«فاصلة» في حكم «العدل الدولية»... إسرائيل واستغلال «الشيطان الذي يكمن في التفاصيل»

فلسطينيون يغادرون رفح وسط شن إسرائيل هجمات عسكرية بالمدينة (أ.ب)
فلسطينيون يغادرون رفح وسط شن إسرائيل هجمات عسكرية بالمدينة (أ.ب)
TT

«فاصلة» في حكم «العدل الدولية»... إسرائيل واستغلال «الشيطان الذي يكمن في التفاصيل»

فلسطينيون يغادرون رفح وسط شن إسرائيل هجمات عسكرية بالمدينة (أ.ب)
فلسطينيون يغادرون رفح وسط شن إسرائيل هجمات عسكرية بالمدينة (أ.ب)

أكدت إسرائيل أن استمرار قصفها لمدينة رفح لا يشكل انتهاكاً لحكم محكمة العدل الدولية الذي صدر يوم الجمعة الماضي، والذي أمرها بوقف هجومها على المدينة الواقعة في جنوب غزة.

وتحججت إسرائيل بـ«فاصلة» في الحكم، لتبرير استمرار هجماتها، بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وزعمت مصادر إسرائيلية أن القراءة الدقيقة للحكم تظهر أنه «لم يكن أمراً توجيهياً» لوقف هجومها على رفح، كما يعتقد الكثيرون، وأن الصياغة كانت بمثابة «اقتراح تسوية» مفتوح لتفسيرات مختلفة «عن عمد»، وذلك للحصول على أقصى قدر من الدعم من القضاة الـ15.

وجاء في الحكم، الذي تم تمريره بأغلبية 13 صوتاً مقابل صوتين، أنه «يتعين على إسرائيل الوقف الفوري لهجومها العسكري، وأي عمل آخر في مدينة رفح، قد يفرض على المجتمع الفلسطيني في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى الإضرار المادي بها على نحو كلي أو جزئي».

وقد فسّر الكثير من التقارير الإعلامية والدبلوماسية المباشرة الأمر على أنه توجيه شامل لإنهاء الهجوم في رفح.

ولكن بعد فترة وجيزة، أشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى أن الفاصلة الأخيرة، الموجودة بعد عبارة «وأي عمل آخر في مدينة رفح»، تشير إلى أن حكم المحكمة لم يكن «أمراً توجيهياً» لوقف الهجوم على رفح تماماً، بل فقط بوقف «أي هجوم عسكري قد يؤدي إلى خلق ظروف معيشية يمكن أن تؤدي إلى الإضرار المادي بالمجتمع الفلسطيني بغزة».

وقالت وزارة الخارجية، في بيان لها، إن «إسرائيل لم ولن تقوم بعمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تفرض على السكان المدنيين الفلسطينيين في غزة هذه الظروف المعيشية». وفي الواقع، تقول إسرائيل إن حكم المحكمة لا ينطبق عليها «لأن الجيش الإسرائيلي لا يقوم بأعمال محظورة».

بعبارة أخرى، تزعم إسرائيل أن الحكم يعني أنها يمكنها أن تمضي قدماً في عملياتها العسكرية في رفح، لكن عليها أن تكون حذرة للغاية أثناء القيام بذلك حتى لا تدمر السكان الفلسطينيين كلياً أو جزئياً.

وقال أهارون باراك، رئيس المحكمة العليا الإسرائيلي السابق وأحد قضاة محكمة العدل الذين عارضوا الحكم الأخير، إن «الحكم يتطلب من إسرائيل وقف هجومها العسكري في رفح فقط إذا لم يمتثل لالتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية».

ولذلك، بحسب باراك، فإن «الإجراء مشروط» ولا يمنع إسرائيل من مواصلة عملياتها في رفح «طالما أنها تفي بالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية».

وأيّدت القاضية الأخرى التي عارضت الحكم، وهي الأوغندية جوليا سيبوتيندي، قائلة إن الحكم «يعمل على تقييد الهجوم الإسرائيلي في رفح جزئياً إلى الحد الذي ينطوي فيه على الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية».

