مصريون يدعمون الفنانة الكويتية هدى حسين

بعد اتهامها بـ«الإساءة لقيم المجتمع»

بوستر مسلسل «زوجة واحدة لا تكفي» (صفحة الفنانة هدى حسين على إنستغرام)
بوستر مسلسل «زوجة واحدة لا تكفي» (صفحة الفنانة هدى حسين على إنستغرام)
TT

مصريون يدعمون الفنانة الكويتية هدى حسين

بوستر مسلسل «زوجة واحدة لا تكفي» (صفحة الفنانة هدى حسين على إنستغرام)
بوستر مسلسل «زوجة واحدة لا تكفي» (صفحة الفنانة هدى حسين على إنستغرام)

تواصلت ردود الفعل على ما تعرضت له الفنانة الكويتية هدى حسين من منع بسبب مسلسلها الرمضاني «زوجة واحدة لا تكفي»، وانتشر خلال الساعات الأخيرة هاشتاغ (#كلنا – هدى – حسين) على منصة «إكس» بمصر دعماً لها.

وجاءت تعليقات المتابعين متعاطفة مع الفنانة الكويتية عقب قرار وزارة الإعلام الكويتية إيقاف كل من شارك في أي عمل فني يسيء للمجتمع الكويتي، وكذلك المشاركة في أي أعمال فنية أو مسرحية يتم تصويرها أو عرضها داخل دولة الكويت من دون ذكر اسم العمل، وذلك وفق بيان نشرته وزارة الإعلام عبر صفحاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي.

الفنانة الكويتية هدى حسين (صفحتها على إنستغرام)

وكان مسلسل «زوجة واحدة لا تكفي» قد واجه انتقادات واسعة في الفترة الأخيرة؛ نظراً لجرأة المحتوى الدرامي الذي يطرحه العمل، حسب وصف البعض، ويشارك في بطولة العمل نخبة من النجوم، من بينهم هدى حسين وماجد المصري وأيتن عامر ونور الغندور ونور الشيخ وفاطمة الصفي وليلى عبد الله، وتأليف هبة مشاري حمادة، وإخراج علي العلي.

وتدور أحداث المسلسل حول رشيد وزوجته هيلة وبناتهما الثلاثة، الذين يعيشون حياة عادية، ويديرون مدرسة مختلطة، ولكن مع مرور الوقت تنكشف أسرار تخص رشيد وتصيب الأسرة بالصدمة والذهول.

لم يتوقف الأمر عند إيقاف أبطال العمل بالكويت فقط، بل طال القرار مسرحية «في زين الزمان» التي كان من المقرر عرضها خلال موسم عيد الفطر في الكويت، وتم الإعلان عن إيقافها؛ نظراً لأن أبطال العرض المسرحي من بينهم هدى حسين وفاطمة الصفي، وكلمات هبة مشاري حمادة أيضاً.

وأشاد حساب عبر منصة «إكس» باسم «محمد الدلبحي» بأعمال الفنانة هدى حسين قائلاً: «أثبتت بأن ‫الفن رسالة وفي كل مسلسل توجد الواقعية، ومحاربتها دليل على نجاحها، لأنها تفردت بطرح المشاكل المجتمعية».

https://twitter.com/meedoo2030/status/1777268247190004010

وترى الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أن «الفن مرآة المجتمع، وطرح القضايا الواقعية من أجل تسليط الضوء عليها بهدف دعمها ومعالجتها هو الأساس»، وتضيف خير الله لـ«الشرق الأوسط» أن «الفن سيظل للفن فقط وليس للمنع والتقييد، ودعم هدى حسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي يدل على أهمية ما تقدمه»، وترفض خير الله الإيقاف بشكل نهائي مهما كانت المبررات: «نحن لا نعيش في المدينة الفاضلة، ولدينا نماذج حسنة وأخرى سيئة، وتقديمهما للناس عبر الشاشة الصغيرة أمر هام من أجل الإشادة بالأولى ومعالجة الأخرى».

هدى حسين على بوستر مسلسل «زوجة واحدة لا تكفي» (صفحتها على إنستغرام)

وذكر حساب على «إكس» باسم «أميرة الشهري» أن أحداث العمل وسيلة للتوعية قائلة: «المسلسل رائع وليس به أي تشويه لسمعة الكويت، بل بالعكس المسلسل يهدف للتوعية على أشياء في المدارس لم نكن نهتم بها، وما يحدث في المجتمع أكثر وأقوى من الذي تطرق له المسلسل، وهدى حسين أبدعت».

