موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

الحكومة تستبعد خفض الإنفاق وتلجأ إلى «ضريبة الدخل» و«ضريبة الأميال» لمعالجة الدين

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
TT

موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

بعد فوزه الكاسح في الانتخابات العامة العام الماضي، قدّم «حزب العمال» البريطاني موازنة وصفت حينها بأنها جرعة لمرة واحدة من الزيادات الضريبية، بهدف إصلاح المالية العامة، وخفض الدين، وتخفيف تكاليف المعيشة، وتحفيز النمو الاقتصادي. ولكن، بعد مرور عام، لا يزال التضخم مرتفعاً بعناد، وارتفع الاقتراض الحكومي، وبقي الاقتصاد راكداً. ومن المتوقع أن تحمل الموازنة السنوية، المقرر تقديمها يوم الأربعاء، المزيد من الزيادات الضريبية، سعياً وراء نفس الازدهار الاقتصادي المراوغ.

سيناريو «يوم جرذ الأرض»

تعكس الحالة الاقتصادية الحالية فشل الموازنة السابقة في تحقيق أهدافها، مما يثير قلقاً واسعاً في الأوساط التجارية، والسياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وصفت رئيسة مجموعة اتحاد الصناعات البريطانية، راين نيوتن-سميث، الوضع قائلة: «لا نشعر بأننا نمضي قدماً، بل نشعر بأننا عالقون في (يوم جرذ الأرض)»، بمعنى أن الاقتصاد البريطاني، والسياسات الحكومية عالقة في دائرة مفرغة.

القلق لا يقتصر على قطاع الأعمال؛ فبسبب التصنيفات الكئيبة للحكومة في استطلاعات الرأي، يدرس بعض المشرّعين من «حزب العمال» فكرة لم تكن واردة من قبل، وهي الإطاحة برئيس الوزراء كير ستارمر، الذي قادهم إلى الفوز قبل أقل من 18 شهراً. وأشار مدير مركز «مور إن كومون» لاستطلاعات الرأي، لوك ترايل، إلى أن الناخبين «لا يفهمون سبب عدم حدوث تغيير إيجابي»، مضيفاً: «قد تكون هذه هي لحظة الفرصة الأخيرة للحكومة».

ناشطون يحملون لافتة كُتب عليها «افرضوا الضرائب على المليارديرات-أصلحوا عدم المساواة-افرضوا الضرائب على الملوثين-أصلحوا المناخ» (أ.ف.ب)

مساحة محدودة للمناورة بين الديون والتعهدات

تؤكد الحكومة أن وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، ستتخذ «قرارات صعبة، لكنها صحيحة» في موازنتها، لتخفيف تكلفة المعيشة، وحماية الخدمات العامة، وإبقاء الدين تحت السيطرة. لكن مساحة مناورتها محدودة للغاية.

ويعاني الاقتصاد البريطاني، وهو سادس أكبر اقتصاد في العالم، من أداء أضعف من متوسطه على المدى الطويل منذ الأزمة المالية العالمية 2008-2009. وقد كافحت حكومة «حزب العمال» التي انتخبت في يوليو (تموز) 2024 لتقديم النمو الاقتصادي الموعود. وتتحمل المالية العامة في المملكة المتحدة أعباء متعددة تشمل تكاليف جائحة كوفيد-19، وتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، والتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما تتحمل بريطانيا العبء الإضافي للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، الذي أدى إلى خسارة مليارات الجنيهات من الاقتصاد منذ عام 2020.

تنفق الحكومة حالياً أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني (130 مليار دولار) سنوياً لخدمة الدين الوطني، الذي يقف عند نحو 95 في المائة من الدخل القومي السنوي. وتضاف إلى الضغوط حقيقة أن حكومات «حزب العمال» تاريخياً اضطرت إلى بذل جهد أكبر لإقناع قطاع الأعمال، والأسواق المالية بسلامتها الاقتصادية. وتدرك ريفز جيداً كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق المالية عندما لا تتطابق أرقام الحكومة، مستذكرةً التجربة القصيرة لرئيسة الوزراء السابقة ليز تراس التي انتهت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بعد أن تسببت حزمة تخفيضاتها الضريبية غير الممولة في زعزعة الأسواق.

شخص يسير بجوار خيام يستخدمها المشردون مأوى في لندن (رويترز)

بين الضرائب الجديدة وخفض الإنفاق

استبعدت الحكومة إجراء تخفيضات في الإنفاق العام على غرار ما شهدته البلاد خلال 14 عاماً من حكم المحافظين، كما تم إحباط محاولاتها لخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية الضخمة من قبل مشرّعي «حزب العمال». وهذا يترك زيادة الضرائب على أنه خيار رئيس للحكومة لزيادة الإيرادات.

قالت الزميلة البارزة في مركز «معهد الحكم» للأبحاث، جيل روتر: «نحن لسنا في الموقف الذي كانت راشيل ريفز تأمل فيه. فبدلاً من اقتصاد (انطلق إلى الحياة) ليسمح بإنفاق أعلى، وضرائب أقل، يجب على ريفز أن تقرر ما إذا كانت ستملأ فجوة مالية سوداء كبيرة بزيادة الضرائب، أو خفض الإنفاق».

تأتي الموازنة بعد أسابيع من رسائل مختلطة، وفوضوية، شهدت إشارة ريفز إلى أنها سترفع ضرائب الدخل –ما يعد خرقاً لتعهد انتخابي رئيس– قبل أن تعود سريعاً. وفي خطاب ألقته في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، مهدت ريفز لزيادة ضرائب الدخل بالقول إن الاقتصاد أكثر مرضاً، والتوقعات العالمية أسوأ مما عرفته الحكومة عند توليها السلطة.

