إبراهيم رئيسي... مشروع غير مكتمل لخلافة المرشد

TT

إبراهيم رئيسي... مشروع غير مكتمل لخلافة المرشد

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)

تبعثرت أوراق المرشحين المحتملين لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي، مع خروج أبرزهم الرئيس إبراهيم رئيسي الذي لقي حتفه، أمس (الأحد)، إثر تحطم مروحيته في منطقة جبلية وسط ظروف مناخية قاسية.

ومع خروج رئيسي (63 عاماً) من المعادلة السياسية، أصبحت قضية خلافة خامنئي (85 عاماً) أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

وتحول رئيسي إلى ظاهرة في السياسة الإيرانية، بسبب تدرجه في مناصب حساسة، خلال العقد الأخير الذي شهد تطورات مهمة، مثل إبرام الاتفاق النووي، والانسحاب الأميركي، بفرض دونالد ترمب استراتيجية الضغوط القصوى على إيران، وتفاقم الأزمات الداخلية، وانفجار مستويات غير مسبوقة من الاستياء الشعبي في وجه الحكام الذين تبنوا سياسة استراتيجية السير على حافة الهاوية و«الصبر الاستراتيجي»، لضمان بقائهم في السلطة.

تولى رئيسي منصب الرئاسة في 2021، خلفاً للرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، في انتخابات رئاسية شهدت عزوفاً قياسياً عن صناديق الاقتراع، وفي ظل غياب منافس حقيقي، مع إبعاد جميع المرشحين المحسوبين على التيارين المعتدل والإصلاحي من سباق الرئاسة.

وحصل رئيسي على 17.9 مليون صوت من 28.9 مليون توجهوا إلى صناديق الاقتراع من أصل 59 مليوناً كان يحق لهم التصويت.

وجاء انتخاب رئيسي بعد تأكيدات خامنئي ضرورة تولي حكومة «ثورية شابة»، في سياق ما أطلق عليها المرشد الإيراني علي خامنئي قبل سنوات «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية» بعد مضي 40 عاماً على ثورة 1979.

ورث رئيسي من الحكومة السابقة عشرات الأزمات والتوترات الداخلية والخارجية التي بقيت مع انتهاء ولاية حسن روحاني الثانية، دون حل.

صورة نشرتها «الطاقة الذرية» الإيرانية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي في أبريل 2023

إخفاقات

ومنذ خطاب تنصيبه بالبرلمان في أغسطس (آب) 2021، تعهد رئيسي بإعطاء الأولوية لرفع العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد. لكن رئيسي أخفق إلى حد بعيد في تطبيق وعوده بشأن مكافحة الفساد الاقتصادي.

داخلياً، أخفق رئيسي إلى حد بعيد في تطبيق وعوده بشأن مكافحة الفساد الاقتصادي. وعزل رئيسي وزير الزراعة السابق، جواد ساداتي نجاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد إثبات تورطه في ملفات فساد ضخمة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدر القضاء الإيراني حكماً على ساداتي نجاد بالسجن 3 سنوات على خلفية تورطه في ملف فساد مرتبط باستيراد ماشية. وهو يواجه أيضاً اتهامات في قضية فساد تتعلق باستيراد الشاي بقيمة 3.7 مليار دولار.

وفي المجال الاقتصادي، استمرت معاناة العملة الإيرانية التي جربت مستويات من الانهيار، مع زيادة مطردة في معدلات التضخم، وغليان الأسواق.

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتحدث للرئيس إبراهيم رئيسي في أثناء عرض عسكري سابق بطهران (تسنيم)

السياسة الخارجية

وفي السياسة الخارجية، تعهد بالعمل على توثيق العلاقات مع الصين وروسيا على المستوى «الاستراتيجي»، على نقيض الحكومة السابقة التي استخدمت الملف النووي واتفاق فيينا في 2015 للاستثمار في سياسة الانفتاح على الغرب. ووصفت الاتفاق بأنه «إنجاز تاريخي».

