إيران تفتح باب التسجيل لانتخابات الرئاسة... وجليلي يترشح رسمياً

وزارة الداخلية: استطلاعات رأي تظهر مشاركة تفوق 70%... ومحللون: خامنئي يسعى لاختيار متشدد موضع ثقة

جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)
جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)
TT

إيران تفتح باب التسجيل لانتخابات الرئاسة... وجليلي يترشح رسمياً

جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)
جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)

قدم المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، أوراق ترشحه، في أول أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وبدأت لجنة الانتخابات الإيرانية، الخميس، عملية تسجيل المرشحين في الانتخابات المبكرة المزمعة الشهر المقبل، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر.

وبعد فترة التسجيل التي تستمر 5 أيام، سيقوم مجلس صيانة الدستور، المعني بالإشراف على الانتخابات والتشريع، بالتدقيق بشأن المرشحين للرئاسة.

كان من المقرر إجراء الانتخابات في ربيع 2025، لكن تم تقديمها إلى 28 يونيو (حزيران) بعد مصرع رئيسي في 19 مايو (أيار) الحالي.

وأثارت وفاة رئيسي المفاجئة منافسة بين المحافظين للتأثير على اختيار الرئيس الجديد، كما يتطلع التيار الإصلاحي والمعتدل إلى المنافسة على الرئاسة. وكان يُنظر إلى رئيسي على أنه خليفة محتمل للمرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البلاد.

ووصل المفاوض السابق المكلف الملف النووي والمعروف بتشدده تجاه الغرب سعيد جليلي وسط هتافات أنصاره، قبل نصف ساعة على إغلاق أبواب مركز الانتخابات الإيرانية في مقر الوزارة الداخلية، بحسب فيديوهات بثتها مواقع إيرانية رسمية عبر شبكات التواصل.

وقال جليلي في تصريحات للصحافيين: «إننا اليوم أمام فرصة تاريخية، إذا أهملناها سنتخلف عن طريق التقدم». وأضاف «الرئيس المقبل تثمين رأسمال الشعب مثل الرئيس إبراهيم رئيسي».

وأضاف: «على الرئيس أن يثمن الفرص المتاحة. ويجب أن تكون لديه معرفة كاملة ببرنامجه. وألا يكتفي بالحد الأدنى ويتطلع إلى القمم».

وكان لافتاً أن جليلي حرص على استخدام مفردات وردت في خطابات المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب رأس السنة الفارسية قبل ثلاثة أشهر.

وقال «في المناسبات العادلة، تستخدم كل القدرات، وتنكسر كل القيود والاحتكارات وتزال الخطوط الزائفة، ويتحقق التقدم». ورأى أن «المشاركة القصوى في الانتخابات (مطلوبة) لتحقيق قفزة في التقدم». وأضاف «يجب أن يتمكن الجميع من التحرك والنمو».

وقد ندد المحافظ المتشدد البالغ 58 عاماً مراراً بالاتفاق النووي المبرم عام 2015. وفي الماضي، قال إن الاتفاق «انتهك الخطوط الحمر لطهران» من خلال قبول «عمليات تفتيش غير عادية» للمواقع النووية. وكان جليلي صوتاً محافظاً بارزاً ضد حكومة حسن روحاني المعتدلة (2013 - 2021)، وسبق أن انسحب من السباق الرئاسي عام 2021 ودعم رئيسي.

وزير الداخلية أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي على هامش تسجيل المرشحين للرئاسة (إ.ب.أ)

وفي مستهل فترة التسجيل، قال وزير الداخلية أحمد وحيدي للتلفزيون الرسمي: «عملية التدقيق ستستغرق 7 أيام، وسيكون بعدها أمام المرشحين المؤهلين ما يقرب من أسبوعين للحملة الانتخابية»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال وحيدي إن «هذه الانتخابات مثلها مثل الانتخابات البرلمانية ستجرى بأمان وصحة تامة وبتنافسية جيدة ومشاركة واسعة»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وسينشر مجلس صيانة الدستور، في 11 يونيو، قائمة المرشحين المؤهلين لخوض المنافسة.