وأضافت سيبوتيندي أن الحكم «يمكن أن يساء فهمه خطأ على أنه يفرض وقف إطلاق النار من جانب واحد في جزء من غزة» ويرقى إلى مستوى «عدم الاهتمام بالسيطرة على الأعمال العدائية في غزة من خلال تقييد قدرة إسرائيل على متابعة أهدافها العسكرية المشروعة».

وقال القاضي الروماني بوغدان أوريسكو، الذي كان من بين 13 قاضياً أيدوا الحكم، إن صيغة الحكم كان ينبغي أن تكون أكثر وضوحاً.

وعلى النقيض من ذلك، وجد القاضي الجنوب أفريقي ديري تلادي، الذي أيّد الحكم أيضاً، أن المحكمة «أمرت، بعبارات صريحة، دولة إسرائيل بوقف هجومها في رفح».

كما جادلت منظمة العفو الدولية بأن الحكم لا لبس فيه؛ حيث كتبت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «أصدرت محكمة العدل الدولية حكماً واضحاً تماماً مفاده أنه يجب على السلطات الإسرائيلية أن توقف تماماً العمليات العسكرية في رفح، لأن أي عمل عسكري مستمر يمكن أن يشكل عملاً كامناً من أعمال الإبادة الجماعية».

وهذه ليست المرة الأولى التي تستغل فيها إسرائيل مثل هذه التفاصيل، فقد رفضت الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 تحت ذريعة أن قرار مجلس الأمن رقم 242 طالبها بالانسحاب من «أراضٍ عربية» وليس «الأراضي العربية» وذلك بفعل الاختلاف بين الترجمتين الفرنسية والإنجليزية للقرار.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

أوروبا سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

طالبت مدريد، اليوم (الجمعة)، إسرائيل بـ«الإفراج الفوري» عن الناشط الإسباني سيف أبو كشك بعدما اعتقلته إثر اعتراضها قبالة سواحل اليونان سفن «أسطول الصمود» العالمي

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

بينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».


نتنياهو لم يعد الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة برأي الإسرائيليين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو لم يعد الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة برأي الإسرائيليين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

دلت نتائج استطلاعات رأي جديد على أن الإسرائيليين، ولأول مرة منذ أصبح قائداً لهم، لم يعودوا يرون في بنيامين نتنياهو «الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الوزراء»، وأن نفتالي بينيت يتفوق عليه. وبيّنت النتائج أيضاً أن بينيت لم يعد المنافس الوحيد على هذا المنصب؛ بل إن الجنرال غادي آيزنكوت يتقدم عليهما.

وجاءت هذه النتيجة، في الاستطلاع الأسبوعي، الذي تجريه صحيفة «معاريف» بالشراكة مع «معهد لزار للبحوث» برئاسة د. مناحم لزار، وشركة «Pane4ll». وطرح فيه السؤال التقليدي على المستطلعين: «من الشخصية السياسية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الحكومة؟». وفي العادة، طيلة السنوات الأربع الماضية تقريباً، كان الجواب يتسم دائماً بتغليب نتنياهو على منافسيه. وحتى عندما تكون نتيجة التصويت للأحزاب تؤيد سقوط حكومته، كانت الغالبية ترى أن نتنياهو هو الأنسب. لكن في الاستطلاع الذي نشر، الجمعة، تصدر بينيت لأول مرة، مع 46 في المائة ممن يعتقدون أنه أكثر ملاءمة من نتنياهو الذي يصل إلى 41 في المائة. وأما آيزنكوت، فقد تفوق على نتنياهو بنتيجة 44 في المائة مقابل 42 في المائة.

رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والسابق نفتالي بينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

وهنا سأل معدو الاستطلاع عن رأي الجمهور فيما لو تم التنافس بغض النظر عن وجود نتنياهو، فجاءت النتيجة أن الجمهور بدأ يقتنع بشخصية آيزنكوت ويمنحه أكثرية 33 في المائة مقابل 32 في المائة لبينيت.