وبذلك، عملت حكومة رئيسي على تهميش مفاوضات الاتفاق النووي، وإبقاء مسار المفاوضات في غرفة الإنعاش دون أن تعلن موته بشكل نهائي. وبعد مماطلة دامت نحو 6 أشهر، أرسلت حكومة رئيسي فريقها التفاوضي، لمواصلة المسار التفاوضي الذي انقطع في نهاية حكومة روحاني. ولكن في كل جولة جديدة من التفاوض، قدمت إيران شروطاً جديدة للقبول بإعادة الامتثال للاتفاق النووي، الأمر الذي زاد من تعقيدات مهمة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لا يزال يعول على دبلوماسيته في لجم قدرات إيران النووية، قبل أن تدق الحرب الأوكرانية - الروسية المسمار الأخير في نعش الاتفاق.

وبشكل عام، أبدى رئيسي خلال 3 سنوات استعداداً أكبر من الرؤساء السابقين في الامتثال لتوصيات المرشد الإيراني، خصوصاً استراتيجية «الردع» لتحصين النظام من المخاطر التي تستهدف وجوده. وعلى هذا الأساس، واصلت إيران المضي قدماً في توسع برنامجها النووي إلى مستويات إنتاج الأسلحة.

ومقابل الاتفاق النووي، سرعت حكومة رئيسي من عملية الامتثال لاستراتيجية «التوجه نحو الشرق» التي يطالب بتنفيذها المرشد الإيراني للحد من تأثير العقوبات الغربية على المدى الطويل، مع ترجيح كفة روسيا على الصين التي تعاملت بحذر في تعاونها الاقتصادي مع طهران، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

ولم تعكس العلاقات مع موسكو التي تواجه بدورها عقوبات غربية مشددة، أي فوائد للاقتصاد الإيراني. وتعرضت إيران لمزيد من العقوبات لبيع طائرات مسيرة إلى روسيا. لكن العلاقات مع روسيا والصين ساعدت إيران في تخفيف عزلتها الدولية، عبر تأييدهما لانضمام طهران إلى منظمتي «شنغهاي» و«بريكس» للتعاون الاقتصادي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مُرحّباً بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في الكرملين ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

التوجه نحو الشرق

واكب انخراط إيران في سياسة «التوجه نحو الشرق»، محاولات لكسر العزلة الإقليمية، عبر تحسين العلاقات مع دول الجوار، وتوصلت إلى اتفاق مع السعودية، بوساطة صينية، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية. وبدأت إيران مفاوضات مع مصر لتطبيع العلاقات بين الجانبين، بعد قطيعة دامت 4 عقود.

وتسارعت سياسة تحسين العلاقات مع الجوار، بينما كانت البلاد تحت وطأة انتقادات غربية، جراء الحملة التي أطلقتها السلطات لإخماد الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزت البلاد في سبتمبر (أيلول) 2022، وتدهور وضع الحريات مع إيران، إذ حاولت حكومة رئيسي تلبية مطالب الأوساط المتشددة، خصوصاً تلك المطالبة بإعادة شرطة الأخلاق لضبط الحجاب والعفاف. وأدت وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية تهز البلاد، خلال 43 عاماً بعد ثورة 1979.

وأعلنت حكومة رئيسي تأييدها لحملة إخماد الاحتجاجات التي خلفت أكثر من 500 قتيل. ووصفت السلطات الاحتجاجات بأنها «حرب هجينة» ضد النظام.

بطاقة هوية

ارتبط اسم إبراهيم رئيسي خلال الأعوام الثمانية الماضية، بأكثر من حدث لافت، وهو جعل الأضواء تسلط عليه. وكان الموقف الأكثر إثارة للجدل في صيف عام 2016، عندما نشر التسجيل الصوتي لنائب الخميني حسين علي منتظري حول إعدامات 1988. وكان رئيسي أحد «الفرسان الأربعة» في «فرقة الموت» الذين نفذوا أوامر الخميني في أكبر موجة إعدامات استهدفت نحو 3800 سجين سياسي أكثرهم دون سن 25 سنة.

