تقرير: موسكو تستخدم «الإنتربول» سلاحاً ضد معارضيها في الخارج

رجل يمر أمام شعار «الإنتربول» (رويترز)
رجل يمر أمام شعار «الإنتربول» (رويترز)
TT

تقرير: موسكو تستخدم «الإنتربول» سلاحاً ضد معارضيها في الخارج

رجل يمر أمام شعار «الإنتربول» (رويترز)
رجل يمر أمام شعار «الإنتربول» (رويترز)

كشفت آلاف الملفات التي قدمها مُبلِّغٌ في منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول)، ولأول مرة، عن إساءة استخدام روسيا للمنظمة واستغلالها لاستهداف منتقديها في الخارج.

وتُظهر البيانات المُقدَّمة إلى شبكة «بي بي سي» البريطانية وموقع «ديسكلوز» الاستقصائي الفرنسي أن روسيا تستغل قوائم المطلوبين لدى «الإنتربول» لطلب اعتقال أشخاص، من بينهم معارضون سياسيون ورجال أعمال وصحافيون، بدعوى ارتكابهم جرائم.

وتشير تحليلات البيانات أيضاً إلى أن وحدة الشكاوى المستقلة التابعة لـ«الإنتربول» تلقت، خلال العقد الماضي، شكاوى ضد روسيا أكثر من أي دولة أخرى، بما يفوق بثلاثة أضعاف الدولة التالية لها، وهي تركيا.

وتُظهر الملفات أيضاً أنه تمّ إلغاء النشرات الحمراء الصادرة من قِبل روسيا إلى مكتب مكافحة الإرهاب بحق 400 من بين 700 شخص - وهذا يفوق النشرات التي تم إلغاؤها لأي دولة أخرى.

والنشرة الحمراء هي تنبيه يُرسل إلى جميع الدول الأعضاء في الإنتربول البالغ عددها 196 دولة، يطلب منها تحديد مكان شخص ما واعتقاله.

وبعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، فرضت «الإنتربول» إجراءات تدقيق إضافية على أنشطة موسكو «لمنع أي إساءة استخدام محتملة لقنوات (الإنتربول) فيما يتعلق باستهداف أي أفراد مرتبطين بحرب أوكرانيا، سواء داخل مناطق القتال أو خارجها».

لكن الوثائق المسربة تشير إلى أن هذه الإجراءات لم تمنع روسيا من إساءة استخدام المنظمة، حيث قال المُبلِّغ لـ«بي بي سي» إن بعض التدابير الأكثر صرامة قد تم التخلي عنها في عام 2025.

رداً على ذلك، تقول «الإنتربول» إن آلافاً من أخطر المجرمين في العالم يُقبض عليهم سنوياً بفضل عملياتها، وإن لديها أنظمة عدّة لمنع استغلالها وإساءة استخدام آلياتها، وقد تم تعزيزها خلال السنوات القليلة الماضية.

كما تُشير المنظمة إلى إدراكها الأثر المحتمل لطلبات التوقيف على الأفراد.

«حالة من التوتر الدائم»

ويقول إيغور بيستريكوف، وهو رجل أعمال روسي ورد اسمه في الملفات المسربة: «عندما تتلقى نشرة حمراء من (الإنتربول)، تتغير حياتك تماماً».

واكتشف بيستريكوف أنه ورد اسمه في نشرة حمراء بعد فراره من روسيا في يونيو (حزيران) 2022 - بعد أربعة أشهر من غزو أوكرانيا - وتقديمه طلب لجوء في فرنسا.

وشعر بيستريكوف بأن أمامه خيارين: «إما أن يذهب إلى الشرطة ويخبرهم أن اسمه مدرج في سجلات (الإنتربول)، مع ما يحمله ذلك من خطر الاعتقال، أو أن يختفي عن الأنظار، وهذا قد يعني عدم القدرة على استئجار شقة، وتجميد حساباتك المصرفية»، وهو ما حدث له بالفعل، على حد قوله.

ويضيف: «إنها حالة من التوتر الدائم، طوال الوقت»، مشيراً إلى أنه كان دائماً في حالة ترقب وحذر. ولأسباب تتعلق بالأمان، انتقلت ابنته ووالدتها إلى بلد آخر. ويقول: «يمكن للشرطة أن تقتحم منزلك في أي وقت... ولهذا السبب تشعر وكأنك فأر محاصر».

كان بيستريكوف أحد كبار المساهمين في شركات معادن كبيرة في روسيا جرى خصخصتها في تسعينيات القرن الماضي، وأبرزها مصنع «سولكامسك» للمغنسيوم.

ويقول إنه في الأشهر التي سبقت غزو أوكرانيا عام 2022، ضغط عليه وزراء في الحكومة للتوقف عن بيع منتجاته في الخارج والاكتفاء بتوريدها للسوق الروسية. وكان يعتقد أن هذا يعني أن منتجاته قد تُستخدم في تصنيع مكونات لمعدات عسكرية، مثل الطائرات المقاتلة والدبابات.