بوستر مسرحية «زين الزمان» (صفحة الفنانة هدى حسين على إنستغرام)

https://twitter.com/amo0o0rh/status/1777117640114286893

وكتب حساب باسم «الجوهرة» على «إكس» أيضاً أن «هدى حسين متجددة ولا تكرر نفسها فيما تقدمه، لأنها تحترم جمهورها، وما تتحدث عنه في مسلسلاتها واقع نعيشه... كل من يحارب ‫هدى حسين خاسر لأن جمهورها كبير ومتذوق للفن الذي لا تفهمونه».

https://twitter.com/HM_Aljwharah77/status/1777138693343481897

ومن حيث المبدأ يرفض الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين المنع وتحجيم حرية الإبداع، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الممثل مسؤول عن دور تمثيلي مكتوب، ويجب الرجوع لشركة الإنتاج، لكن ممثلة قديرة مثل هدى حسين قدمت شخصية فنية وعدم التعامل معها هي أو غيرها لن يغير في الأمر شيئاً؛ لأنها تظل ممثلة كويتية، ولها مطلق الحرية في تقديم الأدوار بمختلف أنواعها، ومحاكمة أي فنان بسبب دور يقلل من سقف الحرية، والحالة الوحيدة لإيقاف التعامل مع أي ممثل هي مشاركته في عمل ينتمي للكيان الصهيوني».

ويضيف سعد الدين أن «الجدل حول العمل سيزيد الطلب عليه بشكل كبير من القنوات والمنصات»، مشدداً على أن «المنع لا يتماشى مع حرية الإبداع والفكر، فلا دخل للممثل بالعمل لأنه لا يملك تغيير حوار أو أحداث، ونحن لا نعيش في مجتمع مثالي خال من الأخطاء».


مقالات ذات صلة

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

يوميات الشرق الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

أوقفت الشرطة المصرية الفنانة ياسمينا المصري للتحقيق معها في تهمة «سب وقذف» نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)
ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)
TT

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)
ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

فازت «عرب نيوز»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار (SND)، مما يرفع إجمالي الجوائز الدولية للصحيفة منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة.

وتُعد هذه المسابقة السنوية من أبرز المعايير العالمية للصحافة المرئية، حيث تُكرم التميز في تصميم القصص، والرسوم التوضيحية، والإنفوغرافيك، وسرد القصص عبر منصات متعددة.

ونالت «عرب نيوز» التقدير في فئات المطبوعات، والرقمية، والرسوم التوضيحية، والمحفظة الإبداعية، مما يؤكد اتساع نطاق سردها البصري وصحافتها القائمة على التصميم.

وتُوِّجت بجائزة في فئة تصميم صفحة القصة (المطبوعة) عن «ملاذ آمن للأطوم»، وهي قصة حول جهود الحفاظ على الثدييات البحرية العشبية الضخمة، وفي فئة تصميم صفحة القصة (الرقمية) عن «الخلاف حول الفلافل»، وهو تحقيق معمق تفاعلي يستكشف التاريخ والأهمية الثقافية للفلافل، كذلك في فئة خط التغطية: المناخ والبيئة (المطبوعة)، عن «طائر صغير بقصة كبيرة»، وهي قصة تبحث في الدور الحيوي الذي يلعبه طائر السمان في النظام البيئي السعودي.

كما حصلت «عرب نيوز» على جوائز تميز عن قصة «المشاهير يتخذون موقفاً» في فئة «الرسوم التوضيحية للقضايا الاجتماعية»، التي استعرضت مواقف شخصيات بارزة تجاه الحرب على غزة، وقصة «مكاسب نتنياهو لعام 2025 تحت التهديد» في فئة «رسوم الرأي التوضيحية»، عن صورة رافقت مقالاً تحليلياً لنهاية العام يتناول التحديات المحلية والدولية التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع بداية العام الجديد. وقد تم ذلك من خلال رسوم توضيحية تم تنفيذها داخلياً في الصحيفة.

وحققت «عرب نيوز» جائزة في فئة «خط التغطية» عن سلسلة «عين على الذكاء الاصطناعي»، وفي فئة الموضوعات الخاصة: الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى جائزتين للمحفظة الإبداعية عن سلسلة «الأخضر والأزرق» (Green & Blue)؛ الأولى في فئة محفظة تصميم صفحة قصة موضوع واحد للأفراد، والأخرى في فئة موضوع واحد: البيئة.

ويسلط هذا التكريم الضوء على الاستثمار المستمر من قبل «عرب نيوز» في التصميم والسرد البصري عبر مختلف المنصات، من تغطية المناخ والبيئة إلى الرسوم التوضيحية التفسيرية، ورسوم الرأي، وتصميم الصفحات.

وتُضاف هذه الجوائز الأخيرة إلى القائمة الكبيرة من الأوسمة الدولية الممنوحة لـ«عرب نيوز»، كما تعكس تركيز «عرب نيوز» المستمر على الجمع بين التقارير الصحافية القوية والعرض المتميز تحت قيادة رئيس التحرير فيصل عباس، الذي تولى الإشراف على التحول الرقمي للصحيفة.

