القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


مقالات ذات صلة

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

ضعف اليدين وتشوش الرؤية... كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

ضعف قبضة اليد، وتشوش الرؤية، وآلام الرقبة... قد تترك الهواتف الذكية آثاراً خفية في أجسادنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التلاعب النفسي هو أسلوب خبيث يعتمد على مزيج من الكذب والإنكار والتضليل لتشويه الواقع (بيكساباي)

10 علامات تدل على أن شخصاً ما يتلاعب بك نفسياً

لا شك أن المجتمع لا يتهاون مع التلاعب النفسي، ولا سيما عندما يلجأ بعض الأفراد إلى أساليب الخداع لتحقيق مآربهم، بدلاً من سلوك الطرق المشروعة القائمة على الكسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رحلة تصويرية تروي حكاية الفن السعودي المعاصر ورواده

اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
TT

رحلة تصويرية تروي حكاية الفن السعودي المعاصر ورواده

اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)

داخل الأجواء الفريدة التي يعيش ويعمل فيها كل فنان في مرسمه وبين منحوتاته، يدور حوار صامت بين الفنانين ومساحاتهم، وفي هذه الفضاءات الفريدة ينجز الفنان قطعة أو لوحة فنية تضم في تفاصيلها خلاصة هذا الحوار الخصب وحصيلة أفكاره وتأملاته...

وفي هذا الإطار، احتفى كتاب توثيقي صادر عن «هيئة الفنون البصرية» بمجموعة من روّاد وممارسي الفنون البصرية في السعودية، داعياً، من خلال صفحاته وفصوله، القرّاء إلى زيارة الاستوديوهات والمنازل والمساحات الإبداعية الخاصة لـ28 فناناً وفنانة من مختلف مناطق المملكة، ومقدّماً نظرة من قرب للبيئات التي تشكل ممارساتهم الفنية. ويكشف الكتاب الفوتوغرافي «رحلة تصوّرية في المملكة: فنانون ومساحاتهم» عن ثراء وتنوع وعمق مشهد الفنون المعاصرة في السعودية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الإبداع والمكان.

رسم الكتاب خريطة بصرية تعكس التنوع الثقافي والجغرافي للممارسات الفنية (وزارة الثقافة)

رحلة بصرية في فضاءات الفنانين

الكتاب اهتم بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية، ورسم خريطة بصرية تعكس التنوع الثقافي والجغرافي للممارسات الفنية في مختلف مناطق السعودية، وإلهام الأجيال الجديدة من الفنانين من خلال السرد القصصي والتصوير الفوتوغرافي.

ويمثّل هذا الإصدار للمصور عبد الله الشهري إضافة نوعية إلى جهود «هيئة الفنون البصرية» في توثيق المشهد الفني السعودي وتكريمه، بوصفه وثيقةً بصرية تحفظ الذاكرة الإبداعية، وتُبرز تنوّع التجارب والأساليب التي تُشكّل ملامح الحِراك الفني في المملكة، وذلك ضمن مشروعٍ ثقافي يسعى إلى تعزيز حضور الفنون السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وطوّر عبد اللّه الشهري هذا المشروع بهدف توثيق مسيرة الفنانين الروّاد في مختلف أنحاء السعودية. وعلى مدار رحلته، صوّر 28 فناناً وفنانة، ووثق بعدسته استوديوهاتهم، ومساحات عملهم، والبيئات التي تحتضن ممارساتهم الإبداعية. وشاركت الدكتورة رحاب الغذامي، أستاذة النقد والتذوق الفني المشاركة بجامعة الملك سعود، في المشروع، عبر إسهام بحثي وأكاديمي في إثراء مضمونه وتوفير سياقه المعرفي، وكتبت تمهيد الكتاب، مقدّمةً قراءة تأملية تسلط الضوء على أهمية المشروع ودوره في توثيق المشهد الفني البصري السعودي.

الفنان فؤاد مغربل بين لوحاته التي عكست تأثره ببيئته المدينة المنورة (معهد مسك)

28 تجربة ومساحة فنية

احتفى الكتاب بـ28 فناناً وفنانة من السعودية، هم من رواد الساحة والحركة الفنية السعودية والمؤثرين بمسيرتهم وعطائهم في إثراء التجربة الفنية السعودية، ومن بينهم الفنان عثمان الخزيّم الذي انطلق من الخط العربي وتشكيل النص في تعبيره الفنّي؛ ليجد لنفسه مساراً مختلفاً يحقّق به طموحه وأحلامه التي بدأت معه منذ طفولته، وليرسم الشعر ويقدّمه للمتلقّي بشكل بصري، كأنّه يصور القصة بعد كتابتها.

