مسؤول في الدائرة المقربة من خامنئي يترشح لرئاسة إيران

حقانيان: لم أكن يوماً عضواً في أي فصيل سياسي ولن أكون أبداً

وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)
وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول في الدائرة المقربة من خامنئي يترشح لرئاسة إيران

وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)
وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)

ترشح الجنرال وحيد حقانيان، مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، لرئاسة إيران، في مفاجأة مدوية بثالث أيام تسجيل المرشحين لخوض الانتخابات المبكرة، إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ويعد حقانيان، القيادي في «الحرس الثوري»، من الشخصيات الرئيسية في الدائرة المقربة من المرشد الإيراني، وتربطه صلات وتعاون وثيق بنجل المرشد مجتبى، الابن الثاني لخامنئي، صاحب الدور المؤثر في القرارات السياسية والأمنية، الذي يُنظر إليه على أنه خليفة محتمل لولده، بعد الوفاة المفاجئة لرئيسي.

وتوجه حقانيان إلى مقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه. وقال حقانيان للصحافيين عقب تسجيل ترشحه إنه دخل الانتخابات بـ«قرار شخصي»، وإن تأهله يستند إلى «خبرة تمتد 45 عاماً قضاها في هيئة الرئاسة (خلال عهد هاشمي رفسنجاني) ومكتب المرشد».

وقال حقانيان (63 عاماً): «اليوم أنوى عرض نفسي أمام أنظار الشعب الصبور والمتفهم، وأخرج من الطبقة السابعة والأخيرة من دماغ النظام، إلى القشرة الأولى والظاهرة». وأضاف: «لم أكن يوماً عضواً في أي فصيل سياسي ولن أكون أبداً».

وأضاف: «اجتياز هذه المرحلة التاريخية، والنظام العالمي الجديد، نظراً لمصالح الدول، بحاجة إلى الاستعانة بالحكمة الجماعية للحضور الشعبي واسع النطاق، واستغلال الإمكانات المادية والمعنوية للبلاد».

مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب خامنئي أثار جدلاً بسبب مواقفه في الانتخابات الرئاسية السابقة (إيلنا)

وأضاف: «اجتياز هذه المرحلة التاريخية والنظام العالمي الجديد، نظراً لمصالح الدول، بحاجة إلى الاستعانة بالحكمة الجماعية للحضور الشعبي الواسع النطاق، واستغلال الإمكانات المادية والمعنوية للبلاد».

وتابع: «بعد مضي 45 عاماً من الثورة، رغم المشكلات التي واجهتها البلاد، كان القائد هو مَن تمكّن من إنقاذ البلاد». وأضاف: «تحتاج إيران اليوم إلى الاستفادة من فن الإدارة لكل أصحاب الرأي».

وذكر موقع «خبر أونلاين» أن الكهرباء انقطعت داخل القاعة، بينما كان حقانيان يتحدث للصحافيين. ونقل قوله: «آمل ألا يكون ذلك متعمداً». وأجاب عليه أحد المسؤولين الحاضرين: «إنها المرة الثالثة التي تنقطع فيها الكهرباء داخل قاعة وزارة الداخلية».

حقانيان يتحدث إلى سليماني على هامش مناسبة (أرشيفية - تسنيم)

حقانيان «رجل الظل» في مكتب المرشد

وحقانيان من بين المسؤولين في مكتب خامنئي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. ووصفه الخزانة الأميركية حينها بأنه الذراع اليمنى للمرشد الإيراني. وشملت العقوبات 9 أفراد من «الدائرة المقربة لخامنئي المسؤولة عن زيادة... القمع الداخلي والخارجي».

ويشغل حقانيان منصب مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني منذ 2001، لكنه قبل ذلك بسنوات كان سائقاً خاصاً بالمرشد الإيراني، بعد فترة قصيرة قاد فيها وحدة ناشئة في «الحرس الثوري» باسم «ثار الله» خلال السنوات الأولى من حرب الثمانينات بين إيران والعراق. وبعد توسعها جرى تكليفها لاحقاً بحماية العاصمة طهران في الأوقات المتأزمة.

وتضاربت الأنباء والتكهنات حول إبعاد حقانيان من مكتب المرشد الإيراني في أكثر من مناسبة خلال السنوات الأخيرة. وتزامنت أقوى التكهنات عن تغيير وضع حقانيان، مع إقالة رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» حسين طائب الذي تربطه صلات وثيقة بنجل المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي. وكذلك تغيير مسؤول وحدة حماية المرشد الإيراني.