وشملت الأعمال الأخرى التي حظيت بالتكريم سابقاً مشاريع خاصة، مثل طبعة الذكرى الخمسين لـ«عرب نيوز»، والتحقيق المعمق «المملكة ضد الكبتاجون»، والطبعة الخاصة بـ«ألعاب باريس الأولمبية 2024».


توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
TT

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

انعكس توسّع القاهرة «معاناةً» يومية على المصرية ندى خيري، نظراً إلى الساعات الطويلة التي تمضيها في قطع المسافة بين مقري إقامتها وعملها في مدينة مترامية الأطراف.

«رحلة الذهاب للعمل والعودة للمنزل تستغرق 3 إلى 4 ساعات من يومي، وهو وقت يستنزف من طاقتي ويجعلني منهكة تماماً». بهذه الكلمات تصف خيري معاناتها اليومية مع الخروج من محل سكنها في مدينة أكتوبر الجديدة (غرب القاهرة) والتوجه إلى محل عملها بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ما يتطلب منها قطع مسافة تقدر بنحو 88 كيلومتراً صباحاً، ومثلها في المساء.

وتوضح ندى، التي تعمل مديرة لخدمة العملاء في إحدى شركات التطوير العقاري، أن هذا التنقل اليومي جعلها غير قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حياتي الاجتماعية شبه منهارة، فلا توجد زيارات للأهل أو الأصدقاء، الذين يسكنون بعيداً عني».

شهدت مصر توسعاً في المدن العمرانية الجديدة ودعمها بوسائل النقل الجماعي (وزارة النقل المصرية)

تعكس شهادة ندى «المُنهكة» جانباً من ضغوط يواجهها بعض سكان القاهرة الكبرى، حيث فرض تمدد المدينة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، وجعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

وشهدت القاهرة في السنوات الأخيرة تمدداً عمرانياً وجغرافياً ملحوظاً، مع التوجه الحكومي لإنشاء عدد من المدن الجديدة على أطرافها، لتفريغ العاصمة من زحامها، ما جعلها مدينة مترامية الأطراف بشكل غير مسبوق، ومعها اتسعت المسافات بين شرقها وغربها لما يتجاوز 100 كيلومتر.

فعلى سبيل المثال، يتطلب الانتقال من أكتوبر الجديدة (غرباً) إلى مدينتي (شرقاً) قطع مسافة 106 كيلومتراً، في حين تتجاوز المسافة بين مدينة حدائق أكتوبر (غرباً) إلى العاصمة الجديدة (شرقاً) 90 كيلومتراً، كما أن المتجه من مدينة الشيخ زايد (غرباً) إلى مدينة بدر (شرقاً) يقطع مسافة 94 كيلومتراً.

هذا الامتداد الجغرافي انعكس على الحياة اليومية للسكان وأعمالهم ودراستهم، خصوصاً مع إقامة الآلاف في الغرب المترامي، والعمل والدراسة شرقاً، والعكس، ما فرض أعباء تخص واقع أعمالهم وحياتهم الاجتماعية، على الرغم من أن توجههم إلى المدن الجديدة في الأساس كان بهدف البحث عن فرص أفضل في السكن والوظيفة.

أطراف القاهرة الشرقية والغربية تمتد لنحو 100 كيلومتر (وزارة النقل المصرية)

يقول محمد عبد القادر، المحاسب بإحدى شركات الأدوية بمدينة 6 أكتوبر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يقيم في شقة بمدينة بدر (شرق القاهرة) امتلكها عن طريق الإسكان الاجتماعي قبل عامين، فيما يقع عمله غرب القاهرة، ما يتطلب منه قطع مسافة نحو 97 كيلومتراً ذهاباً، ومثلها في العودة، ما تسبب له في إرهاق شديد، خصوصاً مع معاناته صحياً.

ولفت إلى أنه فكّر في توحيد مكان العمل والسكن، إلا أن القوانين المنظمة للإسكان الاجتماعي تمنعه من التصرف حالياً في مسكنه، كما أن إيجاد وظيفة بالقرب من سكنه أمر صعب، لذا فهو يتحمل الأمر الواقع حتى «إشعار آخر».

وحرصت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية على إنشاء المدن العمرانية الجديدة والمدن الذكية بمعايير تكنولوجية عالمية، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصريين، منها 9 مدن بإقليم القاهرة الكبرى، وفق «المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية - مصر 2030».

وبحسب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية في مصر، الدكتور حمدي عرفة، فإن «التوسع العمراني بالقاهرة خلق واقعاً ضاغطاً على المواطنين حيث يستنزف وقتاً يصل من ساعتين إلى 3 ساعات ذهاباً وإياباً».

