الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

ضريبة جديدة على العقارات الفاخرة وزيادة رسوم الأرباح وتجميد عتبات الدخل

المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)
المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)
TT

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)
المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار).

هذه الزيادة، التي تأتي لتعويض أكثر من 11.3 مليار جنيه إسترليني من الإنفاق الإضافي، تدفع بالعبء الضريبي في بريطانيا إلى مستويات غير مسبوقة.

وقد سعت حكومة حزب «العمال» البريطانية، التي لا تحظى بشعبية، إلى استغلال الخطاب السياسي لزيادة الضرائب، وتأمل أن تعزز النمو الاقتصادي، وتحد من فقر الأطفال، وتخفف من ضغوط غلاء المعيشة.

لكن الفوضى التي غمرت الحكومة خلال أسابيع من الرسائل المتضاربة والصراعات السياسية الداخلية استمرت حتى اللحظة الأخيرة.

وقد سُرِّبت محتويات الموازنة كاملةً قبل نصف ساعة من إلقاء وزيرة الخزانة راشيل ريفز بيان الموازنة في مجلس العموم، مما دفع الأخيرة إلى التعبير عن «خيبة أملها الكبيرة».

فيما وصفت زعيمة المعارضة، كيمي بادينوخ، التسريب بأنه «فوضى عارمة».

ومع ذلك، أصرت ريفز على أن موازنتها تمثل «خيارات العمال» وتؤكد التزام حزب «العمال» بإنهاء التقشف وخفض الدين.

لقد انتُخبت الحكومة بفوز ساحق في يوليو (تموز) 2024 بناءً على وعدٍ بعدم زيادة الضرائب على دخل العمال، وأقرّت ريفز بأن بعض زيادات الضرائب في الموازنة، والبالغة 26 مليار جنيه إسترليني تُخالف روح هذا الوعد، وستواجه انتقادات.

لكنها قالت: «لم أرَ بعد خطة بديلة أكثر مصداقية وعدالة للعمال. هذه هي خياراتي - الخيارات الصحيحة لبريطانيا أكثر عدلاً وقوةً وأماناً».

ودافعت عن نهجها الذي يركز على زيادة الضرائب بدلاً من تخفيض الإنفاق لسد «الفجوة السوداء» البالغة 22 مليار جنيه إسترليني التي خلفتها الحكومة السابقة، مؤكدة التزامها: «قلت إنه لن تكون هناك عودة للتقشف وكنت أعني ذلك... وقلت إنني سأخفض الدين والاقتراض وكنت أعني ذلك».

ريفز تمسك صندوق الموازنة الأحمر لدى مغادرتها مقر رئاسة الوزراء في «داوننغ ستريت» (أ.ف.ب)

عبء ضريبي قياسي

توقع مكتب مسؤولية الموازنة أن ترتفع حصيلة الضرائب إلى مستوى قياسي يبلغ 38.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عامي 2029 و2030، بزيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية عن توقعات سابقة في مارس (آذار).

وتأتي هذه الزيادات لتضاف إلى الزيادة الضريبية الكبيرة التي فرضتها موازنة العام الماضي، والتي بلغت 40 مليار جنيه إسترليني.

وتمحورت خطة ريفز حول أربعة تدابير رئيسية لجمع الإيرادات:

أولاً، ستجمد ريفز عتبات ضريبة الدخل الشخصي حتى الفترة 2030 - 2031، في خطوة «ضريبة خفية» من المتوقع أن تجمع 8.3 مليار جنيه إسترليني بحلول نهاية فترة التوقعات.

ثانياً، جاء ثاني أكبر إجراء ضريبي من خلال خفض الإعفاءات على مساهمات المعاشات التقاعدية ضمن مخطط «التضحية بالرواتب»، الذي من المتوقع أن يجمع 4.7 مليار جنيه إسترليني إضافية.

ثالثاً، تقرر زيادة ضريبة الدخل على أرباح الأسهم والمدخرات والعقارات بنسبة نقطتين مئويتين.

رابعاً، فُرضت رسوم وعقوبات جديدة تشمل رسوماً على السيارات الكهربائية بقيمة 1.4 مليار جنيه إسترليني، وإصلاح ضريبة المقامرة بقيمة 1.1 مليار جنيه إسترليني، وفرض ضريبة إضافية سنوية على المنازل التي تزيد قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني، والتي ستجمع 400 مليون جنيه إسترليني في 2029 - 2030.

المزارعون البريطانيون يتظاهرون بجراراتهم في ميدان ترافالغار مطالبين ريفز بإلغاء ضريبة الميراث على المزارع العائلية (رويترز)

التغييرات الاجتماعية

شملت الموازنة تدابير اجتماعية رئيسية أكدت التزام الحكومة بتمويل الخدمات العامة ومعالجة فقر الأطفال. كان أبرزها إلغاء الحد الأقصى لإعانة الطفلين، وهي خطوة ذات أهمية سياسية ورمزية كبيرة لنواب حزب «العمال».

وعلى صعيد المدخرات، تم وضع حد سنوي جديد قدره 12 ألف جنيه إسترليني على حسابات الادخار الفردية النقدية، لكن ريفز أعلنت بشكل مفاجئ أن المدخرين الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً سيحتفظون ببدلهم النقدي السابق البالغ 20 ألف جنيه إسترليني.

وتم تخفيض توقعات المكتب للنمو الاقتصادي البريطاني في عام 2026 إلى 1.4 في المائة من 1.9 في المائة المتوقعة في مارس.

ولكن يُقدر نمو هذا العام بنسبة 1.5 في المائة، بزيادة على واحد في المائة المقدرة سابقاً، بفضل بداية قوية للعام.

وقد ارتفع الجنيه الإسترليني بالتزامن مع حديث ريفز، بعد أن انخفض في البداية بعد ضعف توقعات نمو مكتب مسؤولية الموازنة.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار و0.3 في المائة مقابل اليورو.

فيما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات، الذي ينخفض ​​مع ارتفاع الأسعار، بمقدار 0.03 نقطة مئوية ليصل إلى 4.46 في المائة.


مقالات ذات صلة

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

تلقّت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد راشيل ريفز تغادر «داونينغ ستريت» لتقديم توقعاتها الاقتصادية الربيعية أمام البرلمان في لندن 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في خطابها أمام البرلمان، الثلاثاء، أن الحكومة ستعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.