أصغر فرهادي... عن أسرار المهنة ومجد الأوسكار من تحت سماء عمّان

المخرج الإيراني العالمي: أفضل الأفلام سيخرج من منطقة الشرق الأوسط في الأعوام المقبلة

المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحائز جائزتَي أوسكار عامَي 2012 و2017 (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)
المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحائز جائزتَي أوسكار عامَي 2012 و2017 (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)
TT

أصغر فرهادي... عن أسرار المهنة ومجد الأوسكار من تحت سماء عمّان

المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحائز جائزتَي أوسكار عامَي 2012 و2017 (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)
المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحائز جائزتَي أوسكار عامَي 2012 و2017 (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)

يشبه أصغر فرهادي أفلامه، أو أفلامه هي التي تشبهه. المخرج الإيرانيّ العالميّ هادئ، يمنح الوقتَ وقتَه، ولا يدخل الأماكن حاملاً لافتةً كُتب عليها: «حائز على جائزتَي أوسكار». لكن كل مَن تجمهروا في المسرح الخارجيّ لـ«الهيئة الملكيّة للأفلام» في العاصمة الأردنيّة عمّان يعرفون ذلك. وفدوا إلى اللقاء مع فرهادي، ليس لأنه تُوّجَ بأوسكارَين فحسب، بل للاستفادة من خبرته السينمائية الطويلة والفريدة.

في الجلسة التي امتدّت ساعتَين من ضمن فعاليّات «مهرجان عمّان السينمائي الدولي»، حيث يحلّ فرهادي ضيف شرف، تحدّث السينمائيّ الإيرانيّ أمام جَمعٍ من المحترفين والمبتدئين. التفّ حوله مخرجون وممثلون وطلّاب وصحافيون، للاستماع إليه يتكلّم عن بداياته، ومفاتيحه السينمائيّة، وأبرز أفلامه، ومحطّتَيه في سباق الأوسكار، إلى جانب مواضيع أخرى. يستقبلونه بالتصفيق الحارّ فيبادلهم التحيّة بتوقّعٍ إيجابيّ: «أنا مؤمن بأن السنوات المقبلة ستشهد على خروج أفضل الأفلام من هذه المنطقة بالذات».

فرهادي متحدّثاً أمام حشد من المحترفين والمبتدئين خلال حلوله ضيف شرف على مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

بدايات مسرحيّة

عاد فرهادي إلى سنته الـ13 في مسقط رأسه أصفهان، عندما صوّر باكورة أفلامه القصيرة، مزوّداً بكاميرته الأولى، ومحاطاً بفريقٍ من الأشخاص الذين يكبرونه بسنوات. أنجز 5 أفلامٍ قصيرة قبل أن يجري اختياره للتخصص في المسرح؛ «حزنتُ كثيراً لأنهم لم يُدخلوني معهد السينما، لكن مع الوقت أيقنتُ أن المسرح هو المكان الصحيح»، ويتابع: «لولا تلك الفترة، لما صرتُ ربّما مخرجاً سينمائياً».

يكشف عن أن في فيلمه الروائيّ الطويل الأول «Dancing in the Dust» أو «الرقص في الغبار» (2003)، انعكس الكثير ممّا تعلّمه من المسرحيّات التي قرأها. يقول فرهادي: «علّمني المسرح أن أمنح الجمهور الوقت كي يكتشف الشخصيات. وممّا تأتّى من ثقافة المسرح كذلك، مفهوم الصراع بين الخير والشرّ، حيث على المشاهدين أن يقرروا بأنفسهم مَن هم الأشرار ومَن هم الأخيار».

امتدّت ندوة فرهادي ساعتَين تحدّث فيهما عن تجربته السينمائية الطويلة (إدارة المهرجان)

الموقف يحدّد الشخصيّة

بقيَ فرهادي وفياً لِما استقاه من دراسته المسرحيّة، ففي فيلمه «A Separation»، (انفصال)، الحائز «أوسكار» عام 2012، لم يصبغ أحداً من البطلَين بالأسود أو الأبيض، تاركاً الخيار للجمهور، «وبذلك أنا أجعل المشاهدين جزءاً من الفيلم»، وفق تعبيره.

غالباً ما يتحدّث فرهادي عن الموقف وكيف أنّ بنيتَه السينمائية تقوم على «وضع الشخصيات في مواقف دقيقة ومراقبة ردود أفعالها»، ويوضح أن تلك المواقف هي التي تحدّد تركيبة الشخصية وليست الحوارات الدائرة ما بينها التي تفعل ذلك.

