مسلسلات رمضان بين المميّز والأقل تميّزاً وغير المُوفَّق

الموسم لمعت فيه أسماء أكثر مما تألّقت نصوص

الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية
الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية
TT

مسلسلات رمضان بين المميّز والأقل تميّزاً وغير المُوفَّق

الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية
الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية

أثرُ بعض المسلسلات، لم ينقذ الموسم الرمضاني من ضعف طاغٍ. شاهدنا 4 أعمال مشتركة (لبنانية – سورية) و6 سورية؛ القيِّم بينها قليل. مسلسلات انطلقت بانطباع، وانتهت بآخر. الحلقات الثلاثون فضحت الخواء وأكدت التطويل. هذا موسم لمعت فيه أسماء أكثر مما تألّقت نصوص. بقيادة ممثلين، وصلت أعمال إلى برّ الأمان، من دون أن يُبحر بعضها بالضرورة نحو مكانه المحفوظ في الذاكرة. التأثير ليس دائماً الإفراط في قتل الشخصيات. هو العِبرة مما يجري.

الأكثر تميّزاً

معيار التصنيف القيمة الفنية فقط. فالمسلسل السوري «مال القبان» حمل دلالات، تألّق، وتصدَّر قائمة الأفضل. هنا «سوق الجبر» بمثابة سوريا؛ والتلاعب بالأسعار، والاحتكار، وشراهة التجار، اختزالات لقسوة الواقع على إنسانها. استطاع نصُّ الكاتبين علي وجيه ويامن الحجلي، أمام كاميرا المخرج سيف السبيعي، رواية مرحلة تُباع فيها ضمائر فيدفع ناسها الثمن، ويأتي الندم متأخراً. ذلك تقدَّم بسردية لافتة بيَّنت قيمته الفنية، والمعنى خلف السطور ضمن إسقاطات لمّاعة على المجتمع المعاصر.

«مال القبان» أفضل المسلسلات السورية

ودراما هذا الموسم شهدت مسلسلَي قضية. الأول لبناني مع حضور سوري يمثّله مهيار خضور وضيفة الشرف ديمة الجندي. فمسلسل «ع أمل»، انتشل صوت النساء من الخفوت. إصبعه مباشر على الجرح، وضميره صاحٍ. أمام كاميرا المخرج السوري رامي حنا، تقدّمت مشهدية الظلم. فنصُّ الكاتبة اللبنانية نادين جابر صوَّر حالة قابلة للإسقاط على كل مجتمع تُساق فيه المرأة إلى مصير يقرّره الرجل. بإمكان ما لا تُحقّقه مظاهرة أو احتجاج، أو مطالبة بعدالة لا تلقى صدى، أن يفعله هذا المسلسل. وهنا مكانته. دفع قضايا النساء نحو مزيد من الضوء، وتصدَّر الموسم.

«ع أمل» حرَّك الشارع (لقطة من الحلقة الأخيرة عن صفحة مهيار خضور)

مسلسل القضية الآخر هو «أغمض عينيك». عمل سوري أمين لحكاية المصابين باضطراب طيف التوحّد، والتعايش في مجتمعات غير مجهَّزة لاحتواء «المختلف». كتب أحمد الملا ولؤي النوري نصاً هدفه إعلان الحب وإعلاء دوره في الاحتضان والشفاء وردِّ الروح. أحياناً راوح مكانه، لكنه ظلَّ راقياً في معالجته، لا يبحث عن موقع وسط السرب. تتبَّع رحلة المُتوحِّد من طفولته إلى شبابه. أحاطه بالأخيار والأشرار، وقدَّم عِبرة من كل موقف. كان مدرسة من حيث لا يدري. أضاء على ظلمات ونوَّر الدروب. والأهم أنه أيقظ الوعي حيال التعامل مع الحالات الخاصة. هنا، صبَّ اهتمامه، وتألَّق. والنتيجة دراما دافئة، تصنع التأثير ولا تتبع المألوف.

