7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء

عملية ضرورية لوظائف الرئة واستمرار الحياة

7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء
TT

7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء

7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء

يمكنك ربط «التنهّد (Sigh)» بكثير من الأمور والأحداث، مثل «شهقة التوتر» عند معايشة لحظات من الضغط النفسي، أو الشعور بالإحباط، أو فزع الرهبة. وفي أوقات أخرى قد يتنهّد المرء نتيجة الشعور بالارتياح، ويكون هذا «تنفس الصعداء» بالنسبة إليك.

وقد لا يفكر البعض في التنهّد بوصفه شيئاً صحياً مفيداً وضرورياً، أو لا يلقي له بالاً، أو قد يتساءل: لماذا نفعل ذلك؟ ولكن الواقع العلمي الذي يُشدد على ذكره كثير من الباحثين الطبيين هو: «التنهّد أمر حيوي لوظيفة الرئة، وبالتالي للحياة».

وإليك الحقائق الصحية السبع التالية عن التنهّد:

1- ربما تكون معلومة طريفة، ولكنها حقيقة، وهي أن المرء الطبيعي يتنهّد دون أن يشعر بذلك مرة كل 5 دقائق. وهذا يعني 12 تنهيدة في الساعة خلال فترة اليقظة.

والتنهّد في الأصل نمط معين من التنفس، يجري خلاله عدد 2 من الشهيق المتتابع؛ أحدهما أولي سطحي، والآخر تكميلي أعمق، ثم زفير طويل كامل واحد.

ويوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا: «التنهد هو تنفس عميق، ولكنه ليس نفساً عميقاً طوعياً. يبدأ الأمر أنفاساً طبيعية، ولكن قبل الزفير، تأخذ نفساً ثانياً فوقه»، وهو ما يؤدي إلى دخول الرئتين كمية مضاعفة من الهواء خلال عملية التنهّد، مقارنة مع عملية التنفس العادي طوال الوقت. وتوضح الدكتورة آنا هايبورن، الطبيبة النفسية بـ«قسم المركز العصبي العضلي» في «كليفلاند كلينك» قائلة: «عادة يتضمن التنهد أخذ شهيق ثانٍ قبل إخراج الزفير الطويل. وفي كثير من الأحيان، يتبع ذلك توقف في التنفس، يُعرف أحياناً باسم (انقطاع النفس التالي للتنهد (Post-Sigh Apnea)؛ أي فترة من الاسترخاء عن التنفس بعد الزفير الطويل».

2- ربما تتساءل: لماذا يتم التنهّد دون أن نشعر، وهل هو ضروري؟ حسناً؛ من الضروري في الواقع أن تتنهّد؛ لأن عملية التنفس الواحدة مطلوب منها أن تعمل على ملء 500 مليون كيس هوائي صغير داخل الرئتين. وهي الأكياس التي تُسمى «الحويصلات الهوائية (Alveoli)».

والمطلوب لإتمام عملية التنفس وضمان قيام الرئتين بوظائفهما، إبقاء هذه الحويصلات الهوائية مفتوحة مع الشهيق، ليتم تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون فيما بين الدم والهواء الذي يدخل إلى الرئتين. ولذا من المهم ألا يستمر انكماش وإغلاق تلك الحويصلات الهوائية بعد الزفير، بل «تشغيل» جميع أجزاء الرئتين مع الشهيق التالي.

ولكن مع مرور الوقت والتنفس «العادي» (غير العميق) من قبلنا في غالب الأوقات، تنهار هذه الأكياس الهوائية التي إذا تركت دون إعادة انتفاخ فستؤدي في النهاية إلى إضعاف وظائف الرئة في إتمام عمليات تبادل الغازات تلبية لحاجة الجسم، وتتجمع السوائل داخلها، وتزداد بالتالي فرص انكماش أجزاء من الرئة ونمو الميكروبات فيها.

ومن خلال «التنهّد الفسيولوجي» الضروري والطبيعي (الذي نفعله لا شعورياً)، تنفتح الحويصلات الهوائية وتستمر عملية التنفس الطبيعي لـ«تشغيل» جميع أجزاء الرئتين.

