فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعتمد فرنسا أخيراً ميزانية 2026، اليوم الاثنين، عندما يسمح الفشل المتوقع لاقتراحي حجب الثقة بإقرار التشريع، الأمر الذي يتيح بارقة أمل في فترة استقرار نسبي لحكومة الأقلية الضعيفة بقيادة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وعكفت الطبقة السياسية الفرنسية على مفاوضات الميزانية لما يقرب من عامين، وذلك بعد أن أسفرت الانتخابات المبكرة التي أجراها الرئيس إيمانويل ماكرون في 2024 عن برلمان معلّق في وقت جعلت فيه الفجوة الهائلة في الماليات العامة فرض إجراءات تقشفية ضرورة ملحة.

وكلّفت مفاوضات الميزانية رئيسين للوزراء منصبيهما، وزعزعت استقرار أسواق الديون، وأثارت قلق شركاء فرنسا الأوروبيين.

ومع ذلك، تمكّن لوكورنو، الذي أثارت استقالته في أكتوبر (تشرين الأول) ثم ترشيحه مجدداً لانتقادات، من الحصول على دعم النواب الاشتراكيين من خلال تنازلات مكلفة، لكنها محددة الأهداف، ما عزز مكانته.

وقال المعلق السياسي المخضرم آلان دوياميل لإذاعة «آر تي إل»: «إنه نجاح سياسي وفشل اقتصادي».

وعلى الرغم من استمرار ارتفاع عجز الميزانية الذي يتوقع لوكورنو أن يسجل خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فقد شجّع الاستقرار الجديد المستثمرين. وعادت علاوة الدين الحكومي الفرنسي فوق المستوى القياسي الألماني إلى مستويات سُجلت آخر مرة في يونيو (حزيران) 2024 قبل إعلان ماكرون عن إجراء انتخابات مبكرة.

وقال الاشتراكيون إنهم لن يدعموا مقترحي حجب الثقة، مما يعني أن ميزانية 2026، التي تأخرت أكثر من شهر، سيجري اعتمادها بمجرد انتهاء الاقتراعين.

وكان أهم إنجاز يحققه الاشتراكيون هو تعليق إصلاح نظام التقاعد الذي لم يلقَ قبولاً، ما أدى إلى تأجيل رفع سن التقاعد إلى 64 عاماً إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية العام المقبل.


مقالات ذات صلة

«موديز» عن موازنة الهند: «تكتيكية»... وليست «إنجازاً»

الاقتصاد وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تعرض ملفاً أحمر اللون يحتوي على الموازنة الاتحادية لعامي 2026 - 2027 على درجات مبنى البرلمان (أ.ب)

«موديز» عن موازنة الهند: «تكتيكية»... وليست «إنجازاً»

وصفت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الموازنة الفيدرالية السنوية للهند بأنها «تكتيكية» وليست «إنجازاً»، في ردها على خريطة طريق الحكومة للسنة المالية المقبلة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

موازنة الهند 2026 تراهن على «ثورة» التصنيع في مواجهة التقلبات العالمية

كشفت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، يوم الأحد، عن موازنة العام المالي الجديد (2026 - 2027)، واصفة إياها بـ«موازنة الحلول طويلة الأمد».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد زبون يستخدم جهاز طلب إلكترونياً في مطعم ياباني بلندن (رويترز)

مؤشرات إيجابية للاقتصاد البريطاني مع تحسن أداء الشركات وثقة المستهلكين

أظهر الاقتصاد البريطاني علامات انتعاش منذ إعلان وزيرة المالية، راشيل ريفز، بيان الموازنة السنوي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)

أيام قليلة تفصل واشنطن عن «الشلل التام» مجدداً

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 31 يناير 2026، وسط حالة من التشاؤم لم يشهدها «الكابيتول» منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعلام ألمانيا ترفرف فوق مبنى «الرايخستاغ» في برلين (رويترز)

ألمانيا تحقق صافي اقتراض أقل من المخطط لعام 2025

أعلنت وزارة المالية الألمانية يوم الجمعة أن صافي اقتراض ألمانيا لعام 2025 جاء أقل بكثير من المستوى المحدد في خطة الموازنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

روسيا تؤكد مشاركتها في المفاوضات المقبلة بشأن حرب أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لعناصر من قواته قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لعناصر من قواته قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
TT