أمل عرفة تألّقت بشخصية «حياة» في مسلسل «أغمض عينيك» (حسابها الشخصي)

«تاج» أيضاً من الأعمال المتصدِّرة والواثقة بمكانتها وإن كثُر المتنافسون. هذا المسلسل السوري سرَدَ مرحلة، واستعاد حقبة. نصّ عمر أبو سعدة، وكاميرا سامر البرقاوي، تخطّيا المُنتَظر من دراما الاحتلال الفرنسي لسوريا، إلى الانغماس في مشهدية كاملة تحبس النَفَس. كانت دمشق في أوج حضورها، وشبابها وشاباتها أمام أدوارهم المؤثّرة. مسلسلٌ أبعد من إدانة لاحتلال. إنه تحية لتضحيات، ولزمن سوري جميل عَبَر الترومواي في شوارعه، وتألّق بحركته الثقافية، والتعايش الاجتماعي، ودور المرأة في كتابة تاريخه.

«تاج» أحد أهم وأضخم الإنتاجات السورية (البوستر الرسمي)

الأقل تميّزاً

الصنف المتميّز، تليه أعمال أقل تميّزاً. يمكن تصنيف «ولاد بديعة» بين المنزلتين، بعدما تألّق بقسمه الأول، وارتبك مع مرور الحلقات، فضلَّ طريقه نحو المرتبة الأولى. شخصياته في الصدارة. لكنّ نصّ علي وجيه ويامن الحجلي وقع في المراوغة رغم براعة الحوارات. فالمسلسل لم يقل إنّ الساقي سيُسقى بما سقى، إلا بالإفراط في تصوير كلّ شيء أسود. تناول عناوين منها التفكُّك، والماضي القذر، وضريبة المكان، والإنسان الوحش، وحين قال كل ما لديه، ملأ الحكاية بما هدفه إطالة عمرها.

«ولاد بديعة» أمكن أن يتصدَّر المشهد لولا التطويل (لقطة من الحلقة الأخيرة)

لننتقل إلى «العربجي 2». أجَّج حكايته بإدخال ابنة المتصرّف في اللعبة، وبالمواجهة مع «الظلّ»، وعرف كيف يشدّ الأنظار. استمرار الحكاية لم يأتِ بما يضيف إلى نجاحاتها السابقة فارقاً جوهرياً، رغم استطاعته الدفع بإيقاعه إلى الأمام كلما قلَّ وهجه. هذا مسلسل تشويق، أفرد المساحة الكبرى لتألُّق بطله «عبدو» (باسم ياخور بأداء ممتاز)، وتأكيد مهارة ديمة قندلفت في جَعْل شخصيتها، «بدور»، رافعة العمل.

«العربجي» حافظ على إيقاعه المتصاعد (الشركة المُنتِجة)

أعمال لم تُوفَّق

مسلسل «2024» من بطولة نادين نجيم، أحدها. عالم المطاردات، والشرطة والأكشن، ضمن نصّ بدا متراخياً، لخفوت لمعاته الحوارية وتسلُّل فراغات إلى سياقه. لم يأتِ بـ«نفضة» للمشهد المألوف عندما يتعلّق الأمر بالقبض على تاجر مخدرات (لا بدّ أن يُقتل في النهاية ويتزوّج البطلان!). جزء ثانٍ لم يكن من داعٍ له.

مسلسل «2024» أمكن أن يكون أفضل (لقطة من المسلسل)

مسلسل آخر يلتحق بما لم يشكّل قيمة كبيرة، هو «نقطة انتهى». تحرَّك بعدما طال تحرُّكه، لكنّ خُطاه ظلّت مُكبَّلة. حاولت قصّته (فادي حسين) عبور مسار مختلف لحكاية العصابة والضحية والابتزاز والورطة، فأتى الإيقاع بطيئاً، والأثر قليلاً. شيء ما ظلَّ مفقوداً، من دون أن يشكّل مزيد من جرائم القتل حصانه الرابح. أمكن ربّانٌ ماهر التحايُل على الأمواج وإنقاذ المركب من الغرق، لكنّ المخرج محمد عبد العزيز لم يقدّم أفضل ما لديه. حَرَم القصة مجالاً لإثبات نفسها، رغم حضور ندى أبو فرحات العفوي وأسماء من قيمة، فلم تنل ما طمحت إليه، وإنْ استحقّت فرصة.

«نقطة انتهى» لم يكن بين الأفضل (البوستر الرسمي)

مما لم يُوفَّق أيضاً، المسلسل اللبناني – السوري «نظرة حب». عملٌ لم يُشكّل إضافة تُذكَر. ضربه ممل، ولم يحافظ على ماء وجهه. نيّته تقديم الحب بقالب فلسفيّ عذب، اصطدمت بتنفيذ حوَّل النيات أمنيات ضائعة. الفكرة مقدَّرة، لو أُلحِقت بنصّ متماسك وإخراج رشيق يشدّ الانتباه. لم يحدُث. كان الظنّ أنّ حضور باسل خياط يضمن النتيجة، وحلَّت خيبة. كارمن بصيبص أدّت مَشاهد جيدة في مسلسل سيئ.