بين مقتطفٍ وآخر من أفلامه الإيرانية الشهيرة والتي بُثّت على الشاشة الضخمة المرفوعة في المكان، يُدخل المخرج حاضري اللقاء إلى كواليس عمله؛ لا يبخل عليهم بمعلومة تقنيّة ولا يتردّد في البَوح ببعض أسرار المهنة.

فيلم فرهادي «A Separation» الحائز «أوسكار أفضل فيلم أجنبي» عام 2012

وَحيٌ من القلب

عندما يُسأل عن مصادر وحيه، يقول إن «الإلهام ينطلق من اللاوعي ومن القلب». في «A Separation» على سبيل المثال، أتاهُ الوحي من صورةٍ حُفرت في مخيّلته لشقيقه وهو يساعد جدَّيهما المصاب بألزهايمر على الاستحمام. «لازمتني تلك الصورة لوقتٍ طويل ثم قررت أن أصنع منها شيئاً، فانطلقتُ منها لأركّب قصة نادر»، بطل الفيلم الذي يهتمّ بوالده المسنّ ويواجه مشكلات في علاقته الزوجيّة.

من القلب واللاوعي، ينتقل فرهادي إلى ما يسمّيها «العمليّات الحسابيّة» التي تحوّل فكرةً إلى فيلم. يسكب الفكرة على الورق مختصراً إياها بـ3 أو 4 أسطر، ثم يتصل بقريبٍ أو بصديق ليقرأها له. يهتمّ فرهادي كثيراً بآراء المحيطين به، يستشيرهم في كل قصةٍ ونص. وصل به الأمر مرةً أن أرسل سيناريو أحد أفلامه كاملاً إلى مُدرّسةِ ابنته، لمجرّد أن يأخذ رأي شخصٍ غريب بعيداً عن المجاملات.

يقول فرهادي إن أفكار أفلامه تنطلق من قلبه ومن اللاوعي (إدارة المهرجان)

هدفان في مرمى الأوسكار

يطول الحوار والغوص في كواليس العمل، ثم يعود فرهادي إلى تلك اللحظة التي وقف فيها على مسرح «الأكاديميّة الأميركية» حاملاً الأوسكار عام 2012. كانت ليلةً استثنائية في مسيرته السينمائية، عرّفت العالم عليه كأوّل مخرجٍ إيرانيّ يتوَّج بهذه الجائزة. يؤكّد أنه لم يتوقّع الأوسكار لـ«A Separation»: «كان في نظري فيلماً محلياً ذا ميزانيّة متواضعة. لم أحسب أنّ أحداً خارج البلد سيشاهده، إلى درجة أنني لم أُعدّ له ترجمة من الفارسيّة إلى الإنجليزية».

ما هي إلّا أسابيع بعد عرضه المحلّيّ، حتى اختير الفيلم للمشاركة في مهرجان برلين، وكرّت سبحة المهرجانات والجوائز، ليكون التتويج بالأوسكار. ولم تكن تلك نهاية المجد الهوليووديّ على درب فرهادي، فهو عاد إلى لوس أنجليس مع فيلمه «The Salesman»، (البائع)، عام 2017 ليرفع «أوسكار أفضل فيلم أجنبي» مرةً جديدة.

حاز فرهادي «أوسكاره» الثانية عام 2017 عن فيلم «The Salesman»

تعليقاً على هذَين الإنجازَين، يكتفي فرهادي بعبارةٍ بسيطة: «لا أصنع الأفلام من أجل الحصول على جوائز». ثم يضيف مبتسماً: «لو فكّرت في صناعة فيلم ضخم وعالمي وخططت لهذا الأمر، ربّما لم أنل الأوسكار».

لا يبدو فرهادي مستعجلاً على شيء. يتمهّل ليراقب ما يدور حوله، ويلتقط ما ترسله الحياة من إشاراتٍ يحلو له أن يسمّيها «هدايا». «قد يلفتُني مشهد غير متوقّع خلال التصوير فأعدّل بسببه النص المعدّ مسبقاً، ليصير لاحقاً أجمل لقطات الفيلم». يؤمن بأنّ «صناعة الأفلام ليست عبارة عن كتابة وإدارة ممثلين ومونتاج فحسب، بل الأهمّ هو أخذ متّسع من الوقت لمراقبة كل ما حولك». ثم ينصح المخرجين الصاعدين بألّا يستعجلوا النجاح والجوائز، ويزوّدهم بوصيّة أتته عن تجربة: «ليست الميزانيات الكبيرة هي الطريق إلى صناعة فيلمٍ جيّد».

وفق فرهادي فإنّ النهايات هي التي تحدّد جودة الأفلام، أما هو فيحاول ألّا تكون نهاياتُه عاطفيّة ومثيرة للدموع، بل محفّزة على التفكير. يقول: «أؤمن بالنهايات التي تمهّد لبداياتٍ أخرى».


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.