علمه بحديث انتقال وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى موقع آخر.

الرئيس أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب في فبراير الماضي (سانا)

إجراء غير مسبوق

كان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر السبت ثلاثة مراسيم رئاسية حملت الأرقام 205 و206 و207 لعام 2026، تقضي بتعيين ثلاثة معاونين لوزير الخارجية والمغتربين، وتوزيع المهام بينهم على ملفات الشؤون القنصلية والتعاون الدولي والشؤون التنفيذية.

ويعدّ تعيين ثلاثة معاونين لوزير الخارجية إجراءً غير مسبوق في تاريخ العمل الدبلوماسي السوري، ومؤشراً على تفكيك المنظومة الإدارية التقليدية القائمة في البلاد منذ عقود طويلة.

ويضم الهيكل الإداري لوزارة الخارجية السورية عادةً معاوِنَين اثنين فقط للوزير بشكل رئيسي وثابت، تنقسم بينهما الملفات الدبلوماسية والسياسية والإدارية، وفي بعض الفترات الاستثنائية، كان يتم تعيين معاون ثالث، أو يتم الاعتماد على مستشارين ومستشاري نواب الوزير بمهام تخصصية، ولكن السمة الغالبة على مر العقود كانت مأسسة الوزارة على وجود معاونين اثنين إلى جانب منصب «نائب وزير الخارجية».

ورأى علوان أن التعيينات الجديدة هي عملياً «إعادة هيكلة»، وقال: «الإدارة الجديدة للبلاد غير ملتزمة بما جرت عليه العادة، فهي منفصلة بشكل كامل عن نظام الحكم السابق». ولفت علوان إلى أن «الأصل هو اختيار كوادر ضمن التراتبية الداخلية المؤسساتية، أو التسلسل الوظيفي أو من الخبرات الدبلوماسية الطويلة؛ أما في حالة حكم انتقالي، فالأمر مختلف حيث تتقدم الثقة بمعنى الولاء على الكفاءة». وشرح الباحث أن هذا التوجه المثير للجدل يأتي غالباً «لأسباب أمنية».

أما عن الاستعانة بالدبلوماسيين المنشقين عن النظام السابق من أصحاب الخبرة، فقال علوان إن «هذا ممكن لكنه ليس شرطاً مع إعطاء الأولوية لعنصر الثقة والتوافق مع النهج الحالي».

وزير الخارجية أسعد الشيباني متحدثاً في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «حوار المنامة» في العاصمة البحرينية نهاية أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شباب بخبرات ضيقة

أما الذين تم تعيينهم فهم محمد يعقوب العمر (مواليد إدلب 1993) معاوناً لوزير الخارجية للشؤون القنصلية، وهو حاصل على ماجستير في السياسات العامة من جامعة إدلب، وبكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الشمال، إضافة إلى إجازة في الهندسة الزراعية من جامعة إدلب، وفق وسائل الإعلام المحلية.

كما تم تعيين قتيبة علي قاديش (مواليد دمشق 1988) معاوناً لوزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي. ويحمل إجازة في الحقوق من جامعة دمشق. وسبق له أن تولّى إدارة التعاون الدولي وإدارة المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين، كما شغل منصب معاون وزير التنمية والشؤون الإنسانية في «حكومة الإنقاذ السورية»، ومدير مديرية المشاريع الإنسانية والتنموية فيها.

بالإضافة إلى تعيين عبادة خالد دياب من مواليد دمشق عام 1996 معاوناً لوزير الخارجية والمغتربين للشؤون التنفيذية.

ويحمل دياب شهادة ماجستير تنفيذي في سياسات التنمية من المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف، وبكالوريوس في الخدمة الخارجية، تخصص الاقتصاد الدولي، من جامعة جورجتاون.

وتضم خبراته السابقة رئاسة مكتب وزير الخارجية وإدارة مكتب التخطيط الاستراتيجي في الوزارة، وخبيراً في إدارة المعلومات وأبحاث سوق العمل في وزارة العمل القطرية، ومتخصصاً في البيانات لدى مركز البيانات الإنساني التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا».

ورغم قرار وزارة الخارجية السورية إعادة الدبلوماسيين المنشقين إلى العمل وتكليف العديد منهم برئاسة بعثات وتمثيل سوريا في عواصم إقليمية ودولية، لا تزال ملفات عدد كبير منهم عالقة في الأروقة، بانتظار تسوية أوضاعهم واستكمال المراجعات الإدارية.

وترافقت التعيينات الرئاسية في الخارجية السورية، مع قرار وزير الخارجية أسعد الشيباني تعيين المذيعة مزنة ممدوح الأطرش ابنة مدينة السويداء مستشارةً لشؤون السلام. وفيما رأى البعض أن هذا القرار يعطي زخماً لملفات المصالحة الوطنية، لا سيما ملف السويداء، انتقد آخرون هذا التعيين على خلفية استحداث منصب غير واضح المعالم هو «شؤون السلام»، بالإضافة إلى المواقف السياسية السابقة للأطرش، التي كانت تؤيد بشار الأسد وممارسات الجيش عبر عملها في التلفزيون الرسمي.