«نظرة حب» نياته الحسنة أضرَّها تنفيذه (البوستر الرسمي)

سوء التنفيذ لاحق أيضاً مسلسل «كسر عضم السراديب»، غير الموفَّق بالعودة في جزء ثانٍ. الموضوع الأمني، والفساد، والتجاوزات، وحُكم القوي على الضعيف، والإنسان السوري المُعلّق من عنقه، مقاربات مهمّة لو صُبَّت بقالب متين، وأمسكتها كاميرا أكثر ثقة بنفسها. الرهان على نجاح سابق، لا يضمن نجاحاً آتياً. المسلسل «ضحية» هذا الرهان الخاسر.


مقالات ذات صلة

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
TT

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)

قالت رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدونو، السبت، من ألمانيا، عقب عودتها إلى الأرض، إنها اختبرت «جميع المشاعر الإنسانية، من الأكثر فرحاً إلى الأشدّ صعوبة»، خلال الأشهر الثمانية التي أمضتها في مدار الأرض.

وكانت مركبة «دراغون»، التي تقلّ أدونو وطاقم مهمة «كرو - 13»، قد هبطت الخميس في المحيط الهادي قبالة سواحل كاليفورنيا، عائدةً من محطة الفضاء الدولية.

وبذلك تكون أدونو قد أمضت 235 يوماً على متن المحطة، محطّمةً الرقم القياسي لأطول إقامة متواصلة في المدار لرائد أو رائدة فضاء من أوروبا.

رحلة انتهت على الأرض ولم تنتهِ في داخلها (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أدونو قولها السبت، من مركز التدريب التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدينة كولونيا الألمانية، والدموع تغالبها بين الحين والآخر، أن الأرض تبدو من ارتفاع 400 كيلومتر «بلا انقسامات ولا حدود»، بل مجرّد «كوكب ثمين يتشاركه الجميع».

وبدا الإرهاق واضحاً على رائدة الفضاء البالغة 44 عاماً لدى وصولها إلى ألمانيا، برفقة طبيبين من وكالة الفضاء الأوروبية.

وفي الفضاء، يتكيَّف الجسم مع انعدام الجاذبية، ممّا يؤدي إلى هشاشة العظام، وفقدان الكتلة العضلية، وتدهور صحة القلب، ومشكلات في الرؤية. وستخضع أدونو خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لبرنامج خاص لاستعادة عافيتها.

وقالت في مؤتمر صحافي: «انتابني مزيج من المشاعر المدهشة. إنه لأمر مذهل. من الرائع العودة إلى الأرض، لكن هذه العودة ترافقها مجموعة من التحديات، لا سيما الجسدية منها».

دموع عند الهبوط وحنين إلى ما فوق الغيوم (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن عملية الهبوط، الخميس، كانت «صعبة»، إذ اضطرت الكبسولة التي تقلّ رواد الفضاء الأربعة إلى «مواجهة الأمواج العاتية مدّة 25 دقيقة».

وأضافت: «عندما أخرجني أفراد فرق الإنقاذ من الكبسولة كانت أول عبارة قلتها لهم: (أعيدوني إلى الفضاء أرجوكم. الأمور أسهل بكثير هناك)».

وخلال المهمّة أصبحت أدونو أول رائدة فضاء فرنسية تنفّذ طلعة خارج المحطة لإجراء إصلاحات فيها. ونفّذت ثلاث طلعات في المجموع، في 18 و25 أغسطس (آب)، والأول من سبتمبر (أيلول).


هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
TT

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم.

وذكر فريق بحثي، في دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «فرونتيرز إن بين ريسيرش» العلمية، أنّ موسيقى موتسارت لم تُحقّق التأثير نفسه الذي أحدثته الألحان المفضّلة لدى المشاركين في تخفيف الألم، وفق نتائج دراسة محدودة شملت نحو 200 شخص. وأكّد الباحثون أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى دراسات إضافية للتحقّق منها.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة من المستشفى الجامعي في زيوريخ، أندريه كريستينيل دراجنيا، أنّ مستوى الألم الناتج عن إدخال الإبرة يختلف بدرجة كبيرة بين الأشخاص. وكانت دراسات سابقة قد أظهرت مراراً تأثير الاستماع إلى الموسيقى في الإحساس بالألم عموماً، في حين يشير التحليل الجديد إلى أنّ التفضيلات الموسيقية الشخصية تؤدّي دوراً في ذلك أيضاً.

