تقارير يمنية توثّق انتهاكات الانقلابيين خلال عامين

ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)
ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)
TT

تقارير يمنية توثّق انتهاكات الانقلابيين خلال عامين

ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)
ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)

سلط أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات والخروق وأعمال القمع والتعسف التي ارتكبتها جماعة الحوثي ضد المدنيين القاطنين في مختلف المدن والمحافظات الخاضعة تحت سيطرتها، خلال العامين الأخيرين، بما في ذلك أعمال القتل والخطف ونهب الممتلكات.

في هذا السياق، رصدت دائرة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في مكتب الرئاسة اليمنية 24697 حالة انتهاك ارتكبها الحوثيون، منها 6557 حالة انتهاك لحقوق الإنسان، و18171 حالة خرق للهدنة الإنسانية في 18 محافظة يمنية في الفترة من 2 أبريل (نيسان) 2022 وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

أنقاض منزل فجّره الحوثيون في محافظة ذمار اليمنية (فيسبوك)

ووثقت الدائرة الحكومية، في تقرير حديث لها 6557 حالة انتهاك حوثي لحقوق الإنسان، في حين تم التحقق من قتل 1245 مدنياً، بينهم 250 طفلاً و68 امرأة و37 مسناً، و890 رجلاً، وإصابة 2141 آخرين، جراء الاستهداف الحوثي المباشر وعمليات القصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة والطيران المسيّر.

التقرير كشف أيضاً عن وقوع 776 حالة اختطاف لمدنيين، بينهم 26 مسناً و61 طفلاً و6 نساء، وتسجيل 126 حالة اختفاء قسري لمدنيين، بينهم 14 طفلاً و5 نساء و4 مسنين، فضلاً عن رصد 170 حالة تعذيب جسدي ونفسي.

وطبقاً للتقرير، فقد تم التحقق من وفاة 28 معتقلاً جراء التعذيب و22 آخرين؛ نتيجة الإهمال الطبي في السجون والمعتقلات التابعة للحوثيين.

ووثق التقرير وقوع 18171 خرقاً حوثياً للهدنة الإنسانية التي أعلنها مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن، شمل بعضها تسجيل 6503 خروق حوثية بمحافظة الحديدة، و3458 خرقاً في تعز، و2567 خرقاً في حجة، و2218 في مأرب، و1661 خرقاً حوثياً في الضالع، و1642 في الجوف، إضافة إلى 122 خرقاً للهدنة في صعدة.

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد الفريق عدد الضحايا بسبب الألغام ومخلفات الحرب الحوثية، حيث قُتل 472 مدنياً، بينهم 139 طفلاً، و32 امرأة، و20 مسناً. كما أُصيب 580، بينهم 190 طفلاً، و49 امرأة، و19 مسناً، وتوزعت تلك الحوادث على 16 محافظة.

وطالب التقرير المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، باتخاذ خطوات عملية للحد من انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين وإطلاق سراح المختطفين.

50 ألف جريمة

على صعيد الانتهاكات الحوثية التي تم تسجيلها في العام الماضي ضد السكان في حجة اليمنية، وثّقت منظمة «تقصي» للتنمية وحقوق الإنسان ارتكاب الجماعة نحو 50 ألف جريمة ضد المدنيين في مدن وقرى عدة تتبع المحافظة.

وحسب ما أورده التقرير، تنوعت الانتهاكات بين استقطاب وتجنيد صغار سن، ومداهمة ونهب منازل، وانتهاكات ضد المرأة، واعتقالات تعسفية، وأعمال جباية غير قانونية، وضحايا جراء زرع الألغام وغيرها.

وأكدت «تقصي»، في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في حجة اليمنية، أن الانتهاكات ضد الطفولة بالمحافظة بلغت في تلك الفترة أكثر من 350 انتهاكاً، معظمها حالات استغلال واستدراج ممنهج لطلبة مدارس دون سن الخامسة عشرة، وتجنيدهم قسرياً، بينما سُجِلت نحو 197 حالة اعتقال تعسفي ضد سكان المحافظة في الفترة نفسها.

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى وقوع نحو 75 حالة دهم وخطف واعتداء وتهديد حوثي ضد شخصيات اجتماعية وسياسية وسكان مدنيين، فضلاً عن تسجيل 41 حالة انتهاك أخرى ضد النساء في حجة.

وأوضحت منظمة «تقصي» أن ذلك العدد هو ما تمّ التوصل إليه وتسجيله في السنة الماضية، بينما هناك أضعاف تلك الانتهاكات والجرائم التي تعرض لها ولا يزال السكان في حجة بمَن فيهم النساء والأطفال، ولم تتمكن المنظمة من توثيقها.

