أظهر الاقتصاد البريطاني علامات انتعاش منذ إعلان وزيرة المالية، راشيل ريفز، بيان الموازنة السنوي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد أشهر من حالة عدم اليقين التي أثَّرت على أصحاب الأعمال والأسر.
وأشارت استطلاعات الرأي المنشورة الأسبوع الماضي إلى أن الشركات سجَّلت أفضل أداء شهري لها في يناير (كانون الثاني) منذ ما قبل تولي كير ستارمر رئاسة الوزراء في يوليو (تموز) 2024، بينما بلغت ثقة المستهلكين أعلى مستوياتها منذ أغسطس (آب) من العام نفسه. وارتفعت أحجام مبيعات التجزئة في ديسمبر (كانون الأول) بأسرع وتيرة سنوية منذ أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات رسمية.
ومع ذلك، ما تزال سوق العمل تعاني من ضعف جزئي نتيجة زيادة ضريبة الرواتب التي فرضتها ريفز العام الماضي، ولا تزال المملكة المتحدة تسجل أعلى معدل تضخم بين اقتصادات مجموعة الدول السبع الكبرى، وفق «رويترز».
انتعاش الأعمال
أفادت الشركات عن أسرع انتعاش في يناير منذ أبريل 2024، بقيادة قطاع الخدمات، بينما شهدت طلبات المصانع نمواً بأسرع وتيرة منذ نحو أربع سنوات، بحسب استطلاعات مديري المشتريات.
ومع ذلك، حذَّر المحللون من أن هذا الانتعاش قد لا يكون مستداماً، إذ لا يزال مؤشر مديري المشتريات العالمي من «ستاندرد آند بورز» أدنى من متوسطه قبل جائحة «كوفيد-19» في عهد ستارمر، على الرغم من القفزة التي سجلها في يناير.
تفاؤل المستهلكين
لا يزال البريطانيون حذرين، لكن مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مؤسسة «جي إف كيه» ارتفع طفيفاً هذا الأسبوع ليصل إلى أعلى مستوى منذ أغسطس 2024. وفي المقابل، أظهر استطلاع «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشهر يناير انخفاض معنويات المستهلكين إلى أدنى مستوى لها خلال التسعة أشهر الماضية.
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاعاً غير متوقع في حجم مبيعات التجزئة في ديسمبر بعد ضعفها في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر، رغم أن مؤشرات الإنفاق الأخرى بقيت أضعف، وأبلغت بعض متاجر التجزئة الكبرى عن مبيعات مخيبة للآمال في نهاية العام.
بيانات الناتج المحلي الإجمالي في نوفمبر تفاجئ الأسواق
نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 في المائة في نوفمبر، وهي أعلى نسبة نمو شهري منذ يونيو (حزيران)، متجاوزاً التوقعات. وقد دعم الإنتاج عودة شركة «جاكوار لاند روفر» إلى كامل طاقتها بعد هجوم إلكتروني، إلى جانب نشاط قطاع الخدمات الذي فاق التوقعات.
التضخم يرتفع قليلاً ويتوقع انخفاضه قريباً
ارتفع التضخم في ديسمبر إلى 3.4 في المائة، أكثر من المتوقع، لكن من المرجح أن يتباطأ بشكل ملحوظ قريباً. وأوضح محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن التضخم قد يقترب من هدف البنك البالغ 2 في المائة بحلول أبريل أو مايو (أيار).
وأبدى بعض صناع السياسة في البنك قلقاً أكبر، حيث قالت ميغان غرين يوم الجمعة إن ضغوط التضخم الناجمة عن الأجور لا تزال مصدر قلق مستمر.
سوق العمل لا تزال ضعيفة
لا تزال سوق العمل تعاني من ضعف الأداء، مع تسجيل أكبر انخفاض في عدد العاملين المسجلين في كشوف الرواتب منذ نوفمبر 2020، رغم تعديل بعض الانخفاضات الأولية في تلك الفترة بالزيادة. وأظهر مسح مؤشر مديري المشتريات الأسبوع الماضي أن الشركات لا تزال حذرة بشأن التوظيف، مع انخفاض التوظيف في قطاع الخدمات بوتيرة أسرع في يناير مقارنة بديسمبر.