من جهتها، قالت الباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة من المستشفى نفسه، ميريتيل غارسيا ألزامورا: «أنصح المرضى بالاستماع إلى الموسيقى، خصوصاً أولئك الذين يحبّونها عموماً».

وأوضحت أن المستشفى سيولي هذا الجانب اهتماماً أكبر، مضيفةً: «في ضوء نتائجنا، سنوسّع استخدام الموسيقى خلال سحب الدم من الأوردة في إطار فحوص الأشعة، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون القلق أو رهاب الأماكن المغلقة».

وشملت الدراسة، التي أجراها فريق المستشفى، 204 مرضى تراوحت أعمارهم بين 17 و83 عاماً، كانوا يستعدّون للخضوع لفحص بالرنين المغناطيسي يتطلّب إعطاء مادة تباين. وقُسّم المشاركون إلى 4 مجموعات، خضعت كلّ منها لأحد الخيارات التالية في أثناء إدخال القنية الوريدية: عدم الاستماع إلى الموسيقى، أو الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة، أو مقطوعة محدّدة للاسترخاء، أو سوناتا لموتسارت.

وتنوَّعت اختيارات المشاركين الموسيقية بين الموسيقى الكلاسيكية وأغنيات البوب الحديثة، وصولاً إلى مؤلّفات بيتهوفن وموسيقى الروك الصاخبة.

وبدأ تشغيل الموسيقى قبل سحب الدم من الوريد. وقيّم المشاركون مستوى الألم على مقياس من درجة واحدة، تعني «لا ألم»، إلى 10 درجات، تعني «أشدّ ألم يمكن تخيّله». وسُجّلت التقييمات قبل إدخال الإبرة مباشرةً، وبعد الإجراء مباشرةً، ثم بعد 30 ثانية ودقيقتين. وأفاد 71 مشاركاً بأنهم شعروا بالألم حتى قبل وخز الإبرة.

وأظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في متوسط مستوى الألم لدى المجموعة التي استمعت إلى موسيقاها المفضّلة، سواء بين المرضى الذين شعروا بالألم قبل الوخز أو الذين لم يشعروا به. أما موسيقى موتسارت، فسُجّل معها انخفاض ذو دلالة إحصائية في الألم لدى الأشخاص الذين كانوا يشعرون به بالفعل قبل الإجراء فقط.

في المقابل، لم يرصد الباحثون انخفاضاً ملموساً في الإحساس بالألم لدى المجموعة التي استمعت إلى موسيقى الاسترخاء. وأوضحوا أنّ المقطوعة كانت بطيئة وهادئة، مع تغيّرات محدودة في الإيقاع وشدّة الصوت، مرجّحين أن المرضى لم ينتبهوا إليها بوعي أو تجاهلوها ببساطة. لكنهم شدّدوا على أن هذه النتيجة لا تعني أن موسيقى الاسترخاء عديمة الفائدة في جميع الحالات.

ومع ذلك، تبقى دلالات الدراسة محدودة جداً؛ إذ كانت المجموعات صغيرة، ولم يُوزّع المشاركون عليها عشوائياً، بل وفق التسلسل الزمني لمواعيد فحوص الرنين المغناطيسي. كما أنّ سحب الدم من الوريد تسبّب في ألم قصير الأمد وخفيف في الغالب، ممّا يحول دون تعميم النتائج على الإجراءات الطبية الأطول أو الأكثر إيلاماً.


«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
TT

«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)

أثار إعلان نشرته مدرّبة رياضية عن دورات لتعليم الرقص بضوابط «شرعية» جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بين مؤيّدين للفكرة لِما توفّره من خصوصية، ومعترضين يرون في إقحام الضوابط الشرعية في مثل هذه الأنشطة استخداماً للدين في غير موضعه.