خلافة المرشد

من شأن ترشح حقانيان أن يسلط الضوء أكثر على الصراع والنقاش الدائر حول خلافة المرشد الإيراني. ورغم دوره المعروف في مكتب خامنئي، لكن اسم حقانيان تصدر عناوين الأخبار لأسابيع العام الماضي، عندما قال ناشطان إنه أبلغهما أن الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي سأله عن رأيه في توليه منصب المرشد الإيراني بعد خامنئي. ونفى حقانيان لاحقاً التصريح المنسوب إليه. وأوقفت السلطات الناشطين لأيام. وبعد إطلاق سراحهما، قال أحدهما إنه يحتفظ بتسجيل صوتي لحقانيان.

في 19 يونيو (حزيران) 2021، نشر حقانيان مقالاً ساخطاً في وكالة «إيسنا» الحكومية، انتقد فيه انسحاب المرشحين المحافظين لصالح إبراهيم رئيسي، وأشاد في الوقت نفسه ببقاء القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، والمرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، والإصلاحي عبد الناصر همتي.

ووصف حقانيان حينها بقاء المرشحين الثلاثة بـ«المدد الإلهي» للرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، والسبب في «بقاء التنافس في يوم تنفيذ الانتخابات». ورأى أنه «في حال انسحب هؤلاء الثلاثة، وحتى على افتراض رفض انسحابهم من قبل وزارة الداخلية، فإن إيران كانت ستواجه أزمة في الانتخابات الرئاسية». وكشف عن ضغوط تعرض لها المرشحون الثلاثة من قبل «البعض» للخروج من الانتخابات.

وكانت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني من بين الجهات التي طالبت بانسحاب المرشحين لصالح رئيسي الذي فاز في الانتخابات، في غياب منافس حقيقي وبحصوله على نسبة 62 في المائة من الأصوات في الانتخابات. وبلغت نسبة المشاركة 48 في المائة، حسب الإحصاءات الرسمية، وكانت أدنى مشاركة في الانتخابات الرئاسية.

مثير للجدل

وعلى خلاف الغموض وعدم ظهور المسؤولين في مكتب المرشد الإيراني في وسائل الإعلام، خطف حقانيان الأضواء خلال العقدين الماضيين، باعتباره المسؤول الأكثر حضوراً في وسائل الإعلام، خصوصاً في صور خامنئي بالأوقات الحساسة. وربطت حقانيان علاقات وثيقة بقادة الصف الأول من «الحرس الثوري» خصوصاً مسؤول العمليات الخارجية السابق، قاسم سليماني، الذي قضى بضربة أميركية مطلع 2020.

وارتبطت أشهر صور حقانيان وخامنئي بمراسم التنصيب التقليدية للرئاسة الإيرانية التي تقام في مكتب المرشد الإيراني، وهي مراسم تسبق عادياً مراسم اليمين الدستورية في البرلمان. ويعود الظهور الأول إلى تنصيب محمود أحمدي نجاد في 2005، عندما حمل حقانيان مرسوم الرئاسة بيده وسلمه للمرشد الذي بدوره سلمه للرئيس الجديد. وغاب عن تلك المراسم، سلف أحمدي نجاد، الإصلاحي محمد خاتمي. وتكرر المشهد عندما غاب أحمدي نجاد من مراسم تنصيب حسن روحاني في 2013.

وفي 2009، كشف مستشار للزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، أنه «الرسالة السرية» بشأن عملية عد الأصوات في الانتخابات التي وجهها المرشح الإصلاحي حينذاك إلى المرشد الإيراني، استلمها حقانيان. وأدى رفض الإصلاحيين لنتائج الانتخابات التي فاز فيها محمود أحمدي نجاد إلى احتجاجات «الحركة الخضراء» التي استمرت لثمانية أشهر.

وفي فبراير (شباط) 2020، أفاد موقع «حسام نيوز» التابع لمكتب الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، بأن حقانيان قاد اعتقال كروبي وزوجته فاطمة كروبي في فبراير 2011، ومنذاك تفرض السلطات الإقامة الجبرية على كروبي وحليفه مير حسين موسوي.

فتاح يخرج من السباق

وبعد ساعة من ترشح حقانيان، أعلن برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام»، الهيئة الاستثمارية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، عدم ترشحه للانتخابات الرئاسة.

وتردد اسم فتاح الذي شغل منصب وزير الطاقة في حكومة محمود أحمدي نجاد بقوة بين المرشحين المحتملين للتيار المحافظ.

وقال فتاح في بيان إنه يعد «مرسوم المرشد (على خامنئي) وسام شرف لاستمرار العمل في خندق (لجنة تنفيذ أمر الإمام)».