مشاركة وزراء «القوات اللبنانية» في جلسات الحكومة تخضع للمراجعة والتقييم

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

مشاركة وزراء «القوات اللبنانية» في جلسات الحكومة تخضع للمراجعة والتقييم

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

تخضع مشاركة وزراء حزب «القوات اللبنانية» الأربعة في الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء للمراجعة والتقييم، في ضوء قرارهم مقاطعة الجلسة الأخيرة، والانسحاب من الجلسة التي سبقتها، على خلفية الخلافات المرتبطة بملفَّي الكهرباء وإحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي.

وفي هذا السياق، يبرز ملف الكهرباء عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة تعامل «القوات» مع المرحلة المقبلة؛ إذ أعلن وزير الطاقة اعتكافه في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن حضور جلسات مجلس الوزراء؛ نتيجة «عدم تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة وعدم تعاملها الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وأرجأ مجلس الوزراء الجلسة التي كان مقرراً عقدها الخميس الماضي والمخصصة لهذا الملف، في انتظار عودة وزير الطاقة جو صدي من قطر، حيث جرى البحث في تفاصيل العرض القطري لتأمين الكهرباء للبنان.

ووفق معلومات «الشرق الأوسط»، فإنه من المرتقب أن يزور وفد قطري بيروت مطلع هذا الأسبوع؛ لمواصلة النقاشات التقنية والفنية والمالية، في انتظار التوصل إلى «إعلان نوايا» يوقَّع على مستوى الوزراء أو رئاستَي الحكومتين اللبنانية والقطرية، على أن يحدد مجلس الوزراء موعداً لجلسة جديدة تُخصص حصراً لبحث ملف الكهرباء والبت في مختلف تفاصيله.

مصير الاتفاق مع قطر

وتشير مصادر «القوات اللبنانية» إلى أن «هناك كثيراً من التفاصيل التقنية الواجب بحثها، بوصفنا نتحدث عن معاهدة بين دولتين وعن مسارات كثيرة يلحظها ملف الكهرباء، وبالتالي؛ فمن غير المنطقي توقع توقيع اتفاق بين ليلة وضحاها».

وتلفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوزير صّدِّي وسائر وزراء (القوات) سيشاركون عندها في هذه الجلسة، بصفة صدي هو الوزير المعني مباشرة بالملف»، وأن «الجلسة المرتقبة يُفترض أن تشكل محطة حاسمة لتحديد مصير الاتفاق مع قطر والخيارات المطروحة بشأنه. ومن هنا؛ تصبح المشاركة ضرورية، في انتظار ما ستؤول إليه المناقشات والقرارات الحكومية».

وكان رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أعلن منتصف الشهر الماضي عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي كشف عن «تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء»، إلى جانب مشروعات للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

متفجرات «حزب الله»

ولا يقتصر الامتعاض «القُوّاتي» من الأداء الحكومي على ملف الكهرباء؛ بل يتركز، وبشكل أساسي، على إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر، التي تبناها «حزب الله»، إلى المجلس العدلي.

وكان وزراء «القوات» قد قرروا الانسحاب من إحدى جلسات مجلس الوزراء؛ احتجاجاً على رفض إحالة الملف إلى المجلس العدلي، قبل أن يقاطعوا الجلسة الأخيرة التي خُصّصت لبحث ملف النفايات من دون إدراج بند الإحالة في جدول الأعمال.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

ويصر حزب «القوات» على إحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي بوصفها مسألةً تمسّ الأمن القومي وسيادة الدولة، و«ليست مجرد قضية ضبط شحنة متفجرات».

وتوضح مصادر «القوات» أن ما يطالبون به هو «وضع الإحالة إلى المجلس العدلي على جدول أعمال أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء فيجري التصويت على البند؛ فإما تتم الاحالة، وإما يتحمل مَن يُسقطه المسؤوليةَ أمام الناس».

وعمّا إذا كانوا سيواصلون مقاطعة جلسات مجلس الوزراء في حال عدم إدراج بند الإحالة على جدول الأعمال، تقول المصادر: «متى تُحدَّد جلسة عادية ولا يكون بند الإحالة على جدول الأعمال؛ عندها نتخذ الموقف المناسب».

وبدأ القضاء العسكري اللبناني الأسبوع الماضي مرحلة الملاحقة القضائية في قضية شاحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر قبل نحو شهر.

واستجوبت قاضية التحقيق العسكري الأول، غادة أبو علوان، الموقوفَين علي الكردي وهيثم أمهز اللذين كانا يقودان الشاحنة التي تحمل المتفجرات، وأصدرت مذكرتَي توقيف بحقهما، في حين ادُّعي على 11 شخصاً آخرين من «الحزب»، لا يزالون متوارين عن الأنظار.