ومن الفنانين، النحات علي الطخيس، الذي يعيد تقديم المعاني عبر ابتكاراته في النحت والتشكيل... وقد وصفه الكتاب بأنه «...حين ينحت ويشكّل فهو يحذف ليضيف المعنى، وكأنه يستبدل فكرةً بأخرى؛ ليعيد صياغة الطبيعة من الطبيعة».

وأيضاً من الفنانين في الكتاب، ممن جمع بين التجربة العملية والأكاديمية، الدكتور محمد الرصيص، الذي بنى مفرداته بين التكعيب والتجريد، بناءً معتمداً على المساحات والفراغ اللذين يُعدّان بمثابة الهندسة الفنّية لديه. إضافة إلى الدكتور فؤاد مغربل، وهو فنّان «التدرّج اللوني»، الذي أصبح بمثابة الرمز الذي يُعرف به، والذي جعل من المدينة المنورة؛ حيث ولد ونشأ، فضاءه الكبير الذي تأثر به وعكسه في لوحاته.

الفنان الدكتور محمد الرصيص ممن احتفى بهم الكتاب واستكشف بيئته الخاصة (معهد مسك)

ومن الفنانين، عبد الحميد البقشي، الذي تأثر في بدايات ممارساته الفنية بمفردات الفن الإسلامي من حروف، وخطوط، وألوان صريحة وقوية، جاعلاً منها رموزاً. وعبد الستار الموسى، الذي ترك الطب من أجل الفن، وجعل من اللونين الأبيض والأسود مجال دراسته، وأساس أعماله وفكره، من خلال التضادّ بينهما. وكذلك عبد الله المرزوق، الذي يبني بناءً فكرياً فنّياً، ويتعامل مع أعماله معاملة معمارية، جاعلاً من الألوان والخامات والأفكار معدّات تشكّل بصمته الفنّية. وأيضاً صالح النقيدان، الذي بدأ في أولى مراحل ممارسته الفنّية بالتعبير الواقعي؛ لينتقل بعده إلى التعبير السيريالي والتجريدي في تمثيل وبلورة أفكاره.‏ ومن بين الفنانات اللاتي احتفى بهن الكتاب، الفنانة فوزية عبد اللطيف، وهي فنّانة بورتريه جعلت من رمز المرأة الأساس التعبيري في أغلب أعمالها.

يذكر أن هذا الإصدار تميز بتنوع التجارب الإبداعية والمؤثرات الفنية التي تشكل المشهد السعودي الفني المعاصر، وقدّم رحلة بصرية توثّق هذه الفضاءات بوصفها انعكاساً لجوهر الفنانين ولغتهم الإبداعية الفريدة التي تسهم في إثراء المشهد الفني داخل السعودية وخارجها.

الفنان عثمان الخزيم في مرسمه وبين لوحاته وبنات أفكاره (الشرق الأوسط)


مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)
محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)
TT

مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)
محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)

جدد التضارب في إيرادات الأفلام بالسينما المصرية الجدل حول الصدارة والفيلم الأعلى إيراداً بشباك التذاكر مع توقف بعض دور العرض عن إرسال الإيرادات اليومية لبعض الأفلام منذ انطلاق عرض فيلم «شمشون ودليلة» الذي يتقاسم بطولته أحمد العوضي ومي عمر الأسبوع الماضي.

ودخل العوضي في سجال غير مباشر مع محمد إمام بطل فيلم «صقر وكناريا» عبر نشر كل منهما إيرادات تبرز تصدره شباك التذاكر مع متوسط إيراد يومي يقترب من 6 ملايين جنيه (الدولار يساوي 49.8 جنيه في البنوك) لكل منهما مع تغييب إيرادات باقي الأفلام المطروحة بالصالات السينمائية.

ويوجد في الصالات السينمائية بالوقت الحالي 9 أفلام مصرية طرحت تباعاً من منتصف مايو (أيار) الماضي، من بينها «سفن دوجز» الذي أصبح ثاني أعلى فيلم إيراداً في شباك التذاكر المصري بتحقيقه أكثر من 236 مليون جنيه في الصالات.

كما استقبلت دور العرض الأسبوع الماضي فيلم «ابن مين فيهم» الذي يجمع بين ليلى علوي وبيومي فؤاد، بالإضافة إلى استمرار عرض عدة أفلام منها فيلمي «إذما» و«الكراش» للممثل المصري أحمد داود، وفيلم «أسد» لمحمد رمضان.