مركز التنفس في الدماغ

3- التنفس في الأساس «سلوك تلقائي (Automatic Behavior)». ويقع مركز التحكم الرئيسي فيه داخل مجموعة من الخلايا العصبية في «جذع الدماغ (Brain Stem)»، وتحديداً ضمن ما يُسمى «مجمع ما قبل بيتزينجر (Pre-Bӧtzinger Complex)». وإضافة إلى احتواء مركز التنفس في الدماغ على خلايا عصبية مهمتها العمل مصدراً «منظماً (Pacemaker)» لاستمرار إيقاع إجرائنا عملية التنفس بطريقة وبسرعة منتظمة طوال الوقت، أي ما بين 12 و20 مرة في الدقيقة، فإن مركز التنفس في الدماغ يتحكم أيضاً في نوع التنفس الذي نقوم به.

ويوضح البروفسور مارك كراسنو، أستاذ الكيمياء الحيوية وباحث «معهد هوارد هيوز الطبي» في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «مركز التنفس في الدماغ يتحكم أيضاً في نوع التنفس الذي نقوم به. إنه يحتوي أعداداً صغيرة من أنواع مختلفة من الخلايا العصبية، يعمل كل منها مثل زر تشغيل، ليقوم بتشغيل نوع مختلف من أنواع التنفس. زر واحد يبرمج التنفس المنتظم، وآخر للتنهدات، والبعض الآخر يمكن أن يكون للتنفس خلال التثاؤب، والشم، والسعال... وربما حتى الضحك والبكاء».

4- حددت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا وستانفورد (نشرت في عدد 8 فبراير/ شباط 2016 من مجلة «نتشر Nature»)، مجموعتين صغيرتين من «الخلايا العصبية (Neurons)» في جذع الدماغ، هي المسؤولة عن تحويل الأنفاس الطبيعية إلى تنهّدات.

ويوضح البروفسور جاك فيلدمان، أستاذ علم الأعصاب في «كلية ديفيد جيفن للطب» بجامعة كاليفورنيا عضو «معهد أبحاث الدماغ» بجامعة كاليفورنيا: «التنهّد ينظمه عدد قليل من الخلايا العصبية ذات الصلة بالسلوك البشري البدائي». والجيد في الأمر هو أنه لا يتعين علينا أن نفكر بوعي في القيام بالتنهّد الفسيولوجي الضروري، الذي يتكرر منا دون أن نشعر طوال الوقت. ولمزيد من التوضيح، التنهّد، بوصفه نمطاً معيناً من التنفس، يحدث بسبب نشاط جزيئات بروتينية (ببتيدات عصبية Neuropeptides تُمكّن خلايا الدماغ من التحدث بعضها مع بعض)، تعمل على إرسال إشارة إلى «مجمع ما قبل بيتزينجر» (في مركز التنفس)، وتطلب منه بدء شهيقين عميقين متتاليين وزفير طويل.

5- اتضاح هذه المسارات الجزيئية بوصفها منظمات مهمة لعملية التنهّد، ومحددات جوهرية في دائرة التحكم بعملية التنهّد، قد يجعل من الممكن الآن العثور على أدوية تستهدف هذه المسارات للتحكم في التنهّد.

ويقول البروفسور فيلدمان: «عندما تنهار الحويصلات الهوائية، تضعف قدرة الرئة على تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. والطريقة الوحيدة لفتحها مرة أخرى هي التنهّد. إذا لم تتنهّد كل 5 دقائق، فسوف تنهار الحويصلات الهوائية ببطء، مما يسبب فشل الرئة. وهذا هو السبب وراء معاناة المرضى الذين يعانون من (رئة حديدية Iron Lungs) مبكرة من مثل هذه المشكلات؛ لأنهم لم يتنهّدوا مطلقاً». وهو ما يحدث أيضاً مع التقدم في العمر أو وجود أمراض في الرئة أو ما بعد جلطات السكتة الدماغية. وفي المقابل يقول: «يمكن أن تكون القدرة على الحد من منعكس التنهّد مفيدة في اضطرابات القلق وغيرها من الحالات النفسية التي يصبح فيها التنهّد المُفرط منهكاً. وتظل الآلية الكامنة وراء الجذور العاطفية للتنهّد الواعي لغزاً». ويضيف موضحاً: «هناك بالتأكيد عنصر من عناصر التنهّد يتعلق بالحالة العاطفية. وعندما تشعر بالتوتر، على سبيل المثال، فإنك تتنهّد أكثر. ربما تكون الخلايا العصبية في مناطق الدماغ التي تعالج المشاعر هي التي تؤدي إلى إطلاق الببتيدات العصبية التنهّدية، لكننا لا نعرف ذلك».