ودعت هيلجا طمان، التي تعرّف نفسها عبر «فيسبوك» بأنها مدرّبة رياضية ومدرّبة رقص، إلى دورات لتعليم الرقص ضمن ضوابط وصفتها بأنها «شرعية». ولاقت الدعوة انتشاراً لافتاً لما انطوت عليه من طرافة ومفارقة، بينما نقلت وسائل إعلام محلية تصريحات للمدرّبة وأجرت معها لقاءات شرحت خلالها فكرتها ورؤيتها لتعليم الرقص في بيئة تراعي خصوصية المحجّبات والملتزمات دينياً، مع إجراء مقابلات للمتدرّبات للتحقّق من التزامهن.

وأكّدت منشورات الصفحة التي تروّج لهذه الدورات منع الموسيقى الصاخبة والملابس المكشوفة، وتوفير بيئة آمنة لتعلّم الرقص وممارسته في المنزل بخصوصية.

وتعزو الطبيبة النفسية والواعظة بوزارة الأوقاف، الدكتورة يمنى أبو النصر، الجدل الذي أثارته الدعوة إلى رغبة المحجّبات في المجتمعات المغلقة في المشاركة باحتفالات، مثل «ليلة الحنّة» وغيرها من المناسبات المقتصرة على النساء. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المبدأ نفسه غير مرفوض بوصفه عرفاً اجتماعياً، لكن الغريب والجديد هو أن يُعلَن هذا على الملأ، وأن يُزَجّ باسم الدين والشرع في مثل هذه الدعوات لكسب جمهور أو جذب مشاركات من أوساط تتّسم بقلّة العلم والتعليم».

وتشير يمنى أبو النصر إلى وجود أنشطة كثيرة مخصّصة للمحجّبات والمتديّنات، مثل ارتداء ملابس السباحة المحتشمة، لكنها ترفض توظيف الدين والشرع للترويج لهذه الأنشطة، عادَّةً ذلك نوعاً من الافتئات على الشرع.

وتقول: «لا يجوز استخدام الشرع والدين في الترويج لأمور بغرض حصد مكاسب، ومن يستخدم الدين سلعةً فهو خاسر، تماماً مثل مَن يروّجون لفكرة (المقهى الإسلامي)، أو القنوات التي تظهر فيها سيدات بكامل زينتهن (بمكياج كامل) ويتحدّثن في الدين، وهي مظاهر لا تستقطب إلا الجهلة».

ولا تعيب يمنى أبو النصر على صاحبة الدعوة اختيار هذا النشاط، موضحةً: «هي حرّة في اختيار المجال الذي تراه مناسباً للعمل وكسب الرزق، لكن القول إن هذا المجال بضوابط شرعية هو المرفوض، لما فيه من استخدام وتجرّؤ على الشرع والدين، وهو أمر لا يليق، فالدين ليس تجارة».

جانب من منشورات التدريب على الرقص (فيسبوك)

وعن الانتشار السريع لمثل هذه الدعوات والإعلانات المثيرة للجدل، يقول خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي محمد فتحي إن «الجدل حول دورة للرقص الشرقي بضوابط شرعية نموذج واضح لكيفية صناعة التفاعل على المنصات، عبر الجمع بين فكرتين متناقضتين في نظر الجمهور. فالمحتوى لا يثير الاهتمام بموضوعه فحسب، بل بالمفارقة التي يحملها العنوان، وتدفع المستخدمين إلى التعليق والمشاركة والانقسام بين مؤيّد ومعارض».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في اقتصاد الانتباه الرقمي، قد تكون الفكرة المثيرة للجدل أقدر على الانتشار من المحتوى التقليدي؛ لأن الخلاف يضاعف التفاعل، وقد يدفع التفاعل بدوره الخوارزميات إلى توسيع نطاق الوصول. لكن من المهم التمييز بين الانتشار والنجاح؛ فارتفاع المشاهدات والتعليقات لا يعني بالضرورة اقتناع الجمهور بالفكرة أو قبولها مجتمعياً».

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «وسائل التواصل الاجتماعي باتت تطرح في الآونة الأخيرة أفكاراً غير مألوفة وغير مقبولة، لم نكن نتخيّل أن تُطرح يوماً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول البعض اختبار إمكان فرض أفكاره، ويبقى الحكم عليها مرهوناً بنتائج التجربة. أما الجانب الآخر، فيتعلّق بتدخّل الجهات الدينية المخوّلة شرعاً تقييم مثل هذه الأفكار، وتحديد مدى قبولها وملاءمتها للمجتمع».