واتهم سياسيون معتدلون المجلس المؤلف من 12 عضواً بإقصاء المرشحين المنافسين للتيار المحافظ الذين من المتوقَّع أن يهيمنوا على السباق الرئاسي المقبل.

وقد تتأثر نسبة الإقبال على التصويت بسبب الخيارات المحدودة من المرشحين وتزايد السخط حيال مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ووسط المزيج المعقَّد في إيران من الحكام الدينيين والمسؤولين المنتخبين.

موظف في مقر الانتخابات بوزارة الداخلية الإيرانية إلى جانب ملصق لخامنئي (أ.ب)

ويقول محللون ومصادر إن خامنئي (85 عاماً) يسعى إلى الحصول على رئيس شديد الولاء في انتخابات 28 يونيو لإدارة شؤون البلاد، ويكون حليفاً موضع ثقة لتحقيق الاستقرار وسط مناورات حول خلافة المرشد الإيراني.

وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران: «من المرجح أن يكون الرئيس المقبل متشدداً موالياً بلا هوادة لخامنئي، وله خلفية في (الحرس الثوري). شخص بخلفية لا تشوبها شائبة وخالية من التنافسات السياسية».

ونسبت «رويترز» إلى 3 مصادر مطلعة على تفكير المستوى الأعلى للمؤسسة الحاكمة في إيران أنه كانت هناك مناقشات بين القيادة حول مزايا مختلف طرق التعامل مع المنافسة الرئاسية.

وقال أحد هذه المصادر، رافضاً، مثل آخرين، كشف هويته بسبب حساسية الموضوع: «النتيجة السائدة أن (الهدف) الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى انتخاب رئيس شديد الولاء للزعيم الأعلى ومبادئه. وسيضمن انخفاض معدل إقبال الناخبين ذلك حتماً».

لكن هدف فوز رئيس متشدد قادر على تحقيق انتقال سلس في قمة السلطة، حين يموت خامنئي في نهاية المطاف، يمثل معضلة لرجال الدين الحاكمين الذين يديرون التصويت الشهر المقبل.

ويقول المحللون والمصادر المطلعة إنه لضمان أن يكون الفائز من أشد الموالين لخامنئي، من المرجح أن يهيمن على الانتخابات المقبلة متشددون لديهم وجهات نظر مماثلة لرؤيته.

خيارات محدودة

من المرجَّح أن يضعف تقييد الاختيار في الانتخابات اهتمام الناخبين، ويبقي نسبة المشاركة منخفضة؛ الأمر الذي يوجِّه ضربة غير مرحَّب بها لهيبة الجمهورية الإسلامية التي تأسَّست قبل نحو 45 عاماً.

وهذا المأزق مألوف في إيران؛ ففي سباق يخضع فيه المتنافسون لفحص دقيق عادة ما يكون التحدي الذي تواجهه المؤسسة الدينية تحقيق نسبة إقبال مرتفعة.

وينشر مجلس صيانة الدستور قائمة المرشحين المؤهلين لخوص الانتخابات في 11 يونيو.

وانتزع رئيسي الفوز في عام 2021 بعد نسبة إقبال بلغت نحو 49 في المائة، في انخفاض كبير عن 70 في المائة شهدتها انتخابات 2017، و76 في المائة شهدتها انتخابات 2013، في غمرة لا مبالاة واسعة النطاق من الناخبين، بعد أن تخلص مجلس صيانة الدستور من المنافسين المحافظين والمعتدلين البارزين.

لكن رئيس لجنة أمن الانتخابات بوزارة الداخلية الإيرانية، مجيد مير أحمدي قال في تصريحات للصحافيين، اليوم الخميس إن «آخر استطلاعات الرأي التي جرت قبل ثلاثة أيام تظهر نسبة مشاركة تفوق الـ70 في المائة».

