الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

لجنة الخارجية أقرَّت مشروع قانون «الانخراط الأميركي في السلام في السودان»... وتوصية بإدراج «الدعم السريع» على لوائح الإرهاب

TT

الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

أقرَّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون «الانخراط الأميركي في السلام في السودان» الذي يرسم مساراً لفرض عقوبات على مسؤولين في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني المتورطين في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ووافقت اللجنة بإجماع 34 نائباً ومعارضة 4 فقط على المشروع الذي يوصي الإدارة بإدراج «قوات الدعم السريع» على قوائم الإرهاب، وذلك بعد إجراء مراجعة شاملة من قِبل وزارتي الخارجية والخزانة لتحديد ما إذا كانت «قوات الدعم»، وغيرها من أطراف الحرب في السودان، تستوفي معايير الإدراج على قوائم الإرهاب العالمي بموجب العقوبات الأميركية (SDGT).

عقوبات إضافية

ويطالب المشروع الإدارة بتحديد الأفراد والكيانات المرتبطة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب وعرقلة المساعدات الإنسانية وفرض عقوبات عليهم. بالإضافة إلى فرض عقوبات على قيادات «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعلى أفراد عائلاتهم، تشمل تجميد الأصول وقيود التأشيرات والمعاملات المالية. ويطالب بتحديد الجهات الأجنبية التي تنتهك حظر السلاح الأممي المفروض على دارفور، ويدعو إلى توسيع الحظر ليشمل السودان بأكمله. كما يُلزم الإدارة بتقديم استراتيجية شاملة للسودان تتناول وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم عملية سياسية تقود إلى حكم مدني. ويعزز المشروع دور المبعوث الأميركي الخاص للسودان عبر تمديد ولايته من سنتين إلى خمس سنوات، وتخصيص تمويل سنوي لمكتبه يصل إلى 4 ملايين دولار، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الانخراط الأميركي طويل الأمد في الملف السوداني ومتابعة جهود السلام وحماية المدنيين.

ويمنح المشروع الإدارة مهلة 90 يوماً لتحديد المتورطين في جرائم الحرب وعرقلة المساعدات الإنسانية، و60 يوماً إضافية لفرض العقوبات عليهم، و120 يوماً لتقديم استراتيجية أميركية شاملة بشأن السودان.

كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس يتحدث في اللجنة 3 يونيو 2026 (رويترز)

وحذفت اللجنة بنداً من المشروع يطالب الإدارة باستخدام نفوذها في الأمم المتحدة للضغط من أجل حماية المدنيين وتوسيع حظر السلاح على السودان، كما أزالت بنداً مثيراً للجدل يدعو إلى نزع الشرعية عن تمثيل الحكومة السودانية الحالية في المؤسسات الدولية إلى حين الانتقال إلى حكم مدني.

وقد أشار كبير الديمقراطيين في اللجنة غريغوري ميكس إلى أن المشروع يتبنى «مقاربة شاملة من خلال فرض عقوبات جديدة على المسؤولين عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وغيرها من الفظائع في السودان، وكذلك على من ينتهكون حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور، كما يُلزم الرئيس بوضع استراتيجية خاصة بالسودان». وأكد ميكس أن المشروع سيساعد في ضمان حماية أكبر للمدنيين، وتأمين وصول كامل للمساعدات الإنسانية، وتعزيز مشاركة النساء والشباب في تحقيق الاستقرار في بلادهم، عادَّاً أن هذه عناصر أساسية لإعادة السودان إلى مسار السلام.

تضامن حزبي

ترمب في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (د.ب.أ)

وأضاف ميكس خلال الجلسة التي عقدتها اللجنة لمناقشة المشروع والتصويت عليه: «لا يزال الدعم الخارجي لـ(قوات الدعم السريع) والجيش السوداني أحد المحركات الرئيسية لهذا النزاع. وآمل أن يتمكن أعضاء لجنة الشؤون الخارجية، من الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين، من العمل معاً لمعالجة هذه القضية في المرحلة المقبلة. فهذا أمر يتعين علينا القيام به. علينا أن نُظهر للعالم أن السودان يحتل موقعاً متقدماً في أولوياتنا وأنها ليس قضية ثانوية. يجب أن نبذل المزيد من الجهود لخلق أوراق ضغط تدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، سواء لإنهاء العنف أو لتمكين الشعب السوداني من رسم مستقبله بنفسه».

