السودانيون يترقبون بقلق توقف الإنترنت الفضائي

«ستارلينك» أخطرت المستخدمين بقطع الخدمة نهاية الشهر الحالي

سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)
سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)
TT

السودانيون يترقبون بقلق توقف الإنترنت الفضائي

سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)
سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)

يترقب السودانيون بقلق متزايد قرب توقف خدمة الإنترنت الفضائي المعروفة باسم «ستار لينك» في بلادهم ودول مجاورة، نهاية الشهر الحالي، وفق ما أخطرتهم به الشركة المشغلة للخدمة، «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك.

وتُمثل خدمة الإنترنت الفضائي منفذاً وحيداً تقريباً لاتصال السودانيين مع العالم ومع بعضهم، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» التي عصفت بالبني التحتية لقطاعات عدة، في مقدمتها شبكة الاتصالات المحلية؛ ما أدى إلى تعطُّل خدمات الجوال لأكثر من مرة في مناطق عدة في البلاد، وفرض عزلة.

وأبلغت الشركة المشغلة لخدمة الإنترنت الفضائي مستخدميها في السودان وعدد من الدول التي تستخدم باقة «الخطة الإقليمية»، بتوقف الخدمة بنهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وبحسب إفادة من منصة «جهينة» المستقلة لتدقيق المعلومات، فإن مستخدمي أجهزة «ستارلينك» في «السودان، وليبيا، وإثيوبيا، وإريتريا، وزيمبابوي، والكونغو، وجنوب أفريقيا»، تلقوا تحذيراً بريدياً بقطع الخدمة عن مشتركي الخطة الإقليمية (Regional Plan)، بنهاية الشهر الحالي، نتيجة لما سمَّته «انتهاك شروط وأحكام الاستخدام».

وتعتمد خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك» على أقمار اصطناعية موضوعة في مدار منخفض، وترتبط ببعضها، عبر شبكة متداخلة توفر الاتصال بسرعات عالية لخدمة الإنترنت، عن طريق هوائي موصل بجهاز توجيه و«مودم» يمكّن من الارتباط بالشبكة، وتلعب دوراً حيوياً في مناطق الحروب.

وجاء في البريد الموجه لمشتركي الخدمة: «إذا كنت تستخدم (ستارلينك) في منطقة غير معتمدة لدى خدمة (ستارلينك)، فأنت تنتهك شروط الاستخدام. وابتداء من 30 أبريل (نيسان) 2024، لن تتمكن من الاتصال بالإنترنت».

وتقدم الشركة حزم إنترنت متعددة، منها «الحزمة الإقليمية» المعمول بها في كل الأجهزة الموجودة في السودان، وهي مرتبطة بالدول المرخصة للعمل بها، و«الحزمة الدولية» التي تمكِّن من الاستفادة بالخدمة في كل البلدان، وتكلف الحزمة الإقليمية نحو 50 - 100 دولار شهرياً. أما الحزمة الدولية فتكلف نحو 200 دولار لإعادة تنشيط الخدمة.

خدمة الإنترنت الفضائي تمثل منفذاً مهماً للسودانيين (رويترز)

ويعيش ملايين السودانيين في عزلة عن العالم منذ شهر فبراير (شباط) الماضي، نتيجة لقطع خدمة الاتصالات والإنترنت في ولايات عدة، ما اضطر الآلاف لشراء أجهزة «ستارلينك» التي تتراوح بين 1000 - 2000 دولار أميركي من بلدان الجوار.

أندية إنترنت

ويواجه سُكان المناطق التي قُطعت عنها خدمة الاتصالات والإنترنت المحلية، بما فيها بعض أجزاء العاصمة الخرطوم، وولايات الجزيرة، وكردفان، ودارفور، صعوبات جمة في التواصل، أو الحصول على احتياجاتهم، بما في ذلك التحويلات المالية عبر التطبيقات البنكية، بسبب توقف معظم فروع البنوك عن العمل منذ بدء الحرب، قبل أكثر من سنة.

