صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

أشار إلى أن مسار الاستقرار بدأ يؤتي ثماره بفضل السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، بالإضافة إلى المراجعة الأولى بموجب «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) لصالح مصر.

يمثل هذا الإعلان شهادة على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي المصري نتيجة الجهود المستمرة لتحقيق الاستقرار، وهو ما يتيح للسلطات المصرية سحب ما يعادل 2.3 مليار دولار تقريباً بشكل فوري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لتؤكد التزام الدولة بمسار الإصلاح، رغم التحديات الإقليمية والدولية القائمة.

تعافٍ ملموس وانخفاض ملحوظ في التضخم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث شهدت مصر تحسناً في ظروفها الاقتصادية العامة. وقد قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024-2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف التي أسهمت في استعادة استقرار السوق وتعزيز الوضع الخارجي للدولة. كما تقلص عجز الحساب الجاري إلى 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بقوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتدفقات القياسية لغير المقيمين في أسواق الدين المحلية.

مصريون يسيرون بجانب ترام في مدينة الإسكندرية الساحلية (أ.ف.ب)

الاحتياطيات والوضع المالي

أدى تحسن المركز الخارجي ومرونة سعر الصرف إلى زيادة ملموسة في إجمالي الاحتياطيات الدولية، حيث ارتفعت من 54.9 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لتصل إلى نحو 59.2 مليار دولار بحلول ديسمبر 2025.

وعلى الصعيد المالي، تحسن الأداء العام مدعوماً بخفض الاستثمارات العامة وزيادة الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، لفت الصندوق الانتباه إلى أن الفائض الأولي جاء دون المستهدف في البرنامج نتيجة غياب عوائد برنامج التخارج من أصول الدولة (الخصخصة) التي كان مخططاً لها.

تسهيل الصلابة والاستدامة

أشاد الصندوق بالتقدم المحرز في إطار «تسهيل الصلابة والاستدامة» الذي يدعم التحول نحو اقتصاد أخضر. وقد استكملت السلطات المصرية إجراءين إصلاحيين رئيسيين: الأول هو نشر جدول زمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، والآخر هو إصدار توجيه يلزم البنوك بمراقبة والإبلاغ عن التعرض لمخاطر التحول المناخي. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز القدرة على إدارة المخاطر البيئية وجذب الاستثمارات المستدامة.

تحدي الإصلاح الهيكلي

رغم النجاح في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وصف الصندوق التقدم في الإصلاحات الهيكلية بأنه «غير متساوٍ». وشدد البيان على أن تسريع تنفيذ هذه الإصلاحات يعد أمراً حاسماً لضمان نمو مستدام يقوده القطاع الخاص. في حين لا يزال الدين العام المرتفع واحتياجات التمويل الإجمالية يمثلان ضغطاً على الحيز المالي وآفاق النمو على المدى المتوسط.

تتلاطم الأمواج على الصخور قرب مكان جلوس الناس على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في محافظة كفر الشيخ بمصر (رويترز)

الأولويات

تتمثل أولوية مصر في المرحلة المقبلة، وفقاً للصندوق، في الانتقال نحو نموذج نمو أكثر استدامة. وتعد «الرواية الوطنية للتنمية الاقتصادية» إطاراً مهماً لتعزيز التنافسية، ولكن يجب تسريع الإصلاحات من خلال الحفاظ على مرونة سعر الصرف لتجنب تراكم الاختلالات الخارجية، واستكمال مسار خفض التضخم وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين مع تعزيز الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الحوكمة في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.

نظرة بين التحديات والفرص

حذر الصندوق من مخاطر نزولية كبيرة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة وتشديد الظروف المالية العالمية، فضلاً عن التأخر المحتمل في إصلاحات قطاع الطاقة. في المقابل، تبرز عوامل إيجابية قد تدعم النمو، مثل الانتعاش السريع في نشاط قناة السويس أو زيادة إنتاج الهيدروكربونات (النفط والغاز)، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى المدعومة من دول الخليج والتي قد ترفع توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مرونة الصرف وحوكمة البنوك