وقال المنتج أحمد السبكي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يقوم بحجب إيرادات فيلمه «شمشون ودليلة» لكن يعلن الإيرادات التي يحققها الفيلم بشكل يومي، مشيراً إلى أن هذه الإيرادات هي الرسمية الوحيدة المعتمدة من جانبه ولا توجد أي أرقام أخرى. ووفق السبكي فإن فيلمه حقق 28 مليون جنيه في 5 أيام عرض بالصالات السينمائية.

من جهته، قال الموزع السينمائي محمود الدفراوي، الذي دشن موقعاً متخصصاً في إيرادات الأفلام بالصالات المصرية إن الإيرادات الخاصة بفيلمي «صقر وكناريا» و«شمشون ودليلة» لا تصل إليه بالطريقة المعتمدة من خلال شباك التذاكر، وهو ما يجعله لا يدرجها في موقعه.

الملصق الترويجي لفيلم «شمشون ودليلة» (الشركة المنتجة)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن آلية احتساب إيرادات الأفلام تعتمد بشكل أساسي على الأرقام التي تصله من دور العرض وهو ما لا يزال يتحقق مع باقي الأفلام الموجودة بالصالات السينمائية، مشيراً إلى أنه يرفض إدراج أي أرقام مجملة من المنتجين لأن كل منتج من الطبيعي أن يكون هدفه إبراز تصدر فيلمه شباك التذاكر على العكس من الإيرادات التي تصل من شباك التذاكر.

واعتاد الدفراوي منذ سنوات نشر الإيرادات اليومية لشباك التذاكر في مصر، وجعلها مؤخراً مصحوبة بعدد التذاكر المقطوعة لكل فيلم، وهي الإيرادات التي شكلت مصدراً رئيسياً للمعلومات عن ما تحققه الأفلام بدور العرض.

وأبدى الدفراوي قلقه من أن يؤثر تغييب الإيرادات التي تحققها الأفلام على صناعة السينما بشكل عام لكون الإيرادات مصدر معلومات أساسياً للمنتجين يستطيعون أن يحددوا على أساسه أعمالهم وخططهم، معرباً عن أمله في أن يكون هناك حل قريب لهذا الإشكالية.

وبحسب أحدث منشورات محمد إمام عبر صفحته فإن فيلمه «صقر وكناريا» الذي دخل أسبوع عرضه الثالث حقق أكثر من 81 مليون جنيه بالصالات السينمائية في مصر منذ بداية عرضه في 24 يونيو (حزيران) الماضي.

ووفق مسؤول بغرفة صناعة السينما لـ«الشرق الأوسط» فإن الجهة الوحيدة التي تتسلم إيرادات حقيقية وكاملة بشكل منتظم هي مصلحة الضرائب التي لا يحق لها الإعلان عن الأرقام بشكل رسمي لسرية البيانات الخاصة بعملائها، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في غياب وجود عملية إلكترونية لكل دور العرض السينمائية تقدم من خلالها البيانات الرسمية لمبيعات شباك التذاكر.

وأضاف أن أقل من 25 في المائة من الصالات في مصر لديها نظام إلكتروني، لكن حتى هذا النظام يمكن التلاعب فيه بشكل جزئي لإظهار وجود عدد أكبر من الحجوزات على بعض الأفلام، وهو ما يتكرر عندما يكون الموزع هو منتج الفيلم، لافتاً إلى أن مصر بحاجة لتطبيق نموذج واضح بالإيرادات على غرار النموذج المطبق في الصالات بالمغرب على سبيل المثال، والذي يقدم بيانات يومية واضحة بمجرد حجز أسعار التذاكر.

وعَدّ الناقد المصري أحمد سعد الدين الحديث عن صدارة الإيرادات «جزءاً من الحملات الترويجية التي لا تحمل الحقيقة بشكل كامل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر متكرر على مدار العقود الثلاثة الماضية وزاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة باعتباره جزءاً أساسياً في الدعاية». وأكد أن «صناع السينما هم الوحيدون الذين يكون لديهم البيانات الحقيقة، بينما ما يجري تصديره إعلامياً يكون مختلفاً بشكل كبير»، على حد تعبيره.