وقال علي إبراهيم (اسم مستعار)، وهو من مستخدمي «ستارلينك» لـ«الشرق الأوسط»، إن قطع الخدمة سيعزلهم عن العالم، ويسبب لهم أضراراً كبيرة.

وأضاف: «نعتمد على تلك الأجهزة في تسلُّم وإرسال التحويلات عبر التطبيقات المالية لأهلنا؛ ففروع البنوك لا تعمل منذ اندلاع الحرب». وشرح أن «كثيرين يقطعون مسافات طويلة للوصول لمكان يوجد به جهاز (ستارلينك) لتسلُّم تحويلاتهم المالية، أو التواصل مع أسرهم لتطمينهم أو الاطمئنان عليهم، من مخاطر الحرب».

وافتتح عدد من السودانيين «أندية إنترنت» لإعادة تقديم خدمة «ستارلينك» مدفوعة لسكان مناطقهم، بسعر يبلغ نحو 3 آلاف جنيه سوداني (أكثر من دولارين تقريباً) للساعة الواحدة.

وتحدث صاحب أحد أندية الإنترنت في ولاية جنوب دارفور إلى «الشرق الأوسط»، مشترطاً عدم ذكر اسمه، وقال: «إذا توقفت الخدمة يتوقف معها مصدر رزقنا، وينقطع المواطنون عن ذويهم وأسرهم، وربما لا يستطيعون شراء احتياجاتهم اليومية، لأنهم يعتمدون على التطبيقات البنكية في تسلم وتحويل النقود من وإلى ذويهم في بلدان المهجر أو في مناطق أخرى من السودان».

حظر رسمي

ويتبادل كل من الجيش وقوات «الدعم السريع» اتهامات بالمسؤولية عن قطع خدمة الاتصالات والانترنت المحلية، وتقول هيئة الاتصالات الحكومية الموالية للجيش، إن «الدعم السريع» قطعت الخدمة عن مقسمات شركات الاتصالات الثلاثة في البلاد «زين، سوداني، إم تي إن»، و«أجبرت الفنيين العاملين فيها على وقفها».

لكن «الدعم السريع» بدروها تتهم الجيش بأنه أمر بقطع الخدمة عن المناطق التي تسيطر عليها «الدعم» لا سيما في ولايات دارفور وكردفان، إلى جانب تعطل الكثير من المقسمات بسبب انقطاع الكهرباء وانعدام الوقود أو بفعل التخريب.

سكان ونازحون سودانيون يحاولون الوصول إلى الإنترنت عبر «ستارلينك» في مدينة أم درمان مارس الماضي (رويترز)

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق المختص في شؤون أفريقيا، كاميرون هدسون، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، إن «الحكومة السودانية، طلبت من شركة (سبيس إكس) حجب خدماتها عن المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا (الدعم السريع) إلا أن الشركة لم تستجب لطلب الحكومة».

وتحظر «هيئة الاتصالات السودانية» استخدام أجهزة الإنترنت الفضائي في السودان، وتعدّ استخدامه مخالفاً للقانون، وأصدرت قراراً في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، يقضى بـ«بمنع وحظر استيراد واستخدام وامتلاك أجهزة تشغيل الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، أو أي أجهزة لشركة أخرى توفر الخدمة ذاتها»، وعدّ ذلك مخالفة للقانون تعرِّض مرتكبها للمخالفة.

وتبعاً للحظر، صادرت السلطات آلاف الأجهزة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، لكنها تتجاهل القرار في بعض المناطق، بينما ظلَّت الخدمة تُستخدم على نطاق واسع في أماكن سيطرة «الدعم السريع».

ودرجت السلطات السودانية على استخدام الاتصالات والإنترنت سلاحاً ضد المحتجين السلميين منذ الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير، عام 2019، في انتهاك صارخ لحق حرية الاتصال، وحين اندلعت الحرب انقطعت الخدمة (أو قُطعت) من أنحاء واسعة من البلاد، خصوصاً غربها ووسطها.


