لاريجاني يترشح لرئاسة إيران ويتعهد بتشكيل حكومة «تكنوقراط»

شمخاني حذر من تكرار «البرامج المتشابهة» و«فقدان التوازن»

لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)
لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)
TT

لاريجاني يترشح لرئاسة إيران ويتعهد بتشكيل حكومة «تكنوقراط»

لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)
لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران (أ.ف.ب)

ترشح رئيس البرلمان الإيراني السابق، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، السياسي المحافظ علي لاريجاني، للانتخابات الرئاسية المبكرة، إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية.

وأعلن لاريجاني (66 عاماً)، في وقت متأخر الخميس، على منصة «إكس»، ترشحه للانتخابات، وبعد ساعات توجه صباح الجمعة، إلى مقر لجنة الانتخابات بوزارة الداخلية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات.
وأكد المتحدث باسم لجنة الانتخابات الإيرانية، محسن إسلامي، للتلفزيون الرسمي، تسجيل 9 أشخاص حتى نهاية اليوم الثاني من تسجيل المرشحين للرئاسة، أبرزهم لاريجاني، وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وبعد تقديم طلبه، تعهد لاريجاني بتشكيل حكومة تكنوقراط. وقال للصحافيين إن حكومته «ستضم كل أصحاب الخبرة والقدرات، من أي توجه سياسي». وأضاف: «الحكومة ليست نادي حزب أو تيار واحد».

لاريجاني خلال مؤتمر صحافي بعد تقديم أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية (رويترز)

وأشار إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها الإيرانيون. وقال: «الناس يتوقعون أن تجد الحكومة مخرجاً صائباً للمشكلات... هل هذه المشكلات يمكن حلها؟ نعم! كانت أوضاع بعض الدول أكثر تعقيداً منَّا لكنها تمكنت من حل المشكلات، يجب أن نعتمد على قدراتنا الداخلية للاستفادة من التجارب الدولية».

ورفع لاریجاني شعارين انتخابيين: «من أجل العبور من العقبات: يجب أن نزيد ارتفاعنا فوق الأساليب البالية»، و«الشعب القوي، والدولة الممهدة».

أربعة حلول

وبشأن الشعار الأول، قال: «واحدة من ضرورات تحقق هذا الأمر، تحقق الوحدة الوطنية على أساس الشعار الرئيسي للثورة»، مضيفاً: «لحقت أضرار كثيرة بمجتمعنا من الخلافات».

وأضاف في السياق نفسه: «الأداة الثانية من أجل تجاوز العقبات أن يكون التقدم أولوية أساسية في التفاعلات الدبلوماسية». وقال: «يجب على الدبلوماسية أن تجعل من تقدم إيران قضيتها الأساسية في التفاعلات».

وتابع: «استراتيجية إيران بوصفها قوة إقليمية مهمة تتمثل في أن تكون المنطقة بأكملها آمنة وقوية»، وأضاف: «القوة العسكرية والدفاعية لا تضمن أمن إيران فحسب، بل إنها تحمي أمن المنطقة أيضاً». ونشر حسابه على منصة «إكس» الترجمة العربية لأقواله، في رسالة مباشرة إلى دول المنطقة.

وأشار ضمناً إلى المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، قائلاً: «مسألة حل العقوبات من أجل الانفراجة الاقتصادية ستكون من بين أولويات الدبلوماسية».

وزاد: «التفاعلات سواء على مستوى الإقليمي أو الدولي ستكون في الغالب قائمة على المزايا التنافسية في محور التنمية الاقتصادية».

أما عن الأداة الثالثة لتجاوز عقبات التقدم، فقد دعا إلى حل المشكلات «عبر النهج العلمي، وليس عبر ترديد الشعارات والآراء الفاقدة للاختصاص».

وقال إن «مكافحة الفساد والشفافية» هي رابع أداة لتخطي العقبات. وأضاف: «في مفهوم الاقتصاد، بالإضافة إلى محورية الإنتاج والتوظيف، ستكون مكافحة علل الفساد أهم من مواجهة المعلول».

وقبل أن يقدم أوراقه رسمياً، نشر لاريجاني، وهو مستشار للمرشد الإيراني، خريطة طهران، تبدو من شركة «سنب» المحلية للنقل التشاركي، تُظهر حركته بدايةً من مكتب ومقر المرشد الإيراني، إلى الوجهة الأولى مقر وزارة الداخلية، ثم الوجهة الثانية مقر الحكومة الإيرانية في ميدان باستور وسط طهران، بالقرب من مكتب المرشد الإيراني. وكتب: «دونكم لن نصل إلى الوجهة».

