«الناتو» في زمن التحديات... ما دور بريطانيا في تعزيز الأمن ومواجهة التهديدات؟

لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)
لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)
TT

«الناتو» في زمن التحديات... ما دور بريطانيا في تعزيز الأمن ومواجهة التهديدات؟

لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)
لافتات تُظهر شعار حلف شمال الأطلسي (الناتو) (رويترز)

مع التطورات الدولية المستمرة وتغير المشهد الأمني العالمي، تواجه بريطانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تحديات متنوعة تتجاوز الأمور الكلاسيكية، مثل التهديدات الروسية والإرهاب. في هذا السياق، أصبحت الحاجة إلى إعادة التسليح ضرورة حيوية لتعزيز قدرات الدفاع والأمن للمملكة المتحدة، ولتعزيز دورها في حلف «الناتو»؛ وفقاً لتقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

يقول البروفسور أندرو دورمان، وهو أستاذ في الأمن الدولي في جامعة كينغز كوليدج لندن، في تقرير للمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) إنه في يناير (كانون الثاني) 2024، تساءل قائد الجيش البريطاني، الجنرال السير باتريك ساندرز، عما إذا كان العالم في لحظة من عام 1938.

ولم يكن ساندرز وحده الذي يشير إلى مثل هذه الروابط بالماضي أو يثير تساؤلات حول حالة القوات المسلحة البريطانية اليوم. وردد غرانت شابس، وزير الدفاع البريطاني، مشاعره في خطاب ألقاه بعد ذلك بوقت قصير. وبعد شهر، بدا أن الأدميرال السير توني راداكين، رئيس أركان الدفاع، يقلل من شأن القضية.

ودعا كل من ساندرز وشابس إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي. ودعا آخرون الحكومة البريطانية إلى تقديم التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الفور.

وفي أوروبا القارية، كانت هناك دعوات مماثلة لزيادة الإنفاق الدفاعي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد استجاب كثير من الدول الأوروبية، بل إن بعضها أعاد فرض شكل من أشكال التجنيد.

ويقول دورمان إنه لا تزال السياسة الرسمية للحكومة البريطانية، المنصوص عليها في تحديث المراجعة المتكاملة لعام 2023، متناقضة- وترى أن العالم أصبح خطيرا بشكل متزايد، مع التركيز على التهديد المباشر الذي تشكله كل من روسيا والإرهاب الدولي، في حين تتبنى وجهة نظر أكثر عدائية تجاه الصين، وتنظر إليها على أنها تهديد متوسط الأجل.

مع ذلك، فإنها تماطل أيضاً، وتتعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي فقط عندما يكون الاقتصاد والمالية الحكومية في وضع أفضل.

أعضاء في الحكومة البريطانية دعوا إلى تقديم التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)

ويضيف دورمان أن الذكرى الـ75 لتأسيس حلف شمال الأطلسي هي لحظة يجب على المملكة المتحدة أن تستغلها للاعتراف بأوجه القصور في قدرتها العسكرية، وكيف تعوق مساهمتها في الحلف.

وإشارة ساندرز إلى عام 1938 تقر بأن بريطانيا واجهت في السابق تهديدات كبيرة في أوقات غير مناسبة. ووراء سياسة الاستسلام في أواخر الثلاثينات كانت سياسة موازية لإعادة التسلح المهمة.

ونتيجة لذلك، كانت القوات المسلحة، حتى لو لم تكن جاهزة للحرب في عام 1939، في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات. كما تمت استعادة القاعدة الصناعية الدفاعية بشكل كبير وتجهيزها للحرب العالمية اللاحقة. بالمثل، بدأت حكومة «حزب العمال» برنامجاً كبيراً لإعادة التسلح في عام 1950، بعد سقوط الصين في أيدي الشيوعيين، والغزو الكوري الشمالي لكوريا الجنوبية، وحصار برلين. وارتفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي كلتا الحالتين، كانت وضعية بريطانيا المالية أسوأ بكثير مما هي عليه اليوم. وقرار زيادة الإنفاق الدفاعي أم لا هو خيار سياسي يبدو أنه تم تأجيله للحكومة المقبلة.

فجوة في القدرات

تواجه القوات المسلحة البريطانية حالياً فجوات كبيرة في القدرات. ووفقاً للأدلة التي قدمها مسؤولو الدفاع إلى لجنة الحسابات العامة، فإن برنامج المعدات الحالي لا يمكن تحمله إلا إذا ارتفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا لا يفسر أي توسع كبير في القدرات الدفاعية، ولا يمثل سوى زيادة محدودة في إنتاج الذخائر.

وأكد المسؤولون أيضاً أن التزامات بريطانيا الحالية تضع ضغطاً مفرطاً على معداتها، مما يؤدي إلى تراكم الصيانة. وعلاوة على ذلك، أدت مشاكل سلسلة التوريد التي أعقبت جائحة «كوفيد - 19» إلى تأخير دخول بعض المعدات الجديدة إلى الخدمة، مما أدى إلى إبقاء المعدات القديمة في الخدمة، مما تسبب في زيادة تكاليف الصيانة.

