موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

الحكومة تستبعد خفض الإنفاق وتلجأ إلى «ضريبة الدخل» و«ضريبة الأميال» لمعالجة الدين

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
TT

موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

بعد فوزه الكاسح في الانتخابات العامة العام الماضي، قدّم «حزب العمال» البريطاني موازنة وصفت حينها بأنها جرعة لمرة واحدة من الزيادات الضريبية، بهدف إصلاح المالية العامة، وخفض الدين، وتخفيف تكاليف المعيشة، وتحفيز النمو الاقتصادي. ولكن، بعد مرور عام، لا يزال التضخم مرتفعاً بعناد، وارتفع الاقتراض الحكومي، وبقي الاقتصاد راكداً. ومن المتوقع أن تحمل الموازنة السنوية، المقرر تقديمها يوم الأربعاء، المزيد من الزيادات الضريبية، سعياً وراء نفس الازدهار الاقتصادي المراوغ.

سيناريو «يوم جرذ الأرض»

تعكس الحالة الاقتصادية الحالية فشل الموازنة السابقة في تحقيق أهدافها، مما يثير قلقاً واسعاً في الأوساط التجارية، والسياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وصفت رئيسة مجموعة اتحاد الصناعات البريطانية، راين نيوتن-سميث، الوضع قائلة: «لا نشعر بأننا نمضي قدماً، بل نشعر بأننا عالقون في (يوم جرذ الأرض)»، بمعنى أن الاقتصاد البريطاني، والسياسات الحكومية عالقة في دائرة مفرغة.

القلق لا يقتصر على قطاع الأعمال؛ فبسبب التصنيفات الكئيبة للحكومة في استطلاعات الرأي، يدرس بعض المشرّعين من «حزب العمال» فكرة لم تكن واردة من قبل، وهي الإطاحة برئيس الوزراء كير ستارمر، الذي قادهم إلى الفوز قبل أقل من 18 شهراً. وأشار مدير مركز «مور إن كومون» لاستطلاعات الرأي، لوك ترايل، إلى أن الناخبين «لا يفهمون سبب عدم حدوث تغيير إيجابي»، مضيفاً: «قد تكون هذه هي لحظة الفرصة الأخيرة للحكومة».

ناشطون يحملون لافتة كُتب عليها «افرضوا الضرائب على المليارديرات-أصلحوا عدم المساواة-افرضوا الضرائب على الملوثين-أصلحوا المناخ» (أ.ف.ب)

مساحة محدودة للمناورة بين الديون والتعهدات

تؤكد الحكومة أن وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، ستتخذ «قرارات صعبة، لكنها صحيحة» في موازنتها، لتخفيف تكلفة المعيشة، وحماية الخدمات العامة، وإبقاء الدين تحت السيطرة. لكن مساحة مناورتها محدودة للغاية.

ويعاني الاقتصاد البريطاني، وهو سادس أكبر اقتصاد في العالم، من أداء أضعف من متوسطه على المدى الطويل منذ الأزمة المالية العالمية 2008-2009. وقد كافحت حكومة «حزب العمال» التي انتخبت في يوليو (تموز) 2024 لتقديم النمو الاقتصادي الموعود. وتتحمل المالية العامة في المملكة المتحدة أعباء متعددة تشمل تكاليف جائحة كوفيد-19، وتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، والتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما تتحمل بريطانيا العبء الإضافي للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، الذي أدى إلى خسارة مليارات الجنيهات من الاقتصاد منذ عام 2020.

تنفق الحكومة حالياً أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني (130 مليار دولار) سنوياً لخدمة الدين الوطني، الذي يقف عند نحو 95 في المائة من الدخل القومي السنوي. وتضاف إلى الضغوط حقيقة أن حكومات «حزب العمال» تاريخياً اضطرت إلى بذل جهد أكبر لإقناع قطاع الأعمال، والأسواق المالية بسلامتها الاقتصادية. وتدرك ريفز جيداً كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق المالية عندما لا تتطابق أرقام الحكومة، مستذكرةً التجربة القصيرة لرئيسة الوزراء السابقة ليز تراس التي انتهت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بعد أن تسببت حزمة تخفيضاتها الضريبية غير الممولة في زعزعة الأسواق.