التنهّد العاطفي

6- تشير الدكتورة هايبورن إلى أن «الحالات العاطفية السلبية، مثل الخوف والقلق والحزن، ترتبط في الواقع بالتنهّد في كثير من الأحيان». ولذا تضيف أنه ليس من المستغرب أن يرتبط التنهّد غالباً بمشاعرنا.

على سبيل المثال، يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «هل سبق لك أن أطلقت تنهيدة وشعرت بتحسن؟ يمكن أن يكون التنهّد مُخففاً فعالاً للقلق في بعض الأحيان. ويفترض بعض الخبراء أن الأشخاص الذين يواجهون مواقف مثيرة للقلق قد يتنهّدون من أجل الحصول على راحة مؤقتة من الضيق. ووجدت دراسة أجريت عام 2022 (عدد أبريل/ نيسان 2022 من مجلة علم النفس البيولوجي Biological Psychology» لباحثين من هولندا والولايات المتحدة)، أن التنهّد كان مرتبطاً بالاستجابات العاطفية مثل الإثارة والقلق والألم». وتؤكد دراسات عامي 2010 و2015 ذلك أيضاً. وذكرت أن المرء أكثر عُرضة للتنهّد أكثر من المعتاد إذا كان يعاني من حالات مثل القلق، أو «اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)»، أو نوبات الهلع المتكررة، أو مشكلات في الجهاز التنفسي، أو خلل في النطق.

7- مع ما تقدم من الأهمية الصحية العالية لحدوث عملية «التنهّد الفسيولوجي» الضرورية لضمان بقاء عمل الحويصلات الهوائية في الرئتين، يبقى لدى الباحثين تساؤلات حول إفراط حدوث ذلك. وتقول الدكتورة هايبورن في الإجابة عن سؤال: هل التنهّد صحي؟: «بالنسبة إلى الجزء الأكبر، يمكن أن يكون التنهّد شيئاً جيداً. ولكن في حين أن التنهّد عادة ما يكون طريقة جسدك للتخلص من بعض الثقل العاطفي، فإن التنهّد المفرط قد يصبح عبئاً على نظامك. هل تتذكر كيف ذكرنا من قبل أن هناك توقفاً في التنفس تصاحبه تنهيدة؟ هذا هو الجزء الذي يمكن أن يصبح مقلقاً بمرور الوقت». وتوضح الدكتور هايبورن: «عندما يستمر التنهّد المتكرر لفترة طويلة - إما بسبب التوتر لفترة طويلة وإما بسبب اضطراب القلق - فإنه يمكن أن يؤدي في الواقع إلى تفاقم القلق والتوتر والذعر. وهذا لأنه يمكن أن يعزز فرط التنفس وزيادة الاستجابة للضغط النفسي». بمعنى آخر؛ إذا كنت تتنهّد كثيراً، ولا تعوضه عن طريق التنفس العميق والتنفس المدروس، فقد يكون ذلك علامة على الإجهاد العقلي أو، في بعض الحالات، على مشكلة تنفسية كامنة. ولذا تجب عليك مراجعة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تعاني من أعراض مع التنهّد المتكرر مثل ضيق في التنفس، أو دوخة، أو دوار، أو الشعور المفرط بالتوتر أو القلق، أو الشعور المستمر بالاكتئاب وانخفاض الطاقة أو اليأس.

التنهّد نمط معين من التنفس: شهقتان سطحية وتكميلية أعمق... ثم زفير طويل كامل واحد

فوائد متعددة للتنهّد واستخدامات علاجية متنوعة

أجرى الدكتور آندرو هوبرمان، عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد، أبحاثاً رائدة حول دور التنهدات الفسيولوجية في تنظيم نظامنا العصبي وسلامتنا العاطفية. وأشار إلى أن فوائد التنهّد تتجلى في 3 جوانب.

- الجانب الأول منها يتعلق بعملية إعادة الضبط بعد الإجهاد والتوتر؛ لأن التنهدات الفسيولوجية تعمل بمثابة زر إعادة ضبط لجهازَينا التنفسي والعصبي. وعندما نشعر بالتوتر أو القلق، فإنه يمكن أن يصبح نمط تنفسنا سطحياً وسريعاً، مما قد يؤدي إلى تفاقم مشاعر التوتر لدينا. وتساعد التنهدات الفسيولوجية على مواجهة ذلك عبر تعزيز التنفس الأعمق والأكثر استرخاءً.

