لاريجاني يترشح لرئاسة إيران ويتعهد بتشكيل حكومة «تكنوقراط»

شمخاني حذر من تكرار «البرامج المتشابهة» و«فقدان التوازن»

لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)
لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)
TT

لاريجاني يترشح لرئاسة إيران ويتعهد بتشكيل حكومة «تكنوقراط»

لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)
لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)

ترشح رئيس البرلمان الإيراني السابق، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، السياسي المحافظ علي لاريجاني، للانتخابات الرئاسية المبكرة، إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية.

وأعلن لاريجاني (66 عاماً)، في وقت متأخر الخميس، على منصة «إكس»، ترشحه للانتخابات، وبعد ساعات توجه صباح الجمعة، إلى مقر لجنة الانتخابات بوزارة الداخلية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات.
وأكد المتحدث باسم لجنة الانتخابات الإيرانية، محسن إسلامي، للتلفزيون الرسمي، تسجيل 9 أشخاص حتى نهاية اليوم الثاني من تسجيل المرشحين للرئاسة، أبرزهم لاريجاني، وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وبعد تقديم طلبه، تعهد لاريجاني بتشكيل حكومة تكنوقراط. وقال للصحافيين إن حكومته «ستضم كل أصحاب الخبرة والقدرات، من أي توجه سياسي». وأضاف: «الحكومة ليست نادي حزب أو تيار واحد».

لاريجاني خلال مؤتمر صحافي بعد تقديم أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية (رويترز)

وأشار إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها الإيرانيون. وقال: «الناس يتوقعون أن تجد الحكومة مخرجاً صائباً للمشكلات... هل هذه المشكلات يمكن حلها؟ نعم! كانت أوضاع بعض الدول أكثر تعقيداً منَّا لكنها تمكنت من حل المشكلات، يجب أن نعتمد على قدراتنا الداخلية للاستفادة من التجارب الدولية».

ورفع لاریجاني شعارين انتخابيين: «من أجل العبور من العقبات: يجب أن نزيد ارتفاعنا فوق الأساليب البالية»، و«الشعب القوي، والدولة الممهدة».

أربعة حلول

وبشأن الشعار الأول، قال: «واحدة من ضرورات تحقق هذا الأمر، تحقق الوحدة الوطنية على أساس الشعار الرئيسي للثورة»، مضيفاً: «لحقت أضرار كثيرة بمجتمعنا من الخلافات».

وأضاف في السياق نفسه: «الأداة الثانية من أجل تجاوز العقبات أن يكون التقدم أولوية أساسية في التفاعلات الدبلوماسية». وقال: «يجب على الدبلوماسية أن تجعل من تقدم إيران قضيتها الأساسية في التفاعلات».

وتابع: «استراتيجية إيران بوصفها قوة إقليمية مهمة تتمثل في أن تكون المنطقة بأكملها آمنة وقوية»، وأضاف: «القوة العسكرية والدفاعية لا تضمن أمن إيران فحسب، بل إنها تحمي أمن المنطقة أيضاً». ونشر حسابه على منصة «إكس» الترجمة العربية لأقواله، في رسالة مباشرة إلى دول المنطقة.

وأشار ضمناً إلى المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، قائلاً: «مسألة حل العقوبات من أجل الانفراجة الاقتصادية ستكون من بين أولويات الدبلوماسية».

وزاد: «التفاعلات سواء على مستوى الإقليمي أو الدولي ستكون في الغالب قائمة على المزايا التنافسية في محور التنمية الاقتصادية».

أما عن الأداة الثالثة لتجاوز عقبات التقدم، فقد دعا إلى حل المشكلات «عبر النهج العلمي، وليس عبر ترديد الشعارات والآراء الفاقدة للاختصاص».

وقال إن «مكافحة الفساد والشفافية» هي رابع أداة لتخطي العقبات. وأضاف: «في مفهوم الاقتصاد، بالإضافة إلى محورية الإنتاج والتوظيف، ستكون مكافحة علل الفساد أهم من مواجهة المعلول».