روسيا تؤكد مشاركتها في المفاوضات المقبلة بشأن حرب أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لعناصر من قواته قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لعناصر من قواته قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

أكد الكرملين، الاثنين، مشاركة موسكو في جولة المفاوضات الثانية، مع كييف وواشنطن، في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي الأربعاء، والخميس، وقلّل من أهمية تأجيل الموعد السابق الذي كان مقرراً الأحد، مشيراً إلى أن التأجيل كان لأسباب «فنية» بسبب تعارض الجداول الزمنية لارتباطات الأطراف الثلاثة.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (إ.ب.أ)

وأوضح الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن بلاده ستشارك في الموعد الجديد الذي تم التوافق عليه، وقال إن الجولة المقبلة حول التسوية الأوكرانية بوساطة أميركية ستعقد يومي الـ4 والـ5 من فبراير (شباط) الجاري في أبوظبي. وزاد «نؤكد ذلك... ومستعدون لمواصلة العمل على حل الأزمة الأوكرانية».

ورداً على سؤال عن سبب تأجيل الجولة قال المتحدث الرئاسي إن «الأمر تطلب مراجعة إضافية، وتنسيقاً لجداول أعمال الأطراف الثلاثة، ما استدعى تأجيل اللقاء». وأكد بيسكوف أن موسكو ما زالت «منفتحة على المفاوضات. العمل الآن جارٍ ضمن المجموعات القائمة، نرحب بهذا العمل، ومستعدون لمواصلته لحل الأزمة في أوكرانيا»، وأضاف أن «موقف موسكو بشأن الاتصالات مع أوكرانيا ثابت». وفي هذا الإطار لفت الناطق إلى أن «(الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي يقترح إجراء اتصالات مباشرة على المستوى الرئاسي، ورئيسنا قال إن هذا ممكن على أن تنعقد أي لقاءات في موسكو». وتطرق بيسكوف إلى القرار الروسي بتعليق الضربات الجولة على أوكرانيا، مشيراً إلى أنه «ليس لدينا ما نضيفه إلى ما سبق ذكره، لقد نوقش موعد الأول من فبراير مدة لوقف الضربات بشكل مؤقت».

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب في موقع غير مُعلن عنه في منطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

وكان الرئيس زيلينسكي أعلن الأحد عن توجه فريق التفاوض الأوكراني المشارك في الجولة الثانية من المفاوضات الثلاثية إلى الإمارات. وأضاف: «سيعقد هذا الاجتماع الأسبوع المقبل كما هو مخطط له يومي الأربعاء، والخميس». وتابع: «تحدثت للتو مع أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عميروف، وحددت موعداً لاجتماع غد للاتفاق على إطار المحادثات، والتحضير لكل شيء». وفي ليلة الجمعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب شخصياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدم شنّ ضربات على كييف وعدة مدن أخرى في أوكرانيا حتى الأول من فبراير. وأكد المتحدث باسم الكرملين تقديم هذا الطلب، وأن النقاش تركز على تهيئة الظروف المواتية لجولة المفاوضات المقبلة.

«مثمرة للغاية»

في سياق متصل أشاد بيسكوف بنتائج المحادثات التي جرت في ميامي بين كيريل ديميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، وممثلي الولايات المتحدة، وقال إنها «كانت مثمرة لغاية». وقال بيسكوف للصحافيين، معلقاً على زيارة ديميترييف إلى ميامي: «كانت هذه مناقشات إيجابية ومحادثات بناءة». وفي المقابل، أكد الناطق الرئاسي الروسي انفتاح بلاده على الحوار مع أوروبا، وقال إن «الرئيس أكد مراراً وتكراراً أن روسيا منفتحة على الحوار مع أوروبا بأي شكل من الأشكال التي يرغب الأوروبيون أنفسهم في الانخراط فيها».