- الجانب الثاني يتعلق بتحسين تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الرئتين؛ لأن الشهيق المزدوج الذي يتبعه زفير طويل يساعد على إزالة ثاني أكسيد الكربون المتبقي من الحويصلات الهوائية ويسهل امتصاص الأكسجين. وهذا يضمن أن خلايانا تتلقى الأكسجين الذي تحتاجه للقيام بوظيفتها على النحو الأمثل.

- الجانب الثالث يتعلق بتنظيم الضبط العاطفي. ويوضح ذلك بإشارته إلى أن التنهّدات الفسيولوجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنظيم العاطفي. على سبيل المثال، عندما تشعر بالإرهاق أو القلق؛ فإن أخذ نفس عميق (الذي غالباً ما يتبين أنه تنهيدة فسيولوجية) يمكن أن يساعدك على استعادة رباطة جأشك وتقليل شدة المشاعر السلبية.

وبوصفها تطبيقات عملية؛ يبدو أن فهم الأهمية الفسيولوجية للتنهّد له آثار عملية في الحياة اليومية العادية، وكذلك لإدارة التوتر والقلق، مثل ممارسة «التنفس الواعي (Mindful Breathing)»، أي القيام بدمج الأنفاس العميقة والمتعمدة في روتين تنفسك اليومي. ويمكن أن تكون هذه التمارين بسيطة، مثل التوقف للقيام ببضعة أنفاس عميقة خلال يوم حافل، أو ممارسة تمارين التنفس الواعي. وكذلك استخدام التنفس العميق في حالات التوتر لاستعادة التوازن العاطفي، وأيضاً لجلب الاسترخاء ضمن ممارسات «تقنيات الاسترخاء (Relaxation Techniques)» في «التأمل (Meditation)» واليوغا، والتي غالباً ما تتضمن التنفس العميق والمتحكم فيه للحث على الاسترخاء والهدوء.


مقالات ذات صلة

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)

ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

يُعدّ الشاي واحداً من أكثر المشروبات انتشاراً في العالم، وقد ارتبط عبر العصور بعادات يومية، وثقافات متنوعة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتين ملايين الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
TT

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)

نجح باحثون من جامعة ولاية جورجيا الأميركية في تطوير دواء جديد مضاد للفيروسات يُؤخَذ مرّة واحدة يومياً عن طريق الفم لعلاج الأمراض التي تسبّبها فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل الحصبة ومتلازمة الخناق التنفسية.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، تُشكّل فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا البشرية، وفيروس الحصبة، وفيروسات هينيبا الناشئة، تهديداً كبيراً لصحة الإنسان، وثمة حاجة كبيرة إلى الدواء الجديد لإدارة أمراض تلك العائلة الفيروسية.

وقالت باحثة ما بعد الدكتوراه في مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، كارولين ليبر، في بيان الجمعة: «يُعد هذا الدواء الجديد أكثر مثبطات هذه العائلة الفيروسية فاعليةً التي صادفناها خلال سنوات من البحث».

والحصبة مرض تنفّسي ينتشر بسهولة من شخص لآخر. ويعد الالتهاب الرئوي من المضاعفات الأكثر شيوعاً لمرض الحصبة. ويمكن أن تؤدّي العدوى أيضاً إلى التهاب الشعب الهوائية والتهاب الحنجرة، وفي حالات نادرة للغاية، ولكن شديدة الضرر، قد تتطوَّر الإصابة بالحصبة إلى مرض التهاب الدماغ المصلّب تحت الحاد.

وكانت الحصبة قد عاودت الظهور في الأشهر الأخيرة مع تفشيات واسعة النطاق في مناطق كبيرة من الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وقال مدير مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، ريتشارد بليمبر: «تُشكّل الفيروسات المخاطية المُعاودة الظهور، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا وفيروس الحصبة، تهديداً كبيراً للأطفال والفئات الضعيفة، مثل ذوي المناعة الضعيفة. وقد صمَّمنا برنامج اكتشاف الدواء هذا خصيصاً لتلبية حاجات الطبية لهذه الفئات من المرضى».

