موازنة الهند 2026 تراهن على «ثورة» التصنيع في مواجهة التقلبات العالمية

تضمنت اقتراضاً قياسياً وضرائب هزّت البورصة

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)
وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)
TT

موازنة الهند 2026 تراهن على «ثورة» التصنيع في مواجهة التقلبات العالمية

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)
وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

وسط بيئة دولية مضطربة ومناخ اقتصادي عالمي متقلب، كشفت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، يوم الأحد، عن موازنة العام المالي الجديد (2026 - 2027)، واصفة إياها بـ«موازنة الحلول طويلة الأمد».

وتهدف الخطة المالية الطموحة إلى تحويل الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، إلى مركز عالمي للتصنيع وخلق ملايين فرص العمل، وذلك عبر سلسلة من الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والبنية التحتية، رغم ما أثارته أرقام الاقتراض والضرائب الجديدة من قلق في الأوساط المالية.

تأتي هذه الموازنة في وقت يتوقَّع فيه المسح الاقتصادي نمواً يتراوح بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة للسنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بينما يتوقع أن يصل النمو في العام الحالي إلى 7.4 في المائة مع تضخم نحو 2 في المائة. وتأمل حكومة ناريندرا مودي أن تسهم هذه «الاستراتيجية الهجومية» في التصنيع في تعويض الصدمات المحتملة من الأسواق الخارجية، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك عبر تعزيز الاتفاقات التجارية مع كيانات كبرى مثل الاتحاد الأوروبي، وتوطين سلاسل الإمداد العالمية داخل الأراضي الهندية.

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية خلال مغادرتها مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

تحديث المنظومة الضريبية

في خطوة جوهرية لتبسيط النظام المالي وتقليل النزاعات القانونية، أعلنت سيثارامان إطلاق «قانون جديد لضريبة الدخل» سيبدأ العمل به رسمياً في الأول من أبريل 2026. ويأتي هذا التشريع بديلاً للقوانين الحالية ليوفر إطاراً ضريبياً أكثر وضوحاً وسهولة للمكلفين، مع التركيز على الرقمنة وتقليل التعقيدات الإجرائية.

التصنيع والوظائف

تضع الحكومة الهندية نصب أعينها رفع مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 20 في المائة حالياً إلى 25 في المائة، بوصفه حلاً جذرياً لاستيعاب ملايين الشباب الداخلين إلى سوق العمل سنوياً. وفي هذا الإطار، أعلنت سيثارامان زيادة الإنفاق الرأسمالي ليصل إلى 12.2 تريليون روبية (133.08 مليار دولار)، مع التركيز على 7 قطاعات حيوية تشمل الأدوية، وأشباه الموصلات، والمنسوجات، والسلع الرأسمالية. وتتضمن الخطة تخصيص 400 مليار روبية لصناعة أشباه الموصلات، و100 مليار روبية للصناعات الحيوية الدوائية، بالإضافة إلى تطوير 7 ممرات للقطارات فائقة السرعة، وإحياء 200 تجمع صناعي قديم.

أرقام صادمة... وتحديات العجز

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية بينما تقف مع مسؤوليها خلال مغادرتها مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

في خطوة تجاوزت معظم تقديرات السوق، أعلنت سيثارامان أن الحكومة الفيدرالية ستقترض مبلغاً قياسياً يصل إلى 17.2 تريليون روبية (187.63 مليار دولار) للسنة المالية المقبلة. وبينما حددت الموازنة هدفاً لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 56.1 في المائة إلى 55.6 في المائة، فقد استقر مستهدف العجز المالي عند 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ4.4 في المائة في العام الحالي. وقد أثار هذا الاقتراض الضخم مخاوف المتداولين من أن يتجاوز العرض الكبير للديون مستويات الطلب، مما قد يبقي عوائد السندات مرتفعة رغم سياسات التيسير النقدي التي يتبعها بنك الاحتياط الهندي.