وبعد ضجة بين مشرعي «حزب العمال»، وتحديث أفضل من المتوقع للمالية العامة، أشارت الحكومة إلى أنها تفضل مجموعة من الإجراءات الصغيرة لزيادة الإيرادات، مثل «ضريبة القصور» على المنازل باهظة الثمن، وضريبة الدفع مقابل كل ميل على سائقي السيارات الكهربائية. وستحاول الحكومة تخفيف حدة الإجراءات بإضافة حوافز تشمل زيادة تفوق التضخم في مدفوعات المعاشات التقاعدية، وتجميد أسعار تذاكر القطارات.

ريفز تلقي خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني في ليفربول (رويترز)

مخاطر الانقسام السياسي على ستارمر وريفز

تأتي الموازنة في الوقت الذي يواجه فيه ستارمر قلقاً متزايداً من مشرعي «حزب العمال» بشأن تصنيفات استطلاعات الرأي المتردية، والتي تضع الحزب خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتشدد. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أثار مكتب رئيس الوزراء تكهنات جامحة عندما أعلن استباقياً لوسائل الإعلام أن ستارمر سيقاتل أي تحدٍ لقيادته.

ويرى باتريك دايموند، أستاذ السياسة العامة في جامعة كوين ماري بلندن، أن إرضاء الأسواق والناخبين في آنٍ واحد أمر صعب. وقال: «يمكنك منح الأسواق الثقة، ولكن هذا يعني على الأرجح زيادة الضرائب، وهو أمر لا يحظى بشعبية كبيرة لدى الناخبين. ومن ناحية أخرى، يمكنك منح الناخبين الثقة بمحاولة تقليل تأثير الزيادات الضريبية، لكن ذلك يجعل الأسواق متوترة، لأنها تشعر بأن الحكومة ليست لديها خطة مالية واضحة».

رغم أن الانتخابات المقبلة لن تُجرى حتى عام 2029، وتأمل الحكومة في أن تحفز إجراءاتها الاقتصادية نمواً أعلى، وتخفف الضغوط المالية، يحذر المحللون من أن موازنة فاشلة يمكن أن تكون مسماراً آخر في نعش حكومة ستارمر.

واختتمت جيل روتر حديثها بالقول: «كل من ستارمر وريفز لا يحظيان بشعبية كبيرة حقاً... قد يكونان صامدين الآن، لكنني لا أعتقد أن الناس سيمنحونهما احتمالات كبيرة ببقائهما بالضرورة طوال مدة البرلمان».


مقالات ذات صلة

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

أوروبا النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
TT

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)

وصفت السلطات اليابانية، الثلاثاء، انخفاض الين بأنه ناتج عن «تحركات مضاربة» للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، في تحول لافت يعكس قلق صانعي السياسة من تدهور العملة.

وكررت وزيرة المالية، ساتسوكي كتاياما، استعداد طوكيو للتحرك «على كافة الجبهات» لمواجهة التقلبات الحادة، خاصة مع اقتراب الين من مستوى 160 للدولار، وهو الخط الأحمر الذي يراه المراقبون حافزاً للتدخل المباشر.

ويرى المحللون أن هذا التصعيد في النبرة يهدف إلى كبح جماح البائعين على المكشوف، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً «مزدوجة» ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وزيادة تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين، مما يضع الاقتصاد الياباني الهش أمام مخاطر تضخمية متزايدة.

انتعاش السندات ومزاد ناجح

على مقلب آخر من الأسواق، شهدت السندات الحكومية اليابانية انتعاشاً ملموساً، الثلاثاء، مدعومة بطلب قوي في مزاد للأوراق المالية لأجل عامين. وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.340 في المائة، متراجعاً عن ذروته التي سجلها، الاثنين، والتي كانت الأعلى منذ فبراير (شباط) 1999.

وأظهرت بيانات المزاد أن نسبة التغطية بلغت 3.54 مرة، مما يعكس رغبة المستثمرين في اقتناص العوائد الحالية وسط حالة من اليقين بشأن وتيرة رفع الفائدة المستقبلية.

في الوقت ذاته، سجلت السندات طويلة الأجل (20 و30 و40 عاماً) تراجعات ملحوظة في العوائد، مما يشير إلى إعادة تقييم الأسواق لمخاطر الركود العالمي الناتجة عن استمرار النزاعات الجيوسياسية.

معضلة البنك المركزي وقرار أبريل

وعلى الرغم من البيانات التي أظهرت تباطؤ تضخم الأسعار في طوكيو خلال مارس (آذار) إلى 1.7 في المائة - أي دون مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة - إلا أن الخبراء في «باركليز» و«نومورا» يتوقعون أن يكون هذا التباطؤ مؤقتاً.

ويرى المحللون أن البنك المركزي الياباني سيضطر للمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في أبريل (نيسان) المقبل، لمواجهة «الصدمة الثانية» الناتجة عن طفرة أسعار الطاقة وتحول الشركات اليابانية نحو تمرير التكاليف إلى المستهلكين بشكل أكثر جرأة.

وخلص خبراء الاقتصاد إلى أن اليابان باتت أكثر عرضة للتأثيرات الثانوية للتضخم مقارنة بفترة حرب أوكرانيا 2022، مما يضع بنك اليابان أمام خيار صعب: إما رفع الفائدة لمحاربة التضخم وحماية العملة، أو التريث لتجنب الإضرار بالنمو الاقتصادي المتعثر أصلاً تحت وطأة فاتورة الطاقة الباهظة.


الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.