فحص دوائي واسع النطاق

أطلق فريق البحث حملة فحص دوائي واسعة النطاق، قبل أن يحدّدوا من خلال الاختبارات دواء «جي إتش بي-88310» ويعملوا على تحسين فاعليته، ثم درسوا خصائص الدواء في نماذج حيوانية مختلفة وفي مزارع أعضاء مجرى الهواء البشري.

وأظهرت النتائج فاعلية الدواء العالية ضد طيف واسع من أمراض فيروسات الأورثوباراميكسو عند تناوله مرة يومياً عن طريق الفم.

وركز باحثو الدراسة في البداية الاختبارات على فيروس نظير الإنفلونزا البشري من النوع الثالث بوصفه المؤشّر السريري الرئيسي لتطوير الدواء.

ويُعدّ كبار السن والأفراد ذوو المناعة الضعيفة ومتلقو زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من البالغين أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالتهاب رئوي حاد ناجم عن فيروس نظير الإنفلونزا، إذ تُقدّر الحالات المُستعصية على الحياة بنحو 3 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. ولا توجد لقاحات أو علاجات متاحة للسيطرة على هذا المرض.

وقال بليمبر: «تضمن الفاعلية العالية والتحمُّل الممتاز للدواء الجديد هامش أمان واسعاً جداً، وهو أمر شديد الأهمية لدواء مُصمَّم لعلاج الأطفال وفئات المرضى الأكثر عُرضة للخطر».


5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة وصولاً إلى تحسين التركيز والطاقة. ومع ذلك، يقع كثيرون في أخطاء يومية تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى الجفاف دون ملاحظة واضحة. وبين الاعتماد على الشعور بالعطش فقط، أو الإفراط في استهلاك بعض المشروبات، تتراكم عادات تؤثر سلباً على الصحة العامة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. انتظار الشعور بالعطش للشرب

يُعدّ العطش في كثير من الأحيان إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة جفاف خفيف، وليس مؤشراً مبكراً كما يعتقد البعض. وتزداد هذه المشكلة لدى كبار السن، إذ يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف دون انتباه.

الحلّ السريع: احرص على شرب الماء بانتظام على شكل رشفات صغيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويمكن أن يساعد الاحتفاظ بزجاجة مياه قريبة منك على ترسيخ هذه العادة.

2. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

قد يعتقد البعض أن شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير يُعوّض نقص السوائل بسرعة، إلا أن الجسم لا يستطيع امتصاص سوى كمية محدودة في كل مرة، ما يؤدي إلى التخلص من الفائض بسرعة دون الاستفادة الكاملة منه.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم «نقص صوديوم الدم»، وقد تكون خطيرة.

الحلّ السريع: وزّع استهلاكك للماء على مدار اليوم، واحرص على شرب كميات معتدلة وثابتة بدلاً من تناول كميات كبيرة على فترات متباعدة.

3. إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ صباحاً

بعد ساعات من النوم، يستيقظ الجسم وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة انقطاع السوائل لفترة طويلة. وقد يؤدي تجاهل شرب الماء في بداية اليوم إلى تأخير عملية إعادة الترطيب، مما قد ينعكس على شكل خمول، أو ضعف في التركيز، أو حتى شعور بالعصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من جفاف الصباح، لكنه قد يزيد في المقابل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام.

الحلّ السريع: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل تناول الإفطار، لمساعدة جسمك على استعادة توازنه ودعم مستويات الطاقة والتركيز.

4. إهمال تعويض الإلكتروليتات

لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، إذ تلعب الإلكتروليتات، وخصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.

عند التعرق، يفقد الجسم الماء والإلكتروليتات معاً. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكفي الماء لتعويض السوائل في الحياة اليومية أو خلال التمارين القصيرة. لكن في حالات التمارين الطويلة أو التعرق الشديد، يصبح تعويض الإلكتروليتات أمراً أكثر أهمية.

الحلّ السريع: في حال ممارسة نشاط بدني طويل أو التعرض للحر، يمكن اللجوء إلى مصادر غنية بالإلكتروليتات، مثل محاليل الإماهة الفموية أو بعض المشروبات الرياضية (باعتدال)، لتعويض الفاقد ودعم الترطيب.