ضربة لسوق المشتقات

لم تكن الموازنة خالية من المفاجآت غير السارة للمستثمرين؛ حيث اقترحت الحكومة زيادة «ضريبة معاملات الأوراق المالية» (STT) على مشتقات الأسهم بنسبة تزيد على 50 في المائة، لترتفع على العقود الآجلة إلى 0.05 في المائة، وعلى خيارات الأسهم إلى 0.15 في المائة. هذه الخطوة أدت إلى محو مكاسب المؤشرات الهندية فوراً؛ إذ هبط مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 1.94 في المائة، ومؤشر «BSE Sensex» بنسبة 1.8 في المائة، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف التداول وتقلص السيولة، وتأثرت أسهم شركات تشغيل البورصات وشركات الوساطة بشكل حاد لتفقد نحو 10 في المائة من قيمتها.

يتابع متداولو الأسهم وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان وهي تشرح الموازنة خلال تداولهم على منصات التداول الخاصة بهم في مكتب بمدينة مومباي (رويترز)

إصلاحات مالية... وانفتاح على الاستثمار الأجنبي

في سعيها لتعميق الاندماج مع الأسواق العالمية، اقترحت الموازنة تشكيل لجنة رفيعة المستوى لمراجعة القواعد المنظمة للقطاع المالي والمصرفي. وشملت التسهيلات الجديدة السماح للأفراد المقيمين خارج الهند بالاستثمار في أسهم الشركات المدرجة، ورفع حد الاستثمار الفردي لهم من 5 في المائة إلى 10 في المائة، والحد الإجمالي من 10 في المائة إلى 24 في المائة. كما تضمَّنت الموازنة إعفاءات جمركية على السلع الرأسمالية المُستخدَمة في تصنيع بطاريات الليثيوم ومعالجة المعادن الحيوية؛ لتعزيز تنافسية الهند في قطاعات الطاقة الجديدة.

توزيع الثروة بين المركز والولايات

وعلى صعيد العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات، استجابت الموازنة لتوصيات اللجنة المالية بالإبقاء على حصة الولايات من المجمع المشترك للضرائب عند 41 في المائة للفترة (2026 - 2031). وخصصت وزيرة المالية 1.4 تريليون روبية (15.27 مليار دولار) منحاً للولايات للعام المالي الجديد. ورغم مطالبة 22 ولاية برفع هذه الحصة إلى 50 في المائة لمواجهة تكاليف التعليم والصحة، فإن الحكومة الفيدرالية تمسَّكت بالنسبة الحالية لضمان السيطرة على العجز المالي المركزي، في ظل نظام ضريبي يميل بشكل متزايد نحو الرسوم الإضافية التي تحتفظ بها الحكومة الاتحادية لنفسها.


مقالات ذات صلة

ناقلة نفط تبحر في الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)

عبور ناقلتَي غاز مسال ترفعان عَلم الهند من الخليج

أظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلتَي غاز بترول مسال ترفعان عَلم الهند، وهما «غرين آشا» و«غرين سانفي»، غادرتا الخليج محملتَين بشحنات وقود، متجهة للهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

قال سوهان لال المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.


النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
TT

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز، وذلك بفضل مؤشرات على حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.86 دولار، أو 1.87 في المائة، لتصل إلى 97.50 دولار، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.25 دولار، أو 2.27 في المائة، ليصل إلى 96.83 دولار بحلول الساعة 00:03 بتوقيت غرينتش.

وقد ارتفع كلا المؤشرين القياسيين في الجلسة السابقة، حيث صعد خام برنت بأكثر من 4 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط بنحو 3 في المائة، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن حصاره لمضيق هرمز سيمتد شرقاً إلى خليج عُمان وبحر العرب، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن أن سفينتين عادتا أدراجهما في المضيق مع بدء سريان الحصار.

ورداً على ذلك، هددت إيران باستهداف موانئ في دول الخليج عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد التي كانت تهدف إلى حل الأزمة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم ترايد»: «على الرغم من انهيار محادثات السلام في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، تمكن ترمب من إبطاء وتيرة ارتفاع أسعار النفط مجدداً من خلال التلويح بوعد التوصل إلى اتفاق محتمل».

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن الحوار بين إيران والولايات المتحدة لا يزال مستمراً، في حين أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استمرار الجهود المبذولة لخفض حدة التوتر. وكان ترمب قد صرّح، الاثنين، بأن إيران «ترغب في التوصل إلى اتفاق».