ودلت نتائج استطلاع «معاريف» على انقلاب أيضاً في توزيع المقاعد بالكنيست لو جرت الانتخابات البرلمانية اليوم؛ فحزب الاتحاد بين بينيت ويائير لبيد «معاً»، الذي أعلن عن إقامته في مطلع الأسبوع، يصبح الحزب الأكبر ويحصل على 28 مقعداً، مقابل 26 مقعداً لـ«الليكود». ومع أن الاستطلاع الأخير الذي جرى قبل أسبوع، دل على أن بينيت ولبيد كانا سيحصلان على 31 مقعداً لو خاض كل منهما الانتخابات بشكل منفرد (بينيت 24 ولبيد 7)، فإن حصوله على أكبر عدد من المقاعد، يؤهله للحصول على التكليف بتشكيل الحكومة. ولذلك، فإن عدة جهات في المعارضة ترى أن هذه النتائج تبشر بحدوث زخم جديد بفضل هذه الوحدة بالذات، وتمارس ضغوطاً شديدة على آيزنكوت لينضم مع حزبه «يشار» إليهما، ليصبحوا قوة ضخمة لا يكون لنتنياهو أي أمل في هزيمتها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

لكنّ آيزنكوت، الذي يرى أن شعبيته تتزايد في المجتمع الإسرائيلي، لا يسارع إلى الانضمام لوحدة تبقيه ثانياً بعد بينيت، وينتظر المزيد من الاستطلاعات؛ فإذا استمرت شعبيته في الصعود، فسيطالب بأن يتصدر القائمة الانتخابية الموحدة، ويكون هو مرشحها لرئاسة الحكومة، وليس بينيت.

وتدل النتائج أيضاً على أن أحزاب الائتلاف بقيادة نتنياهو، هبطت وفق هذا الاستطلاع؛ من 68 مقعداً لها اليوم إلى 50 مقعداً. والهبوط الأكبر لها يأتي بنتيجة حزب «الليكود»، الذي يهبط من 36 مقعداً اليوم إلى 26. وتهبط الأحزاب الدينية من 18 إلى 15. ويختفي حزب بتسلئيل سموتريتش من الساحة (له اليوم 8 مقاعد)، والحزب اليميني الوحيد الذي يرتفع هو حزب إيتمار بن غفير، الذي يقفز من 6 إلى 9 مقاعد.

أما أحزاب المعارضة اليهودية فتحظى بـ60 مقعداً، يضاف إليها 10 مقاعد للأحزاب العربية. وهذا يدل على أنها لن تستطيع تشكيل حكومة ثابتة، إلا إذا تخلت عن موقفها العرقي برفض التحالف مع أحد الأحزاب العربية، أو إذا أدارت معركة انتخابية ناجحة ترفع رصيدها أكثر. لكن معركة كهذه ليست مضمونة بعد؛ إذ إن نتنياهو يعدّ خططاً عديدة لإجهاض قدراتها، ومن السابق لأوانه رثاؤه واعتباره «منتهي الصلاحيات»؛ بل على العكس، في مثل هذه الظروف يكون أكثر خطراً وإبداعاً. فسيسعى أولاً إلى توحيد صفوف بن غفير وسموتريتش من جديد، وإقامة حزب يميني جديد يسترد عبره الأصوات التي يخسرها، وهناك من يخطط لديه بإقرار عدة قوانين وأنظمة إدارية تؤدي إلى تقليص تأثير الأحزاب العربية. وهناك من يتهمه بالإعداد لإجراءات يمكن عبرها تزييف الانتخابات، أو التأثير عليها عبر برامج الذكاء الاصطناعي.

بينيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

في المقابل، تجري عملية تقييم لأوضاع المعارضة، لتقويتها ومنعها من الصراعات فيما بينها. وبحسب الكاتب ناحوم بارنياع، الذي يعدّ متابعاً عتيقاً للسياسة الداخلية، فإن آيزنكوت يعدّ الأقدر على التقدم بثبات في المعركة الانتخابية الذي يصعب على نتنياهو المساس بهيبته. فمع أنه كان رئيس أركان للجيش، فهو متواضع، وجعله مقتل ابنه وابن أخيه في الحرب الأخيرة، قريباً من قلوب الناس. ومع أنه علق على جدار غرفته المتواضعة، بجوار صور أفراد عائلته، لوحة كبيرة تحمل اقتباساً يُنسب إلى بن غوريون: «من الجيد لأعدائنا في الخارج أن يعلموا: أن على رأس أمن إسرائيل يقف رجل لا يُقهر»، فهو يبث روحاً إيجابية في معالجة القضايا الإقليمية. وعلى عكس بينيت؛ يُؤيد حل الدولتين، واتفاقيات أوسلو. وهو واضح جداً في انتقاده للحرب في إيران ولبنان، ولا يخشى وصف الحرب على الجبهتين بالفاشلة، وموقفه من الأحزاب العربية لا يتسم بالعنصرية.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

ويكشف بارنياع أن «الطيار الأسطوري يفتاح سبيكتور»، اتصل بآيزنكوت وسأله: لماذا ترفض تشكيل حكومة مع حزب عربي؟ العرب يشكلون 20 في المائة من سكان إسرائيل. فأجابه آيزنكوت: «انتبه لما قلته. قلتُ سأقيم حكومة صهيونية ورسمية. الرسمية تشمل العرب والمتدينين المتشددين. على كل من ينضم إليها أن يستوفي 3 شروط: إسرائيل يهودية وديمقراطية، وقيم إعلان الاستقلال، والالتزام بالخدمة؛ عسكرياً أو مدنياً».


إيران قدّمت رداً جديداً على مسودة اتفاق لإنهاء الحرب... والبيت الأبيض يرفض التعليق

صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران قدّمت رداً جديداً على مسودة اتفاق لإنهاء الحرب... والبيت الأبيض يرفض التعليق

صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

قال البيت ​الأبيض، الجمعة، إنه لن يكشف عن تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الخاصة، ‌وذلك رداً على ‌سؤال ​حول ‌المقترح ⁠الإيراني ​الجديد المقدم ⁠إلى الولايات المتحدة والذي سلمته طهران إلى الوسطاء ⁠الباكستانيين.

وقالت المتحدثة باسم ‌البيت ‌الأبيض، ​آنا ‌كيلي، لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا ‌نكشف عن تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الخاصة. وأوضح الرئيس (دونالد) ‌ترمب أن إيران لا يمكنها ⁠أبداً امتلاك ⁠سلاح نووي، وأن المفاوضات مستمرة لضمان الأمن القومي للولايات المتحدة على المديين القصير والطويل».

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، بأن إيران سلّمت ردّها على أحدث التعديلات الأميركية على مسودة خطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأرسل مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين الماضي، قائمة تعديلات ركّزت على إعادة إدراج الملف النووي ضمن مسودة النص، وفقاً لمصدر مطّلع.

وقال المصدر للموقع إن أحد التعديلات تضمّن مطالبة إيران بالتعهد بعدم محاولة نقل أي يورانيوم مخصّب خارج منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف، أو استئناف أي نشاط في تلك المواقع، ما دامت المفاوضات مستمرة.

وبحسب الموقع، فإن الرد الإيراني يشير إلى أن المسار الدبلوماسي لم يتجمّد بالكامل، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري أميركي ويدرس خيارات عسكرية جديدة ضد إيران.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الرد سُلّم إلى الولايات المتحدة، الخميس، عبر وسطاء باكستانيين.

وكانت إيران قدّمت للولايات المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي، مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، على أن تؤجَّل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للصحافيين، الخميس: «لا أحد يعرف ما هي هذه المحادثات سوى أنا وعدد قليل من الأشخاص. هم يريدون بشدة التوصل إلى اتفاق. لدينا مشكلة لأن لا أحد يعرف على وجه اليقين من هم القادة. هذه مشكلة إلى حدّ ما».

في المقابل، يقول الإيرانيون إن ترمب هو الطرف الساعي بشدة إلى التوصل لاتفاق.

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران؛ إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.