شخص يسير بجوار خيام يستخدمها المشردون مأوى في لندن (رويترز)

بين الضرائب الجديدة وخفض الإنفاق

استبعدت الحكومة إجراء تخفيضات في الإنفاق العام على غرار ما شهدته البلاد خلال 14 عاماً من حكم المحافظين، كما تم إحباط محاولاتها لخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية الضخمة من قبل مشرّعي «حزب العمال». وهذا يترك زيادة الضرائب على أنه خيار رئيس للحكومة لزيادة الإيرادات.

قالت الزميلة البارزة في مركز «معهد الحكم» للأبحاث، جيل روتر: «نحن لسنا في الموقف الذي كانت راشيل ريفز تأمل فيه. فبدلاً من اقتصاد (انطلق إلى الحياة) ليسمح بإنفاق أعلى، وضرائب أقل، يجب على ريفز أن تقرر ما إذا كانت ستملأ فجوة مالية سوداء كبيرة بزيادة الضرائب، أو خفض الإنفاق».

تأتي الموازنة بعد أسابيع من رسائل مختلطة، وفوضوية، شهدت إشارة ريفز إلى أنها سترفع ضرائب الدخل –ما يعد خرقاً لتعهد انتخابي رئيس– قبل أن تعود سريعاً. وفي خطاب ألقته في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، مهدت ريفز لزيادة ضرائب الدخل بالقول إن الاقتصاد أكثر مرضاً، والتوقعات العالمية أسوأ مما عرفته الحكومة عند توليها السلطة.

وبعد ضجة بين مشرعي «حزب العمال»، وتحديث أفضل من المتوقع للمالية العامة، أشارت الحكومة إلى أنها تفضل مجموعة من الإجراءات الصغيرة لزيادة الإيرادات، مثل «ضريبة القصور» على المنازل باهظة الثمن، وضريبة الدفع مقابل كل ميل على سائقي السيارات الكهربائية. وستحاول الحكومة تخفيف حدة الإجراءات بإضافة حوافز تشمل زيادة تفوق التضخم في مدفوعات المعاشات التقاعدية، وتجميد أسعار تذاكر القطارات.

ريفز تلقي خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني في ليفربول (رويترز)

مخاطر الانقسام السياسي على ستارمر وريفز

تأتي الموازنة في الوقت الذي يواجه فيه ستارمر قلقاً متزايداً من مشرعي «حزب العمال» بشأن تصنيفات استطلاعات الرأي المتردية، والتي تضع الحزب خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتشدد. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أثار مكتب رئيس الوزراء تكهنات جامحة عندما أعلن استباقياً لوسائل الإعلام أن ستارمر سيقاتل أي تحدٍ لقيادته.

ويرى باتريك دايموند، أستاذ السياسة العامة في جامعة كوين ماري بلندن، أن إرضاء الأسواق والناخبين في آنٍ واحد أمر صعب. وقال: «يمكنك منح الأسواق الثقة، ولكن هذا يعني على الأرجح زيادة الضرائب، وهو أمر لا يحظى بشعبية كبيرة لدى الناخبين. ومن ناحية أخرى، يمكنك منح الناخبين الثقة بمحاولة تقليل تأثير الزيادات الضريبية، لكن ذلك يجعل الأسواق متوترة، لأنها تشعر بأن الحكومة ليست لديها خطة مالية واضحة».

رغم أن الانتخابات المقبلة لن تُجرى حتى عام 2029، وتأمل الحكومة في أن تحفز إجراءاتها الاقتصادية نمواً أعلى، وتخفف الضغوط المالية، يحذر المحللون من أن موازنة فاشلة يمكن أن تكون مسماراً آخر في نعش حكومة ستارمر.

واختتمت جيل روتر حديثها بالقول: «كل من ستارمر وريفز لا يحظيان بشعبية كبيرة حقاً... قد يكونان صامدين الآن، لكنني لا أعتقد أن الناس سيمنحونهما احتمالات كبيرة ببقائهما بالضرورة طوال مدة البرلمان».


مقالات ذات صلة

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

أوروبا النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

وأُقيمت مراسم التوقيع في قصر ميرافلوريس حيث انضمت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى رئيس شركة «شيفرون فنزويلا» ماريانو فيلا، وعدد من الشخصيات الأميركية البارزة، منهم القائمة بالأعمال لورا فارنسورث دوغو، ومساعد وزير الطاقة كايل هاوستفيت.