التهاب اللثة يؤثر على صحة صمامات القلب

العناية بالأسنان قد تنعكس إيجاباً على صحة القلب (جامعة يوتا)
العناية بالأسنان قد تنعكس إيجاباً على صحة القلب (جامعة يوتا)
TT

التهاب اللثة يؤثر على صحة صمامات القلب

العناية بالأسنان قد تنعكس إيجاباً على صحة القلب (جامعة يوتا)
العناية بالأسنان قد تنعكس إيجاباً على صحة القلب (جامعة يوتا)

كشفت دراسة صينية أن البكتيريا المسببة لالتهاب اللثة قد تسهم في الإصابة بتكلس وتضيّق الصمام الأبهري، أحد أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً وخطورةً.

وأوضح الباحثون من المركز الوطني لأمراض القلب والأوعية الدموية في الصين أن النتائج قد تمهد لاستراتيجيات جديدة للوقاية من المرض، الذي لا تتوافر له حتى الآن أدوية قادرة على إبطاء تطوره، وعُرضت النتائج، الاثنين، خلال مؤتمر دولي تنظمه جمعية القلب الأميركية في مدينة بوسطن.

ويحدث تضيق الصمام الأبهري عندما يزداد سُمك الصمام وتتراكم عليه ترسبات الكالسيوم، ما يؤدي إلى تضيق فتحته وإعاقة تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم. وقد لا يسبب المرض أعراضاً في مراحله المبكرة، لكنه مع تقدمه قد يؤدي إلى الإرهاق، وألم الصدر، وضيق التنفس، والإغماء، وقصور القلب، كما يزيد خطر الوفاة إذا تُرك دون علاج. ويُعد استبدال الصمام جراحياً أو عبر القسطرة العلاج الرئيسي للحالات المتقدمة، إذ لا توجد حتى الآن أدوية قادرة على إيقاف المرض أو إبطاء تطوره.

وركز الباحثون على بكتيريا (Porphyromonas gingivalis)، وهي من أبرز مسببات التهاب اللثة وتلف أنسجتها، وقد ارتبطت في دراسات سابقة بزيادة الالتهاب في الجسم وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقاس الفريق البحثي مستويات البكتيريا في أنسجة صمامات قلب بشرية أُزيلت خلال عمليات استبدال الصمام، وقارنوا بين عينات مأخوذة من مرضى تضيق الصمام الأبهري التكلسي وأخرى من مرضى يعانون أمراضاً مختلفة في صمامات القلب.

وأظهرت النتائج وجود مستويات مرتفعة من هذه البكتيريا داخل الصمامات المتكلسة مقارنة بالصمامات غير المصابة، وهو ما وصفه الباحثون بأنه اكتشاف غير متوقع دفعهم إلى التعمق في دراسة دورها المحتمل في تطور المرض. وللتحقق من هذه العلاقة، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، إذ عرّضوها مراراً للبكتيريا الحية أو المعطلة حرارياً. وأظهرت النتائج أن التعرض للبكتيريا الحية أدى إلى تراكمها داخل الصمام الأبهري، وزيادة ترسبات الكالسيوم، وظهور تغيرات تحاكي تضيق الصمام الأبهري لدى البشر. كما تبين أن العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية خفف من هذه التأثيرات، فيما كشفت التجارب أن البكتيريا تنشط بروتيناً التهابياً يُعرف باسم (IL-1β)، وهو أحد الجزيئات الرئيسية المحفزة للالتهاب في الجسم.

وعندما عطّل الباحثون هذا البروتين وراثياً لدى الفئران، انخفضت بصورة ملحوظة ترسبات الكالسيوم وأعراض المرض، رغم استمرار وجود البكتيريا، ما يشير إلى أن هذا المسار الالتهابي قد يمثل الحلقة الرئيسية التي تربط بين أمراض اللثة وتكلس الصمام الأبهري.

وقال الباحثون إن الوقت لا يزال مبكراً للتوصية بعلاجات محددة للوقاية من تضيق الصمام الأبهري، إلا أن النتائج تشير إلى أن صحة اللثة قد تمثل عنصراً مهماً في الوقاية من هذا المرض، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات.

من جانبه، قال إدواردو سانشيز، كبير المسؤولين الطبيين للوقاية لدى جمعية القلب الأميركية، إن الدراسة تضيف دليلاً جديداً على الارتباط الوثيق بين صحة الفم وصحة القلب، موضحاً، عبر موقع الجمعية، أن أطباء الأسنان قد يكونون أول من يكتشف أمراض اللثة، ما يتيح إحالة المرضى مبكراً للحصول على الرعاية المناسبة وتحسين نتائجهم الصحية.