دراما الإغلاق الحكومي الأميركي تتصاعد ومهلة حتى صباح الثلاثاء

رئيس مجلس النواب يراهن على إنهاء الشلل الحكومي والديمقراطيون يرفضون الاستسلام.

تظهر لافتة توقف وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة في 31 يناير2026 (أ.ف.ب)
تظهر لافتة توقف وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة في 31 يناير2026 (أ.ف.ب)
TT

دراما الإغلاق الحكومي الأميركي تتصاعد ومهلة حتى صباح الثلاثاء

تظهر لافتة توقف وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة في 31 يناير2026 (أ.ف.ب)
تظهر لافتة توقف وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة في 31 يناير2026 (أ.ف.ب)

دخلت الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي منذ يوم السبت الماضي -وهو الثاني خلال أقل من أربعة أشهر- بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية بقيمة 1.2 تريليون دولار قبل منتصف الليل يوم الجمعة الماضي، وسط محادثات صعبة بين البيت الأبيض والكونغرس، على خلفية مقتل مواطنين أميركيين في ولاية مينيسوتا برصاص عملاء «إدارة الهجرة والجمارك» (آيس) مما أثار غضباً ديمقراطياً واسعاً، ومطالب بإقالة وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، وإجراء إصلاحات جوهرية في وكالات الهجرة.

الديمقراطيون يصرون على قائمة من الشروط والقيود على وكالة «آيس» تشمل وقف الدوريات المتنقلة تطبيق المساءلة نزع الكمامات وتشغيل كاميرات الجسم (رويترز)

ويستغل الديمقراطيون الأزمة في محاولة لفرض إصلاحات مثل إلزام عملاء «آيس» بارتداء كاميرات الجسم، وعدم ارتداء أقنعة، وإنهاء الدوريات المتجولة، معتبرين ذلك ضرورياً لمنع الانتهاكات، وهم يرفضون الموافقة على تمويل وزارة الأمن الداخلي ما لم يحصلوا على تغييرات جوهرية في عمل «وكالة الهجرة والجمارك». أما الجمهوريون، فيرون الاشتراطات الديمقراطية ابتزازاً حزبياً يعيق سياسات الهجرة الصارمة للرئيس دونالد ترمب الذي يدعو إلى عمليات إنفاذ واسعة.

وأقر مجلس الشيوخ، يوم الجمعة الماضي، حزمة تمويل مكونة من خمسة مشاريع قوانين تغطي معظم الوكالات الفيدرالية حتى نهاية السنة المالية، في سبتمبر (أيلول) 2026، بأغلبية 71 صوتاً مقابل 29 صوتاً، مع تمديد لمدة أسبوعين فقط لتمويل وزارة الأمن الداخلي، لإتاحة الوقت للتفاوض على مطالب الديمقراطيين بفرض القيود على «آيس».

لكن مجلس النواب –الذي كان في عطلة أسبوعية– لم يتمكن من التصويت في الوقت المناسب، ما أدى إلى إغلاق جزئي للحكومة، وتوقف بعض الخدمات الفيدرالية في عدة وزارات رئيسة، منها: الدفاع، والنقل، والإسكان والتنمية الحضرية، والعمل، والصحة والخدمات الإنسانية، والخزانة، والخارجية، والتعليم، إضافة إلى جزء كبير من وزارة الأمن الداخلي.

ومع عودة مجلس النواب للانعقاد، الاثنين، تخطط لجنة القواعد لمناقشة المشروع، مع تصويت محتمل بحلول صباح الثلاثاء، الثالث من فبراير (شباط)، يعيد فتح معظم الوكالات الفيدرالية. ويتوقع المحللون حلولاً سريعة لتجنب إغلاق حكومي، لكن التوترات الحزبية بين الديمقراطيين، والجمهوريين حول إصلاحات في إدارة الهجرة والجمارك «آيس» تهدد بإطالة الأزمة.

رجل وسط العاصفة

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون ومهمة صعبة للتوصل إلى حلول لتجنب الإغلاق الحكومي (رويترز)

ويواجه مايك جونسون، الجمهوري من لويزيانا، ورئيس مجلس النواب، أكبر اختبار له منذ توليه المنصب لتجاوز هذه التوترات، والتوصل إلى حلول لإنهاء الإغلاق الحكومي بحلول صباح الثلاثاء. ويمثل جونسون الجناح المحافظ في الحزب «الجمهوري»، الذي يسيطر على مجلس النواب بأغلبية ضئيلة (نحو 4 أصوات فقط)، مما يجعله عرضة للانقسامات الداخلية، حيث سيكون عليه الموازنة بين إرضاء المتشددين في حزبه، وتجنب لوم الجمهوريين بالخضوع لمطالب الديمقراطيين.