وجاء نشر التسجيل مع إصدار خامنئي مرسوماً بتعيين رئيسي على رأس الجهاز القضائي، خلفاً لرجل الدين المتنفذ صادق لاريجاني، الذي يترأس مجلس تشخيص مصلحة النظام في الوقت الحالي.

وكان هذا ثاني منصب يتولاه رئيسي بأمر من المرشد الإيراني خلال عام. ففي عام 2015، أصدر المرشد الإيراني مرسوماً بتعيين رئيسي على رأس هيئة «العتبة الرضوية» (نسبة للإمام علي الرضا)، ليكون وريثاً لأحد أبرز رجال الدين المتنفذين في إقليم خراسان - مسقط رأس خامنئي - المعروف بلقب «إمبراطور خراسان» واعظ طبسي.

وتعد «الهيئة الرضوية» أكبر مؤسسة دينية وقفية والأثرى بين المجموعات الاقتصادية الإيرانية. ففي آخر إحصائية منشورة عام 2014، تجاوزت إيراداتها السنوية 210 مليارات دولار أميركي وبلغت أرباحها الخالصة 160 مليار دولار. وهي مؤسسة لا تدفع الضرائب.

ولد إبراهيم رئيسي عام 1961 لأسرة دينية بمدينة مشهد (شمال شرقي إيران)، وفقد والده في الخامسة من العمر. وبعد انتهاء المرحلة الابتدائية التحق بالحوزة العلمية في مشهد قبل أن ينتقل في سن الـ15 إلى مدينة قُم معقل الحوزات العلمية، حيث تلقى دروسه في مدرسة «حقاني» التي تخرج فيها أهم رجال الدين المتنفذين والمتشددين في النظام الحالي، على رأسهم خامنئي. والمعروف أنه تلقى دروس فقه الخارج على يد خامنئي منذ 1990.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يجلس خلف المرشد علي خامنئي أغسطس 2021 (موقع خامنئي)

كان رئيسي في الـ18 عندما سقط نظام الشاه وأعلن نظام ولاية الفقيه. وتلقى دروساً مكثفة على يد محمد بهشتي (نائب الخميني) وعلي خامنئي للدخول في القضاء الجديد. وكانت انطلاقته مع تأسيس محكمة الثورة قبل أن يصبح مدعياً عاماً فيها، وهو لم يبلغ العشرين من العمر. وحينذاك تزوج من بنت أحمد علم الهدى، رئيس اللجان الثورية، التي لعبت دوراً كبيراً في تصفية المعارضين والنشطاء السياسيين قبل أن تندمج بالقوات الأمنية والحرس الثوري. ويعد علم الهدى أبرز من أصدروا أوامر الاغتيالات والقمع بين 1980 و1982. منذ عام 1984، تولى رئيسي منصب مساعد المدعي العام في طهران لشؤون الجماعات المعارضة، وكان رئيسي يشغل المنصب عندما مثل القضاء في «لجنة الموت» التي تسببت في إعدامات 1988.

وبعدها شغل رئيسي منصب مدعي عام طهران بين عامي 1990 و1995، قبل أن يصبح رئيس منظمة التفتيش في إيران بين عامي 1995 و2005. وبعد ذلك عينه رئيس القضاء الإيراني محمود هاشمي شاهرودي نائباً أول له، وبقي في المنصب بين عامي 2005 و2015. ثم شغل منصب المدعي العام الإيراني بين عامي 2015 و2016. وتجدر الإشارة إلى أنه كان المدعي العام في المحكمة الخاصة برجال الدين منذ عام 2013. وفي 2009، كان رئيسي أحد أعضاء اللجنة الثلاثية في القضاء الإيراني للتحقيق في قتل سجناء وتعرضهم لانتهاكات في سجن كهريزك عقب احتجاجات «الحركة الخضراء»، ورفض نتائج الانتخابات من قبل المرشحين مير حسين موسوي، ومهدي كروبي. ورفضت الهيئة التي ترأسها رئيسي التهم الموجهة من كروبي، وفي المقابل، اقترحت «ملاحقة الأشخاص الذين تسببوا في تشويش الرأي العام بنشر التهم والافتراءات والتهم»، وكان رئيسي عدّ فرض الإقامة الجبرية من أجل الحفاظ على حياة كل من كروبي وموسوي.