ويقول إن الأمر لم يقتصر على معارضته «للبيع بأسعار أقل بكثير ولمن تُمليه عليه الوزارات»، بل «كان الأمر يتعلق أيضاً بمسألة أخلاقية... لم يرغب أحد في التورط، ولو بشكل غير مباشر، في إنتاج شيء يُستخدم لقتل الناس».

ويعتقد بيستريكوف أن رفضه الامتثال، وكون زوجته أوكرانية، أديا إلى تأميم شركاته وإلى تحقيق روسيا معه بتهم ارتكاب جرائم مالية.

وبعد فراره إلى فرنسا، انتابه القلق من احتمال استهدافه من قِبل الكرملين هناك، فتواصل مع «الإنتربول»، حيث أُبلغ بوجود طلب إصدار نشرة حمراء بحقه.

وقرر بيستريكوف الطعن في الطلب عبر هيئة الرقابة الداخلية المستقلة التابعة لـ«الإنتربول»، وهي لجنة مراقبة ملفات «الإنتربول» (CCF)، مُدعياً أن طلب روسيا كان ذا دوافع سياسية.

وينص دستور الإنتربول صراحةً على أنه لا يجوز استخدام المنظمة «للقيام بأي تدخل أو أنشطة ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري».

وبعد أن أمضى بيستريكوف قرابة عامين على قائمة المطلوبين، قررت لجنة مكافحة الفساد أن قضيته ذات طابع سياسي في المقام الأول، مشيرة إلى أن المعلومات التي قدمتها روسيا كانت «عامة ونمطية»، وأن التفسير «غير كافٍ» للجريمة المزعومة. وعليه، ألغى «الإنتربول» طلب احتجازه.

ولا تنشر «الإنتربول» سوى بيانات بسيطة وسطحية للغاية حول طلبات التوقيف غير المشروعة، ومنذ عام 2018 لم تكشف عن الدول التي تخضع للشكاوى والتحقيقات. وهذا النقص في الشفافية يُصعّب تقييم حجم المشكلة، لكن الوثائق المسربة تكشف، ولأول مرة، صورةً أكثر شمولاً.

نشرات حمراء تعسفية

يقول المحامي البريطاني بن كيث، الذي مثّل الكثير من الموكلين الراغبين في إزالة أسمائهم من قوائم المطلوبين لدى الإنتربول: «لطالما كانت روسيا من أبرز الدول التي تُصدر النشرات الحمراء التعسفية».

ويعتقد كيث أن لدى «الإنتربول» مشكلة خاصة مع روسيا، وأن محاولات الوكالة لمنع إساءة استخدام النظام لم تكن ناجحة.

ويقول إن لديه «تدفقاً مستمراً من العملاء الذين صدرت بحقهم نشرات حمراء روسية، إما لصلاتهم السياسية، أو لكونهم مؤيدين لأوكرانيا، أو نتيجة لعمليات استحواذ على شركات».

ويتفق المحامي الدولي يوري نيميتس، المتخصص في قضايا «الإنتربول» وتسليم المجرمين، على أن التدقيق الإضافي الذي فرضته «الإنتربول» على طلبات الاعتقال الروسية، والذي بدأ بعد غزوها الشامل لأوكرانيا، لم يثبت فاعليته.

ويقول إنه على علم بعدد من الحالات التي استُهدف فيها روس معارضون للحرب «لتعبيرهم عن معارضتهم لما يجري، ووُجهت إليهم تهم مالية... أو جرائم أخرى عادية، وأُدرجوا في قاعدة البيانات بناءً على ذلك».

ويضيف: «ليس من الصعب التلاعب بالنظام».

كما تكشف التسريبات عن أن روسيا استخدمت قنوات غير رسمية داخل «الإنتربول» لتتبع معارضين وصحافيين في الخارج، حتى في الحالات التي رُفضت فيها طلبات النشرات الحمراء، وهو ما يخالف قواعد المنظمة.

وتشير تقارير داخلية لـ«الإنتربول» إلى قلق متزايد لدى قياداته من «انتهاكات صارخة» و«إساءة متعمدة» من جانب روسيا، ورغم ذلك استمرت غالبية الطلبات الروسية في اجتياز الفحص الأولي، بينما ألغت هيئة الشكاوى نحو نصفها لاحقاً.

ويطالب خبراء قانونيون بفرض عقوبات، قد تصل إلى تعليق عضوية الدول التي تُسيء استخدام «الإنتربول» بشكل متكرر. ويحذّر المتضررون من أن النظام المتبع في «الإنتربول» بصورته الحالية يسمح لروسيا بملاحقة خصومها دولياً عبر اتهامات ملفّقة.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.