وقبل أن يقدم أوراقه رسمياً، نشر لاريجاني، وهو مستشار للمرشد الإيراني، خريطة طهران، تبدو من شركة «سنب» المحلية للنقل التشاركي، تُظهر حركته بدايةً من مكتب ومقر المرشد الإيراني، إلى الوجهة الأولى مقر وزارة الداخلية، ثم الوجهة الثانية مقر الحكومة الإيرانية في ميدان باستور وسط طهران، بالقرب من مكتب المرشد الإيراني. وكتب: «دونكم لن نصل إلى الوجهة».

وكان لاريجاني يشير ضمناً إلى طلب الإذن من المرشد الإيراني للترشح في الانتخابات، وذلك بعد نحو أسبوع من نفي مكتبه تقارير عن أنه توجه إلى مكتب خامنئي، وطلب رأيه في ترشحه للانتخابات.

وواجه لاريجاني هجوماً من أنصار التيار المحافظ، الذي ينتمي إليه في الأساس. وأطلقت حسابات لناشطين محافظين حملة سخرية من استخدامه خريطة برنامج نقل عام، كما تعرض لانتقادات حادة من حسابات أمنية معروفة بنشاطها على منصة «إكس».

«زيادة الارتفاع»

وبعد ساعات من تقديم طلبه، تحول استخدام لاريجاني لتشبيه «زيادة ارتفاع» إلى اتهامه بأنه لمح إلى حادث تحطم مروحية الرئيس الإيراني. وسرعان ما تحولت المفردة التي استخدمها لاريجاني إلى وسم متفاعل تحت عنوان «#ارتفاع_بگیریم» في منصة «إكس»، ومحور هجوم عنيف على لاريجاني من أنصار التيار المحافظ، ومادة للسخرية لمنتقدي المؤسسة الحاكمة.

ودخل رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، على خط الجدل. وكتب على منصة «إكس» إن «الإنجاز الخالد لرئيسي محورية الأخلاق وليس تدمير المنافسين». وأضاف: «دعونا لا نقلل من هذا الإنجاز الكبير بالتهكم والسخرية». وبدأ كلامه بآية قرآنية: «إنّ الله یدافع عن الذین آمنوا».

وفي وقت لاحق، حاول لاريجاني تدارك الموقف بنشر آيه «یرفع الله الذین آمنوا منکم والذین أوتوا العلم درجات» وأضاف: «(زيادة الأرتفاع) استراتيجية لاجتياز المسار».

بدورها، علقت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني على تصريحات لاريجاني، وكتبت عبر منصتها على «تلغرام»: «قال لاريجاني لدى تسجيله للانتخابات الرئاسية (يجب زيادة الارتفاع فوق الأساليب القديمة لتخطي العقبات)، لكن السقوط في فخ الاتفاق النووي الأميركي - البريطاني، كان ارتفاعاً منخفضاً، ارتفاعاً خسيساً للغاية».

 

وتلقى لاريجاني دعوات من حلفائه المعتدلين والإصلاحيين لدخول الانتخابات الرئاسية، بعد ثلاث سنوات من رفض طلبه الترشح في الانتخابات التي فاز بها الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي دون منافس حقيقي.

وأثار إقصاء لاريجاني جدلاً واسعاً حينها في الأوساط السياسية. وكان شقيقه الأكبر صادق لاريجاني، أحد الفقهاء الستة في «مجلس صيانة الدستور»، الذين يمثلون خامنئي، لكنه قدم استقالته لاحقاً احتجاجاً على إقصاء شقيقه من الانتخابات.

ودخل لاريجاني على مدى أشهر في مواجهة مع «مجلس صيانة الدستور»، بسبب إصراره على نشر أسباب إبعاده من الانتخابات الرئاسية.

ويترأس شقيقه صادق لاريجاني في الوقت الحالي «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وكان رئيساً للقضاء الإيراني.