وكان لاريجاني يشير ضمناً إلى طلب الإذن من المرشد الإيراني للترشح في الانتخابات، وذلك بعد نحو أسبوع من نفي مكتبه تقارير عن أنه توجه إلى مكتب خامنئي، وطلب رأيه في ترشحه للانتخابات.

وواجه لاريجاني هجوماً من أنصار التيار المحافظ، الذي ينتمي إليه في الأساس. وأطلقت حسابات لناشطين محافظين حملة سخرية من استخدامه خريطة برنامج نقل عام، كما تعرض لانتقادات حادة من حسابات أمنية معروفة بنشاطها على منصة «إكس».

«زيادة الارتفاع»

وبعد ساعات من تقديم طلبه، تحول استخدام لاريجاني لتشبيه «زيادة ارتفاع» إلى اتهامه بأنه لمح إلى حادث تحطم مروحية الرئيس الإيراني. وسرعان ما تحولت المفردة التي استخدمها لاريجاني إلى وسم متفاعل تحت عنوان «#ارتفاع_بگیریم» في منصة «إكس»، ومحور هجوم عنيف على لاريجاني من أنصار التيار المحافظ، ومادة للسخرية لمنتقدي المؤسسة الحاكمة.

ودخل رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، على خط الجدل. وكتب على منصة «إكس» إن «الإنجاز الخالد لرئيسي محورية الأخلاق وليس تدمير المنافسين». وأضاف: «دعونا لا نقلل من هذا الإنجاز الكبير بالتهكم والسخرية». وبدأ كلامه بآية قرآنية: «إنّ الله یدافع عن الذین آمنوا».

وفي وقت لاحق، حاول لاريجاني تدارك الموقف بنشر آيه «یرفع الله الذین آمنوا منکم والذین أوتوا العلم درجات» وأضاف: «(زيادة الأرتفاع) استراتيجية لاجتياز المسار».

بدورها، علقت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني على تصريحات لاريجاني، وكتبت عبر منصتها على «تلغرام»: «قال لاريجاني لدى تسجيله للانتخابات الرئاسية (يجب زيادة الارتفاع فوق الأساليب القديمة لتخطي العقبات)، لكن السقوط في فخ الاتفاق النووي الأميركي - البريطاني، كان ارتفاعاً منخفضاً، ارتفاعاً خسيساً للغاية».

 

وتلقى لاريجاني دعوات من حلفائه المعتدلين والإصلاحيين لدخول الانتخابات الرئاسية، بعد ثلاث سنوات من رفض طلبه الترشح في الانتخابات التي فاز بها الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي دون منافس حقيقي.

وأثار إقصاء لاريجاني جدلاً واسعاً حينها في الأوساط السياسية. وكان شقيقه الأكبر صادق لاريجاني، أحد الفقهاء الستة في «مجلس صيانة الدستور»، الذين يمثلون خامنئي، لكنه قدم استقالته لاحقاً احتجاجاً على إقصاء شقيقه من الانتخابات.

ودخل لاريجاني على مدى أشهر في مواجهة مع «مجلس صيانة الدستور»، بسبب إصراره على نشر أسباب إبعاده من الانتخابات الرئاسية.

ويترأس شقيقه صادق لاريجاني في الوقت الحالي «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وكان رئيساً للقضاء الإيراني.

وتدهورت علاقات لاريجاني وحلفائه المحافظين بسبب دفاعه عن المفاوضات النووية وتمرير الاتفاق الذي أبرمته حكومة حسن روحاني في صيف 2015.

ويحمل لاريجاني في سجله رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً، وكان قبلها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وقاد المفاوضات النووية مع الترويكا الأوروبية. وقبل ذلك، شغل منصب وزير الثقافة لمدة عام، في نهاية الحكومة الأولى لعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، قبل أن يعينه خامنئي في منصب رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وكان قبلها عضواً في المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

 

 

«فقدان التوازن»

وسارع المرشح المحافظ المتشدد سعید جلیلي للرد الضمني على لاريجاني، وقال عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران: «لا يمكن إدارة البلد بالعروض المسرحية». وتابع: «إذا حلت العروض محل العمل الواقعي في القاموس السياسي للبلاد، فيجب ألا ننتظر تقدم الأعمال».

وأصبح جليلي ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومدير مكتب المرشد لأربع سنوات بدأت في 2001، وكبير المفاوضين السابق في الملف النووي، وأول الشخصيات البارزة من غلاة المحافظين الذي يسجل اسمه لخوض الانتخابات أمس الخميس.