5. الاعتماد المفرط على المشروبات المحتوية على الكافيين

تُحتسب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، ضمن إجمالي السوائل اليومية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف بسبب تأثيره المدرّ للبول، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناوله باعتدال (نحو 250–300 ملغ يومياً) لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في فقدان السوائل لدى الأشخاص المعتادين عليه. بمعنى آخر، لا تؤدي قهوة الصباح إلى الجفاف كما يُشاع.

مع ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصاً عند تجاوز 500 ملغ يومياً، قد يزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو مكونات مضافة غير ضرورية.

الحلّ السريع: حاول تحقيق توازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء، كأن تتناوب بين فنجان قهوة وكوب ماء، للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل أفضل.


الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي، مثل الثوم وشاي الكركديه. ورغم السمعة الإيجابية لكلٍ منهما على حدة، يبرز تساؤل مهم: هل يؤدي الجمع بينهما إلى تأثير مضاعف، أم أن الفوائد تظل محدودة ضمن تأثير كل عنصر بمفرده؟

تشير المعطيات إلى أن تناول الثوم وشاي الكركديه، كلٌ على حدة، قد يُساهم في دعم مستويات ضغط الدم الصحية وتقليل الالتهابات في الجسم. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تُثبت أن الجمع بينهما يُحقق فوائد إضافية تتجاوز تأثير كل منهما بشكل منفصل. ورغم ذلك، يمكن أن يُشكّلا معاً جزءاً من نظام غذائي متوازن نظراً لما يتمتعان به من خصائص صحية محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل يؤثر الثوم وشاي الكركديه على ضغط الدم؟

قد يُوفر كل من الثوم وشاي الكركديه فوائد صحية متعددة، من بينها المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة. ورغم محدودية الدراسات التي تناولت تأثير الجمع بينهما، فإن عدداً من الأبحاث أشار إلى أن لكل منهما تأثيراً إيجابياً عند تناوله بشكل منفصل.

الثوم

تُظهر الأبحاث أن الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وقد لوحظت هذه التأثيرات عند استخدامه بأشكال مختلفة، مثل:

- الثوم النيء المهروس

- مستخلص الثوم المُعتّق

- مسحوق الثوم

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات اعتمدت على جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية أو مستخلصات الثوم الأسود المُعتّق، ما يجعل تعميم النتائج على الثوم الطازج المستخدم في الطهي أمراً غير محسوم.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالثوم الأبيض النيء لا تزال محدودة، ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت نتائج الدراسات الخاصة بالمكملات أو الثوم المُعتّق تنطبق عليه بالدرجة نفسها.

وللاستفادة من خصائص الثوم في دعم صحة القلب، يُنصح باستخدامه بديلاً للملح في إعداد الطعام، إذ يُساعد ذلك على تقليل استهلاك الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف (بيكسلز)

شاي الكركديه

يُساعد شاي الكركديه في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.

وقد أظهرت دراسة صغيرة أن شاي الكركديه، المعروف أيضاً بالشاي الحامض، قد يُساهم في تنظيم ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى، إلا أن محدودية حجم العينة تجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي دراسة أخرى، تبين أن تناول شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو من مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط.

ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية الثوم وشاي الكركديه في تنظيم ضغط الدم بشكل أدق.

كيف يؤثر الثوم وشاي الكركديه على الالتهاب؟

عند تقطيع الثوم أو هرسه، يُفرز مركب «الأليسين»، وهو المسؤول عن رائحته المميزة، ويُعدّ من أبرز المركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات. يعمل الأليسين مضاداً للأكسدة، وقد يُسهم في تقليل الالتهاب، حيث تبلغ مستوياته ذروتها بعد نحو 10 دقائق من تقطيع الثوم أو هرسه. ويُلاحظ أن الثوم الطازج يحتوي على كمية أعلى من هذا المركب مقارنةً بالثوم المُعالج أو المجفف.

إلى جانب ذلك، يحتوي الثوم على مركب «ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل»، الذي قد يُساعد في الحد من تأثيرات السيتوكينات المُحفزة للالتهاب في الجسم.

من ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الثوم والكركديه قد يُسهمان في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث الالتهابات.

ويحتوي الكركديه على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل البوليفينولات، والكاروتينات، وحمض الأسكوربيك، والتانينات. وقد تختلف نسب هذه المركبات تبعاً لعوامل متعددة، مثل طريقة زراعة النبات ومعالجته، إلا أنها مجتمعة تُسهم في الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات التي يتمتع بها الكركديه.