وكان ينظر إلى رئيسي على أنه خليفة محتمل للمرشد الإيراني، صاحب القول الفصل في البلاد. وأثارت وفاة رئيسي المفاجئة منافسة بين غلاة المحافظين للتأثير على اختيار الرئيس الجديد.
وبعد فترة التسجيل التي تستمر خمسة أيام، سيقوم «مجلس صيانة الدستور» بفحص طلبات المرشحين للرئاسة. واتهم سياسيون معتدلون المجلس المؤلف من 12 عضواً بإقصاء المرشحين المنافسين لغلاة المحافظين الذين من المتوقع أن يهيمنوا على السباق الرئاسي.
وقد تتأثر نسبة الإقبال على التصويت بسبب الخيارات المحدودة من المرشحين وازدياد السخط حيال مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

النائبة المتشددة زهرة اللهيان ترفع سجل الأحوال المدنية لدى تسجيلها في الانتخابات (إ.ب.أ)

ووسط المزيج المعقد في إيران من الحكام الدينيين والمسؤولين المنتخبين، تكون لخامنئي الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة مثل السياسات النووية والخارجية. لكن الرئيس المنتخب سيكون مسؤولاً عن معالجة الصعوبات الاقتصادية المتفاقمة.
وسعيد جليلي، كبير المفاوضين السابق في الملف النووي ومدير مكتب خامنئي لأربع سنوات بدأت قبل عقدين، أولى الشخصيات البارزة من غلاة المحافظين الذي سجل اسمه لخوض الانتخابات وذلك يوم الخميس.

والسبت انضم عمدة طهران المتشدد علي رضا زاكاني إلى قائمة المرشحين. وانسحب زاكاني قبل ثلاث سنوات لصالح رئيسي.

ويواجه زاكاني بعد 3 سنوات من جلوسه على كرسي عمودية العاصمة انتقادات بسبب ما يوصف بـ«الأداء الضعيف» و«شبهات فساد». وقال زاكاني: «جئت لكي يكون خطاب الثورة في حكومة تتمحور على تقديم الخدمات». وقال زاكاني إن «ذخر ثلاث سنوات من رئاسة رئيسي هي طريق الشعب، أي رسم التوجه الصحيح في طريق الثورة وخلق الاستقرار لإيران، الوضع الذي لا يقارن مع بداية الحكومة».

كانت النائبة المتشددة زهرة اللهيان، المرأة الوحيدة التي تم قبول أوراق ترشحها خلال الأيام الثلاثة من فتح باب التسجيل. وقالت للصحافيين إن «الحكومة النزيهة لا تواجه مأزقاً، الشفافية على رأس الأمور، ومكافحة الفساد ضمن الأولويات». وتعهد بالقضاء على المشكلات بمساعدة «حكم الشعب».  

النائب الإصلاحي مسعود بزشكيان يدلي بتصريحات للصحافيين في مقر الانتخابات (إ.ب.أ)

بدوره، ترشح النائب الإصلاحي البارز، مسعود بزشكيان، للرئاسة، وهذي المرة الثانية التي يترشح فيها الطبيب الآذري التركي الذي ينحدر من مدينة تبريز، ويعد من بين أطباء «طب العيون» في إيران. وقال بزشكيان للصحافيين: «أشارك في الانتخابات لكي أساعد في مشاركة حماسية في الانتخابات»، داعياً إلى «الوحدة بين جميع المجموعات والتيارات».

 وأضاف بزشكيان: «ما يجب علينا وعلى المسؤولين التنفيذيين فعله هو عدم طرح كلمات جديدة وحلول جديدة، بل إن مشكلتنا أننا نحني جانباً السياسات التي أعلنها المرشد وقانون التخطيط، ونأتي بكلمات جديدة من صنع أنفسنا».

لكن النائب حسين فدا مالكي قال للصحافيين بعد تقديم أوراقه لانتخابات الرئاسة: «مشكلات البلاد لا يمكن حلها في ليلة واحدة، من يريد حلها بالأساليب التقليدية يرتكب خطأ فادحاً».

وفي نهاية اليوم الثالث من تسجيل المرشحين، توجه 80 شخصاً لتقديم أوراق الترشح لمقر الانتخابات الإيرانية. ووافقت اللجنة على قبول 17 شخصاً لديهم شروط التسجيل في الانتخابات المبكرة إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

وقال الناشط الإصلاحي البارز غلام حسين كرباتشي في منشور على منصة «إكس»: «هل رأيتم هذه الأيام الوجوه المعروفة التي سجلت لانتخابات الرئاسة؟ اعتقد أن أغلبهم يسعون لاكتساب سمعة، بتلك الرسالة التي تصدر من (مجلس صيانة الدستور)، لقبول أو رفض طلبهم، ربما ستنفع كلاهما».


مقالات ذات صلة

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.