وفي تصريحات مع عدة مقابلات تلفزيونية يوم الأحد، اتهم جونسون الديمقراطيين بتعطيل عملية تمرير الميزانية، والتسبب في استمرار الإغلاق الحكومي الجزئي، بمطالبهم الطويلة حول «آيس». ويدعم جونسون نهج ترمب في «الضغط الأقصى» على الهجرة، لكنه يعترف بإمكانية تقديم تنازلات، مثل توفير كاميرات الجسم لعملاء «آيس».

زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي بشأن نزاع بشأن تطبيق قوانين الهجرة وتجنب إغلاق حكومي جزئي (رويترز)

في المقابل يرفض الديمقراطيون، بقيادة حكيم جيفريز، دعم تمرير سريع للموازنة. ويوكد جيفريز أن حزبه لن يدعم تمرير الحزمة من دون ضمانات إصلاحات حقيقية تفرض على «آيس». وقال جيفريز إن الكتلة الديمقراطية ستجتمع لتحديد خطواتها التالية، وسط اتهامات للجمهوريين بـ«التلكؤ» و«الاستسلام للجناح اليميني المتشدد».

ويدرس رئيس مجلس النواب التوجه إلى التصويت على تمرير سريع للموازنة، الذي يتطلب ثلثي الأصوات في مجلس النواب، وهو ما يعني أن جونسون يجب أن يعتمد على أصوات حزبه فقط، أي التصويت النهائي بأغلبية بسيطة عبر لجنة القواعد، لكن يمكن لأقلية حزبية من الديمقراطيين عرقلة هذا التوجه.

البيت الأبيض والكونغرس

وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال» يوم الجمعة: «أميركا تحقق أرقاماً قياسية في كل المجالات، ونسب النمو لدينا من بين الأفضل على الإطلاق. الشيء الوحيد الذي قد يُعيق تقدم بلادنا هو إغلاق حكومي طويل ومُضر آخر... أعمل جاهداً مع الكونغرس لضمان قدرتنا على تمويل الحكومة بالكامل من دون تأخير».

وهذه هي المرة الثانية خلال أشهر قليلة التي تتعطل فيها عمليات الحكومة الفيدرالية، حيث يستخدم الكونغرس عملية التمويل السنوية وسيلة ضغط لانتزاع تغييرات في السياسات. ففي الخريف الماضي، تسبب الديمقراطيون في أطول إغلاق فيدرالي في التاريخ، والذي استمر 43 يوماً، احتجاجاً على انتهاء صلاحية الإعفاءات الضريبية للتأمين الصحي. وانتهى ذلك الإغلاق بوعد بالتصويت على مقترحات لتمديد الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الصحية الميسرة. لكن مع معارضة الحزب «الجمهوري»، لم يتمكن الديمقراطيون من تحقيق هدفهم.

ويُنظر إلى هذا الإغلاق القصير نسبياً –مقارنة بالإغلاق الحكومي السابق– على أنه اختبار مبكر لقدرة إدارة ترمب الثانية على إدارة الكونغرس، خاصة مع أغلبية جمهورية ضيقة في مجلس النواب. كما يعكس التوتر المتزايد حول سياسات الهجرة المتشددة، التي شهدت ترحيل مئات الآلاف، وأثارت احتجاجات عنيفة في مدن مثل مينيابوليس.

ويقول الخبراء إنه إذا نجح الجمهوريون في تمرير الحزمة بحلول الثلاثاء من دون دعم ديمقراطي، فسيُعد ذلك انتصاراً لجونسون، وترمب، لكنه قد يفاقم الانقسام الحزبي. أما إذا طال الإغلاق، فقد يؤدي إلى إغلاق مطارات، أو تأخير خدمات، مما يضر بالموظفين الحكوميين، ويؤثر سلباً على شعبية الإدارة الأميركية، وشعبية الرئيس ترمب التي انخفضت بالفعل شعبيته في استطلاعات رأي حديثة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».