في ختام مناقشات المجلس التنفيذي، أكد نائب المديرة العامة للصندوق نايجل كلارك أن تدابير الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها، لكنه شدد على ضرورة إحراز تقدم أعمق في قطاعات غير استراتيجية وإدارة الدين. وأوضح أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن، بحيث تكون التحركات مدفوعة بآليات السوق، هو أمر حيوي لمنع ظهور الاختلالات مجدداً، مع ضرورة أن يقتصر تدخل البنك المركزي على معالجة ظروف السوق غير المنظمة وبطريقة شفافة. كما شدد على ضرورة تعزيز إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة وتحسين مناخ الأعمال من خلال الرقمنة وتيسير التجارة، مؤكداً أن تأثير هذه الإجراءات سيبقى محدوداً دون تقدم ملموس في برنامج التخارج من الأصول.


مقالات ذات صلة

جدل في مصر حول استيراد الإنسولين

شمال افريقيا مصر تتوسع في تصنيع الإنسولين محلياً (هيئة الدواء المصرية)

جدل في مصر حول استيراد الإنسولين

قبل أيام ناشد عمرو أسامة الرئيس عبد الفتاح السيسي توفير دواء ابنته المريضة بداء السُّكري داخل مستشفى «التأمين الصحي» (حكومي).

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صدمة في مصر عقب وفاة 18 شخصاً في حادث تصادم بينهم أطفال في أثناء ذهابهم للعمل (وزارة التضامن الاجتماعي)

«حادث الإسماعيلية» يُلقي الضوء على عمالة الأطفال في مصر

خلّف حادث تصادم شاحنتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، في شمال مصر، الثلاثاء، نقاشاً واسعاً حول عمالة الأطفال.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال إعلانه المزايدة العالمية (وزارة البترول)

مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة

قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، إن مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة جديدة أمام الشركات العالمية والمصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، فإن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

أحمد جمال (القاهرة)

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى، مع تكثيف شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات إصداراتها من السندات، ما يزيد المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم والاقتصاد العالمي.

وتُقصد بالعوائد الحقيقية العائدات التي يطلبها المستثمر في السندات فوق معدل التضخم، وهي مؤشر مهم على تكلفة الاقتراض الفعلية التي تتحملها الحكومات والشركات. وتتحدد هذه العوائد عادةً وفقاً لتوقعات النمو وأسعار الفائدة، إلى جانب عوامل العرض والطلب على الأموال.

وتقترب العوائد الحقيقية على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً، والمقاسة من خلال السندات المرتبطة بالتضخم، من أعلى مستوياتها في 18 عاماً، عند نحو 3 في المائة. كما تتداول العوائد الحقيقية على السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في أكثر من عقد، وفق «رويترز».

ويرى مستثمرون ومحللون أن موجة الاقتراض المتزايدة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، المعروفة باسم «هايبرسكايلرز»، في وقت تواصل فيه الحكومات الإنفاق بكثافة، كانت من أبرز العوامل التي دفعت العوائد إلى الارتفاع، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى للاستمرار في شراء الكميات الكبيرة من السندات المطروحة في الأسواق.

ومع بقاء توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير رغم الحرب مع إيران، أدى ارتفاع العوائد الحقيقية إلى دفع العوائد الاسمية للسندات إلى الصعود في أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

ودفعت الولايات المتحدة يوم الخميس أعلى تكلفة اقتراض لها منذ عام 2001، عند بيع سندات لأجل 30 عاماً في مزاد؛ إذ بلغ العائد 5.22 في المائة.

تدفق هائل للسندات

أصدرت شركات من بينها «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» ما يقرب من 220 مليار دولار من السندات منذ بداية العام؛ أي أكثر من ضعف قيمة الإصدارات المسجلة طوال عام 2025، والتي بلغت 108 مليارات دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.

وقال فيفيك بول، كبير استراتيجيي الاستثمار في المملكة المتحدة لدى معهد «بلاك روك» للاستثمار: «هناك منافسة على رأس المال لم نشهد لها مثيلاً تقريباً في الآونة الأخيرة».

وأضاف: «مع تسارع عوامل مثل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتزايد مشكلة ندرة رأس المال، وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع عوائد السندات».