ودافع عدد من المعلقين الدفاعيين بالفعل عن جيش أكبر، واقتناء دبابات إضافية ومركبات مدرعة ومدفعية. وعلى الرغم من أن هذه الدعوة مفهومة، فإنها مهمة من الناحية الاستراتيجية. ويجب أن تركز إعادة التسلح على القدرات التي تتصدى للتهديدات التي تواجه المملكة المتحدة.

ويقول دورمان إنه إذا كانت افتراضات تحديث المراجعة المتكاملة لعام 2023 صحيحة، فهذا يعني ليس فقط معالجة التهديدات قصيرة الأجل التي تشكلها أمثال روسيا، ولكن أيضا التحدي متوسط الأجل للصين.

ويجب أن يتم ذلك ضمن سياق شركاء وحلفاء بريطانيا، وفهم شامل لضعف سلسلة التوريد البريطانية ومتطلباتها من المواد الخام الحرجة.

جنود يظهرون خلف علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)

ضرورة إعادة التسليح

مع احتفال حلف الناتو بذكرى مرور 75 عاماً، يظل على حق في قلب السياسة الدفاعية والأمنية البريطانية. ويجب أن تكون خطط المملكة المتحدة متكاملة مع إعادة التسلح للحلف الأوسع، وتقديم ما يحتاجه الناتو بشكل أساسي. ومع اقتراب احتمالية ولاية رئاسية ثانية لدونالد ترمب، فإن ذلك يوحي بالتركيز على قدرة الأوروبيين على ردع روسيا من دون الولايات المتحدة.

وستتطلب كيفية تنفيذ ذلك عبر طيف الصراع تفكيراً دقيقاً، واتخاذ قرارات سياسية صعبة. على سبيل المثال، هل يجب على بريطانيا التخلي عن تخفيض التسلح النووي التدريجي لصالح توسيع ترسانتها النووية لتعويض القدرة الأميركية المفقودة؟ قد تساعد خطوة مثل هذه في الحفاظ على ضمان المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، وربما ترهب روسيا، ولكن قد تكون لها عواقب غير مقصودة أخرى.

تشير الجغرافيا أيضاً إلى أن بريطانيا تتطلع إلى دعم الدفاع عن الدول الاسكندنافية، تاركة الأجزاء الوسطى والجنوبية من حدود الناتو مع روسيا للآخرين.

وهذا من شأنه أن يشير إلى دور أكبر لقواتها البحرية والجوية، بدلاً من القوات البرية، وخلق قوة أكثر قدرة على التكيف لنشرها لردع الصين.

يرى دورمان أنه يجب تخطيط إعادة التسليح وتنفيذه على المدى الطويل. ولن تقوم الصناعة ببناء منشآت جديدة أو توظيف مزيد من الموظفين، وتوسيع الإنتاج في الأمد القصير الأجل، لأن ذلك لن يكون من الحكمة المالية. وفي الثلاثينات من القرن الماضي، كان على الدولة أن توفر دعماً مالياً كبيراً للمساعدة في بناء مصانع جديدة.

وتحتاج الحكومة اليوم إلى إعادة النظر في القدرات التي يجب بناؤها في المملكة المتحدة، وما يمكن أن يقدمه الشركاء والسوق الأوسع. وهذه المشاكل ليست جديدة اليوم، فهي أكثر تعقيداً.

وإذا كانت المملكة المتحدة في لحظة عام 1938، فإن التحرك الآن لمنع حرب مستقبلية في أوروبا يجب أن يكون الأولوية، بدلاً من انتظار توقعات مالية أكثر وردية.

هذا يعني أيضاً التركيز على استجابة أوروبية متكاملة داخل حلف الناتو، وتعزيز التحالف العسكري الأكثر إثارة للإعجاب في العالم، حتى يتمكن من الصمود والردع بنجاح لمدة 75 عاماً أخرى مهما حدث في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إحدى الوقائع ‌المبلغ عنها ‌تتعلق بمواقع ​في ‌سري وبركشير ⁠في ​جنوب إنجلترا ⁠(رويترز)

تتعلق بملفات إبستين... بريطانيا تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي على أطفال

أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي ​على أطفال، وذلك في أعقاب معلومات وردت في وثائق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ويس ستريتنغ وزير الصحة البريطاني المستقيل (رويترز)

وزير الصحة البريطاني المستقيل يعلن نيته الترشح لخلافة ستارمر

أعلن ويس ستريتنغ الذي استقال هذا الأسبوع من منصب وزير الصحة البريطاني أنه ينوي الترشّح لرئاسة حزب العمّال ليحلّ محلّ رئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ​نايجل فاراج بعدما لم يعلن زعيم حزب الإصلاح البريطاني (رويترز)

هيئة رقابية بريطانية تؤكد التحقيق بشأن تبرع تلقاه نايجل فاراج

قالت هيئة رقابة برلمانية في بريطانيا إنها فتحت تحقيقاً مع ​نايجل فاراج لأن زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني لم يفصح عن تلقيه 5 ملايين جنيه إسترليني هدية من متبرع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا النائب في البرلمان البريطاني كاثرين ويست (رويترز- بي بي سي)

وزيرة بريطانية سابقة تحاول إزاحة ستارمر من زعامة حزب العمال

تواصل كاثرين ويست، وهي وزيرة بريطانية ​سابقة، مساعي تهدف بها إلى تحدي زعامة رئيس الوزراء كير ستارمر لحزب العمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.