ويُقدّر محللو بنك «إي إن زد» أن نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام قد سُحبت فعلياً من السوق، مضيفين أن الحصار الأميركي المطوّل قد يُؤدي إلى تقليص شحنات النفط الخام بمقدار 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً إضافية.

وقال بنك «إي إن زد» في مذكرة لعملائه: «لم يعد سوق النفط بحاجة إلى تصعيد خطير لتبرير ارتفاع الأسعار. فالتوازن الدقيق وحده كافٍ للحفاظ على سعر خام برنت قريباً من مستويات العتبة الأخيرة أو أعلى منها».

وامتنع حلفاء «الناتو»، بمن فيهم بريطانيا وفرنسا، عن الانضمام إلى الحصار، داعين بدلاً من ذلك إلى إعادة فتح الممر المائي الحيوي.

من جهته، أشار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى أن أسعار النفط قد تبلغ ذروتها خلال «الأسابيع القليلة المقبلة» بمجرد استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وحثّ كلٌّ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية الدول على تجنب تكديس إمدادات الطاقة أو فرض قيود على الصادرات، في ظل ما وصفوه بأنه أكبر صدمة يشهدها سوق الطاقة العالمي على الإطلاق.

وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأنه في حين قد لا يكون من الضروري إطلاق المزيد من النفط الاستراتيجي في الوقت الراهن، فإن الوكالة لا تزال على أهبة الاستعداد للتحرك عند الحاجة.

في غضون ذلك، خفّضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً في أحدث تقرير شهري لها.


الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي على التوالي، يوم الثلاثاء، حيث بدأ المستثمرون في بناء مراكزهم المالية بناءً على احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من بقاء منطقة الخليج شبه مغلقة أمام شحنات الطاقة عالمياً.

تأرجحت العملة الأميركية بين الاستقرار والضعف الطفيف مقابل معظم العملات الرئيسية في الجلسة الآسيوية، بعد انخفاض واسع النطاق خلال ليلة أمس. واستقر الين الياباني عند 159.02 مقابل الدولار (بزيادة 0.3 في المائة)، بينما ظل اليورو ثابتاً إلى حد كبير عند 1.1768 دولار.

ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتقارير تشير إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة. وكان لافتاً تصريح نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، بأن البيت الأبيض يتوقع «تقدماً» من جانب إيران في فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات الطاقة في العالم.

مؤشر الدولار عند أدنى مستوياته منذ بدء الحرب

سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضاً هامشياً ليصل إلى 98.31 نقطة. وهذا المستوى هو الأضعف للعملة الأميركية منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وهو أول يوم تداول أعقب اندلاع النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

وتمثل سلسلة الخسائر التي استمرت سبعة أيام أطول وتيرة تراجع للدولار منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يعكس رغبة المستثمرين في المخاطرة بعيداً عن الملاذات الآمنة بانتظار حل سلمي.

تصريحات ترمب

على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء الحصار العسكري للموانئ الإيرانية يوم الاثنين، إلا أن إشارته إلى أن طهران «تواصلت وترغب في إبرام صفقة» جلبت نوعاً من الارتياح للأسواق.

ويرى الخبراء الاستراتيجيون أن هذه التعليقات جددت الأمل في التوصل إلى قرار دبلوماسي، وهو ما قلل من جاذبية الدولار كأداة للتحوط من المخاطر في الوقت الراهن.

الضغوط على الين

في المقابل، يظل الين الياباني عرضة لضغوط البيع بسبب المخاوف من تدهور الميزان التجاري لليابان في ظل مخاطر بقاء أسعار النفط الخام مرتفعة.

وقد تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان هذا الشهر إلى 32 في المائة فقط، انخفاضاً من 57 في المائة يوم الجمعة الماضي. ويرى المحللون أن تقلبات الحرب جعلت التوقعات الاقتصادية غامضة، مما قد يدفع البنك المركزي للانتظار، وهو ما يرفع خطر تجاوز الدولار حاجز 160 يناً، وهو المستوى الذي تعتبره الأسواق «خطاً أحمر» قد يستدعي تدخلاً حكومياً مباشراً.

واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5871 دولار، بينما اقترب الدولار الأسترالي من مستوى 71 سنتاً، مسجلاً أعلى مستوياته في قرابة شهر، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة العالمية.