مقالات ذات صلة

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان اليوم الأحد بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض - القاهرة)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

استيقظت ليبيا، الاثنين، على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ إذ غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وعلى متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق قوارب تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية.

ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية. وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وقال متحدث باسم «منظمة الهجرة» إن الحادث أفضى إلى وفاة أو فقد 53 مهاجراً، بينهم رضيعان، إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية. وأشار إلى أن القارب انقلب شمال مدينة زوارة بغرب ليبيا في السادس من الشهر الحالي.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وعبَّرت المنظمة عن «حزنها العميق» لفقدان الأرواح في حادث مميت جديد على طريق وسط البحر المتوسط، مشيرة إلى أن فِرقها قدمت للناجيتين رعاية طبية طارئة فور إنزالهما بالتنسيق مع السلطات المعنية.

وبحسب إفادات الناجيتين للمنظمة الدولية، غادر القارب مدينة الزاوية نحو الساعة الحادية عشرة من مساء الخامس من فبراير (شباط)، وبعد نحو ست ساعات انقلب نتيجة تسرب المياه إليه.

وكان القارب يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية مختلفة. ويرفع الحادث عدد المهاجرين الذين أُبلِغ عن وفاتهم أو فقدانهم، في محاولة اجتياز البحر المتوسط إلى أوروبا، إلى ما لا يقل عن 484 شخصاً في عام 2026.

رحلات الموت

ومثل هذه الحوادث متكررة؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين.

وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وتكثف السلطات المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا وغربها، من عمليات «الترحيل الطوعي» براً وجواً، وسهّلت إعادة دفعات جديدة من الموقوفين إلى دولهم. كما تعمل السلطات على تعقّبهم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى «فرض السيطرة ومنع أي محاولات للتسلل».

وسبق وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عن اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

وتلجأ عصابات الهجرة غير المشروعة إلى تهريب المهاجرين في قوارب متهالكة، أو غير معدة للإبحار في عرض البحر المتوسط، ما تسبب في وقوع كوارث عديدة.

وفكّكت النيابة العامة الليبية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شبكة كانت تعمل على تصنيع «قوارب الموت» التي تُستخدم في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وأوقفت 10 أشخاص كانوا يعملون في ورشة بمدينة مصراتة.

وتشير بيانات «المنظمة الدولية للهجرة» إلى أنه خلال شهر يناير فقط، أُبلِغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجراً نتيجة عدة حوادث غرق «غير مرئية» بوسط البحر المتوسط، في ظل ظروف جوية قاسية، مع ترجيح حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها.

عصابات وشبكات تهريب

تسلّط هذه الحوادث المتكررة الضوء على المخاطر المستمرة والقاتلة، التي يواجهها المهاجرون واللاجئون في أثناء محاولات العبور المحفوفة بالمخاطر.

ووفقاً لمشروع «المهاجرين المفقودين» التابع لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، فُقد أكثر من 1300 مهاجر في وسط البحر المتوسط خلال عام 2025.

وتحذّر المنظمة من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين «تواصل استغلال المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط، محققة أرباحاً من رحلات عبور خطيرة على متن قوارب غير صالحة للإبحار، ومعرّضة الأشخاص لانتهاكات جسيمة ومخاطر متعلقة بالحماية».

وتؤكد المنظمة الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي والاستجابات التي تضع الحماية في صميمها، لمواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب إتاحة مسارات آمنة ونظامية للهجرة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

مهاجرون من النيجر خلال ترحيلهم من طرابلس ديسمبر 2025 (الداخلية الليبية)

وتسعى دول عديدة إلى إعادة رعاياها من ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية الشهر الماضي، أن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا خلال عام 2025، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، إضافة إلى نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية.


الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».