من ناحيته، أشاد رئيس اللجنة براين ماست بجهود إدارة ترمب وكبير المستشارين للشؤون الأفريقية مسعد بولس في السعي لحل أزمة السودان، مشيراً إلى أن المشروع سيقدم أدوات إضافية للإدارة تساعدها في مسارها. وأضاف: «هذه أزمة إنسانية حقيقية وخطيرة للغاية؛ وهو ما يدفعني للتساؤل: لماذا لا نشهد احتجاجات في الجامعات الأميركية بشأن هذه المأساة الإنسانية الحقيقية كما نشهد في قضايا أخرى؟ إنها أزمة إنسانية بالغة الخطورة، ومن المستغرب بالنسبة لي ألا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام والاحتجاج في الجامعات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة».

يشار إلى أن المشروع سيحال إلى مجلس النواب للتصويت عليه، ولن يصبح ساري المفعول قبل إقراره في مجلسي الشيوخ والنواب وإرساله إلى البيت الأبيض للحصول على توقيع الرئيس الأميركي.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

شمال افريقيا عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية تنظر خلالها طلب مكتب المدعي العام سحب تهم موجهة إلى أحد المتهمين بجرائم حرب في دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل في ‌تمويل ⁠الصراع العسكري الدائر ⁠في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن – الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً تعقبها مفاوضات

أعاد تسريب وثائق متبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحياء آمال السودانيين بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية توقف جانباً من معاناة المدنيين

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

اشترط الجيش السوداني الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع شبه العسكرية من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول ‌واسع لمقترح أميركي ‌يهدف ​إلى ‌إنهاء ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس: مسؤولون في إسرائيل سعوا إلى التأثير على أميركا بشأن اتفاق إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
TT

فانس: مسؤولون في إسرائيل سعوا إلى التأثير على أميركا بشأن اتفاق إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير على الرأي العام الأميركي لدفعه إلى معارضة اتفاق أبرمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع إيران، وذلك خلال حلقة من بودكاست مع المذيع جو روغان نُشرت أمس (الأربعاء).

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان انتقادات سابقة من فانس، الذي يعتبره الكثيرون مرشحاً رئاسياً محتملاً في المستقبل، للسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في ظل تنامي حدة الخلاف العلني بين الجانبين، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ودافع فانس عن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تعرضه لانتقادات في الولايات المتحدة وإسرائيل لعدم نجاحه في كبح برنامج الصواريخ الإيراني أو تقديم مسار واضح لتفكيك المنشآت النووية الإيرانية، فضلاً عن أنه فرض قيوداً على إسرائيل في حربها ضد عناصر «حزب الله» في لبنان.

وقال فانس: «أعلم يقيناً أن هناك أشخاصاً داخل الحكومة الإسرائيلية كانوا يحاولون فعلياً إبعادنا عن هذه السياسة لأنهم أرادوا مواصلة الحملة العسكرية».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي أن لديه «علاقات جيدة» مع بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، لكنه قال إن «هناك أشخاصاً داخل مؤسساتها نعلم يقيناً أنهم يحاولون التلاعب بالرأي العام الأميركي والتأثير فيه بهدف إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى».

وأشار إلى أن الكثير من الدول، سواء كانت حليفة أو معادية، تسعى إلى التأثير على السياسة الأميركية، مضيفاً: «لا يزعجني أن تحاول إسرائيل القيام بذلك، وبصراحة لا يزعجني أيضاً أن تحاول روسيا أو بعض الدول الأخرى فعل الشيء نفسه».

وتابع قائلاً إن ذلك «جزء من طبيعة العمل السياسي والقيادة في عام 2026».

وقال: «ما يزعجني هو عندما تؤثر تلك العمليات وحملات النفوذ فعلياً على السياسة الأميركية واتخاذ القرار في الولايات المتحدة».

وهاجم فانس في يونيو (حزيران) منتقدي الاتفاق مع إيران داخل إسرائيل، قائلاً إن الرئيس دونالد ترمب هو «الحليف الوحيد لإسرائيل»، في انتقاد حاد أشار فيه إلى مليارات الدولارات من المساعدات الدفاعية الأميركية التي تتلقاها إسرائيل.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن شروط الاتفاق كانت سيئة بالنسبة لإسرائيل لأنها لم تعالج المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وهو موقف يرون أنه يحظى بتأييد واسع داخل القيادة الإسرائيلية.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن الولايات المتحدة كانت ستنخرط في أحدث حرب مع إيران لولا النفوذ الإسرائيلي، أجاب فانس: «نعم، نعم أعتقد ذلك».

وأضاف: «أعتقد أن الرئيس، بغض النظر عن أي تأثير إسرائيلي، يؤمن بقوة، وأنا أتفق معه في ذلك، بأن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً».

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.


دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
TT

دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)

صنفت ‌جودة الهواء في تورونتو الأربعاء على أنها الأسوأ بين المدن الكبرى على مستوى العالم، إذ ​أدى دخان حرائق الغابات المنبعث من شمال غرب أونتاريو إلى اسوداد السماء وانتشر حتى شمال شرق الولايات المتحدة، مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية ودعوات للسكان للحد من ممارسة الأنشطة الخارجية، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الخميس).

وتشتعل حرائق الغابات في مناطق قليلة السكان ‌على بعد مئات الأميال ‌عن تورونتو، لكنها ​تتسبب ‌في ⁠دخان ​ينتشر على ⁠مساحة واسعة، لا تشكل تهديداً مباشراً للمدن.

سببت حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة وسجلت تورونتو أسوأ جودة هواء بين المدن الكبرى (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة الكندية أن المؤشر الصحي لجودة الهواء سجل 10+ في تورونتو، وهو ما يصنف على أنه يشكل «خطراً شديداً»، في حين تشير التوقعات إلى أن الظروف ⁠الخطرة قد تستمر حتى مساء اليوم ‌الخميس.

وبدأت مدينة ‌نيويورك تشعر بتداعيات الأمر، إذ ​أصدرت السلطات المحلية تحذيراً ‌بعد أن وصلت جودة الهواء إلى ‌مستوى غير صحي، وحثت السكان على تقليل الأنشطة الشاقة في الهواء الطلق.

ويأتي هذا قبل أيام فقط من استضافة ولاية نيوجيرسي المجاورة ‌لنهائي كأس العالم يوم الأحد المقبل.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن الدخان ⁠قد ⁠يستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل.

منظر للمباني من برج «سي إن» بينما يغطي دخان حرائق الغابات في شمال أونتاريو متسبباً في تدهور جودة الهواء (أ.ف.ب)

وصنفت «آي كيو إير»، وهي شركة سويسرية متخصصة في تكنولوجيا جودة الهواء، مدينة تورونتو على أنها الأسوأ من حيث جودة الهواء على مستوى العالم، متجاوزة بذلك كينشاسا ودلهي.

واحتلت نيويورك المرتبة الخامسة. وأفادت الحكومة الكندية بتسجيل نحو 835 حريقاً نشطاً في البلاد أمس الأربعاء، واعتبار 112 منها خارجاً عن السيطرة. وحتى الآن، ​أتت النيران على ​4.7 مليون فدان. وتتركز معظم الحرائق في أقاليم مانيتوبا وساسكاتشوان وأونتاريو بوسط البلاد.


تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

ظل التحقيق في الضربة الأميركية التي استهدفت مدرسة في إيران معلقاً لأشهر لدى القيادة العسكرية الأميركية، حيث امتنع القادة عن إصدار أمر بإجراء مراجعة استخباراتية معيارية حاسمة للمساعدة في تحديد ملابسات الحادث، وفقاً لتصريحات ثلاثة مصادر مطلعة على الوضع لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وتشير التقارير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

وأفادت المصادر أنه في غضون أسبوع من الضربة، تم إنجاز المرحلتين الأوليين من «تقييم أضرار المعركة»، واللتين ركزتا على الإجابة عن أسئلة أساسية، من بينها ما إذا كانت الضربة قد أصابت الهدف المقصود وألحقت به أضراراً، مما يشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن استهداف مدرسة شجره طيبة في ميناب.

لكن المصادر أوضحت أن المرحلة الثالثة من المراجعة المعيارية، وهي خطوة يقوم فيها محللون - عادةً من وكالة استخبارات الدفاع - بمراجعة مجمل صور الأقمار الاصطناعية ذات الصلة وغيرها من مصادر المعلومات الاستخباراتية لتقديم تقييم أشمل لما حدث وكيف أثرت الضربة على المهمة الأوسع، لم تُصدر أوامر بها. وأضافت المصادر أن هذه المراجعة تُجرى عادةً في أعقاب أي ضربة مهمة، لكنها لم تبدأ حتى أوائل يوليو (تموز).

وقد أُعلن عن بدء تحقيق مستقل بشكل منفصل في مارس (آذار) الماضي، وأُجريت مقابلات مع أفراد عسكريين شاركوا في الضربة.

أفادت مصادر بأن المعلومات التي جُمعت من المقابلات، وهي معلومات قد تفيد القادة الذين ما زالوا يشنون ضربات ضد إيران لتجنب الأخطاء، قد حُجبت من قبل القيادة المركزية الأميركية، ولم يُسمح إلا لعدد قليل من الضباط بالاطلاع على تفاصيلها.

وقال أحد المصادر: «لم يُجرَ أي تحليل مفصل، وقامت القيادة المركزية بإغلاق التحقيق ومنعت أي شخص من الاطلاع عليه».