خلافة المرشد

وكان إبراهيم رئيسي يعد أبرز المرشحين لخلافة المرشد. وبالإضافة إلى منصب الرئاسة، تولى منصب نائب رئيس مجلس خبراء القيادة، الهيئة التي تسمي خليفة المرشد. وفاز رئيسي بانتخابات مجلس الخبراء لولاية جديدة بالانتخابات التي خاضها في مارس (آذار).

وأثار عدم ترشح رئيسي من مدينة طهران، وتوجهه إلى محافظة نائية، لم ينافسه هناك إلا رجل دين مغمور، انتباه المراقبين.

والآن بعد غياب رئيسي، ستكون الأنظار مسلطة على نجلي المرشد الإيراني، مجتبي ومسعود خامنئي، إلى جانب عدد من رجال الدين الصاعدين.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) الماضي، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد لتجنب شبهة توريث المنصب».

وسيترك الغياب المفاجئ للرئيس الإيراني تأثيره على جميع المعادلات والتوقعات بشأن احتمال توليه منصب المرشد الإيراني.

وكان رئيسي شخصية مغمورة عندما لفت الأنظار في عام 2015 بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة خامنئي. ولوحظ وقتذاك تقارب كبير بين رئيسي وقادة «الحرس الثوري»، بعدما أصدر خامنئي مرسوماً لترأسه العتبة الرضوية.

ورافق ذلك مؤشرات كثيرة؛ أولها التحول المفاجئ للقبه الديني من «حجة الله» إلى «آية الله» الذي بدأت ترويجه وسائل إعلام «الحرس الثوري»، وبموازاة ذلك، أعلن عن بدء رئيسي تدريس مادة «فقه الخارج» في الحوزة العلمية، وهي من أعلى الدروس الحوزية، وهو ما يعني حيازته الشروط الدينية لتولي منصب المرشد.

وكان المؤشر الثاني هو لقاؤه الشهير مع قادة «الحرس الثوري» في أبريل (نيسان) 2016، وهو ما أعطى دليلاً إضافياً على توجهه الجديد عندما عبر عن آرائه تجاه الأوضاع في المنطقة ودور إيران فيها، عادّاً دور الحرس الثوري وقادته في تطورات المنطقة «صعباً». وفي اللقاء ذاته، أشاد بمواقف أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في اتباع «ولاية الفقيه»، بينما انتقد بعض من يخذلون النظام داخل إيران. واللافت أن قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني حينذاك، قدم تقريراً حول موقع إيران الاستراتيجي في تطورات المنطقة. وعدّ اللقاء المذكور بمثابة بيعة الجنرالات لرجل يتدرب على أدبيات المرشد.


مقالات ذات صلة

رياضيون إيرانيون يطالبون بحل اللجنة الأولمبية لبلادهم

رياضة عالمية رياضيون إيرانيون ناشدوا الأولمبية الدولية بالتدخل في أزمتهم (الشرق الأوسط)

رياضيون إيرانيون يطالبون بحل اللجنة الأولمبية لبلادهم

دعا نحو 200 رياضي إيراني رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، إلى النظر في حل اللجنة الأولمبية الإيرانية بسبب التمييز الممنهج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بجهود السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف نقاط تفتيش لقوات «الباسيج» في طهران

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قصف نقاط تفتيش تابعة لقوات «الباسيج» في طهران، في إطار مساعيه لإضعاف حكم رجال الدين في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده يشبه إقامة «ملكية وراثية» ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».