وبموجب هذا الاتفاق، ستزيد شركة «شيفرون» حصتها في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» التي تستخرج النفط من حزام أورينوكو النفطي، وهو أحد أكبر احتياطات للنفط في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

في المقابل، تتنازل «شيفرون» عن بعض حقوق استخراج الغاز البحري وتقلّل حصتها في مشاريع أخرى.

ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال عملية أميركية خاطفة في كاراكاس في يناير، تعمل إدارة ترمب بشكل وثيق مع ديلسي رودريغيز لحشد الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط بالبلاد.

وأقرّت رودريغيز إصلاحاً لقوانين البترول في البلاد أواخر يناير، مما أدى إلى إنهاء عقود من سيطرة الدولة على قطاع النفط.

في المقابل، خفّفت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، مما وسع قدرة الشركات الأميركية على العمل في البلاد.


رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
TT

رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

في خضم موجة من التوترات الجيوسياسية التي أربكت حركة الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يرسم رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» (Menzies) العالمية لخدمات المناولة الأرضية والشحن والوقود، حسن الحوري، صورة مغايرة لما يبدو عليه المشهد من الخارج.

فبينما تتصاعد التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، يرى الحوري في كل ذلك اختباراً لقطاع يمتلك مرونة عالية، اعتاد تاريخياً على النهوض من قلب الأزمات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الحوري عن مرحلة تحول كبرى تمر بها الشركة التي تجاوزت إيراداتها لأول مرة في تاريخها عتبة 3 مليارات دولار، مستعرضاً رؤيته للسوق السعودية وخططه للتوسع والاستحواذ، ورهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي.

استيعاب الصدمات

تركت التوترات الأخيرة في المنطقة بصماتها الواضحة على القطاع، وهو ما لا ينفيه الحوري. يقول إن ما شهدناه من صراع أسفر عن إغلاقات في المجال الجوي وإلغاء رحلات وإعادة توجيهها، فضلاً عن ضغوط متصاعدة، جرَّاء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.

وقد طالت تداعيات هذا النزاع عمليات الشركة في عدد من دول المنطقة، كالعراق وباكستان والأردن؛ بل امتدت آثارها إلى مسارات الشحن الجوي العالمية والمطارات الدولية.

غير أن الحوري سرعان ما يستدرك، مؤكداً أن قطاع الطيران أثبت عبر عقود طويلة قدرته الفائقة على استيعاب الصدمات والتعافي منها، وأن الطلب على السفر الجوي لطالما عاد إلى مساره بعد كل أزمة. ويتوقع أن تعود ثقة المسافرين تدريجياً مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وفيما يخص انعكاسات هذه التوترات على طريقة تعامل شركات الطيران مع مزودي الخدمات، يلفت الحوري إلى تحوّل واضح في الأولويات؛ إذ باتت شركات الطيران تضع الكفاءة وإدارة التكاليف والمرونة التشغيلية في صدارة اهتماماتها. ويرى أن موجة الاضطرابات التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تسريع التوجه نحو مزودي خدمات الطيران المتكاملة، ممن يمتلكون الحضور الواسع والخبرة اللازمة لضمان عمليات آمنة وموثوقة في أوقات الغموض.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في السوق السعودية؛ حيث يتنامى الطلب على شركاء خدمات قادرين على تقديم حلول مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة، في ظل التوسع الذي تشهده شركات الطيران الاقتصادية، من أمثال: «ناس»، و«أديل».

رئيس مجلس إدارة «مينزيز» العالمية حسن الحوري (الشركة)

الأداء المالي

أما على صعيد الأداء المالي، فقد حققت «مينزيز» قفزة نوعية بتسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 16 في المائة خلال 2025 على أساس سنوي، لتتجاوز لأول مرة في تاريخها حاجز 3 مليارات دولار. ويعزو الحوري هذا الإنجاز إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التنفيذ المنضبط للاستراتيجيات، وسياسة التوسع الممنهج، وتنامي الشراكات متعددة الخدمات مع شركات الطيران والمطارات.

وقد رفدت هذه النتائج شبكة باتت تضم 347 مطاراً في 65 دولة، وقوة تشغيلية تتجلى في تقديم خدمات لـ5.3 مليون رحلة سنوياً، ومعدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 90 في المائة. كما أسهم استحواذ الشركة على «جي تو سيكيور ستاف» في مضاعفة حضورها في السوق الأميركية، لترسِّخ مكانتها بوصفها أكبر مزود لخدمات الطيران في أكبر أسواق العالم.