وتداولت وسائل إعلام مؤخراً «تسوية غير معلنة» يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ لاحتواء أزمة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، تقوم على استمرار الملاحقات القضائية بحق المتورطين، مقابل تجنب الإحالة إلى المجلس العدلي التي يرفضها «حزب الله» تماماً.


«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

تحولت قضية متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها السلطات اللبنانية في الشهر الماضي إلى مادة تجاذب سياسي، إثر تكرار الحزب هجومه على الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الداخلية لإخراج الملف القضائي من التأثيرات السياسية، وكان آخرها ما صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي في هذا السياق.

وبدأ القضاء اللبناني، الأسبوع الماضي، إجراءات ملاحقة عناصر في «حزب الله» تورطوا في نقل شحنة المتفجرات؛ إذ مثل العنصران الموقوفان، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية الشاحنة، بالتوازي مع الادعاء على 11 آخرين غيابياً، وإصدار مذكرات بحث وتحرٍّ بحقهم.

مناصرون لـ«حزب الله» بمسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت اعتراضاً على توقيف ضالعيَن بنقل المتفجرات (أرشيفية - المركزية)

وفي ظل رفض «حزب الله» تلك الإجراءات، تدعم قوى داخلية الإجراءات القضائية، وقال البطريرك الراعي في عظة الأحد: «إنّ ملف ضهر البيدر (موقع توقيف شاحنة المتفجرات في شرق لبنان) دخل مرحلة قضائية جديدة؛ ما يقتضي أن يأخذ التحقيق مجراه كاملاً بعيداً عن الاستباق والتجاذب والتوظيف السياسي».

وأضاف: «يبقى السلام فوق كل الحسابات حاجة وطنية وجودية؛ فلبنان يحتاج سلاماً ثابتاً، لا أن يبقى أسير احتمال حرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة. وهذا يقتضي دولة تمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في الأمن والسلم، ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار. من هنا، تبرز أهمية تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب؛ فالحياد ليس انكفاءً عن الحق، ولا ابتعاداً عن محيط لبنان، بل حماية الوطن من أن يتحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين، وتأكيداً لدوره بوصفه ساحة لقاء وحوار ورسالةً للسلام».

هجوم «حزب الله»

وتصاعد الانقسام إثر بيان أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا تحت عنوان «أصدقاء لبنان»، الخميس، دعت فيه إلى «مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

ولم يتوقف «حزب الله» منذ الجمعة، عن مهاجمة البيان الممهور باسم «أصدقاء لبنان». وعد النائب حسين الحاج حسن، الأحد، البيان، «تدخلاً متكرراً في القضاء اللبناني».

ورأى أن «قضية شاحنة متفجرات المقاومة باتت قضية وطنية أميركية، في ظل البيانات المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، واتصالات وزير الخارجية، ومواقف السفير الأميركي لدى لبنان واعتراضاته»، متسائلاً عن «مشروعية تدخل ما يُسمّى أصدقاء لبنان في شؤونه الداخلية، وما إذا كانت تلك الدول تقبل بتدخل الآخرين في شؤونها الوطنية».

ودعا إلى «اتخاذ موقف واضح ورفض الوصاية الخارجية، والتصرف بوصفها سلطة دولة لا سلطة خاضعة أو صامتة أمام تدخلات السفراء».

جعجع ينفي الانصياع للخارج

تلك الاتهامات ينفيها خصوم الحزب الذين يدعمون إجراءات الدولة اللبنانية. وانتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «استمرار بعض اللبنانيين في التعامل مع القرار السياسي وكأنه يُصنع حصراً في الخارج»، معتبراً أن «هذه الذهنية تعيد البلاد إلى أجواء القرن التاسع عشر، عندما كانت القنصليات الأجنبية تلعب دوراً أساسياً في تحديد المسارات السياسية، في ظل غياب القوى المحلية المنظمة والقادرة على التأثير».

مسار التفاوض

وينسحب التجاذب على مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية برعاية ووساطة أميركيتين. وفي مقابل رفض «حزب الله» لهذا المسار، وهجومه على الدولة وطلبه المتكرر منها التراجع عنه، يلقى هذا الموقف دعماً داخلياً.

وجدّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، تأييده «للتفاوض الهادف إلى تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مذكّراً بأن «التقدمي» كان في طليعة الأحزاب التي بحثت هذا المسار مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا، وأعلن آنذاك تأييده خطوات الرئيس عون، ورفض تخوين السلطة اللبنانية؛ لأنّ التفاوض مشروع، والهدف النهائي منه كان ويبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وشدّد جنبلاط على التزام «التقدمي» بمرجعية اتفاق الطائف وبنوده لا سيما اتفاقية الهدنة، مشدّداً على أن مهمة بناء الدولة ومؤسساتها، وفي مقدّمتها حصر السلاح، وبسط الجيش سلطته على جميع أراضيه هدف يجب أن يُجمع عليه جميع اللبنانيين.