ويقول منتقدون إن ضعف الإقبال ناتج عن السخط من المصاعب الاقتصادية والقيود الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى احتجاجات لأشهر أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني في حجز شرطة الأخلاق عام 2022.

ويقول بعض المحللين إن إدراج مرشحين معتدلين بمستوى منخفض على بطاقة الاقتراع قد يكون وسيلة لجذب نسبة إقبال أكبر.

النائب الإصلاحي السابق مصطفى كواكبيان يقدم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

ولاء إصلاحي

ولا يزال الإصلاحيون الذين تم تهميشهم حالياً بعيداً عن السلطة مخلصين للحكم الثيوقراطي في إيران، لكنهم يطالبون بتحسين العلاقات مع الغرب والمضي قدماً تدريجياً في تعزيز حرية التعبير وتخفيف القواعد الصارمة للحجاب.

وقال المسؤول الإصلاحي الكبير السابق، محمد علي أبطحي، إن المعسكر المؤيد للإصلاح سيخوض الانتخابات إذا سُمح لمرشحه بذلك، لكنه أضاف أنه ليس من الواضح حجم المساحة السياسية التي سيُسمح بها للإصلاحيين.

وأضاف: «هذه الدورة من الإقبال المنخفض على التصويت التي ضمنت فوز المتشددين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة يمكن تغييرها... لكن تساورني شكوك إزاء أي انفتاح سياسي محتمل».

مرشحون محتملون

مع ذلك، ما زالت القوة الانتخابية للإصلاحيين غير واضحة؛ إذ يعتقد بعض الناخبين أنهم فشلوا في تحقيق قدر أكبر من الحريات في الفترات التي كانوا فيها في السلطة، العقد الماضي.

وكشفت احتجاجات 2022 عن اتساع الفجوة بين الإصلاحيين والمحتجين المطالبين بـ«تغيير النظام».

النائب محمد رضا صباغيان أول من تقدموا بأوراق ترشحهم للانتخابات (إ.ب.أ)

وقال غريغوري برو، المحلل في مجموعة «أوراسيا»: «حتى السماح لعدد قليل من المعتدلين المعروفين بالترشح قد لا يكفي لدفع الناس للمشاركة. لطالما وقع الناخبون في خداع فكرة أن المرشحين ذوي العقلية الإصلاحية سيُحدثون تغييراً حقيقياً».

ولن يُدخل الرئيس الجديد على الأرجح أي تغيير في سياسة إيران النووية أو الخارجية، فكلتاهما تحت سيطرة المرشد علي خامنئي.

وقالت مصادر مطلعة إن المرشحين قد يكون من بينهم برويز فتاح، العضو السابق في «الحرس الثوري» الذي يرأس «لجنة تنفيذ أمر الإمام» الهيئة الاستثمارية الخاضعة لمكتب خامنئي، بالإضافة إلى جليلي.

وقال مصدر مطلع ثالث إن فتاح سيتخذ قراره النهائي «بعد اجتماعه مع بعض المسؤولين الكبار الأربعاء».

ورددت وسائل إعلام إيرانية أيضاً اسمَي الرئيس المؤقت، محمد مخبر، والرئيس السابق لمجلس الشورى (البرلمان) مستشار خامنئي، علي لاريجاني، كمرشحَيْن محتملَيْن. ومُنع لاريجاني من الترشح في انتخابات الرئاسة عام 2021.

وباستثناء جليلي، لم يشهد اليوم الأول، حضور أسماء بارزة في مركز الانتخابات. وقدم كل من النائبين الحاليين عباس مقتدايي، ومحمد رضا صباغيان، والنائب الإصلاحي السابق مصطفى كواكبيان أوراقهم لخوض الانتخابات. وعادة ما يقوم المرشحون الرئيسيون للتيارات السياسية بالتسجيل خلال الأيام الأخيرة من المهلة المحددة لذلك.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.