وتواصل الحكومات أيضاً الاقتراض بوتيرة مرتفعة. ومن المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الأميركية نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 1.9 تريليون دولار، هذا العام، مقابل 5 في المائة بفرنسا و4 في المائة ببريطانيا.

وقال آل كاترمل، مدير أول لمحافظ الدخل الثابت لدى «ميرابو لإدارة الأصول»: «في أوروبا، يمثل الإنفاق الدفاعي وأمن الطاقة والاستثمار في البنية التحتية، محركات أكثر أهمية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تحديداً».

كما تسعّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى دفع العوائد الحقيقية إلى الارتفاع. وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «باركليز»، إن قوة النمو الاقتصادي، لا سيما في الولايات المتحدة، تمثل عاملاً مهماً في هذا الاتجاه.

وأشار أيضاً إلى أن البنوك المركزية لم تعد تشتري السندات بالوتيرة السابقة، بعدما كانت مشترياتها تسهم في كبح العوائد.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

احذروا الأسهم

تمثل العوائد الحقيقية معياراً لتكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم التي تواجهها الحكومات والشركات.

فإذا كان السند يدر عائداً اسمياً قدره 3 في المائة، بينما تبلغ توقعات التضخم 2 في المائة، فإن عائده الحقيقي يبلغ نحو 1 في المائة. وفي بعض الأحيان تكون توقعات التضخم العامل الرئيسي وراء تحركات العوائد الاسمية، لكن المحللين يقولون إن العوائد الحقيقية كانت المحرك الأهم في الآونة الأخيرة.

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص الجاذبية النسبية للأسهم؛ إذ يمكن للمستثمرين تحقيق عوائد أفضل معدلة وفقاً للتضخم من خلال السندات، في حين تصبح التدفقات النقدية المستقبلية للشركات أقل جاذبية عند خصمها باستخدام عوائد أعلى.

لكن الأسهم، التي سجلت مستويات قياسية مدفوعة بأرباح قوية للشركات واقتصادات صامدة، تجاهلت هذه المخاوف حتى الآن؛ فقد رفع «جيه بي مورغان» توقعاته لأرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي، بينما أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أرباح الشركات الأوروبية الكبرى من المتوقع أن تسجل أسرع نمو لها منذ أواخر عام 2022.

لكن مات كينغ، مؤسس «ساتوري إنسايتس»، كان أكثر تشاؤماً، قائلاً إن شركات التكنولوجيا الكبرى تستنزف سيولتها النقدية، وستضطر بصورة متزايدة إلى اللجوء إلى الائتمان، وعندها سيبدأ ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في التأثير عليها.

وقال في مذكرة: «نتوقع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية إلى أن تؤدي إلى خنق الاقتراض الذي دفعها إلى الارتفاع، وكذلك التحول نحو الأصول عالية المخاطر الذي غذّى صعود الأسهم».

كما يمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، عند بلوغها مستويات معينة، إلى دفع الشركات والأسر إلى خفض الاستهلاك والاستثمار، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال أشوك بهاتيا، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «نيوبيرغر»، إن العوائد الحقيقية الأميركية لا تزال دون مستوى 3 في المائة إلى 4 في المائة، الذي يقدّر أنه يبدأ عنده التأثير على النمو الاقتصادي.

وأضاف: «لكن مستويات اليوم تمثل إشارة تحذيرية إلى أن النمو، رغم بقائه متيناً حالياً عند 1.5 في المائة إلى 2 في المائة، قد يبدأ في التعرض للتهديد».

وقال بهاتيا إنه يتوخى الحذر تجاه السندات طويلة الأجل بسبب المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية، بينما رأى كيتسون من «باركليز» أن العوائد الحقيقية قد تواصل الارتفاع في ظل غياب رغبة سياسية كافية لدى الحكومات لخفض عجز الموازنات.

وأضاف: «العوامل الهيكلية التي تقف وراء هذه الزيادات في العوائد لا تزال قائمة. ولا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها ستختفي في أي وقت قريب».


بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك، في تحول مهم تقوده المخاوف من استمرار ضعف الين واتساع ضغوط الأسعار، فيما تتحرك طوكيو بالتوازي لتعزيز التنسيق المالي مع شركائها، مع استعداد كبير الدبلوماسيين الماليين اليابانيين للقاء نظيره الكوري الجنوبي الأسبوع المقبل.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على توجهات بنك اليابان إن رفع الفائدة بات مطروحاً بقوة في الاجتماع المقبل يومي 17 و18 سبتمبر، وإن البنك يدرس أيضاً الانتقال من وتيرة الرفع الحالية، البالغة مرتين تقريباً سنوياً، إلى تحركات أكثر تقارباً إذا استمرت مخاطر التضخم.

وقال أحد المصادر إن «رفعاً مبكراً للفائدة أصبح في الأفق»، مضيفاً أن البنك قد يسرع وتيرة الزيادات اللاحقة، وهي وجهة نظر أيدها مصدر آخر.

وتفاعلت سوق السندات سريعاً مع هذه التوقعات، إذ ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لمسار السياسة النقدية، فيما سجل عائد سندات الخمس سنوات مستوى قياسياً. وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً يقترب من 80 في المائة لرفع الفائدة في سبتمبر.

ويأتي التحول المحتمل بعدما أنهى بنك اليابان في 2024 برنامج التحفيز النقدي الضخم الذي استمر نحو عقد، وبدأ دورة تدريجية لتطبيع السياسة. ورفع البنك أسعار الفائدة عدة مرات، كان آخرها في يونيو (حزيران)، عندما أوصل سعر الفائدة إلى 1 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. لكن البنك أبقى السياسة دون تغيير في يوليو (تموز)، مع توجيه رسالة أكثر تشدداً للأسواق، محذراً من أن تزايد ضغوط الأسعار قد يدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز هدفه البالغ 2 في المائة. وأظهر ملخص آراء اجتماع يوليو أن بعض أعضاء مجلس السياسة طالبوا بتسريع رفع الفائدة لتجنب التأخر في مواجهة التضخم.

الين يعقد الحسابات

تأتي العملة اليابانية في قلب هذه الحسابات. فرغم تعافي الين من أدنى مستوى في 40 عاماً الذي سجله الشهر الماضي، فإن استمرار ضعفه يرفع تكلفة الواردات من الطاقة والمواد الخام والغذاء، ويزيد احتمالات انتقال تلك التكاليف إلى المستهلك.

وتزداد مخاوف البنك أيضاً بفعل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسعار المواد الأولية، إلى جانب الطلب العالمي القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، الذي أسهم في رفع أسعار عدد من المنتجات والمكونات الصناعية.

وبقي تضخم أسعار الجملة عند مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام خلال يوليو، وهو ما يزيد احتمالات تمرير الشركات ارتفاع التكاليف إلى أسعار التجزئة. كما تشير استطلاعات الأسر والشركات والاقتصاديين إلى ارتفاع توقعات التضخم باتجاه 2 في المائة أو تجاوزها.

وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد قال عقب اجتماع يوليو إن البنك سيأخذ القلق المتزايد داخل مجلس السياسة من مخاطر التضخم في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المقبلة، مشيراً إلى إمكانية تسريع رفع الفائدة إذا تبين أن الأوضاع المالية لا تزال ميسرة أكثر من اللازم.

وفي المقابل، تظل أمام البنك معادلة دقيقة؛ فمع اقتراب سعر الفائدة من مستويات أكثر حياداً بالنسبة للاقتصاد، يحتاج صناع السياسة إلى تقييم آثار الزيادات السابقة على النمو والاستهلاك. إلا أن تصاعد مخاطر التضخم قد يجعل الانتظار لفترة طويلة أكثر تكلفة.

ويعتقد بعض المحللين أن رفع الفائدة في سبتمبر يمكن أن يفتح الباب أمام زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما سيعني عملياً تحول بنك اليابان نحو وتيرة رفع قد تصل إلى مرة كل ثلاثة أشهر، مقارنة بالنهج التدريجي الذي اتبعه حتى الآن.

تنسيق مع سيول

ويتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية مالية متزايدة في المنطقة. وأعلنت وزارة المالية اليابانية أن كبير مسؤوليها للشؤون المالية الدولية أتسوشي ميمورا سيلتقي نظيره الكوري الجنوبي في طوكيو في 21 أغسطس (آب)، من دون الكشف عن جدول أعمال المحادثات.

ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأن ميمورا كان الشخصية الرئيسية وراء التدخل الياباني - الأميركي المشترك الأخير لشراء الين، في خطوة نادرة هدفت إلى وقف التراجع الحاد للعملة. كما تدخلت كوريا الجنوبية أواخر الشهر الماضي ببيع الدولار لدعم عملتها، ما يضع تحركات أسواق الصرف واستقرار العملات الآسيوية في خلفية اللقاء المرتقب.

ويعكس ذلك أن معالجة ضعف الين لم تعد تقتصر على التدخل المباشر في سوق العملات. فطوكيو باتت تتحرك عبر ثلاث قنوات مترابطة: التدخل في سوق الصرف، وتشديد السياسة النقدية، وتعزيز التنسيق المالي الدولي.

وستتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم والين وتصريحات مسؤولي بنك اليابان قبل اجتماع سبتمبر. فإذا استمرت ضغوط الأسعار وضعف العملة، فقد يمثل الاجتماع بداية مرحلة أسرع من تطبيع السياسة النقدية اليابانية، بعد سنوات طويلة كانت فيها طوكيو الاستثناء الأبرز بين الاقتصادات الكبرى في تبني أسعار فائدة شديدة الانخفاض.


النحاس يتراجع مع تزايد مخاوف الطلب رغم اتجاهه لتحقيق مكاسب أسبوعية

قضبان نحاس معروضة على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاس معروضة على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع مع تزايد مخاوف الطلب رغم اتجاهه لتحقيق مكاسب أسبوعية

قضبان نحاس معروضة على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاس معروضة على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس يوم الجمعة، لكنها ظلت مرتفعة بشكل طفيف على أساس أسبوعي، في ظل تساؤلات المحللين حول قدرة الطلب العالمي على مواكبة الارتفاع القوي الذي شهدته أسعار المعدن الأحمر في الآونة الأخيرة.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.34 في المائة إلى 14100.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش. ويتجه النحاس لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.3 في المائة، ما سيشكل سابع ارتفاع أسبوعي متتالٍ له، في أطول سلسلة مكاسب منذ عام 2020، بإجمالي مكاسب بلغ 5.49 في المائة خلال هذه الفترة، وفق «رويترز».

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً بنسبة طفيفة بلغت 0.12 في المائة إلى 107690 يواناً (15970.64 دولار) للطن.

وساهم تراجع الضغوط التضخمية وانحسار المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة في دعم توقعات النشاط الاقتصادي، بعد صدور بيانات تضخم أميركية جاءت إيجابية.

وقال أندي فريدة، المحلل لدى «فاست ماركتس»: «قد يبدو الطلب على المعادن الأساسية قوياً، لكننا ما زلنا نرى أن قدرته على الحفاظ على الزخم القوي نفسه غير مؤكدة، بالنظر إلى السرعة التي ارتفعت بها أسعار الأصول، في وقت لا يزال فيه نمو الأجور ضعيفاً نسبياً».

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يتوقع متداولو أسعار الفائدة حالياً احتمالاً بنسبة 34 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول)، انخفاضاً من 44 في المائة في الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.75 في المائة، ومن المتوقع أن تنهي الأسبوع منخفضة بنحو 1.19 في المائة. وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض سعر الألومنيوم بنسبة 1.14 في المائة.

وساهمت توقعات تعافي الإمدادات من الشرق الأوسط في تخفيف بعض المخاوف بشأن نقص المعروض، فيما أعلنت شركة «نورسك هيدرو» أن إنتاج الألومينا في مصفاة «ألونورتي» بالبرازيل بدأ في العودة إلى مستوياته الطبيعية يوم الخميس، بعد تراجع مؤقت في الإنتاج كان قد ساهم في دعم الأسعار.

وبالنسبة إلى المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن، تراجع الزنك بنسبة 0.33 في المائة، والرصاص بنسبة 0.24 في المائة، والنيكل بنسبة 0.36 في المائة، والقصدير بنسبة 0.07 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الزنك بنسبة 0.19 في المائة، والرصاص بنسبة 0.88 في المائة، والنيكل بنسبة 1.32 في المائة، بينما استقر القصدير تقريباً، مرتفعاً بنسبة طفيفة بلغت 0.04 في المائة.