ولم ينجح جليلي في محاولة سابقة للفوز بالرئاسة في 2013، كما انسحب من سباق انتخابات الرئاسة في 2021 دعماً لرئيسي.

ومن بين من يحتمل أن يسجلوا أسماءهم أيضاً برويز فتاح، العضو السابق في «الحرس الثوري»، الذي يرأس صندوق استثمار على صلة بالمرشد الإيراني.

ومن جانبه، حذر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، من تكرار البرامج المتشابهة للحكومات السابقة. وكتب على منصة «إكس» إن «الإجراءات غير الفعالة لجميع الحكومات لحل المشكلة المهمة للغاية لتخطي فقدان التوازن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، على الرغم من الإعلان عن برامج مختلفة، كانت متشابهة بنسبة 80 في المائة. يجب أن ينظر برنامج المرشحين للرئاسة في كيفية حل هذه المشكلة القديمة».

ودعا خطيب جمعة طهران، أبو ترابي فرد، مرشحي الرئاسة إلى مراعاة الأخلاق السياسية. وقال: «على المرشحين أن ينتبهوا لعدم رفع نفقات البلاد»، وأضاف: «تقديم أي خطة لزيادة النفقات هي خطوة نحو زيادة التضخم»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال: «ينبغي ألا ننخدع بالكلام الجميل الذي يمهد الطريق للمضايق الاقتصادية»، موضحاً: «على المرشحين مراعاة الأخلاق السياسية في المناظرات (التلفزيونية) والأحاديث».

«الوضع المعيشي»

وتوجه محافظ البنك المركزي الأسبق، عبد الناصر همتي، إلى مقر الانتخابات الإيرانية، وقدم أوراق ترشحه. وانهزم همتي في الانتخابات السابقة، بحصوله على 2.5 مليون صوت.

وأشار همتي إلى ما قاله في حملته خلال الانتخابات الرئاسية 2021: «لا يوجد أمر أكثر أهمية من معيشة الناس»، وأضاف: «القدرة الشرائية تراجعت إلى النصف، ويزداد الفساد الاقتصادي كل يوم».

وتابع: «اليوم جئت لأقول إنني ما زالت متفائلاً بالمستقبل... لم يعد هناك مجال للاختبار وارتكاب الأخطاء، وترديد الشعارات غير المثمرة، والوعود الكاذبة».

ولفت إلى أنه ينوي «التعاون مع جميع أجهزة الدولة، والتيارات المختلفة من أجل البلاد»، داعياً إلى تغيير توجه «كبح جماح الناس إلى الثقة بالناس». وقال: «العقوبات أمر واقع لا يعترف به البعض... يجب إبعاد الرابحين من العقوبات من ثروات الناس».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي  السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

قررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية

سعاد جرَوس (دمشق)

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.


وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل، الثلاثاء، على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان، على حد تعبيره.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، الجيش الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.

تصريحات بارو جاءت تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية إبلاغها السفير الإيراني المعيّن حديثاً في بيروت سحب الموافقة على اعتماده. وطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها، الأحد المقبل.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أنّ بيروت طردت أيضاً «عدداً من ممثلي (الحرس الثوري) في لبنان»، مؤكداً أنّ «هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان بينما توغلت قواتها في جنوبه.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1000 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين.

أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزيف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل.

وأكد أنّ «هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن».

ورداً على سؤال بشأن السبيل للمضي قدماً في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ «من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها».

وأضاف أنّ «الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية»، مشيراً إلى أنّه من الضروري التذكير «بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية».

استعادة السلطة

وتابع بارو: «لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن»، وذلك في حين «تُظهر» خطوات الحكومة اللبنانية أنها «تترجم أقوالها إلى أفعال».

ورأى الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح «حزب الله».

وقال: «لست أنا من يقول إنّها (هذه العملية) كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه».

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح هذه التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني.

ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: «الأرقام التي قدّمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه»، مضيفاً: «هل كان كافياً لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من 5 مراحل».

وتابع: «هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني».

من جهة أخرى، حذّر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيراً إلى أنّه «سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن».

وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.

والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ واشنطن تجري محادثات «جيدة جداً» مع طهران لإنهاء الحرب. وقال إنها تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، مشيراً إلى أنّه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

وبينما يبدو أنّ سلطنة عُمان أُصيبت بخيبة أمل جراء تجاربها السابقة كوسيط في المفاوضات بين الطرفين، تدخّلت دول أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجدداً موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه «سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى أوروبا».