وأضاف بيسكوف أن الأوروبيين هم من بادروا بقطع جميع أشكال التواصل بين روسيا وأوروبا. وتابع قائلاً: «لم نبادر نحن بقطع جميع أشكال التواصل بأي شكل من الأشكال؛ بل الأوروبيون هم من فعلوا ذلك».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أيا كالاس (إ.ب.أ)

«تنازلات صعبة»

إلى ذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أوكرانيا مستعدة لتقديم «تنازلات صعبة تطلب منها» في المفاوضات. وأضافت: «نشهد الآن ضغوطاً شديدة على الأوكرانيين لتقديم تنازلات صعبة للغاية، وهم على استعداد لذلك، لأنهم يريدون حقاً إنهاء هذه الحرب». وكانت كالاس قد تعرضت لانتقادات من قبل بعض الساسة الأوروبيين بسبب تصريحات سابقة لها حول المفاوضات مع روسيا حينما قالت إن «أوروبا لا تستطيع تقديم أي شيء لروسيا يتجاوز ما حققته في علاقاتها مع الأميركيين»، وبالتالي لا يوجد أساس لاستئناف الحوار بين بروكسل وموسكو. لكن هذا الموقف تعارض مع مواقف صدرت في عدد من البلدان الأوروبية بينها فرنسا. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كتبت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن باريس تخطط لتحديد شكل لاستئناف الحوار مع موسكو، ورغبة ماكرون في إجراء اتصال مع الرئيس الروسي. لكن الكرملين علق على هذا الموضوع بإشارة إلى أن الرئيس الروسي على استعداد لاستعادة الاتصالات. لكنه اشترط لذلك «ليس فقط الإعلان عن رغبة في التواصل مع بوتين، بل أن تكون المحادثة المحتملة بين رئيسي الدولتين محاولة لفهم كل منهما مواقف الآخر، وليس لإلقاء المواعظ». في غضون ذلك، أفاد زيلينسكي الاثنين بأنه أصدر أوامره لقادة الجيش الأوكراني بالرد على تصاعد وتيرة الهجمات الروسية التي تستهدف خطوط الإمداد اللوجستية في البلاد، وتحديداً البنية التحتية للسكك الحديدية. وقال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «ما زال الجيش الروسي يركز على استهداف خطوط الإمداد اللوجستية لدينا، وخصوصا البنية التحتية للسكك الحديدية. وقد وقعت هجمات في منطقتي دنيبرو وزابوريجيا، استهدفت على وجه الخصوص مرافق السكك الحديدية». ميدانياً، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الاثنين، أن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت ١٥٧ من أصل ١٧١ طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا خلال الليل باستخدام صاروخ باليستي من طراز «إسكندر-إم» تم إطلاقه من شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى 171 طائرة مسيرة من طرز «شاهد» إيرانية الصنع، و«جيربيرا»، وطرازات أخرى بينها «إيتالما»، وطرز أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق عدة. من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت ودمرت 31 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية خلال الليل.


رغم تراجع وتيرتها... الضربات الروسية على أوكرانيا تتسبب بأزمة طاقة

أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)
أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)
TT

رغم تراجع وتيرتها... الضربات الروسية على أوكرانيا تتسبب بأزمة طاقة

أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)
أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)

سُجّل تراجع في عدد الصواريخ والمُسيّرات التي أطلقتها روسيا على أوكرانيا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بالشهر السابق له، وفق تحليل لبيانات سلاح الجو الأوكراني أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» ونشرته الاثنين، لكن الضربات تسببت في أزمة طاقة غير مسبوقة.

عانت أوكرانيا، خلال الشهر الماضي، أسوأ انقطاع للكهرباء والتدفئة والمياه، منذ بدء الغزو الروسي عام 2022. وأطلق الجيش الروسي، خلال الفترة نفسها، 4452 مسيّرة هجومية، بتراجع 13 في المائة عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، و135 صاروخاً، بتراجع 23 في المائة.

وسرّعت القوات الروسية وتيرة تقدّمها في أوكرانيا خلال يناير، بعدما سيطرت على مساحة تقارب ضعف ما كانت قد استولت عليه في الشهر السابق، حسب البيانات التي حلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى معطيات معهد دراسة الحرب. ويأتي هذا التقدّم على الجبهة في وقت تشهد فيه أوكرانيا أدنى درجات حرارة منذ اندلاع الحرب، وهي ظروف عادة ما تعقّد العمليات البرّية. ووفق أرقام المعهد الذي يعمل بالتعاون مع مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، استولت روسيا على 481 كيلومتراً مربعاً في يناير، في مقابل 244 كيلومتراً مربعاً في ديسمبر 2025، وهي من أكبر المكاسب المسجلة خلال شهر شتوي منذ بدء الغزو قبل أربع سنوات. وتشمل البيانات المناطق التي تقول كييف ومحللون عسكريون إن روسيا تسيطر عليها، بالإضافة إلى تلك التي يعلن الجيش الروسي السيطرة عليها.

جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد في منطقة زابوريجيا أوكرانيا 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وبعد إخفاقها في تحقيق هجوم خاطف عام 2022 يُفضي إلى السيطرة على كييف وإسقاط القيادة الأوكرانية خلال أيام، غرقت موسكو في مواجهة الدفاعات الأوكرانية، وتخوض حالياً تقدماً بطيئاً في حرب استنزاف طويلة تكبّدها خسائر بشرية كبيرة. وتسعى روسيا إلى بسط السيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك في شرق أوكرانيا، ولوّحت مراراً بمواصلة هجومها إذا لم توافق كييف على التنازل عنه. وترفض أوكرانيا التنازل عن أراضٍ، مؤكدة أن ذلك سيعزز موقف موسكو، كما ترفض توقيع أي اتفاق لا يردع روسيا عن شن هجوم جديد.

وعلى الرغم من محادثات ثلاثية جمعت موفدين أميركيين وأوكرانيين وروس في أبوظبي الشهر الماضي، تبقى مسألة الأراضي العقبة الرئيسية. ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات يومي الأربعاء والخميس المقبلين في العاصمة الإماراتية.

وتسيطر روسيا على نحو 83 في المائة من إقليم دونيتسك الصناعي، وهو منطقة تعدين استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية. وأظهر تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التقدم الروسي هناك تباطأ خلال يناير، وأنه وفق الوتيرة الحالية قد تحتاج موسكو إلى نحو 18 شهراً للسيطرة على الإقليم بأكمله.

وفي وقت تواصل فيه قواتها التقدم في الشرق والجنوب، كثّفت روسيا أيضاً ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما دفع العاصمة كييف إلى حافة أزمة إنسانية، مع انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين السكان في ظل درجات حرارة وصلت إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر. وأظهر تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا تسيطر حالياً على نحو 19.5 في المائة من أراضي أوكرانيا. وكان نحو ثلث هذه المساحة -بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014- خاضعاً لسيطرة روسيا أو انفصاليين مدعومين منها قبل الغزو الشامل الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022.


الكرملين يؤكد إجراء محادثات مع أوكرانيا وأميركا هذا الأسبوع

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
TT

الكرملين يؤكد إجراء محادثات مع أوكرانيا وأميركا هذا الأسبوع

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)

أكدت روسيا، الاثنين، أن جولة المحادثات مع أوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، والتي كان مقرراً عقدها الأحد، أُرجئت إلى الأربعاء، عازية ذلك إلى الحاجة إلى تنسيق جداول الأطراف الثلاثة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «كان من المقرر فعلاً أن تُعقد الأحد الماضي، لكن كان لا بد من تنسيق إضافي لجداول الأطراف الثلاثة».

وأضاف: «الآن، ستُعقد الجولة الثانية بالفعل يومي الأربعاء والخميس في أبوظبي. يمكننا تأكيد ذلك».

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن، الأحد، أن المحادثات الثلاثية ستُعقد يومي الأربعاء والخميس في العاصمة الإماراتية.

وكانت الجولة الأولى من هذه المحادثات في دولة الإمارات قد عُقدت في 23 و24 يناير (كانون الثاني)، من دون أن تفضي إلى اختراق دبلوماسي.

وتأتي الجولة الثانية المعلنة لهذه المحادثات قبل أقل من أسبوعين على الذكرى الرابعة لإطلاق موسكو هجومها الواسع النطاق على أوكرانيا.

ومن المتوقع أن تتركز المحادثات على مسألة الأراضي الحساسة، في ظل غياب مؤشرات حتى الآن على تحقيق اختراق.

وتدفع واشنطن باتجاه إنهاء الحرب بين الدولتين الجارتين، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وأجبرت ملايين الأشخاص على النزوح ودمّرت أجزاء واسعة من شرق أوكرانيا وجنوبها.