وصرح مسؤول في وزارة الدفاع لشبكة «سي إن إن» بأن «التحقيق لا يزال جارياً». وأضاف المسؤول: «ليس لدينا ما نعلنه في الوقت الراهن».

وأفاد مصدرٌ لشبكة «سي إن إن» أن قرار بدء التحقيق لم يكن ليمنع وكالة استخبارات الدفاع (DIA) من إجراء المرحلة الثالثة الأكثر شمولاً من المراجعة، مضيفاً: «كان من الممكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لو اختارت الوكالة ذلك».

وأضاف المصدر أن مراجعة إضافية لوكالة استخبارات الدفاع لم تكن لتُحدد، في حد ذاتها، المسؤول عن الخطأ، ولكن كان من الممكن استخدامها كدليل.

وصرح مسؤول أميركي بأن التحقيق الداخلي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كان يهدف إلى تجاوز التقييم التقليدي للمرحلة الثالثة، وأنه لا يمكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لأنه اتضح بعد المراجعة الأولية أن الحادث يتطلب تحقيقاً شاملاً من قِبل هيئة مستقلة خارج القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وغير تابعة لأي وكالات أخرى كان لها دور في الضربة نفسها.

وأوضح المسؤول أنه بمجرد تقديم نتائج التحقيق المستقل إلى القيادة المركزية الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، كان التأخير اللاحق ناتجاً عن الحاجة إلى دراسة ما حدث بمزيد من التعمق، مشيراً إلى أن الإخفاقات التي ساهمت في الضربة غير المقصودة تعود إلى سنوات مضت وتتضمن مستويات متعددة من الأخطاء المحتملة.

بعد أسبوع من الضربة، وبعد المرحلتين الأوليين من المراجعة، بدأت تظهر أدلة تشير إلى أن الجيش الأميركي قد ضرب المدرسة الابتدائية عن طريق الخطأ، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى معلومات استخباراتية قديمة حول الموقع المستهدف، والذي يُعتقد أنه قاعدة بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً لمصادر.

وأفادت المصادر أنه حتى أوائل يوليو (تموز)، لم يطلب البنتاغون من وكالة استخبارات الدفاع إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار المعركة، وهو دور تضطلع به الوكالة عادةً. وأضافت المصادر أن وكالة استخبارات الدفاع طُلب منها المشاركة في المراجعة الأولية السطحية.

وكان من المرجح أن يستفيد الجيش الأميركي من تحليل أكثر شمولاً للضربة المذكورة على عدة جبهات، لا سيما في ضوء الأخطاء الواضحة التي أدت إلى استخدام معلومات استخباراتية قديمة، والثغرات الأوسع في قاعدة بيانات الاستهداف التابعة للبنتاغون، والتي يبدو أنها ساهمت بشكل مباشر في هذا الخطأ.

وسبق وأن كشفت شبكة «سي إن إن»، مطلع الشهر الحالي نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن أن قادة كباراً في الجيش الأميركي تجاهلوا تحذيرات داخل قواعد البيانات العسكرية تفيد بأن المعلومات الاستخباراتية الخاصة بأهداف داخل إيران كانت قديمة وتحتاج إلى إعادة التحقق، قبل الموافقة على تنفيذ ضربات جوية.

وقالت المصادر إن نظام تحديد الأهداف كان يتضمّن تنبيهات تؤكد أن المعلومات المستخدمة تعود إلى سنوات مضت، وأنها تتطلّب تحديثاً قبل اعتمادها. إلا أن كبار القادة تجاوزوا تلك التحذيرات، بدافع تسريع إعداد قائمة الأهداف مع بدء العمليات العسكرية، وهو ما أسهم، حسب المصادر، في وقوع الضربة الخاطئة.

وحسب الشبكة، وقعت الضربة في 28 فبراير في أثناء استهداف القوات الأميركية منشأة مجاورة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن المدرسة كانت جزءاً من المجمع العسكري حتى عام 2013، قبل أن يُفصل عنه بسياج ومدخل مستقل منذ عام 2016، وهي تغييرات لم تنعكس في قاعدة البيانات العسكرية المستخدمة لتحديد الأهداف.

وأوضحت المصادر أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق العمليات العسكرية سبق استكمال تحديث بيانات آلاف الأهداف داخل إيران، مما أدى إلى استخدام معلومات يعود بعضها إلى أكثر من 10 سنوات. وأُعطيت الأولوية لتحديث بيانات الأهداف التي اعتُبرت الأكثر تهديداً، مثل مواقع الصواريخ والطائرات، في حين بقيت بيانات مواقع ثابتة، من بينها الموقع الذي تعرّض للقصف، دون تحديث.