وأضاف عرفة، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الترامي الجغرافي انعكس في صورة أعباء معيشية واقتصادية متزايدة، حيث يضطر المواطن إلى إهدار وقت طويل في التنقل اليومي، إلى جانب ارتفاع تكلفة المواصلات، بما يمثل ضغطاً مباشراً على دخل الأسر.

أحد أحياء العاصمة الجديدة (موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر)

نوع آخر من الضغوط تشير إليه، الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية، مبينة أن الاستنزاف الزمني في وسائل المواصلات ينعكس مباشرة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ يجد الأفراد أنفسهم معزولين عن أهلهم وأصدقائهم، وغير قادرين على تخصيص وقت للزيارات أو التنزه.

وتضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن ضغوط التنقل الطويلة جعلت كثيراً من الآباء والأمهات عاجزين عن أداء دورهم بشكل كامل، ما يضعف التماسك الأسري، لافتة إلى أن التحديات تمتد للصحة النفسية للأفراد، فالإجهاد الجسدي والعزلة يولدان شعوراً بالإحباط والاكتئاب، وقد يدفعان البعض إلى الانطواء أو فقدان الرغبة في التواصل الاجتماعي.

كلمات الخبيرة الاجتماعية تشرح واقع أسرة أميرة سعيد، فرغم إقامتها بوسط القاهرة، فإنها تعمل في إحدى الشركات بالقاهرة الجديدة (شرقاً)، بينما يعمل زوجها في «6 أكتوبر» (غرباً)، فيما يدرس نجلها الأكبر بأحد المعاهد بمدينة الشروق (شرقاً)، ما يجعلهم لا يلتقون إلا ليلاً، لافتة إلى أن هذا الواقع المُشتت أثّر على ترابطهم، وممارسة حياة اجتماعية طبيعية.

العاصمة الجديدة خلقت واقعاً جديداً شرق القاهرة (وزارة النقل المصرية)

ويلفت عرفة إلى أن الحكومة يقع عليها دور أساسي في تخفيف هذه الأعباء من خلال تحسين شبكات النقل الجماعي، بما يحقق التوازن بين الامتداد العمراني وجودة حياة المواطن ويرفع من كفاءة الإنتاج والعمل.

وعملت مصر على مدار السنوات الماضية على دعم المدن الجديدة بوسائل النقل الجماعي الحديثة، أبرزها القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي، والتوسع في إنشاء مترو الأنفاق.

كما تبدأ تشغيل المرحلة الأولى من «مونوريل شرق النيل»، الأربعاء، الذي وصفته وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، بأنه «نقلة مهمة في وسائل النقل ‏الجماعي السريعة والعصرية»، إذ يساهم في تسهيل الوصول إلى مختلف المناطق السكنية والأحياء بالقاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة.


السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
TT

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، على الرغم من الأزمة الراهنة بالمنطقة.

وأشار خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «الاستقرار والأمن اللذين تشهدهما مصر ينعكسان بصورة إيجابية على حركة السياحة الوافدة - رغم الأزمة الحالية بالمنطقة وتداعياتها - ويعززان من ثقة الأسواق السياحية المختلفة في مصر».

وأكد رئيس الوزراء ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وأوضح وزير السياحة أن عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة، بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025.

وكانت مصر حققت نمواً في السياحة عام 2025 بنسبة 21 في المائة واستقبلت نحو 19 مليون سائح، في حين شهد العام السابق استقبال 15.7مليون سائح، ولعب افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 دوراً مهماً في تنشيط مجال السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية والمتاحف.

واستعرض وزير السياحة والآثار عدداً من الجهود التي تهدف إلى تحفيز القطاع ودعم نموه في الفترة المقبلة، مثل دفع استمرار شركات الطيران في تيسير رحلاتها إلى مصر، وتنفيذ الزيارات الميدانية والتفقدية، والتعاون مع جميع الشركاء في القطاع السياحي، ولا سيما القطاع الخاص لتعزيز التنافسية.

السياحة الشاطئية من ضمن المقومات المصرية لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية، تستمر حتى يونيو (حزيران) 2026.

ووفق تصريحات فتحي: «تتضمن جهود دعم السياحة أيضاً إبراز الأمان والسلامة للمقاصد السياحية المصرية، واستمرار خطة الترويج لعام 2026، مع التركيز على استمرار المشاركات الدولية مثل المعارض والقوافل السياحية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ الحملات الترويجية المشتركة، والمتابعة الدقيقة للأسواق وسرعة رد الفعل للتعامل مع أي أخبار مغلوطة».

وتراهن مصر على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط السياحية لجذب السائحين والوصول إلى 30 مليون زائر لمصر بحلول عام 2031.