وتسببت الألغام التي زرعتها العناصر الحوثية في مناطق عدة بحجة في مقتل 5 مدنيين، كما بلغت جرائم دهم المحال التجارية في المحافظة أكثر من 371 جريمة، وتسجيل نحو 95 جريمة اقتحام حوثي لقاعات مناسبات في الفترة نفسها.

ووثق فريق المنظمة 3550 حادثة ابتزاز ونهب للأموال ومصادر عيش تجار ومواطنين بمختلف مديريات حجة بزعم جمع الجبايات والإتاوات غير القانونية. كما رصد التقرير سلسلة أخرى من أعمال التعدي والنهب الحوثي المتعمد ضد ممتلكات عامة وخاصة ورواتب المتقاعدين وموظفي القطاعين العام والعسكري، ونهبهم مختلف المساعدات الدولية المقدمة لصالح الفقراء والنازحين في المحافظة.

مئات الانتهاكات

توالياً لأعمال الانتهاك في جميع المناطق تحت سيطرة الحوثيين، اتهم تقرير حقوقي يمني الجماعة بارتكابها في العام الماضي مئات الجرائم والانتهاكات المتنوعة ضد سكان محافظة البيضاء.

وأوضح مركز «رصد» للحقوق والتنمية، في تقرير حديث له يحمل عنوان: «حياة القهر» أن الحوثيين واصلوا الانتهاكات متعددة الأوجه والأشكال مع الإذلال والقهر اليومي ضد السكان في البيضاء دون مراعاة للدستور والقانون والعرف اليمني والقوانين الدولية.

بقايا منازل فجّرها الحوثيون في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية (إكس)

وأورد التقرير أن الجماعة ارتكبت في العام الماضي ما نسبته 98 في المائة من الجرائم والانتهاكات ضد سكان محافظة البيضاء، شمل بعضها القتل والإصابة والخطف والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وجرائم أخرى.

ومن بين تلك الجرائم تسجيل 39 جريمة قتل بحق مدنيين، وإصابة 31 آخرين منهم، سواء عن طريق القتل المباشر أو نتيجة الألغام التي زرعتها الجماعة.

كما رصد التقرير الحقوقي 154 حالة خطف واعتقال لمدنيين في الفترة نفسها، إضافة إلى 112 حالة اعتداء على ممتلكات عامة وخاصة في مناطق عدة بالبيضاء.

وتطرق التقرير إلى سلسلة انتهاكات حوثية أخرى، سجِلت ضد سكان البيضاء، من أبرزها حملات التعسف والجباية واقتحام محال تجارية ومصادرة الأموال والحقوق تحت مبررات وذرائع باطلة، فضلاً عن حالات تعسف وقمع وتضييق أخرى لحياة السكان ومعيشتهم، وتقييد للحريات الشخصية والترويع في نقاط التفتيش وفي الطرقات وعلى مداخل المدن الرئيسية.

مسلحون حوثيون يحتفلون في صنعاء بأحقية زعيمهم في حكم اليمن (إ.ب.أ)

وجاء من بين تلك الانتهاكات إحلال الجماعة في البيضاء عناصر موالين لها قادمين من خارج المحافظة في الوظيفة الرسمية، وإرغام موظفي المؤسسات الحكومية على حضور دورات فكرية، والضغط على معلمين في مختلف المدارس وإجبارهم على تلقين الطلبة الأفكار الطائفية. ووفقاً للتقرير.

ولفت مركز «رصد» إلى استمرار استحواذ جماعة الحوثي على المساجد ودور العبادة في البيضاء مع مواصلتها تعيين أئمة وخطباء من أتباعها مكان آخرين لا يكنون الطاعة لزعيمها، والسعي لبث ثقافة الكراهية والعنصرية عبر منابر التعليم والإرشاد، وكذا إيقاف مؤسسات وجمعيات خيرية عن العمل، ونهب مقدراتها.


مقالات ذات صلة

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

تكثف جماعة الحوثيين حملات تعبئة تستهدف النساء والأمهات في صنعاء، وسط ضغوط لإلحاق أبنائهن بأنشطة عسكرية، ومخاوف حقوقية من استدراج الأطفال إلى التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

حذَّرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور القطاع الصحي في تعز، مع خروج 80 % من مرافق المناطق الساحلية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، واستمرار القصف والنزوح.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

القوات الحكومية تصد هجمات حوثية متزامنة غرب تعز، وتكثف استهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، فيما تقترب خسائر الجماعة، وفق الجيش، من 5 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».