وفاة الرئيس الإيراني قد تفجر منافسات على خلافة خامنئي

كان رئيسي المرشح الأبرز لتولي منصب المرشد

خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)
خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)
TT

وفاة الرئيس الإيراني قد تفجر منافسات على خلافة خامنئي

خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)
خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)

تثير وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر الاضطراب في خطط المتشددين الذين كانوا يرغبون في أن يكون هو من يخلف المرشد علي خامنئي، وستحرك أيضاً المنافسات داخل معسكرهم حول من ستكون له الكلمة العليا في شؤون الجمهورية الإسلامية بعد رحيله.

وكان رئيسي (63 عاماً) أحد تلاميذ خامنئي، وارتقى في صفوف نظام الحكم الديني في إيران، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه المرشح الرئيسي لخلافة المرشد الإيراني البالغ من العمر 85 عاماً، لكن ذلك لم يكن أمراً محسوماً في السياسة الإيرانية التي يكتنفها الغموض.

كان صعوده إلى الرئاسة جزءاً من جهود توطيد السلطة في أيدي المحافظين المتشددين الذين كرسوا جهودهم لدعم ركائز الجمهورية الإسلامية في مواجهة المخاطر التي تشكلها المعارضة في الداخل، والأعداء الأقوياء في منطقة مضطربة.

وكان رئيسي يتمتع بدعم قوي من خامنئي الذي كان يشغل منصب الرئيس قبل أن يصبح المرشد في عام 1989 بعد وفاة المرشد الأول، الخميني الذي وضع حجر الأساس لنظام «ولاية الفقيه».

ويتمتع المرشد الإيراني بسلطة مطلقة في شؤون البلاد، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو من يقرر اتجاه السياسة الخارجية التي تتشكل معالمها إلى حد كبير بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم يدعم خامنئي تأييد خليفة معين، لكن مراقبين للشأن الإيراني يقولون إن رئيسي كان أحد اسمين تردد ذكرهما كثيراً. والثاني هو الابن الثاني لخامنئي، مجتبى الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يتمتع بنفوذ في أروقة السياسة الإيرانية ودهاليزها الخلفية.

ومنصب الرئاسة كان بالنسبة لرئيسي، وهو رجل دين شيعي متوسط المرتبة، وسيلة للوصول إلى القيادة العليا.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية (تسنيم)

«ضربة للمؤسسة»

قال اثنان من داخل النظام الإيراني إن آراء رئيسي كانت ترديداً لآراء خامنئي في كل مسألة محورية، وإنه نفذ سياسات المرشد الإيراني التي تستهدف ترسيخ سلطة رجال الدين، وقمع المعارضين، وتبنى نهجاً متشدداً في قضايا السياسة الخارجية مثل المحادثات النووية مع واشنطن.

وحافظ المتشددون على قبضتهم في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مارس (آذار)، لكن نسبة المشاركة تراجعت إلى أدنى مستوى منذ الثورة.

ويقول منتقدون إن ذلك يعكس أزمة شرعية للنخبة الدينية، وسط صراعات اقتصادية متصاعدة ومعارضة بين الإيرانيين الغاضبين إزاء قيود اجتماعية وسياسية أدت إلى احتجاجات على مدى أشهر بدأت بعد وفاة مهسا أميني التي اعتقلتها شرطة الأخلاق في عام 2022.

وتطفو شكوك حول احتمال ترشيح مجتبى، وهو رجل دين متوسط ​​الرتبة يقوم بتدريس علوم الدين في معهد ديني بمدينة قم التي تحظى بمكانة بارزة لدى الشيعة.

وقال مصدر إيراني مقرب من مكتب خامنئي إن المرشد الإيراني أبدى معارضته لترشيح ابنه؛ لأنه لا يريد أن يرى أي عودة إلى نظام الحكم الوراثي في ​​بلد أطاحت فيه الثورة الإيرانية في عالم 1979 بالنظام الملكي المدعوم من الولايات المتحدة.

وقال مصدر إقليمي عليم ببواطن الأمور في طهران إن معارضة خامنئي للحكم الوراثي ستقضي على فرص كل من مجتبى وعلي الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية المقيم في النجف بالعراق.

وقال مسؤول إيراني سابق إن من المتوقع الآن أن تكثف الجهات صاحبة النفوذ، مثل «الحرس الثوري» ورجال الدين المؤثرين في قم، جهودها لتشكيل العملية التي يجري من خلالها اختيار المرشد المقبل.

وقال المسؤول: «وفاة رئيسي تضرب المؤسسة التي ليس لديها مرشح آخر الآن». وأضاف أن رئيسي كان يعتقد أنه يجري إعداده لخلافة خامنئي، لكن لا أحد يعلم بصورة يقينية نيات المرشد الإيراني.

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

عدم اليقين في الخلافة

لم يكن خامنئي هو المرشح الأوفر حظاً لهذا الدور في عام 1989، ولم يظهر إلى الواجهة إلا بعد صفقات في الدهاليز بين النخبة الدينية.

وبموجب الدستور الإيراني، يجري تعيين المرشد بقرار من مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية مؤلفة من 88 عضواً تراقب المرشد، ويمكنها نظرياً إقالته.

ويجري اختيار أعضاء المجلس عن طريق انتخابات، لكن هناك هيئة رقابية متشددة أخرى تضم رجال دين ورجال قانون متحالفين مع خامنئي تتمتع بسلطة الاعتراض على القوانين، وتحديد من بوسعه الترشح.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على الأمر أن مجلس الخبراء رفع اسم رئيسي من قائمة الخلفاء المحتملين قبل نحو 6 أشهر بسبب تراجع شعبيته نتيجة الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأميركية وسوء الإدارة.

وقال أحد المصادر إن رجال دين مؤثرين مؤيدين لرئيسي ضغطوا بشدة لإعادة اسمه.


مقالات ذات صلة

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».


الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، أنه يشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية في العاصمة طهران قبل أن يعلن أنه يتصدى لهجوم صاروخي انطلق من إيران، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

وقال عبر تطبيق «تلغرام» «الجيش الاسرائيلي يضرب حاليا بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في أنحاء طهران».

وأضاف لاحقاً إنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفا أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.