وتدهورت علاقات لاريجاني وحلفائه المحافظين بسبب دفاعه عن المفاوضات النووية وتمرير الاتفاق الذي أبرمته حكومة حسن روحاني في صيف 2015.

ويحمل لاريجاني في سجله رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً، وكان قبلها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وقاد المفاوضات النووية مع الترويكا الأوروبية. وقبل ذلك، شغل منصب وزير الثقافة لمدة عام، في نهاية الحكومة الأولى لعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، قبل أن يعينه خامنئي في منصب رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وكان قبلها عضواً في المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

 

 

«فقدان التوازن»

وسارع المرشح المحافظ المتشدد سعید جلیلي للرد الضمني على لاريجاني، وقال عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران: «لا يمكن إدارة البلد بالعروض المسرحية». وتابع: «إذا حلت العروض محل العمل الواقعي في القاموس السياسي للبلاد، فيجب ألا ننتظر تقدم الأعمال».

وأصبح جليلي ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومدير مكتب المرشد لأربع سنوات بدأت في 2001، وكبير المفاوضين السابق في الملف النووي، وأول الشخصيات البارزة من غلاة المحافظين الذي يسجل اسمه لخوض الانتخابات أمس الخميس.

ولم ينجح جليلي في محاولة سابقة للفوز بالرئاسة في 2013، كما انسحب من سباق انتخابات الرئاسة في 2021 دعماً لرئيسي.

ومن بين من يحتمل أن يسجلوا أسماءهم أيضاً برويز فتاح، العضو السابق في «الحرس الثوري»، الذي يرأس صندوق استثمار على صلة بالمرشد الإيراني.

ومن جانبه، حذر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، من تكرار البرامج المتشابهة للحكومات السابقة. وكتب على منصة «إكس» إن «الإجراءات غير الفعالة لجميع الحكومات لحل المشكلة المهمة للغاية لتخطي فقدان التوازن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، على الرغم من الإعلان عن برامج مختلفة، كانت متشابهة بنسبة 80 في المائة. يجب أن ينظر برنامج المرشحين للرئاسة في كيفية حل هذه المشكلة القديمة».

ودعا خطيب جمعة طهران، أبو ترابي فرد، مرشحي الرئاسة إلى مراعاة الأخلاق السياسية. وقال: «على المرشحين أن ينتبهوا لعدم رفع نفقات البلاد»، وأضاف: «تقديم أي خطة لزيادة النفقات هي خطوة نحو زيادة التضخم»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال: «ينبغي ألا ننخدع بالكلام الجميل الذي يمهد الطريق للمضايق الاقتصادية»، موضحاً: «على المرشحين مراعاة الأخلاق السياسية في المناظرات (التلفزيونية) والأحاديث».

«الوضع المعيشي»

وتوجه محافظ البنك المركزي الأسبق، عبد الناصر همتي، إلى مقر الانتخابات الإيرانية، وقدم أوراق ترشحه. وانهزم همتي في الانتخابات السابقة، بحصوله على 2.5 مليون صوت.

وأشار همتي إلى ما قاله في حملته خلال الانتخابات الرئاسية 2021: «لا يوجد أمر أكثر أهمية من معيشة الناس»، وأضاف: «القدرة الشرائية تراجعت إلى النصف، ويزداد الفساد الاقتصادي كل يوم».

وتابع: «اليوم جئت لأقول إنني ما زالت متفائلاً بالمستقبل... لم يعد هناك مجال للاختبار وارتكاب الأخطاء، وترديد الشعارات غير المثمرة، والوعود الكاذبة».

ولفت إلى أنه ينوي «التعاون مع جميع أجهزة الدولة، والتيارات المختلفة من أجل البلاد»، داعياً إلى تغيير توجه «كبح جماح الناس إلى الثقة بالناس». وقال: «العقوبات أمر واقع لا يعترف به البعض... يجب إبعاد الرابحين من العقوبات من ثروات الناس».


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».