وحين يُسأل عن ضغوط التكاليف التي واجهتها الشركة في عام 2025، يضع الحوري الابتكار في قلب إجابته. فالشركة تختبر حالياً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس أبعاد أمتعة المقصورة بتقنية الرؤية الحاسوبية، وأنظمة متطورة لمطابقة الأمتعة، بما يقلص الجهد اليدوي ويرفع دقة العمليات عند بوابات الصعود.

كما بات نظام تحسين تخطيط القوى العاملة مفعَّلاً في أكثر من 30 موقعاً، ويستهدف تغطية أكثر من 22.6 ألف موظف بحلول نهاية عام 2026.

وعلى صعيد الاستحواذات المستقبلية، يؤكد الحوري أنها تظل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة للنمو بعيد المدى؛ مشيراً إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت توسعاً عالمياً متسارعاً، أوصل «مينزيز» إلى مقدمة المشهد عالمياً.

وتتمحور أولويات المرحلة المقبلة حول التوسع في الأسواق التقليدية، وتلك ذات الإمكانات المرتفعة، مع استثمار المواقع الجديدة والاستحواذات الأخيرة لضمان قيمة طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تحتل السعودية مكانة استراتيجية بارزة؛ إذ تستهدف «رؤية 2030» بلوغ 330 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يجعل المملكة في نظر الحوري سوقاً لا يمكن تجاوزها.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالاستثمارات التقنية المرتقبة، يرسم الحوري خريطة طريق طموحة، تشمل توسيع نشر نظام (MACH) لإدارة الشحن الجوي الذي يغطي حالياً 46 موقعاً، ويتولى مناولة 55 في المائة من إجمالي أحجام الشحن. كما يجري تطوير نظام للكشف عن المخاطر في المحطات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية فورية حول معايير السلامة، بينما تشهد عمليات تخطيط القوى العاملة تحولاً نوعياً يستهدف الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ولا تغفل الشركة بُعدها البيئي؛ إذ ضخت أكثر من 200 مليون دولار في تحديث أسطولها لرفع نسبة معدات الدعم الأرضي الكهربائية إلى 25 في المائة عالمياً، سعياً لبلوغ هدف صافي انبعاثات صفري بحلول 2045.

وختاماً، يتطلع الحوري نحو الأسواق الناشئة، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية. وتحتل الهند مكانة خاصة في هذه الرؤية؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص للمناولة الأرضية في مطار بنغالورو، أحد أسرع المطارات نمواً في البلاد، إلى جانب افتتاح موقع جديد لـ«إير مينزيز إنترناشيونال» ضمن استراتيجية توسيع مسارات التجارة العالمية.


وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قدّم كيفن وورش، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمرشح الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي الأميركي، إفصاحاته المالية المطلوبة، تمهيداً لعملية تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ، على أن تُعقد جلسة الاستماع في موعد لم يُحدّد بعد.

وقدّم وورش، خلال ساعات الليل، إفصاحاً من 69 صفحة إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي، تضمّن تفاصيل حول دخله وأصوله، بما في ذلك استثماران تتجاوز قيمة كل منهما 50 مليون دولار في «صندوق جاغرنوت المحدود»، بالإضافة إلى 10.2 مليون دولار رسوماً استشارية من ذراع استثمارية تابعة لعملاق «وول ستريت» «ستانلي دراكنميلر»، وفق «رويترز».

وتتسم هذه الإفصاحات بدرجة عالية من التعقيد؛ إذ يشير الملف إلى أن استثمارات «جاغرنوت» خاضعة لشروط تمنع الكشف عن الأصول الأساسية «بسبب اتفاقيات سرية سابقة»، مع تعهّد وورش بالتخارج من هذه الاستثمارات في حال تأكيد تعيينه.

كما تشمل ممتلكاته نحو 20 حصة في شركة «THSDFS LLC»، تصل قيمة بعضها إلى خمسة ملايين دولار، مع حجب تفاصيل إضافية حول هذه الحصص، على أن يتخلّى عنها أيضاً في حال تثبيت ترشيحه.

وأشارت محللة مكتب الأخلاقيات الحكومية التي راجعت ملف وورش، هيذر جونز، إلى هذه الالتزامات، مؤكدة أنه «بمجرد تخلّي المرشح عن هذه الأصول، يصبح ملتزماً بالكامل» بقانون أخلاقيات الحكومة.